2 قراءة دقيقة
كيفية التفاوض وصياغة عقود تجارية قوية وآمنة قانونيًا: نصائح من محامين متخصصين

تعتبر التجارة من أكثر المجالات الحيوية والرئيسية في المملكة العربية السعودية، فتاريخ المملكة منذ القدم وحتى وقتنا الحاضر يشهد ببراعاتها في مجال التجارة، حيث كانت المملكة قديماً تضم القبائل المشهورة بالسفر والتجارة، وكانت كما ذكر القرآن الكريم تقام رحلتين تجارتين في العام واحدة في الصيف والأخرى في الشتاء، واستمرت تلك الرحلات التجارية لعديد من العقود وكان العرب في تجارتهم قديماً يتعاملون بالعقود، وذلك أيضاً وفق ما حدثنا به القرآن الكريم أيضاً في قول الله عز وجل في سورة البقرة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ ......) الآية 282، فالعقود معروفة منذ القدم ومع تطور الزمن واستحداث التطورات التجارية الكبيرة التي تشهدها المملكة العربية السعودية في وقتنا الحاضر من تجارة داخلية وأيضاً تجارة دولية مع العديد من دول العالم، باتت تبرز أهمية كتابة العقود التجارية والعمل على حسن صياغتها بصورة صحيحة وقوية وسليمة، كونها الأداة الضامنة للوفاء بالحقوق وأداء الالتزامات، ومن هذا المنطلق وعلى أثر أهمية صياغة العقود التجارية في المملكة العربية السعودية، حرصنا على تضمين هذا المقال بعض أهم نصائح المحامين المتخصصين في مجال صياغة العقود وبالأخص العقود التجارية في السعودية كونها أكثر العقود الدارجة والمستخدمة فيها بكثرة، هذا بالإضافة لبيان أشهر أنواع العقود التجارية المستخدمة في المملكة.

أنواع العقود التجارية في المملكة العربية السعودية 

إن العقود التجارية في المملكة العربية السعودية هي العقود التي يكون موضوعها القيام بعمل تجاري سواء كان هذا العمل من الأعمال التجارية الأصلية أو من الأعمال التجارية بالتبعية، كما تعرف العقود التجارية في السعودية بأنها من عقود المعاوضة، كما أن أكثر تلك العقود التجارية ترد على منقول كأشياء مثلية أو أشياء معينة ومحددة بالذات أو المقدار وقت إبرام أي من أنواعها.


وبالرغم من تعدد أنواع العقود التجارية في المملكة العربية السعودية فإنها تتشابه في أمر واحد وهو تحمل المتعاقدين الالتزامات الناشئة عن إبرام أي منها، ولكن الاختلاف بالنسبة تلك العقود يكمن فقط في مسمى العقد وصياغة بنودها.

اقرأ أيضاً: مفهوم صياغة ومراجعة العقود


وبالنسبة لأنواع العقود التجارية في المملكة العربية السعودية فهم وفق الآتي بيانه: -

عقد الامتياز التجاري أو الفرنشايز 

 إن عقد الامتياز التجاري أو الفرنشايز يعتبر من أكثر وأهم العقود المستخدمة في المملكة العربية السعودية وخاصة بعد تحسين البيئة الاستثمارية، ومن خلال هذا العقد يتمكن شخص يسمى صاحب الامتياز بالحصول على حق استخدام اسم تجاري ما أو علامة تجارية ما وما يتبعها من منتجات أو خدمات من صاحبها والذي يسمى في العقد بمانح الامتياز.

عقد الوكالة التجارية 

 يعتبر عقد الوكالة التجارية من أكثر العقود انتشاراً في السعودية، بحيث يلتزم بمقتضى هذا العقد شخص بالتعاقد أو بالتفاوض بصفة معتادة بشأن عمليات شراء أو بيع أو بصفة عامة جميع العمليات التجارية باسم ولحساب تاجر أو منتج أو ممثل تجاري آخر يلتزم من جهته بأدائه أجرة على ذلك.

عقد التوزيع 

حيث يمنح بموجب عقد التوزيع في السعودية شخص يسمى بالموزع الحق في توزيع المنتجات والسلع التي تقوم بتصنيعها شركة ما في نطاق جغرافي أو إقليم محدد وذلك لقاء مقابل مادي محدد يدفعه الموزع

عقد تأسيس الشركة 

إن عقود تأسيس الشركات يعد من أشهر أنواع العقود المستخدمة باستمرار في المملكة العربية السعودية، فالشركة كما عرفتها المادة الثانية من نظام الشركات السعودي الجديد هي كل كيان قانوني يؤسس وفق هذا النظام بموجب عقد تأسيس أو نظام أساسي يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع يستهدف الربح بتقديم حصة من مال أو عمل أو منهما معاً لاقتسام ما ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة.

