تنظيم الوكالات التجارية في السعودية


إذا كانت تسجل للقانون محاولاته القليلة في سبل إيجاد تعريف محدد لعقد الوكالة التجارية  ، فان المنظم القانوني تحمل عبء هذه المهمة وقام بتعريفها ، سيراً على النهج الذي اتخذته مجموعة من المشرعين/المنظمين في عدد من القوانين المقارنة، فقد عرفها المنظم السعودي بالمادة الاولي في اللائحة التنفيذية لنظام الوكالات التجارية الصادر بالقرار الوزاري رقم 1897 بتاريخ 24/5/1401 هـ بأنها: 

"كل من يتعاقد مع المنتج أو من يقوم مقامه في بلده للقيام بالأعمال التجارية سواء كان وكيلا أو موزعة بأية صورة من صور الوكالة أو التوزيع وذلك مقابل ربح أو عمولة أو تسهیلات أيا كانت طبيعتها، ويشمل ذلك وكالات النقل البحري أو الجوي أو البري وأية وكالات يصدر بها قرار من وزير التجارة".

من السمات الأساسية التي تجعل من الوكالة التجارية عقدا متميزاً عن غيره من العقود أنها:

أولا: الاستقلالية إن الوكيل التجاري شخص مهني مستقل يكلف بصفة اعتيادية ودون أن يكون مرتبطا بعقد عمل بالتفاوض وعند الاقتضاء بإبرام العقود باسم ولحساب الموكل، وهذا الاستقلال هو ما يميز العلاقة بين الوكيل والموكل حيث أن الأول غير مرتبط بعقد عمل بالثاني بل يمارس عمله باستقلال تام ،إضافة إلى ذلك إمكانية تمثيل الوكيل التجاري لعدة موكلين بشرط إن لا تكون مقاولات متنافسة وليس هذا إلا تأكيدا على مبدأ الاستقلالية.

ثانيا: الاعتبار الشخصي في عقد الوكالة التجارية يدخل عقد الوكالة التجارية ضمن خانة العقود التي تقوم على الاعتبار الشخصي ، بمعنى ان شخص الوكيل التجاري في هذا العقد يكتسي أهمية بالغة،تكمن في مدى الثقة التي يضعها فيها الموكل ، بناء على معايير ومواصفات تميزه عن غيره.

ثالثا: الصفة التجارية لعقد الوكالة التجارية بالرغم من أن المشرع لم ينص صراحة على الوكالة التجارية ضمن الأنشطة التجارية إلا أنها وردت ضمنا في المادة الثالثة من نظام الوكالات التجارية 

"لا يجوز أن يقوم بعمل الوكيل التجاري إلا من كان مقيدًا في السجل المعد لهذا الغرض في وزارة التجارة والصناعة، ويصدر وزير التجارة والصناعة قرارًا بإنشاء هذا السجل، وتشتمل بيانات السجل المذكور على اسم التاجر أو الشركة .... "

تبعا لذلك فان الوكيل التجاري الذي يمارس بشكل اعتباري أو احترافي التفاوض والتعاقد باسم ولحساب غيره من التجار،يكتسب صفة تاجر،على اعتبار أن الوكيل التجاري يمارس أعمال الوساطة شانه في ذلك شانه السمسار والوكيل بالعمولة .

هناك اختلاف بين الوكالة المدنية والوكالة التجارية يكمن في:

تكون الوكالة المدنية إذا كان التصرف القانوني في محل الوكالة مدنياً، عكس الوكالة التجارية، إذا كان تصرفها القانوني محل الوكالة تجاريا.

فإذا صدر التوكيل من الموكل في تصرف مدني، كما لو كان الموكل غير تاجر، ولم يكن التصرف ضمن الأعمال التجارية، أو كان الموكل تاجرا، وكان التصرف لا يتعلق بعمل من الأعمال التجارية كانت الوكالة بالنسبة للموكل مدنية.

