14 قراءة دقيقة
أسئلة شائعة عن أركان العقد وأثاره

العقود في المملكة العربية السعودية تُعد جزءاً لا يتجزأ من حياة الأفراد اليومية، ويرجع ذلك كونها تلعب دور أساسي في تنظيم العلاقات والمعاملات بين الأفراد والشركات، سواء كانت تلك المعاملات تجارية أو مدنية، فإن العقود تضمن حقوق الأطراف المتعاقدة وتحدد حقوقهم والتزاماتهم بشكل قانوني واضح، كما أن من خلال العقود، يتم تحقيق الثقة بين الأطراف وتجنب النزاعات المستقبلية، مما يسهم في تحسين سير المعاملات التعاقدية، لهذا فإن فهم أهمية العقود وتطبيقها بشكل صحيح يعتبر ضرورياً لضمان سير التعاملات بسلاسة وحماية حقوق جميع الأشخاص.

وعلى ما تقدم يهدف هذا المقال إلى توضيح أهمية وضرورة التعرف على مفهوم العقد، وأركانه الأساسية، والآثار القانونية المترتبة عليه وفقاً لما جاء في نظام المعاملات المدنية فمن خلال تقديم أسئلة وأجوبه بخصوص ذلك، يساعد الأفراد والشركات على فهم كيفية تكوين العقود بشكل صحيح، وضمان التزام جميع الأطراف بحقوقهم وواجباتهم القانونية، كذلك يهدف المقال أيضاً إلى تعزيز الوعي القانوني، مما يسهم في تجنب النزاعات وتسهيل سير المعاملات بطريقة آمنة ومنظمة.

ما هو مفهوم العقد؟

يعد العقد في نظام المعاملات المدنية ارتباط الإيجاب بالقبول لإحداث أثر نظامي، سواء كان العقد من العقود المسماة وغير المسماة، والعقد بصورة اخرى اتفاق قانوني ملزم بين طرفين أو أكثر، يتضمن التزامات متبادلة تتعلق بموضوع معين، ويتم بموجبه تحديد حقوق وواجبات كل طرف، حيث يهدف إبرام العقد إلى تنظيم العلاقات والمعاملات بين الأطراف بطريقة واضحة، فهو أداة أساسية لضمان الالتزام والتنفيذ بما تم الاتفاق عليه.

قد يهمك أيضاً: أهمية صياغة ومراجعة العقود والاتفاقيات القانونية

ما هي أركان العقد؟

أكد نظام المعاملات المدنية السعودي على وجود أركان للعقد أساسية، بحيث تعتبر المكون الأساسي لصحة إبرام العقد في المملكة، ويعد من أهم أركان العقد في السعودية الآتي:

- الرضا أو التراضي 

حيث يتحقق الرضى إذا توافقت إرادتا متعاقدين (أو أكثر) لديهما أهلية التعاقد وعُبر عن الإرادة بما يدل عليها، فبخصوص التعبير عن الإرادة يكون الإيجاب والقبول بكل ما يدل على الإرادة، كما يجوز أن يكون التعبير عن الإرادة باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة المفهومة أو بالمعاطاة، وأن يكون صريحاً أو ضمنياً، وذلك ما لم تقتضي النصوص النظامية أو الاتفاق أو طبيعة المعاملة خلاف ذلك، هذا وللموجب أن يعدل عن الإيجاب قبل صدور القبول؛ ما لم تكن للإيجاب مدة معينة، كما لا يعد سكوت من وجه إليه الإيجاب قبولاً إلا إذا كان هناك اتفاق أو وجدت قرينة تدل على ذلك.

أما بخصوص أهلية التعاقد، فكل شخصٍ أهل للتصرف؛ ما لم يكن عديم الأهلية أو ناقصها بمقتضى نص نظامي، وتكون تصرفات الصغير غير المميز باطلة، وإذا كانت تصرفات الصغير المميز نافعة نفعاً محضاً فهي صحيحة، وإذا كانت ضارة ضرراً محضاً فهي باطلة، كما أن تصرفات المعتوه في حكم تصرفات الصغير المميز، وتصرفات المجنون في حكم تصرفات الصغير غير المميز.

والجدير بالذكر، أن للمتعاقد طلب إبطال العقد إذا وقع في غلط جوهري لولاه لم يرض بالعقد، وبخاصة إذا كان الغلط الجوهري في صفة المحل أو شخص المتعاقد معه أو صفته أو الحكم النظامي، ويعد من أشكال عيوب الرضى، التغرير وهو أن يخدع أحد المتعاقدين الآخر بطرق احتيالية تحمله على إبرام عقد لم يكن ليبرمه لولاها، والإكراه وهو تهديد شخص دون حق بوسيلة مادية أو معنوية تخيفه فتحمله على التصرف، والغبن وهو زيادة العوض أو نقصه قدراً خارجاً عن المعتاد، ويُرجع في تحديد الغبن إلى العرف.

