تسعى المملكة العربية السعودية يوماً تلو الأخر على تحديث تشريعاتها وأنظمتها وخاصة الأنظمة التي تعمل على رفع كافة الإقتصاد في المملكة وجذب أيدي الإستثمار لها بشكل كبير، ومن تلك الأنظمة التي تحظى بإهتمام كبير وتطوير مستمر نظام الشركات السعودي، حيث قد أصدرت المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة نظام جديد للشركات، يهدف إلى تحقيق رؤية المملكة لعام 2030م، حيث التواجد على قمة الممارسات الإقتصادية العظمى بين دول العالم.

وتعد الشركات في السعودية هي الكيانات الإستثمارية التي من خلالها يتم التمكن من مباشرة النمو الإقتصادي، بجانب العوائد الربحية سواء للشركاء أو المساهمين في الشركة، ويعد من المميز في نظام الشركات الجديد ليس فقط قيامه بتسهيل جذب رؤوس الأموال وتوفير مصادر التمويل طويل الأجل أو تيسير الإجراءات والمتطلبات النظامية لتحفيز بيئة الأعمال ودعم الاستثمار، بل قيامه بوضع أحكام ومفاهيم جديدة بما تتفق مع أفضل التجارب والممارسات الدولية، حيث قام بإلغاء شكل من الشركات كان يؤسس في المملكة العربية السعودية بصورة نظامية وهى شركة المحاصة، كما إستحدث نظام الشركات السعودي الجديد شكل جديد من أشكال الشركات التي يمكن تأسيسها في المملكة وتسمى تلك الشركة بشركة المساهمة المبسطة، ومن هذا المنطلق وعلى أثر أهمية الإلمام بكافة النقاط الخاصة بشركة المساهمة المبسطة في السعودية، وبالأخص كيفية تأسيسها في المملكة بصورة نظامية وصحيحة، سوف نعرض لك عزيزي المستثمر في هذا المقال كل خطوات تأسيس الشركة المساهمة المبسطة في السعودية بصورة سلسة ومبسطة.


أولاً: تعريف شركة المساهمة المبسطة وفق نظام الشركات الجديد

وضعت المادة الثامنة والثلاثون بعد المائة من نظام الشركات السعودي الجديد مفهوم شركة المساهمة المبسطة، فهي شركة يسرى عليها أحكام شركة المساهمة الغير مدرجة في السوق المالية ماعدا بعض مواد منصوص عليها في النظام، وبهذا تكون شركة المساهمة المبسطة شركة يتم تأسيسها من شخص واحد أو أكثر من ذوي الصفة الطبيعية أو الإعتبارية، ويكون رأس مالها مقسماً إلى أسهم قابلة للتداول، وتكون الشركة وحدها مسؤولة عن الديون والإلتزامات المترتبة عليها أو الناشئة عن نشاطها، وتقتصر مسؤولية المساهم على أداء قيمة الأسهم التي أكتتب فيها.


ثانياً: كيفية تأسيس الشركة المساهمة المبسطة في السعودية

وضع نظام الشركات السعودي الجديد كافة الإجراءات والخطوات التي يجب إتباعها في المملكة حتى يتسنى تأسيس شركة مساهمة مبسطة بصورة نظامية، وتلك الإجراءات على النحو التالي:-

  • كتابة النظام الأساسي لشركة المساهمة المبسطة

جاءت المادة السابعة من نظام الشركات السعودي الجديد مبينة لضرورة وجود ما يسمى بالنظام الأساسي لشركة المساهمة المبسطة، ووفقاً المادة الثامنة من ذات النظام يجب كتابة النظام الأساسي للشركة، وفى حال عدم كتابة النظام الأساسي يكون النظام باطلاً، كما أوجبت المادة السابعة من نظام الشركات الجديد في فقرتها الثالثة أن يكون النظام الأساسي لشركة المساهمة المبسطة مكتوب باللغة العربية، ويجوز أن يكون مقرون بترجمة إلى لغة أخرى.

وأيضاً أوجبت ذات المادة في فقرتها الثانية أن يتضمن نظام الشركة الأساسي على الأحكام والشروط والبيانات التي يتطلبها النظام وبما يتناسب مع شكل الشركة، بحيث يجب وفق المادة الأربعون بعد المائة أن يشتمل النظام الأساسي للشركة المساهمة المبسطة على إسم الشركة، ومركزها الرئيسي، وغرض الشركة ، ورأس مال الشركة المصرح به، وعدد الأسهم وأنواعها وفئاتها، ومدة الشركة، وإدارة الشركة والاحكام الخاصة بذلك، وأحكام التنازل عن الأسهم، واجتماعات المساهمين وقرارات المساهمين والنصاب اللازم لهما، و تاريخ بدء السنة المالية وإنتهائها، وأي أحكام أو شروط أو بيانات أخرى يتفق المؤسسون أو المساهمون على تضمينها في نظام الشركة الأساسي ولا تتعارض مع أحكام نظام الشركات.