هذا بالنسبة للموكل أما عن الوكيل، فإذا كانت مدنية، فالموكل لا يعتبر تاجرا حتى وإذا دخلت الوكالة في مهنته، ولكن إذا كانت الوكالة تجارية أعتبر الوكيل تاجرا، واعتبرت وكالته من ضمن الأعمال التجارية.ولكن تكمن كل من الوكالة المدنية أو التجارية يوجد خاص في الاختصاص وفي الإثبات، فإذا كانت الوكالة تجارية كان القضاء التجاري مختصا، كما يجوز الإثبات بالبينة أو القرائن مهما كانت قيمة الوكالة، أما عن الوكالة المدنية، فإن قضائها مدني، ويكون مختصا إذا كان إثباته بالكتابة.

علاقة الوكيل بالموكل من حيث الأجر يستحق الوكيل التجاري الأجر بمجرد ابرام الصفقة التي كلف بها، وكذلك يستحق الأجر إذا اثبت تعذر إبرام الصفقة لسبب يرجع إلى الموكل ، و إذا تم الاتفاق على أجر الوكيل التجاري فلا يخضع هذا الأجر لتقدير القاضي.

من حيث السلطات على الوكيل إتباع تعليمات الموكل، فإذا خالفها دون مسوغ مقبول جاز للموكل رفض الصفقة. 

إذا لم توجد تعليمات من الموكل بشأن الصفقة فعلى الوكيل تأخير إبرامها وطلب التعليمات من الموكل إلا إذا كان تأخير الصفقة يلحق الضرر بالموكل أو كان الوكيل مفوضأ في العمل بغير تعليمات منه . إذا كانت البضائع أو الأشياء التي يحوزها الوكيل لحساب الموكل مهددة بتلف سريع أو بهبوط في القيمة ولم تصلة تعليمات من الموكل بشأنها في ميعاد مناسب، فللوكيل أن يطلب من القاضي المختص بالمحكمة التي يوجد في دائرتها مركز أعماله إصدار أمر على عريضة ببيعها بالكيفية التي يعينها القاضي.

الوكالة المحددة والوكالة المطلقة:
الوكالة المحددة عندما تكون الوكالة محددة فإنها يجب أن تتقيد بالعرف وبما تم الاتفاق عليه بين الموكل والوكيل وفي هذه الحالة لا يجوز للوكيل أن يخالف ما تم اشتراطه عليه من قبل الموكل.

وهي وكالة بالفعل مقيدة، والتي تفيد بتصرفات الوكيل أو بزمن معين أو بشروط، يجب إجراء التصرف بموجبها تحديد مقدار الثمن الذي يجب البيع بموجبه.

الحالة الأولى: أن يوكل الشخص بيع مال من أمواله لشخص أخر.

الحالة الثانية: كأن يوكله لمدة شهر أو سنة.  

الحالة الثالثة: كأن يوكله على أن يبيع سيارة بمبلغ محدد.

أما الوكالة المطلقة يجب أن تتقيد بالعرف وبما فيه مصلحة الموكل أي أنه في هذه الحالة يجب التقيد بالمبادئ الشرعية فيما يتعلق بأية صفقة يتم القيام بها وهي لها مطلق الحرية أي أنها لم تقيد بأية تقييد، والذي يتعلق إما بالتصرف أو بالزمن، أو بالمقدار في الثمن. 

هذه الوكالة لها صورتين:

الصورة الأولى:عند اختلاط الوكالة المطلقة بالوكالة العامة، فالموكل يصرح بالإذن العام للوكيل. 

الصورة الثانية: تحديد الموكل نوع التصرف الذي يمكن للوكيل أن يقوم به من بيع أو شراء، مع العلم أن الوكيل لا يقيد كيفية البيع وفي ثمنه ولا في مكانه وزمانه أيضا، ومن لا يتعامل معه أيضا، ولهذا تختلط الوكالة المطلقة بالوكالة الخاصة.