- المحل والسبب 

يصح أن يكون محل الالتزام نقل حق عيني أو عملاً أو امتناعاً عن عمل، كما يصح أن يكون محل الالتزام شيئاً مستقبلاً معيناً بنوعه ومقداره، وفيما عدا الأحوال التي تجيزها النصوص النظامية لا يصح أن تكون تركة شخص على قيد الحياة محلاً للتعامل ولو كان قد صدر منه أو برضاه، هذا ويجب أن تتوفر في محل الالتزام الشروط الآتية:

  • أن يكون ممكناً في ذاته.
  • ألا يكون مخالفاً للنظام العام.
  • أن يكون معيناً بذاته أو بنوعه ومقداره أو قابلاً للتعيين.

ومن ناحية أخرى يقع باطلاً أي عقد يكون السبب الباعث على التعاقد فيه غير مشروع إذا صُرح به في العقد أو دلت عليه ظروف التعاقد، كما أن كل عقد لم يُذكر سببه يُفترض أن له سبباً مشروعاً؛ ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك.

ما هي ضوابط إبطال العقد أو بطلانه؟

أكد نظام المعاملات المدنية السعودي على أنه إذا جعل نص نظامي لأحد المتعاقدين الحق في طلب إبطال العقد، فليس للمتعاقد الآخر أن يتمسك بهذا الحق، كما يسقط الحق في طلب إبطال العقد بالإجازة الصريحة أو الضمنية إذا صدرت ممن له هذا الحق، وإذا أجاز العقد استندت الإجازة إلى وقت إبرامه.

هذا ولا تسمع دعوى إبطال العقد إذا انقضت سنة من تاريخ العلم بسبب الإبطال، وإذا كان إبطال العقد لنقص الأهلية أو الإكراه فبانقضاء سنة من تاريخ اكتمال الأهلية أو زوال الإكراه، وفيما عدا حال نقص الأهلية، لا تسمع دعوى إبطال العقد إذا انقضت عشر سنوات من تاريخ التعاقد.

ومن جانب أخر، إذا وقع العقد باطلاً جاز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان، وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، ولا يزول البطلان بالإجازة، ولا تسمع دعوى البطلان إذا انقضت عشر سنوات من تاريخ التعاقد، ولكن لكل ذي مصلحة أن يدفع ببطلان العقد في أي وقت.

والجدير بالإشارة أن في حالتي إبطال العقد أو بطلانه، يعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وإذا استحال ذلك جاز أن يُقضى بالتعويض، وفي حالتي إبطال العقد أو بطلانه لنقص أهلية المتعاقد أو انعدامها، لا يلزمه أن يرد غير ما عاد عليه من منفعة معتبرة بسبب تنفيذ العقد، هذا بالإضافة إلى أنه إذا كان العقد في جزء منه باطلاً أو يجوز إبطاله، يبطل ذلك الجزء فقط، إلا إذا تبين أن المتعاقد ما كان ليرضى بالعقد دون ذلك الجزء فله طلب إبطال العقد.

قد يهمك أيضاً: ضمانات تنفيذ الالتزام في العقود 

ما هي أثار العقد؟

أكد نظام المعاملات المدنية على إنه إذا تم العقد صحيحاً لم يجز نقضه أو تعديله إلا بالاتفاق أو بمقتضى نص نظامي، كما تثبت الحقوق التي يُنشئها العقد فور انعقاده، دون توقف على القبض أو غيره، ما لم يقضي نص نظامي بخلاف ذلك، ويجب على المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد عليهما.

ويجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، إضافة إلى أنه لا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه، ولكن يشمل ما هو من مستلزماته وفقاً لما تقضي به النصوص النظامية والعرف وطبيعة العقد.

وتجدر الإشارة إلى أنه إذا طرأت ظروف استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وقت التعاقد وترتب على حدوثها أن يصير تنفيذ الالتزام التعاقدي مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، فله دون تأخر غير مسوغ دعوة الطرف الآخر للتفاوض.

