أهمية صياغة ومراجعة العقود والاتفاقيات القانونية


كتابة وإعداد: محمد بن سالم بن عفيف - محام ومستشار.

مقدمة:

بادئ ذي بدء يجب الإشارة الى أهمية العقود والاتفاقيات القانونية في الحياة اليومية ولا سيما لرجال القانون وتقتضي طبيعة عمل القانونيين صياغة عدد من الأعمال القانونية مثل العقود والاتفاقيات القانونية ومذكرات التفاهم، ويتطلب كل هذه الأعمال مهارات عالية في فنون وأصول الصياغة والالتزام بعدد من المبادئ الأصولية عند صياغتها وذلك لضمان عدم خروجه من الغرض الذي أعدت من أجله ومنعا للمنازعات ذات الصلة بعملية الصياغة.

من هنا يجب على رجل القانون أن يكون على علم ودراية بقواعد اللغة التي يصيغ بها -العقود والاتفاقيات القانونية ومذكرات التفاهم- أو أي عمل قانوني مكتوب، ولا يمكن للصياغة أن تستقيم دون ان تقوم على لغة قانونية صحيحة وسليمة ، وذلك لان كثير من الأفكار و المدلولات القانونية ليس لها ما يقابلها من مترادفات خاصة بها في اللغات الدارجة ، لذا لابد لمن يتولى الصياغة أن يعلم أن أي لفظ أو كلمة أو عبارة ترد في سياق -العقود والاتفاقيات القانونية ومذكرات التفاهم- أو أي كتابة قانونية أخرى إنما ترد وهي تحمل دلالة معينة وتعني شيئاً محدداً فلا ينبغي للصائغ القانوني أن يستسلم بسهولة لأي زعم بأن كلمة أو لفظاً ما قد ورد في السياق كمظهر بلاغي أو تجميل للعبارات أو إنه من المحسنات البديعية. 

ترتيباً على ما سبق فانه يجب على الصائغ القانوني الذي يتولى أي أمرا من أمور الصياغة أن يعمل على التدقيق في اختبار المصطلحات القانونية التي يعبر بها عن حقيقة المعنى المراد من اللفظ أو الكلمة أو الجملة أو العبارة أو حتى البند ككل، والاعتناء باختيار المفردات ، والتأني في اختيارها لتكون متطابقة ومتوافقة مع مدلولاتها الحقيقية و المراد منها، وكذا الموائمة بين الألفاظ التي يمكن أن يؤدي ظاهرها إلى أكثر من معنى أو إلى معاني متقاربة رغم أن لكل منها مدلوله الخاص وآثاره الخاصة به من حيث هو مصطلح قانوني بحت ؛ مثل أن يشير إلى "فساد العقد" وهو يقصد "بطلانه" أو يشير إلى "انعدامه" وهو يقصد "إنهاء العمل به" أو يشير إلى "انفساخ" العقد وهو يقصد "فسخ" العقد ، أو يشير إلى "القوة القاهرة" وهو يقصد "الظرف الطارئ". 

فإذا ما كان مدلول الإنهاء أو الانتهاء أو الفسخ أو الانفساخ أو الفساد أو البطلان أو الانعدام يقصد به زوال التصرف أو العمل القانوني في نهاية الأمر، إلا أن لكل لفظ من هذه الألفاظ مدلوله القانوني الخاص به والآثار التي يستقل بها عن المعنى الآخر، وكذا الأمر بين القوة القاهرة وبين الظرف الطارئ. ومن هنا فإنه لابد من مراعاة الدقة في عرض أو طرح الأفكار والتعبير عنها بحيث لا يتحول مدلول الكلمة إلى معنى غير الم ا رد بها عند اتصالها بعلم الآخرين. 

على صعيد الأعمال في محيط التجارة الدولية، أثبتت المعطيات العملية أن خبرة رجل القانون في صياغة العقود المحلية لا تكفي أبداً عندما يطلب منه الجلوس على طاولة المفاوضات لمناقشة وصياغة عقد ذو طابع دولي، فتكون النتيجة أن معظم عقود التنمية في الدول النامية تحوي عدداً من العيوب والثغرات مثل عدم مواجهة الاحتمالات الواردة في نصوص يتم إدراجها في العقد، وكذلك غياب التوازن بين طرفي العقد وعدم التعادل في الأداءات أو احتمال تغير أسعار المواد الخام أو عملة الوفاء. 