  • إختيار إسم شركة المساهمة المبسطة في السعودية

نظراً لأهمية إسم الشركة في السعودية، فهو اللقب الذى تعرف به وأيضاً التذي تتعامل به مع الغير، فقد تم وضع نظام الشركات كافة الضوابط الخاصة بكيفية تسمية شركة المساهمة المبسطة، حيث بينت المادة الخامسة من نظام الشركات، أنه يجب أن يكون للشركة إسم تجارى سواء كانت التسمية باللغة العربية أو أي لغة أخرى، كما أجازت ذات المادة أن يشتق إسم الشركة من غرضها أو أن يكون لها إسم مميز، أو أن يتم تسميتها بإسم واحد أو أكثر من المساهمين فيها سواء كانوا سابقين أو حاليين، كما يجوز أن تسمى منهما معاً، وكذلك أوجبت المادة الخامسة مراعاة عدم مخالفة الإسم لنظام الأسماء التجارية والأنظمة الأخرى المعمول بها في السعودية، كما أنه يجب أن يقترن ما يبين شكل الشركة بإسمها التجاري.

  • رأس مال شركة المساهمة المبسطة

رأس المال يعد من أهم العناصر المؤثرة في تأسيس الشركات، فهذا العنصر هو الذى ينتج عن إستخدامه الحصول على الأرباح أو تحمل الخسائر، ويعد من أبرز الأحكام الخاصة برأس مال شركة المساهمة المبسطة هي عدم إشتراط حد أدنى لرأس المال، حيث نصت المادة التاسعة والثلاثون بعد المائة من نظام الشركات الجديد على أنه لا يسرى متطلب الحد الأدنى لرأس المال المقرر لشركة المساهمة والمقدر بخمسمائة ألف ريال سعودي على شركة المساهمة المبسطة، كما أن رأس مال الشركة المساهمة المبسطة يحدد مقداره المصدر منه في نظام الشركة الأساسي وقيمة المدفوع منه، ويجوز أن ينص فيه على أن يكون للشركة رأس مال مصرح به.

  • الحصص النقدية والحصص العينية في شركة المساهمة المبسطة

أكدت المادة الثالثة عشر من نظام الشركات الجديد على إمكانية أن تكون حصص المساهم المقدمة في شركة المساهمة المبسطة نقدية أو عينية أو الإثنين معا، ومن ناحية أخرى لا يجوز أن تكون حصة المساهم عمل أو ما له من سمعة أو نفوذ، لكن يجوز للمساهمين تقديم حصص أو أسهم في رأس مال الشركة إلى شخص مقابل قيامه بعمل أو خدمات تعود على الشركة بالنفع وتحقق أهدافها.

أما بالنسبة إلى تقديم المساهم لحصة عينية، فإنه يجب إتباع الضوابط المنصوص عليها في المادة الحادية والأربعون بعد المائة من نظام الشركات الجديد، بحيث إذا قدمت حصص عينية عند تأسيس الشركة لا يتجاوز مجموع قيمتها نصف رأس مال الشركة فلا يجب تقييمها من مقيم معتمد ما لم يتفق المؤسسون أو المساهمون على غير ذلك، أما إذا تجاوزت قيمة الحصص العينية المقدمة عند تأسيس الشركة نصف رأس مالها وجب تقييمها من مقيم معتمد أو أكثر بتقرير يُبين فيه القيمة العادلة لتلك الحصص، ويعرض التقرير على المؤسسين أو المساهمين للمداولة فيه، ولا يكون لمقدمي الحصص العينية المشاركة في التصويت على القرار بشأن التقرير المعد عنها، ويشترط ألا تتجاوز المدة ما بين إصدار تقرير المقيم المعتمد بتقدير القيمة العادلة للحصص العينية وإصدار الأسهم مقابل تلك الحصص المدة التي تحددها اللوائح، كما أنه إذا قرر المؤسسون أو المساهمون تخفيض المقابل المحدد للحصص العينية وجب حصولهم على موافقة مقدمي تلك الحصص على ذلك التخفيض.