- إلتزامات وحقوق كل من الوكيل التجاري والموكل التجاري
أ- إلتزامات وحقوق الوكيل التجاري: 

أولا: تنفيذ عقد الوكالة التجارية يلتزم الوكيل بداية بتنفيذ عقد الوكالة التجارية بالسعي وبذل العناية في البحث عن أشخاص يتفاوض معهم أو يتعاقد بشأن البيوع والشراءات وبمعنى آخر جميع العمليات التجارية باسم ولحساب الموكل في حدود نطاق الوكالة. 

و يتم تنفيذ عقد الوكالة التجارية في الحدود المرسومة فيعتبر تنفيذ الوكالة من أهم الالتزامات الملقاة على عاتق الوكيل، حيث يتطلب منه القيام بمختلف الأعمال التي كلف بها وأن يقوم بها في حدود تعليمات الموكل وليس من تلقاء نفسه مع ضرورة خضوع هذا التنفيذ لمراعاة محل عقد الوكالة التجارية المتمثل في القيام بعمل تجاري.

إذن فالموكل إعطاء تعليمات للوكيل وهي واجبة الإتباع، حيث يحدد له شروط تنفيذ الوكالة تحديد أنواع السلع المراد شراءها والأسعار.لكن هذا لا يعني أن عند اشتراط عدم خروج الوكيل عن حدود الوكالة عدم التعاقد بشروط أفضل حتى ولو تجاوز حدود الوكالة كأن يبيع بثمن أعلى من الثمن المحدد أو الشراء بثمن أقل من الثمن المتفق عليه، فهذا جائز لأنه يعود بالفائدة على الموكل ولا يلحق ضرر بمصالح الموكل التجارية وعلى الوكيل الإحتفاظ بكل ما يثبت تنفيذ الوكالة في الحدود المرسومة ليتمكن من الرجوع على الموكل بما عليه من التزامات خاصة دفع الأجر والمصاريف التي أنفقها لتنفيذ الوكالة.وبما أن عقد الوكالة التجارية قائم على الاعتبار الشخصي فلا يجوز أن يوكل غيره لأداء العمل محل الوكالة، إلا إذا تحصل على إذن صريح منه، فيكون الوكيل مسؤول عن النائب في حالة الخطأ ، فالنائب قد يختاره الموكل كما قد يختاره الوكيل، وعليه إذا قام الوكيل بإختيار النائب بترخيص من الموكل يكون مسؤول عن الإختيار الخاطئ فقط دون المسؤولية في التعويض.

إذا قام الوكيل بإنابة غيره دون الحصول على إذن من الموكل فيكون مسؤول عن عمل النائب وعن الأضرار التي يسببها كما لو صدر العمل منه وقد تكون المسؤولية بالتضامن بينهما فمعيار مسؤولية الوكيل معيار موضوعي وليس شخصي أي على الوكيل بذل عناية الرجل العادي فيكون مسؤول حتى ولو أثبت أن العناية التي بذلها تفوق التي يبذلها في شؤون نفسه، أما إذا بذل عناية الرجل المعتاد فإن مسؤوليته تنتفي حتى ولو ثبت إمكانية بذل عناية أكبر ويقي حدوث الضرر ، ويكون الوكيل غير مسؤول أمام الموكل إذا كان عدم تنفيذ الوكالة راجع لسبب أجنبي كالقوة القاهرة أو حادث مفاجئ أو بسبب الغير أو الموكل نفسه ، كما لا يكون مسؤولا أمام التأخير في تنفيذ الصفقة إذا إقتضي من الوكيل مجهودا أكبر كالانتقال إلى مكان آخر لانقطاع وسائل المواصلات ، وفي حالة إخلال الوكيل بالتزاماته جاز للموكل طلب التعويض، وعلى الوكيل إثبات عقد الوكالة التجارية أي اثبات قيامه بما عليه ونفي المسؤولية عنه بإثبات السيب الأجنبي .