لذا فإن من يسند إليه إدارة تعاقد وصياغة عقد ذو صبغة أو طبيعة دولية لابد أن يكون على علم واطلاع ودراية بالإجراءات والقواعد الدولية مثل النقل الدولي للبضائع، وأنواع البيوع الدولية والتأمين، وعمليات البنوك، والأسواق الدولية للسلع، والقروض الدولية فضلاً عن العملات الأجنبية وأسلوب تداولها وتحديد سعر صرفها والقيود التي ترد عليها، وأسلوب فض المنازعات الدولية، وقواعد الاختصاص القضائي، والقانوني والتحكيم الدولي ووسائل تنفيذ الأحكام الأجنبية في الدولة الأخرى وغيره من التفاصيل.

مفهوم العقود والاتفاقيات القانونية في اصطلاح الفقهاء الشرعيين هو ارتباط إيجاب بقبول على وجه مشروع يثبت أثره في محله

والقانون الفرنسي عرف العقد بأنه العقد هو اتفاق يلتزم بموجبه شخص أو عدة أشخاص تجاه شخص آخر أو أكثر بإعطاء شيء أو بفعل شيء أو الامتناع عن فعل شيء. 

كما يعرف العقد في اصطلاح الفقهاء القانونيين بأنه توافق إرادتين على إنشاء التزام أو على نقله أو اتفاق إرادتين على إنشاء حق، أو على نقله، أو على إنهائه. 

لم يجر العمل على أن تتولى القوانين -الأنظمة- تبني تعريفاً محدداً لما يمكن أن يعد "عقداً" لما قد يترتب على تبني تعريف محدد من مشكلات تطفو على السطح في الحياة العملية والواقع العملي. 

لذا فقد جرى العمل في مختلف المدارس القانونية والأنظمة القضائية على ترك مهمة تحديد تعريف أو مفهوم "العقد" لفقهاء القانون ومن بعده القضاء. 

بصفة عامة يمكن تعريف العقد بأنه كل ما يعزم المرء على فعله أو يشترطه على نفسه أي يعقد لنفسه أو لغيره على فعله والوفاء به بإرادته وعزمه على وجه الإلزام

بهذا فإن مفردة "العقد" تطلق على ما يترتب على التقاء إرادتين لإحداث أثر على محل وقد عرفه البعض بأنه "ربط أجزاء التصرف بالإيجاب والقبول" وعرفه آخرون بأنه "ارتباط الإيجاب بالقبول الإلزامي". 

أما مجلة الأحكام العدلية فقد عرفته بأنه " التزام المتعاقدين وتعهدهما أمراً، وهو ارتباط الإيجاب بالقبول.

وقد اتفق فقهاء القانون – بصفة عامة- على أن العقد هو: توافق أو التقاء إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني معين، سواء بالإنشاء أو النقل أو التعديل أو الإنهاء.

وللعقد أركان أساسية لا تقوم الا بهم:

الركن الأول الرضا 

وهو تطابق الإرادتين في العقد أو تطابق الإيجاب والقبول أو ما يقوم مقامهما في الدلالة وينعقد العقد بالتراضي، أي بتطابق الإيجاب والقبول، والتراضي هو أساس انعقاده ويشمل أصل العقد جميع الأمور الجوهرية التي يعطيها المتعاقدان أهمية خاصة.

ومن أحكام التراضي الايجاب والقبول والتعبير عن الإرادة يكون باللفظ وبالكتابة وبالإشارة المتداولة عرفاً، كما يكون باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على حقيقة المقصود.

ويجوز أن يكون التعبير عن الإرادة ضمنياً إذا لم ينص القانون أو يتفق الطرفان على أن يكون صريحاً ولا يعد السكوت المجرد من حيث المبدأ تعبيراً عن الإرادة لا إيجاباً ولا قبولاً وذلك لأن الإرادة حركة أما السكوت فسكون. 

هذا الأمر مطلق بالنسبة للإيجاب لأنه هو الإرادة المبتدأة التي تكون الشق الأول من العقد فلا بد من أن يدل عليها عمل إيجابي أما بالنسبة للقبول فإن السكوت قد يعد قبولاً وذلك على سبيل الاستثناء يعد السكوت قبولاً في ثلاث حالات وهي: 

الحالة الأولى إذا كان هناك تعامل سابق بين المتعاقدين واتصل الإيجاب بهذا التعامل مثل - إرسال بضاعة بشكل دوري-.