عقد التسويق 

 حيث أنه بموجب عقد التسويق تتعاقد شركة ما مع شخص ما أو شركة أخرى للقيام بالتسويق لمنتجاتها أو خدماتها التي تقدمها بشكل احترافي وكامل.

عقد السمسرة 

 حيث يشتهر استخدام هذا النوع من العقود في المملكة، بحيث يتوسط بموجب هذا عقد السمسرة شخص يسمى بالسمسار بين البائع والمشتري لإتمام صفقة البيع مقابل أجر معين.

العقود التجارية الدولية 

 تبرم العقود التجارية الدولية بين طرفين سواء كان هذين الطرفين أفراد أو منشآت شريطة أن يكون أحدهما مقيم في إقليم دولة ما كالمملكة والطرف الآخر يقيم في دولة أخرى.

اقرأ أيضاً: أهمية صياغة ومراجعة العقود والاتفاقيات القانونية


التفاوض وصياغة عقود تجارية قوية وآمنة قانوناً في المملكة العربية السعودية 

إن إعداد وصياغة العقود التجارية في المملكة العربية السعودية يحتاج إلى المرور ببعض المراحل الهامة والتي بدورها ينتج عنها صياغة عقد تجاري حسب النوع المطلوب صياغته، ويكون قوي وآمن قانوناً وخالي من أي ثغرات قد تؤدي للإضرار بأي طرف من أطراف العقد التجاري، حيث يعد من أهم المراحل التي يجب مرور صياغة العقد التجاري في السعودية عليها الآتي بيانه: -

1- مرحلة تحضير العقود التجارية المطلوبة 

تعتبر تلك المرحلة من أهم المراحل، حيث أنه من خلالها يتم تحصيل وتجميع كافة البيانات والمعلومات، بالإضافة لتحديد نوع العقد التجاري المراد إبرامه، بحيث يجب التأكد في هذه المرحلة بالأخص من أهلية المتعاقدين القانونية، بجانب التأكد من بعض الخصائص الشكلية الأخرى مثل توافر الإيجاب والقبول بين المتعاقدين، حيث أن التراضي في العقود من أهم أسس انعقاده، هذا بالإضافة لتحديد نوع الأنظمة أو النظام الحاكم لموضوع العقد لبيان طرق النزاع في حال لا قدر الله وجود أي إخلال ببنود العقد وبالإضافة لتحديد المحكمة المختصة بحالة النزاع.

وكذلك يتم في مرحلة التحضير الإلمام بمحل العقد التجاري المراد إبرامه من حيث شكله أو كميته أو ما يقابل ذلك من أمر، وذلك للتأكد من عدم مخالفة هذا العقد التجاري للنظام العام في المملكة وبالتالي يتم تلافي الوقوع في ثغرة بطلان العقد التجاري المبرم بين أطرافه في حال التمسك بذلك.

هذا وبالإضافة للتأكد من القدرة على تنفيذ مضمون العقد التجاري المبرم وضمان عدم وجود أي شبهة استحالة في تنفيذه، لأنه إذا كان محل العقد مستحيل، ترتب عليه بطلان العقد.

ويأتي بعد تحصيل كافة المعلومات والبيانات التي من خلالها يتم إدراك مفهوم وبنود العقد التجاري المراد إبرامه في المملكة العربية السعودية ننتقل إلى المرحلة الثانية من مراحل إعداد وصياغة العقود التجارية في السعودية.

2- مرحلة إعداد مسودة صياغة العقد التجاري

حيث يتم إدراج كافة المعلومات والبيانات السابق الإشارة لها في مرحلة تحضير العقود التجارية والعمل على صياغتها في صورة بنود تتفق ومسمى العقد التجاري المراد إبرامه، حيث أن الإعداد الأولي للعقد يؤدي بطبيعة الحال إلى معالجة العديد من الجوانب القانونية والعملية المتعلقة بموضوع العقد، كما أنه من خلال إعداد مسودة العقد التجاري تتاح الفرصة لمناقشته والتفاوض بشأنه بحيث تكون كافة البنود مطروحة أمام المتعاقدين لإبداء رأيهم بشأنها ويكون التفاوض أكثر حكمة وعملياً بصورة أكبر من كون طرح موضوع البند ولم يقم أي من الاطراف بمعاينته بصورة مكتوبة ومفهومة السياق.