في حالة تعيين أكثر من وكيل
إذا قام الموكل بتعيين عدة وكلاء سواء تم تعيينهم في عقد واحد أو في عقود متفرقة، وعليه إذا تم تعيينهم في عقد واحد فإن الموكل أراد قيامهم بالعمل مجتمعين، فللقيام بالعمل لابد من التشاور والتداول والموافقة عليه من طرف الجميع ، و إذا استقل أحدهم بالتصرف دون الباقي وقع التصرف باطل سواء كان الغير يعلم بالتعدد أو لا يعلم ، إلا في حالة إجازته من باقي الوكلاء أو كانت طبيعة التصرف لا تستلزم القيام بها من طرف الجميع كان يوكل الوكلاء بشراء بضاعة أو قبض الثمن مادام إمكانية القيام به من طرف أحدهم ممكنة . أما إذا عين الوكلاء في عقود متفرقة فإن لكل وكيل الإنفراد بالعمل بصفة منفردة ، ما لم يشترط الموكل عليهم العمل مجتمعين وعدم الإنفراد بالعمل، وعليه إذا صدر تصرف من أحد الوكلاء فإن تصرفه باطل.

ثانيا: عدم إشتراك الوكيل في الصفقةطبقا للقواعد العامة الواردة في القانون المدني الجزائري فإنه لا يجوز للوكيل أن يقيم نفسه طرفا في التصرف الذي عهد إليه، كأن يشتري لنفسه ما كلف ببيعه أو يبيع مالا خاصا به لمن كلفه بشراء بضاعة، ويعود هذا المنع إلى وجود تعارض بين مصالحه و مصالح موكله، وفي سبيل تيقن الموكل عدم إشراك الوكيل في الصفقة طلب إثبات من الوكيل للتأكد من الشخص الذي قام بالشراء أو البيع وإذا عجز عن إحضار هذا الدليل جاز له رفض الصفقة.

إلا أننا نجد استثناء عن هذا المنع بتوفر شروط تتمثل في إجازة الموكل للوكيل أن يكون طرفا في التصرف الذي وكل إليه وذلك بموجب ترخيص صريح أو ضمني، أو أن يكون الموكل قد أعطى تعليمات محددة بدقة بشأن الصفقة ، كما أن تحديد سعر السلعة محل الوكالة في السوق لا يمنع من كون الوكيل طرفا فيها ، وترجع الغاية من إقرار هذا الاستثناء إلى عدم وجود تعارض بين مصالح كل من الوكيل والموكل مادامت العناصر الجوهرية للصفقة محددة بدقة.وفي حالة توفر الاستثنائين فإن الوكيل لا يستحق أجره بما أنه لم يبحث عن المتعاقد الآخر ولم يتفاوض على ابرام الصفقة بحيث لم يكلف الوكيل نفسه عناء البحث للتعاقد مع الغير ، ولقد جرى العرف التجاري على قيام التجار على ابرام العقد لشخصين أي يكون الوكيل وكيلاً عن أحد الأشخاص بالشراء وعن الآخر بالبيع بشرط ابرامهما في الحدود المرسومة.

ثالثا: تقديم حساب عن الوكالة يقع على الوكيل التزام بتقديم حساب عن الوكالة للموكل ويكون هذا من تلقاء نفسه أو بطلب من الموكل ويجب أن يتضمن هذا الحساب إجراءات سير تنفيذ الوكالة والخطوات المتبعة في شأن ذلك وكافة العمليات التي قام بها، وهذا كله لتمكين الموكل من الإطلاع على كافة المراحل التي وصل إليها تنفيذ الوكالة ومراقبة الوكيل حتى لا يتصرف بتصرف يتعارض مع مصالح الموكل كأن يقوم الموكل بتكليف الوكيل يقبض الثمن، فيلزم هذا الأخير بإخباره عن القبض.يجب أن يكون الحساب الذي يقدمه الوكيل مفصلا وكاملا يحتوي على جميع الأعمال التي قام بها وأن يكون مطابقا للحقيقة، ويكون مؤيد بالمستندات التي تدعمه وذلك لتمكين الموكل من مطابقة الحساب للمستندات والوثائق المقدمة، وللموكل رفض الحساب إذا لم يكن مؤيد بالمستندات وكانت هذه الأخيرة في يد الوكيل ، كما يجب أن يحتوي على كافة المصاريف التي أنفقها الوكيل في تنفيذ الوكالة والمبالغ التي إستلمها. 