الحالة الثانية إذا كانت طبيعة المعاملة تدل على أن الموجب لم يكن ينتظر جواباً من القابل. 

الحالة الثالثة إذا كان في الإيجاب نفعاً محضاً للموجه إليه كالإيجاب في هبة المنقول.

الركن الثاني محل العقد: وهو المعقود عليه ويمكن أن يكون عيناً كالمبيع أو عملاً، أو حقاً. والمحل هو المبيع والثمن في البيع، والانتفاع بالمأجور والأجرة في الإيجار والموهوب في الهبة والمرهون في الرهن، والدين المكفول به في عقد الكفالة.

الركن الثالث: السبب وهو "كل حادث ربط به الشرع أمراً آخر وجوداً وعدماً، وهو خارج عن ماهيته. "وهذا يعني أن وجود السبب يستلزم وجود المسبب، وعدمه يستلزم عدم المسبب. والمثال على ذلك إتلاف مال الغير سبب لضمانه وتعويضه، والقرابة سبب للإرث. 

ومن علامة السبب أن يضاف غالباً حكمه المسبب عنه، كقولنا: التزامات العقد، وضمان الإتلاف، وعقوبة الجريمة: فـالعقد والإتلاف والجريمة هي أسباب لما أضيف إليها. 

وفي بعض الأحيان تسمى العلة سبباً والعلة هي نوع خاص من السبب، حيث إنها السبب الظاهر المناسبة الذي يبني عليه الشارع الحكم فالإسكار مثلاً علة في تحريم الخمر والعدوان على مال الغير بالإتلاف علة في تضمين المتلف.

وبالتالي فان العقد يلا يتم الا بتوفر أركانه الثلاث من رضا ومحل وسبب.

إن الصياغة القانونية للعقد هي الوسيلة التي يجرى بمقتضاها نقل التفكير القانوني من الحيز الداخلي الرغبة الى الحيز الخارجي العقد ، لذا فإنهما التعبير بما يريده الطرفين بطريقة تنقل المعنى المراد تأسيس أو إقامة علاقة بينهما ، وكلما التزمت الصياغة بالأصول التي تكفل تحقيق هذا الهدف كلما تضاءل احتمال نشوء منازعات بين طرفي العقد ، لذا فإن الصياغة القانونية السليمة تساعد في تحقيق هذه الرغبة عن طريق تجنب نقاط الخلاف ومحاولة تصحيحها عند صياغة العقد إلى تطابق الكلمات مع المفاهيم المراد التعبير عنها بشكل قانوني صحيح .

صياغة العقود لا تقف عند النواحي الشكلية من ضبط وتدقيق المصطلحات والعبارات وملاحظة الجوانب اللغوية وتصنيف احكامها و ترتيبها في اتساق و وضوح بما يكفل للعقد الدقة و حسن الصياغة وكمال التنسيق بل الصياغة تعني مراجعة بنود مشروع العقد وتشمل أيضا الإجراءات التي سبقته وجميع ما يعد جزءاً منه للوقوف على مدى مطابقتها لحكم الأنظمة و القوانين ومدى تأثيرها على صحة العقد وتنقيته من المخالفات التي شابت بنوده وابرامه وذلك تحسبا للوقوع في خطأ قانوني قد يؤثر لا محالة على تنفيذ العقد وهو ما يستتبع تبصير السلطة المختصة به بغية تداركها في حينه وبما يتعين اتباعه لتفادي ذلك لسلامة الإجراءات تحقيقا للغاية المرتجاة من ابرام العقد.

من المهارات الموضوعية التي يجب توافرها في صياغة العقود تحديد طبيعة شروط التعاقد و تحليلها و معرفة اساسياتها و مصادرها و معرفة ما يخص الجهات الإدارية المتعاقدة من حيث الحقوق المالية للمتعاقد وبيان التزامات المتعاقد و طرق تنفيذها و الحقوق و الالتزامات من الجهة الأخرى المتعاقد معها السلطات الإدارية اجراءات التسليم الابتدائية والنهائية تسوية الحقوق و الالتزامات من قبل الإدارة مع المتعاقد معها واستبيان الضمانات بعد التنفيذ وفقا لشروط القانون واستنتاج الوسائل المستهدفة من ابرام العقد التي تتوقف على أهميته وطبيعته وأيضا معرفة ما توضحه التقارير و المذكرات التي تم اعدادها من قبل الجهات المتخصصة والمعنية التي تظهر حاجتها للتعاقد.