3- مرحلة صياغة العقد التجاري بصورة شبه نهائية 

تعتبر تلك المرحلة من أهم المراحل التي تمر بصياغة العقد التجاري حيث أن تلك المرحلة يجب أن تتوافر فيها بعض المتطلبات الهامة التي تسهم في إعداد نموذج عقد تجاري قوي وآمن قانوناً، بحيث يجب توافر المتطلبات التالية:-

أ- صياغة جميع المصطلحات والمفاهيم المستخدمة في العقد التجاري بصورة سهلة وواضحة، بحيث يتم تجنب أي جمل صعبة داخل العقد.

ب- ضرورة احتواء العقد التجاري في صياغته على الدقة في القواعد القانونية.

ج- الحرص على عدم تواجد أي بنود داخل العقد التجاري تكون مخالفة للقواعد القانونية الحاكمة لموضوع العقد.

د- ضرورة تحديد كافة الأطراف المتعاقدة داخل العقد التجاري وكافة البيانات التي تخص أسمائهم وأرقام هوياتهم وكذلك جنسياتهم وعناوينهم.

ر- ذكر وتوضيح كافة الالتزامات على جميع الاطراف المتعاقدة داخل العقد التجاري، وذلك من خلال وصفها وصف دقيق جامع حتى لا يوجد مجال للتنصل من تنفيذ هذه الالتزامات فيما بعد.

ز- تجنب وجود أي محو أو شطب في العقد التجاري.

و- التأكد من صحة كافة المستندات وكذلك الأوراق التي يبنى على أساسها العقد.

هـ - تحديد تواريخ تنفيذ الالتزامات بشكل قاطع.

4- مرحلة تهذيب الصياغة ومراجعة العقد التجاري

وفي هذه المرحلة يتم العمل تركيزاً على التعرف على الأخطاء الموجودة داخل العقد التجاري ومعالجتها بشكل نهائي، كما يتم العمل في هذه المرحلة أيضاً كمدقق لغوي لجعل العقد التجاري خالي من أي مفاهيم أو كلمات خاطئة تؤدي إلى إثارة أي إشكاليات أو نزاعات في تنفيذه، وكذلك يتم مراجعة كل بند على حده للتأكد من خلوه أيضاً من أي أخطاء قانونية والعمل على حلها، والتأكد مجدداً من الابتعاد عن المصطلحات التي لها معاني متعددة، أو وجود فكرتين بالنسبة لنفس الكلمة أو الجملة.

أهمية صياغة العقود التجارية

إن صياغة العقود التجارية في المملكة العربية السعودية صياغة سليمة وواضحة تؤدي بطبيعة الحال لتحقيق أهداف التعاملات التجارية مثل سهولة وسرعة التنفيذ وتعزيز الثقة بين التجار والمنشئات التجارية، كما أن من الأهداف الأساسية لصياغة العقود التجارية هو توفير وسيلة من أجل تنظيم وحماية حقوق الأشخاص وليس الهدف مجرد صياغة إنشائية بالرغم من أهميتها في التعبير ولكنها ليست الأساس.

توثيق العقود التجارية 

تعد من الاجراءات الهامة التي يجب إتباعها بعد إعداد وصياغة العقد التجاري المبرم والتوقيع عليه والبدء في تنفيذه، هو القيام بتوثيق تلك العقود في المملكة العربية السعودية، كما أن الهدف الأساسي من توثيق العقود التجارية هو التقليل من زيادة حدوث أية منازعات أو خلافات بين أطراف العقد التجاري المبرم، وكذلك العمل على تنظيم وضبط العلاقة التعاقدية بين المتعاقدين، كما أن توثيق العقود التجارية وأي عقود أخرى يقضي على انتشار ظاهرة تحرير العقود الوهمية.

تقرأ أيضاً: أهمية توثيق العقود


لماذا يمكنك الاعتماد على مكتب محمد بن عفيف في صياغة العقود التجارية؟

في مكتب محمد بن عفيف نقوم بصياغة العقود التجارية المحلية والدولية باللغة العربية والإنجليزية، تتميز صياغتنا للعقود بالوضوح بهدف استمرار العلاقات التجارية من خلال وضع الاحتمالات الممكنة للخلاف وإيجاد حلول قانونية من خلال صياغتها بشكل صحيح في بنود العقد وفق أفضل الممارسات العالمية.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.