وفي حالة تعدد الوكلاء يقدم حساب واحد إلا إذا كانت الأعمال مجزئة بينهم.رابعا: رد ما في يده للموكلبعد تقديم الحساب الذي سبق ذكره يقع بعده مباشرة على الوكيل التزام آخر وهو إعادة ما في بده من أموال إلى الموكل، فإذا كلف الوكيل ببيع بضاعة وجب عليه ردها إلى الموكل وإذا كانت في يده تقود تحصل عليها من ثمن البضاعة التي باعها وجب عليه كذلك تسليم ثمنها بعد خصم المبالغ التي أنفقها لتنفيذ عقد الوكالة التجارية وأجرته. إذن على الوكيل رد كل ما في يده من أموال وعدم استخدامها لحسابه . بالإضافة إلى رد الأموال على الوكيل رد المستندات والأوراق التي تخص الموكل أو الوكالة، ويمكن للوكيل في هذه الحالة أن يطلب من الموكل مخالصة لإبراء ذمته تجاهه . خامسا: المحافظة على أموال الموكلتأخذ الأموال التي يتحصل عليها الوكيل من عقد الوكالة التجارية حكم الوديعة، وعليه يجب على الوكيل أن يكون أمينا ومحافظا عليها ويبذل في ذلك عناية الرجل العادي فيكون مسؤولا عن أي تلف يقع لهذه الأموال، إلا إذا كان سبب الهلاك يرجع إلى القوة القاهرة كما يلتزم برد منافع الوديعة (الأموال).

ب- إلتزامات وحقوق الموكل التجاري

أولا: دفع الأجر بما أن العمل محل عقد الوكالة التجارية عمل تجاري فلا يقوم به الوكيل بدون أجر وإنما بموجب أجر يستحقه نتيجة العمل الذي أداه وعلى الموكل دفع الأجر المتفق عليه في العقد، ويكون عادة مبلغا معينا وقد يكون نسبة مئوية من قيمة الصفقة التي يبرمها الوكيل. 

اذا لم يتفق الطرفان على تحديد الأجر فإن تحديده يكون وفق العرف التجاري السائد ويستحق الوكيل الأجر بمجرد تمام العملية أو التصرف الذي كلف به، ولا يمكن مطالبته قبل ذلك أما إذا تمت المطالبة به قبل ذلك فتكون الدعوى باطلة، ويستحق الأجر كذلك حتى ولو لم تنفذ الصفقة السبب راجع إلى الموكل.

إلا أن الوكيل لا يستحق الأجر إذا سبب أضرار للموكل أو لم يقم بتنفيذ الوكالة بحسن نية أو أن حادثا مفاجئا أو قوة قاهرة حالت دون تنفيذ الوكالة لكونهما يجعلان التزام أحد الطرفين مستحيلا ويقابله انقضاء التزام الطرف الآخر تلقائيا.

ثانيا: رد النفقات التي تطلبتها تنفيذ الوكالة يقتضي تنفيذ الوكالة نفقات لازمة لإتمام التصرف الذي عهد إلى الوكيل وعلى الموكل الإلتزام برد كامل هذه النفقات، ويشترط في هذه الأخيرة أن تكون مشروعة محددة ومتناسبة مع النفقات التي يلتزم الموكل بردها ، فعلى الموكل رد النفقات الضرورية فقط، سواء إشترطها الوكيل أو لم يشترطها ، كما عليه بتقديمها سواء نجح الوكيل بتنفيذ الوكالة أو لم ينجح بتنفيذها مادام إلتزامه هو بذل عناية لا تحقيق نتيجة.

ثالثا: تعويض الوكيل عن الأضرار التي تصيبه من تنفيذ الوكالة لا يقتصر التزام الموكل فقط على رد ما أنفقه الوكيل من مصاريف، وإنما يمتد التزامه إلى تعويضه عما أصابه من ضرر جراء تنفيذ الوكالة تنفيذا معتادا سواء نجح الوكيل بتنفيذ العمل المعهود له أو لم ينجح في ذلك.