ومن المهارات الشخصية التي يجب توافرها في صائغ العقود الالمام التام بلغة التعاقد و العلم والدراية بالقوانين والأنظمة واللوائح التي تنظم مسألة العقد وسعة الأفق والتأمل في الوقائع التي تم الاتفاق عليها والنظر في ما قد يحدث في المستقبل من احتمالات و توفير سبل و وسائل تفادي المشاكل بالنص على مسائل عدم اكتمال التنفيذ والالغاء المبكر للعقد والنص أيضا على وسائل فض المنازعات.

أنواع العقود بحسب طبيعتها تنقسم إلى:

العقود المسماة (البيع - الإيجار). 

العقود غير المسماة (تأجير الشقق المفروشة - الفندقة). 

العقود البسيطة (النقل – التركيب).

العقود المركبة أو المختلطة (البيع والشحن والنقل والتركيب والصيانة).

العقود الرضائية (النكاح- خدمات استشارية كالمحامي والمهندس).

العقود الشكلية (الإذعان مثل النقل الجوي والبري وخدمات المرافق).

العقود الملزمة لجانبين (المقاولة - التوريد). 

العقود الملزمة لجانب واحد (الهبة – الوعد بجائزة أو الجعالة - الوصية - الوقف)- عقود المعاوضة – عقود التبرع- العقود المحددة (الإيجار – العمل).

العقود الاحتمالية (التأمين – الرهن).

العقود الفورية (البيع – تقديم الخدمات).

العقود الزمنية (متراخية التنفيذ كعقود الإعاشة والصيانة).

أما من حيث موضوع العقد، فإنه يمكن تصنيفها إلى عقود خدمات وعقود تجارية وعقود تنفيذ أعمال:

(أ) عقود الخدمات: مثل عقود: التدريب الإيجار استقدام العمالة المتخصصة العمل تقديم الخدمات نقل التقنية الفندقة والإسكان.

(ب) العقود التجارية: مثل عقود: توزيع المنتجات التجارية الوكالات التجارية البيع والشراء والتوريد والتركيب الاستيراد والتصدير الامتياز التجاري.

(ج) عقود تنفيذ الأعمال: مثل عقود: التصنيع التمويل الإنشاءات الصيانة والتشغيل البناء والتشغيل ونقل الملكية (البوت).

وأما أنواع العقود بحسب القانون فتنقسم العقود بحسب القانون الى :

عقود مدنية، عقود تجارية. عقود إدارية.

تمييز العقود عن غيره من الاتفاقيات يتشابه العقد مع غيره من الاتفاقيات ولا سيا - الوعد بالتعاقد – عقد التفاوض الدعوة الى التفاوض او التعاقد – خطابات النوايا، ولكن يتميز عن هذه المصطلحات في الاتي: 

(1) عقد التفاوض: 

نظرا لحداثة عقد التفاوض، لم نجد له تنظيما في القانون المقارن، لذا يمكن القول بأنه يعد من العقود الحديثة غير المسماة. من هنا تأتي أهمية تعريفه كي يتسنى لنا إظهار ما يتميز به من خصائص.تعريفه: لقد عرفته محكمة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية (CCI) في أحد أحكامها بأنه:" عقد بمقتضاه يتعهد طرفاه بالتفاوض أو بمتابعته من أجل التوصل إلى إبرام عقد معين لم يتحدد موضوعه إلا بشكل جزئي لا يكف في جميع الأحوال لانعقاده".

وعرفه جانب من الفقه بأنه: "عقد يلتزم بمقتضاه كل طرف في مواجهة الطرف الآخر بالدخول في مفاوضات لإبرام عقد لاحق لم تتحدد بعد شروطه وعناصره الأساسية والثانوية بعد". 

ويمكن لنا تعريفه بأنه، عقد يلتزم بمقتضاه طرفاه بالتفاوض على عقد معين بغرض التوصل لإبرامه في المستقبل.ومفهوم هذا العقد قد يتسع ليشمل كل اتفاق يتم بين الطرفين وينصب على تنظيم عملية التفاوض ومتابعتها في مراحلها المختلفة. بحيث يترتب على إخلال أي من الطرفين بما اتفق عليه تحمل تبعة المسؤولية العقدية حيث ان المتفاوضان يهدفان من ورائه إلى إحداث أثر قانوني معين، وهو الوصول لمرحلة تمهد للعقد المزمع إبرامه، تقوم فكرة الطبيعة المادية للتفاوض، على أساس أنه يمثل مجرد واقعة مادية ليس إلا، ومن ثم فهو غير ملزم ومفرغ من أية قيمة قانونية. 

