الحوكمة في الشركات المساهمة


مقدمة:

لقد ظهر في السنوات الأخيرة ما يعرف بمصطلح حوكمة الشركات باعتبارها أساس التنمية الاقتصادية والمصرفية ، ويطلق عليه أيضاً اسم الحكم الرشيد في الشركات والتي تتضمن إجراءات وطريقة إدارة الأطراف ذات العلاقة في الشركات وقد حاز هذا المصطلح على قدر عالٍ من الاهتمام والرعاية خاصة من سلطات الإشراف والرقابة وأيضاً المنظمات الاقتصادية والمالية، وقطاعات الشركات والمؤسسات والمصارف سواء إقليماً أو دولياً.

وقد نشأت هذه الظاهرة نتيجة القصور الذي تخلل القوانين والتشريعات التي تحكم ممارسة الأعمال والأنشطة التجارية والتي أدت إلى حدوث الكثير من حالات الإفلاس والتعسر والعسر المالي للعديد من الشركات الضخمة التي تضرر من جرائها آلاف المساهمين وأصحاب رؤوس الأموال . وقد أوضحت تجارب العديد من دول وشركات العالم والأزمات المالية التي عصفت بها ، أن الحكم الرشيد يشكل أحد العناصر الأساسية للنمو الصحي والقوي في الاقتصادات الوطنية وقطاع الشركات والمصارف المحلية .

وتعد حوكمة الشركات مرشداً جيداً للشركات خاصة في توازن حالات تعارض المصالح بين المستثمرين وإدارة الشركة وأصحاب المصالح الأخرى ، وتعمل علي زيادة ثقة المستثمرين وزيادة القيمة السوقية لأسهم الشركات، وتساعدها في الحصول على التمويل الدولي والمحلي ، وخاصة بعد الاضطرابات المالية التي لحقت بالأسواق العالمية في منتصف التسعينيات، وإفلاس بعض الشركات في جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية في عام  2001 ، وإفلاس بعض الشركات الأمريكية نتيجة الغش والتلاعب بالقوائم المالية وعدم تطبيق معايير المحاسبة الدولية.

وقد اختلفت الآراء حول تعريف أو ترجمة  Corporate Governance "" حيث تم تسميتها بالإدارة الرشيدة أو الإدارة الحكيمة، وأخيراً تم تسميتها حسب مجمع اللغة العربية" حوكمة الشركات".

 

  • المقصود بحوكمة الشركات
  • تعريف الحوكمة لغوياً : يرى البعض أن هذه الكلمة مشتقة من التحكم ، فيراد بها التحكم والسيطرة من خلال اتباع أسس وقواعد الضبط بهدف تحقيق الرشد ، ويرى البعض الآخر في اللغة أنها نظام ومراقبة بشكل متكامل وعلني لتدعيم المسئولية والشفافية والموضوعية.
  • تعريف الحوكمة محاسبياً : ترتكز النظرة المحاسبية لمفهوم الحوكمة على توفير كافة المقومات اللازمة لحماية أموال المستثمرين وضمان حصولهم على العوائد الملائمة وعدم استخدام أو استغلال أموالهم من قبل الإدارة أو المديرين لتحقيق منافع شخصية، أو استخدامها في استثمارات ومجالات غير آمنة، ويتم ذلك من خلال مجموعة الإجراءات والضوابط والمعايير المحاسبية. فهذه النظرة تركز على تحقيق الشفافية .
  • تعريف الحوكمة إدارياً : هي مجموعة القواعد والضوابط والممارسات التنظيمية الإدارية التي تضبط العلاقة بين أصحاب المصالح ، والمحافظة على حقوق الأطراف ذات المصالح من الممارسات الخاطئة .

 

وعرفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حوكمة الشركات بأنها إيجاد وتنظيم التطبيقات والممارسات السليمة للقائمين علي إدارة الشركة بما يحافظ على حقوق حملة الأسهم والسندات والعاملين بالشركة وأصحاب المصالح وغيرهم. وذلك من خلال تحري تنفيذ صيغ العلاقات التعاقدية التي تربط بينهم ، باستخدام الأدوات المالية والمحاسبية السليمة وفقا لمعايير الإفصاح والشفافية ".

 


أو هي عبارة عن  مجموعة علاقات تعاقدية تربط الشركة والمساهمين وأصحاب المصالح، عبر إيجاد الهياكل والإجراءات المستخدمة لإدارة شئون الشركة، وتوجيه أعمالها لتعزيز الأداء والشفافية والإفصاح والمساءلة بالشركة، وتعظيم الفائدة للمساهمين على المدى الطويل مع مراعاة مصالح الأطراف الأخرى.

 

  • لماذا حوكمة الشركات؟

يساعد تطبيق مبادئ الحوكمة داخل الشركات على: 

  • تحديد العلاقات بين حملة الأسهم والإدارة ومجلس الإدارة وأصحاب المصالح الأخرى.
  • توفير الثقة لدى المساهمين على استثماراتهم في الشركات.
  • تحديد التزامات الإدارة بقواعد العمل تجاه المساهمين ومجلس الإدارة.
  • جذب المستثمرين واكتساب ثقتهم من خلال الممارسة الفعالة للحوكمة داخل الشركة.
  • تحقيق العدالة والشفافية، وتعزيز العلاقة بين إدارة الشركة والملاك وجميع الأطراف من أصحاب المصالح.
  • مراقبة وتحقيق أهداف الشركة وتعظيم ثروة المساهمين.   