ويشترط لاستحقاق الوكيل التعويض عن الأضرار التي تصيبه، أن تكون نتيجة خطأ الموكل أو من طبيعة تنفيذ الوكالة دون أن يكون الضرر ناتج عن خطأ منه أو أحد تابعيه.

انقضاء الوكالة التجارية
أولاً : انقضاء عقد الوكالة التجارية بالتنفيذ:
1- انقضاء عقد الوكالة التجارية بإتمام العمل محل الوكالة يبرم عقد الوكالة التجارية لهدف انجاز العمل الذي ألزم به الوكيل ، وبالتالي تنقضي الوكالة التجارية بإتمام الوكيل العمل المكلف به ، وهذا هو الطريق العادي والطبيعي لانقضاء كل العقود، لأن انجاز العمل محل الوكالة يجعل العقد ينعقد دون محل وبالتالي بطلان عقد الوكالة التجارية لإنتفاء أحد أركانه ، كما ينتهي كذلك بعدم نجاح الوكيل في العمل الموكل به ، فكما سلفنا الذكر أن الوكيل ملزم ببذل العناية وليس تحقيق نتيجة.

2 - انقضاء عقد الوكالة التجارية بانقضاء الأجل المحدد لهينقضي عقد الوكالة بانتهاء الأجل المحدد لها وعليه إذا كان مقترن بمدة محددة من قبل الطرفين ، كتحديد اليوم والشهر الذي ينقضي به ، فبمجرد حلول هذا التاريخ، ينقضي العقد دون أن يتوقف ذلك على إرادة أحد الطرفين، فالعبرة إذن ليست بمقدار الأعمال التي يقوم بها الوكيل وإنما بانقضاء المدة المحددة لتنفيذ الأعمال ، ولا يجوز لأحد الطرفين إنهاء عقد الوكالة التجارية إلا بحلول أجل الإنتهاء ، وإذا كان غير مقترن بمدة محدة فإنه لا يجوز لكلا الطرفين إنهاؤه إلا بإخطار مسبق أو صدور خطأ من أحد الطرفين . 

هناك بعض الحالات أين يتم تجديد الوكالة بطريقة ضمنية وذلك في حالة استمرار الوكيل بتنفيذ الوكالة رغم حلول أجل انقضاءها بشرط علم الموكل بذلك ودون معارضته ؛ أما في حالة استمرار الوكيل بالأعمال محل الوكالة دون علم الموكل أو معارضته ، فلا يعد تجديدا ضمنيا وبالتالي لا تنصرف أثار هذه الأعمال إلى الموكل .وقد يكون انقضاء الوكالة مقترنة بمدة حياة أحد الطرفين سواء موت الوكيل أو الموكل فتنقضي الوكالة بمجرد حلول أجل الوفاة.

ثانياً: انقضاء عقد الوكالة التجارية قبل التنفيذ:
1- استحالة تنفيذ عقد الوكالة التجاريةالأصل أن يكون محل عقد الوكالة التجارية ممكنا وليس مستحيلا، وهذا هو المعروف بالنسبة لجميع العقود، فإذا قام الموكل بتوكيل شخص لبيع بضاعة تعرضت للتلف فإن التزام الوكيل ينقضي لاستحالة التنفيذ ومن ثمة انقضاء عقد الوكالة التجارية ، والاستحالة قد تكون مادية كما قد تكون قانونية .

2 - نقص أهلية الموكل أو الوكيلفي حالة نقص أهلية الموكل أو الوكيل أو تم الحجر على أحدهما ينقضي عقد الوكالة التجارية، إذ بالحجر على الموكل أصبح غير قادر على القيام بالتصرف القانوني الذي صدر عنه التوكيل و بالتالي ينقضي عقد الوكالة التجارية لعدم قدرة الوكيل على إبرام هذا التصرف ، فلا يمكن تصور انصراف آثار هذا التصرف إلى الموكل مادام أنه غير آهل للقيام به ؛ والوقت الذي تؤخذ فيه الأهلية بعين الإعتبار هو وقت ابرام عقد الوكالة التجارية و وقت ابرام الوكيل للتصرف الذي أوكل إليه ، و ينطبق نفس الحكم على الوكيل ، حيث يصبح عاجزا على القيام بالالتزامات الناشئة عن عقد الوكالة التجارية.