ويذهب الفقه والقضاء المعاصرين، إلى التفرقة بين المفاوضات غير المصحوبة باتفاق صريح، وبين تلك المصوبة بمثل هذا الاتفاق، فالأولى تعتبر في نظرهم ذات طبيعة مادية، أما الثانية فتعد ذات طبيعة عقدية. الفقه التقليدي، لا يتحدث عن الطبيعة القانونية للتفاوض ذاته، وإنما يتحدث عن طبيعة المسؤولية المدنية المترتبة عنه، وهل هي عقدية أم تقصيرية، رغم أن التفاوض هو الأصل. أما الفقه والقضاء المعاصرين، فيفرقا بين المفاوضات المصحوبة باتفاق صريح، وبين تلك غير المصوبة بمثل هذا الاتفاق، فالأولى تعتبر في نظرهم ذات طبيعة عقدية، أما الثانية فتعد واقعة مادية.

(2) الوعد بالتعاقد: 

هو عقد يتوفر فيه الإيجاب والقبول يلتزم فيه أحد الطرفين أو كلاهما بأن يبرم في المستقبل عقدا ما ويلجأ إليه المتعاقدين عندما يتعذر عليهما لسبب قانوني أو شخصي إبرام العقد مباشرة رغم حصول الاتفاق على أركانه الجوهرية وبقية شروطه المشروعة. 

وبالرغم من عدم تنظيم الناظم السعودي للوعد بالتعاقد فإن صحته ثابتة نظاما وهو عقد غير مسمى أي أنه خاضع للأحكام العامة للالتزامات. 

الوعد بالتعاقد الملزم لجانب واحد وعد انفرادي يحتفظ فيه الموعود له بحرية عدم إتمام العقد، والوعد بالتعاقد يقم في مرحلة وسط بين الإيجاب والتعاقد النهائي.والوعد بالتعاقد باعتباره من العقود التمهيدية يختلف عن عقود المفاوضات وكذا العقود الجزئية أو المرحلية، لأن الوعد بالتعاقد يروم الأطراف إلى الالتزام به في عقودهم، حيث يشمل ما ارتضوه من عناصر أساسية وجوهرية والتي هي أساسي الوعد بالتعاقد.ويجدر الإشارة الى أن الوعد بالتعاقد ملزم بجانب واحد هو الواعد، أما الموعود له فلم يلتزم بشيء.

(3) خطاب النوايا: 

نشأت خطابات النوايا في ظل القوانين الأنجلوسكسونية، تحت تأثير مقتضيات التجارة الدولية وما تستلزمه من ضرورة توفير الثقة وحسن النية في التعامل.

ومن الصعب تعريف خطاب النوايا، وقد ذهب بعض الفقه إلى تعريف خطاب النية بأنه عبارة عن وثيقة يكشف من خلالها مصدر الخطاب عن نواياه بخصوص العقد المزمع إبرامه، وقد عرفه البعض الأخر بأنه وثيقة مكتوبة قبل العقد النهائي تعكس الاتفاقات أو الفهم المبدئي لطرف أو أكثر من أطراف التعاقد التجاري بغية الدخول في عقد مستقبلي. وقد يشار أيضاً إلى خطاب النوايا بمذكرة تفاهم، ورقة شروط أو ورقة مناقشة، وغيره من المفاهيم.

تعد صياغة العقود من أهم الأعمال القانونية التي يقوم بها المختصون من المستشارين والمحامين القانونيين وموثقي العقود في وقتنا الحالي، فالعقود والاتفاقيات القانونية هي التي تفصل في العلاقة بين المتعاقدين وهي التي تحدد حقوق التزاماته أطراف العلاقة التعاقدية ولا سيما عند الاختلاف والخلاف. 