وأيضاً ينصرف أثر العقد إلى المتعاقدين والخلف العام، دون إخلال بالأحكام الخاصة بالإرث؛ ما لم يتبين من العقد أو من طبيعة المعاملة أو من النصوص النظامية أن هذا الأثر لا ينصرف إلى الخلف العام، وإذا أنشأ العقد التزامات وحقوقاً شخصية تتصل بشيء انتقل بعد ذلك إلى خلف خاص فإن هذه الالتزامات والحقوق تنتقل إليه في الوقت الذي ينتقل فيه ذلك الشيء إذا كانت من مستلزماته وكان الخلف الخاص يعلم بها وقت انتقال ذلك الشيء إليه.

هذا ولا يرتب العقد التزاماً في ذمة الغير، ولكن يجوز أن يكسبه حقاً، كما إنه إذا تعهد شخص بأن يجعل الغير يلتزم بأمر فإن ذلك الغير لا يُلزم به، وإذا قبل الغير ذلك التعهد فإن قبوله لا ينتج أثراً إلا من وقت صدوره؛ ما لم يتبين أنه قصد صراحة أو ضمناً أن يستند أثر هذا القبول إلى وقت التعهد، أما إذا رفض الغير ذلك التعهد لزم المتعهد تعويض المتعهد له إذا كان لذلك مقتض، وللمتعهد أن يتخلص من التعويض بأن يقوم بتنفيذ الالتزام الذي تعهد به إن كان ذلك ممكناً.

كما إن للشخص أن يتعاقد باسمه على التزامات يشترطها لمصلحة غيره إذا كان له في تنفيذ هذه الالتزامات مصلحة شخصية مادية كانت أم أدبية، ويترتب على الاشتراط لمصلحة الغير أن يكسب الغير حقاً مباشراً تجاه المتعهد يستطيع أن يطالبه بوفائه ما لم يُتفق على خلاف ذلك، وللمتعهد أن يتمسك تجاه المنتفع بالدفوع التي تنشأ عن العقد، وللمشترط أن يطالب المتعهد بتنفيذ ما اشترط لمصلحة المنتفع.

ما هي ضوابط فسخ العقد؟

للمتعاقدين أن يتقايلا العقد برضاهما في المحل أو بعضه، وتطبق على الإقالة شروط العقد، ويجوز التعاقد بشرط الخيار في العدول عن العقد، ولمن له الخيار حق العدول خلال المدة المعينة بشرط إعلام المتعاقد الآخر، فإذا عدل من له الخيار عُد ذلك فسخاً للعقد، وإذا لم تعين مدة الخيار عينتها المحكمة بحسب العرف وظروف العقد، كما سقط الخيار في العدول عن العقد بإسقاطه صراحة أو ضمناً ممن له الخيار، ويسقط بمضي مدة الخيار دون عدول، وإذا كان الخيار للمتعاقدين وسقط خيار أحدهما لم يسقط خيار الآخر.

وختاماً، يعد الإلمام بأركان العقد وآثاره وضوابط إبطاله وفسخه ضروري لضمان صحة العقود وحماية حقوق الأطراف المتعاقدة، حيث يشمل هذا الفهم العميق للأركان الأساسية للعقد، مثل التراضي والمحل المشروع والسبب القانوني، والتي تضمن سلامة الاتفاق، كما أن معرفة الآثار المترتبة على العقد تعزز من قدرة الأطراف على تقدير حقوقهم وواجباتهم، هذا ومن ناحية أخرى إن فهم ضوابط إبطال العقد وفسخه يوفر للأطراف آليات قانونية للتعامل مع أي خلافات أو عدم التزام بالشروط المتفق عليها، وبذلك يساهم هذا الإلمام في حماية الحقوق وضمان العدالة والشفافية في التعاملات وفقاً لنظام المعاملات المدنية.

قد يهمك أيضاً: أهمية توثيق العقود

كيف يمكن لفريقنا القانوني أن يساعدك في صياغة عقود تُسهم في نجاح أعمالك؟

نقدم في مكتب محمد بن عفيف للمحاماة خدمات قانونية متخصصة في صياغة ومراجعة العقود لضمان حقوق الأطراف المتعاقدة في المملكة العربية السعودية. فريقنا من المحاميين ذوي الخبرة يعمل على إعداد عقود قانونية محكمة تتماشى مع الأنظمة السعودية، مما يساهم في تجنب النزاعات المستقبلية وحماية المصالح. نحن نقدم استشارات قانونية دقيقة لضمان وضوح شروط العقد، ونعمل على مراجعة كافة البنود والتأكد من توافقها مع القوانين المحلية والدولية. سواء كان العقد تجاريًا أو عقاريًا أو عماليًا، فإننا نلتزم بتقديم حلول قانونية شاملة تضمن حماية حقوقك وتحقيق العدالة.


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.