3 - إفلاس الموكل أو الوكيل يؤدي إفلاس الموكل والوكيل إلى القضاء عقد الوكالة التجارية ، فإفلاس الشخص يؤدي إلى غل يده ومنعه من التصرف في أمواله وإدارتها ولا يستطيع إنابة غيره في إدارة والتصرف في أمواله ، وبما أن الوكيل شخص تاجر يترتب على ذلك غل يده عن التصرف في أمواله وبالتالي تغل يده عن إدارة أو التصرف في أموال موكله.

4 - الفسخ وتحقق الشرط الفاسخ لا يكون الفسخ إلا في العقود الملزمة للجانبين كما هو الحال بالنسبة لعقد الوكالة التجارية ، فإذا أخل أحد الطرفين بإلتزامته جاز للطرف الآخر الذي لحقه ضرر جراء تخلف الآخر عن تنفيذ التزامه طلب فسخ عقد الوكالة التجارية وهذا طبقا للقواعد العامة الممثل التجاري و التمثيل التجاري. 

يكمن الفرق الجوهري بين الوكيل التجاري والممثل التجاري في الطبيعة القانونية لهاتين المهنتين ، فـ الوكيل التجاري يكون مستقلا في مزاولة مهامه ولا يكون مرتبطا بعقد عمل بينما يرتبط الممثل التجاري بمشغله بواسطة عقد عمل ويترتب على ذلك خضوعه للالتزامات الأجراء ولرابطة التبعية نحو المشغل، كما يستفيد من الحماية من كل التدابير التي تطبق على كل من يحمل عقد عمل دون أن الاستفادة من الحماية القانونية التي يوفرها قانون الشغل بصفة عامة للأجراء.

ولا يعتبر الممثل التجاري من التجار حتى إذا أحترف نشاط التمثيل التجاري لأنه لا يمارس نشاطا يتحمل عنه المخاطر عنه من جهة، ومن جهة ثانية لكونه يعتبر وسيطا مأجورا يرتكزعمله على زيارة عملاء مشغله المتواجدين بمنطقة جغرافية معينة لعرض منتجات أو خدمات هذا الأخير عليهم وتبليغه أولا بأول بطلبات أو اقتراحات هؤلاء العملاء.

الوضع القانوني للممثل التجاري وأنه يدور بين اعتبار الممثلين مستخدمين أو وكلاء عاديين بمعنى الوكيل التجاري الذي يعمل بإسم ولحساب الموكل، و معيار التفريق بين هذين الوضعين من خلال ما يدل عليه العقد المبرم بينهم وبين التأجر الموكل فإن كان هذا العقد ينص على ارتباط الممثل التجاري وخضوعه للتأجر أي التبعية للتأجر كان الممثل في عداد المستخدمين، في حين إذا كان العقد لا يشتمل على هذه التبعية والخضوع للتأجر وكان الممثل يمارس أعمال التمثيل باستقلال عن التأجر فيكون في عداد الوكلاء التجاريين العاديين.

المراجع:
١- زهير عباس كريم، مبادئ القانون التجاري: النظرية العامة للأعمال التجارية ، العقود التجارية، دار الثقافة، عمان، 1995.

٢- قزمان منير، الوكالة التجارية في ضوء الفقه والقضاء، دار الفكر الجامعي، القاهرة ، 2005

٣- الشواربي عبدالحميد، القانون التجاري :العقود التجارية، منشأة المعارف،الإسكند رية، 1992

٤- رشيد حميد النعيمي ، الاتجاهات المختلفة في تنظيم الوكالة التجارية ، الاردن ، دار الثقافة.

٥- ابراهيم السيد احمد ، عقد الوكالة فقهاً و قانوناً ، الاسكندرية ، المكتب الجامعي الحديث ، 2003.