كما أن العقود تعد أحد مصادر الالتزام الأساس في القانون، فهي تلي النظام مباشرة في ترتيب مصادر الالتزام ، وبذلك يتحول ما ينتج عنها إلى أمر واجب التنفيذ، ما لم يخالف نصا تشريعا أو اتفاقيات مسبقة، ولا شك أن العقود التي يتم إبرامها تلعب دورا مهما في الحياة اليومية، فمن خلالها يتم التعبير عن إرادة أطرافه ويبين التزامات وواجبات كل طرف من الأطراف، وحتى تكون هذه الالتزامات والواجبات واضحة ومفصلة بالكامل؛ فإنه لابد من كتابة العقد وفق رغبة أطرافه واليات محددة ليعبر عن إرادة ونية اطرافه، وحتى لا يظهر بينهما تنازع أو اختلاف مستقبلا، سواء في تفسير العقد أو ما احتواه من شروط وأحكام؛ أو في تنفيذ الشروط والأحكام. فلابد من أن تتم صياغة العقد بطريقة تتضمن تعبيرا دقيقا لا يقبل الاختلاف في تفسير بنودها قدر الاستطاعة، وأن يعبر عن إرادة أطرافه، حيث من الملاحظ أن من أكثر أسباب النزاعات التي تحدث يكون عند التنفيذ؛ وتقع ذلك غالبا بسبب ضعف الصياغة القانونية للعقد، وعدم الدقة في الصياغة وبناء هيكلة العقود بصورة سليمة وسلسة.

لا شك أن تدقيق ومراجعة وتنقيح العقود ضرورة ملحة لكل متعاقد وأهمية المراجعة والتدقيق تتضح كضرورة ملحة لارتباطه الوثيق بحقوق والتزامات الاطراف والعقود التي تصاغ يوميا في الحياة العملية ، وارتباطه بالنزاعات والدعاوي المنظورة امام المحاكم والأضرار والخسائر الجمة التي كان بالإمكان تفاديها أو تقليصها للحد الأدنى لو أن هذه العقود تم صياغتها كما يجب وتم تدقيقها ومراجعتها على الوجه الأمثل ومراجعة العقود و تدقيقها يحتاج الى مهارة ومقدرة عالية للخروج من هذا القالب وتدقيقه ومراجعته وإعادة صياغته وإخراجه كعقد صحيح سليم شرعا ونظاما. 

أول خطوة في تدقيق العقود ومراجعتها بشكل صحيح التأكد من توافر القواعد العامة الأساسية للعقود من أركان العقد المحل والسبب والرضا وهل هي موجودة في العقد كما يجب أن تكون ووفقا لقواعد الشرع وأحكام النظام، وهل تصنيف العقد صحيح من الناحية النظامية والشرعية وتكييفه القانوني سليم وهل يتوافق مع الأنظمة والقوانين السارية.

من أهم الخطوات التي يقوم بها القانوني عند مراجعته للعقد:

1- التأكد من وجود جميع الأطراف بشكل صحيح والتأكد من عناوين المراسلات والأهلية القانونية.

2- التأكد من أن البند الخاص بالمصطلحات يحتوي على كافة المصطلحات والتعريفات التي يحتويها العقد.

3- التحقق من صحة الضمانات والتمثيلات.

4- التحقق من طرق سداد مقابل العقد.

5- التأكيد على احتواء العقد على بند التعويضات عند الاخلال والشروط الجزائية لمن لا يلتزم ببنوده.

6- التأكيد على وجود بنود الإنهاء المبكر للعقد والطرق المتبعة لذلك وأسبابها على وجه الدقة.

7- التأكد من أن موضوع العقد غير مخالف للنظم والشريعة الإسلامية.

8- التأكيد على أن العقد يخلو من كافة الأسباب التي تبطله وكافة العيوب التي تعتريه سواء القانونية أو اللغوية أو الفنية.


المراجع: 

1- الأسس العامة لمهارات صياغة العقود – الدكتور عمر الخولي – جامعة الملك عبد العزيز – 1435هـ - 2014م -مركز حقوق للتدريب القانوني.

2- الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد - د. مصطفى الزرقاء - الجزء الأول: المدخل الفقهي العام، المجلد الأول، الطبعة السادسة، 1959م - مطبعة جامعة دمشق.

3- السنهوري، الوسيط، مصادر الالتزام، مجلد 8، دون ط.

4- نظرية العقد في قوانين البلاد العربية – د. عبد المنعم فرج الصدة - الناشر: دار النهضة العربية، عام ١٩٧٤م.

5- د. أحمد عبد الكريم سلامه-قانون العقد الدولي-دار النهضة العربية-بدون تاريخ نشر.

6- د. جلال العدوي-الإجبار القانوني على المفاوضة-رسالة دكتوراه-جامعة الإسكندرية-1960م.