ومن جانب أخر إذا لم تقيم الحصص العينية من مقيم معتمد وفقاً لحكم هذه المادة أو إذا قُيمت بغير تقدير المقيم المعتمد المعين، يكون المؤسسون أو المساهمون مسؤولين شخصياً في جميع أموالهم في مواجهة الغير عن عدالة تقدير هذه الحصص وأداء الفرق نقدا إلى الشركة، ولا تسمع الدعوى في هذه الحالة بعد إنقضاء خمس سنوات من تاريخ قيد الشركة لدى السجل التجاري أو زيادة رأس مالها بحسب الأحوال.

  • السنة المالية للشركة المساهمة المبسطة

تعد السنة المالية لشركة المساهمة المبسطة من البيانات الواجب كتابتها في نظامها الأساسي، فالسنة المالية للشركة وفق المادة السادسة عشر من نظام الشركات السعودي الجديد اثني عشر شهر، ويجوز أن تحدد السنة المالية الأولى بما لا يقل عن ستة أشهر ولا يزيد على ثمانية عشر شهر تبدأ من تاريخ قيد الشركة لدى السجل التجاري.

  • طلب تأسيس شركة المساهمة المبسطة وقيدها في السجل التجاري

يقدم المؤسسون بموجب المادة السادسة من نظام الشركات الجديد طلب تأسيس الشركة المساهمة المبسطة وقيدها لدى السجل التجاري مرفق به أسماء المؤسسين وعناوينهم وجنسياتهم، بيان عن الأعمال والنفقات المتوقعة لتأسيس الشركة، وإقرار المؤسسين بالإكتتاب بكل أسهم الشركة وقيمة المدفوع منها، وشهادة إيداع القدر المدفوع من رأس المال المصدر لدى أحد البنوك المرخص لها في السعودية، وقرار من المؤسسين بتعيين رئيس الشركة أو مديرها أو مجلس إدارتها، إقرار المؤسسين بالإلتزام بجميع متطلبات النظام ذات الصلة بتأسيس الشركة، وبيان أو تقرير معد من مقيم معتمد أو أكثر يبين فيه القيمة العادلة للحصص العينية وإقرار من باقي المؤسسين بالموافقة على المقابل المحدد لها، وكل هذا وفق المنصوص عليه في البند الثاني من المادة الأربعون بعد المائة من نظام الشركات السعودي الجديد.

وبعد تقديم الطلب والمرفقات يبت السجل التجاري بموجب الفقرة الثالثة من المادة السادسة في الطلب المستوفى لجميع البيانات والوثائق اللازمة، كما أنه في حال رفض السجل التجاري طلب التأسيس، فيجب أن يكون رفضه لطلب التأسيس مسبب، بجانب أحقية المؤسسين في التظلم من رفض طلب التأسيس أمام وزارة التجارة خلال ستين يوماً من تاريخ إبلاغهم برفض طلبهم، وكذلك أيضاً يحق للمؤسسين في حال تم رفض تظلمهم أو إذا لم يتم البت فيه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه، التظلم أمام الجهة القضائية المختصة.


ثالثاً: الأثار المترتبة على تأسيس شركة المساهمة المبسطة في السعودية 

بيّن نظام الشركات السعودي الجديد أهم الأثار التي تنتج عن تأسيس الشركة المساهمة المبسطة في المملكة العربية السعودية، حيث يترتب ما يلي:-

  • اكتساب شركة المساهمة المبسطة للشخصية الإعتبارية 

الشخصية الإعتبارية للشركة تعنى قابلية وقدرة الشركة على إكتساب الحقوق وتحمل الإلتزامات، فالمادة التاسعة من نظام الشركات السعودي الجديد بينت أن شركة المساهمة المبسطة تكتسب شخصيتها الإعتبارية بعد قيدها في السجل التجاري، وهذا القيد لا يمنع أن تكون للشركة خلال مدة التأسيس شخصية إعتبارية بالقدر اللازم لتأسيسها، بشرط إتمام عملية التأسيس، فقيد الشركة لدى السجل التجاري يترتب عليه إنتقال جميع العقود والأعمال التي أجراها المؤسسون لحسابها إلى ذمتها وتحمُّل الشركة جميع المصروفات التي أنفقوها في سبيل تأسيس الشركة.

  • مزاولة أغراض شركة المساهمة المبسطة 

إن من أهم الأثار التي تترتب على تأسيس شركة المساهمة المبسطة في السعودية بطريقة نظامية وقيدها لدى السجل التجاري هي القدرة على مزاولة أغراضها التي كانت سبباً لتأسيسها في المملكة، مع مراعاة وضع إسم الشركة وشكلها وعنوان مركزها الرئيسي وبريدها الإلكتروني ورقم قيدها لدى السجل التجاري على العقود والمخالصات وغيرها من الوثائق التي تصدرها الشركة.

قد يهمك أيضاً:


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.