  • أهمية وفوائد حوكمة الشركات

 تعتبر حوكمة الشركات من أهم العمليات الضرورية واللازمة لتحسين عمل الشركات وتأكيد نزاهة الإدارة فيها، وكذلك للوفاء بالالتزامات والتعهدات ولضمان تحقيق الشركة أهدافها بشكل قانوني واقتصادي سليم. ويتضح لحوكمة الشركات أهمية كبيرة بالنسبة للشركات وللمساهمين وذلك كما يلي: 


  • أهمية الحوكمة بالنسبة للشركات

تظهر أهمية الحوكمة بالنسبة الشركات فيما يأتي : 

  • خلق بيئة عمل جيدة تساعد الشركة على تحقيق أفضل أداء.
  • تمكن من رفع الكفاءة الاقتصادية للشركة من خلال وضع أسس العلاقة بين مديري الشركة ومجلس الإدارة والمساهمين.
  • وضع الإطار التنظيمي الذي يمكن من خلاله تحديد أهداف الشركة وسبل تحقيقها من خلال توفير الحوافز المناسبة لأعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية لكي يعملوا على تحقيق أهداف الشركة التي ترعى مصلحة المساهمين.
  • تساعد على الانفتاح والوصول إلى أسواق المال العالمية وجذب المستثمرين الأجانب لتمويل المشاريع التوسعية.
  • زيادة وبناء الثقة مع أصحاب المصالح من المستثمرين وحماية حقوقهم.
  • وقاية الشركة والعاملين فيها من التلاعب والغش المالي والغنى الفاحش والفساد الإداري والأزمات والإفلاس.


  • أهمية الحوكمة بالنسبة للمساهمين 

تظهر أهمية حوكمة الشركات بالنسبة للمساهمين فيما يلي :

  • تعظيم عوائد الاستثمار والقيمة الاستثمارية وحقوق المساهمين والحد من المخاطر وتضارب المصالح.
  • تساعد على ضمان الحقوق لكافة المساهمين وغيرهم من أصحاب المصالح في الشركة، وتعزيز دورهم في مراقبة أداء الشركة والتأكيد على الشفافية والنزاهة والمصداقية.
  • الإفصاح الكامل على أداء الشركات والوضع المالي والقرارات الجوهرية المتخذة من قبل الإدارة العليا.
  • يساعد المساهمين على تحديد المخاطر المترتبة على الاستثمار في هذه الشركات.


  • حقوق المساهمين: 

تشكل حقوق المساهمين أهمية كبيرة في حوكمة الشركات.  والغرض الرئيسي من وجود إدارة مسئولة في الشركات هو حماية مصالح أصحاب رأس المال أو حملة الأسهم في الشركة. وقد أولت مبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حوكمة الشركات اهتماماً خاصاً بخاصة حقوق المساهمين ومعاملتهم معاملة منصفة.

تكفل حوكمة الشــركات حماية حقوق المســاهمين المتصلة بالسهم، و تشمل هذه الحقوق الآتي : 

  • الجوانب المتعلقة بطرق تسجيل الملكية، وإرسال أو تحويل الأسهم، والحصول على المعلومات ذات الصلة بالشركة في الوقت المناسب وبانتظام، والمشاركة في التصويت ، وحضور اجتماعات الجمعية العمومية، وحق انتخاب وعزل مجلس الإدارة، والنصيب من الأرباح. الحق في الحصول على أصول الشــركة عند التصفية.
  • الجوانب المتعلقة بحق المساهمين في الحصول على المعلومات الكافية عن القرارات التي تتعلق بأي تغيرات أساسية في الشركة، مثل:  تعديل النظام الأساسي أو عقد التأسيس ، والتصديق على إصدار أسهم إضافية، والعمليات الاستثنائية، وتحويل أو بيع أصول الشركة. حق الحصول والاستفسار وطلب المعلومات الخاصة بالشركة بما لا يتعارض مع مصالح الشــركة ومع أنظمة السوق المالية. 
  • أن يكون للمساهمين فرصة المشاركة والتصويت في اجتماعات الجمعية العمومية ، والإلمام بقواعد الاجتماعات ، والأهم من ذلك إتاحة التزويد بالآتي:
  • المعلومات الكافية، مثل تاريخ ومكان وجدول أعمال الجمعية العمومية والموضوعات التي يتم مناقشتها في الاجتماع السنوي.
  •  فرصة توجيه أسئلة وتقديم مقترحاتهم.
  •  مشاركتهم في اختيار أعضاء مجلس الإدارة.
  •  حق التصويت شخصياً أو عبر وكيل.
  • الإفصاح عن الهياكل والترتيبات الرأسمالية التي تمكن بعض المساهمين أن يحصلوا على درجة من السيطرة لا تناسب ملكيتهم من الأسهم.
  •  الإفصاح على القواعد والإجراءات التي تحكم حيازة السيطرة على الشركات في الأسواق المالية، وعمليات الاندماج وبيع من أصول الشركة، معرفة حقوقهم القانونية حتى يتم حماية حقوقهم وفقاً لحجم الأسهم.
  •  عدم استخدام الوسائل المضادة للاستيلاء لحماية الإدارة ومجلس الإدارة من المساءلة.
  •  تسهيل ممارسة كافة المساهمين لحقوق الملكية بما في ذلك المستثمرين المؤسسون من خلال
  • الإفصاح عن صفة الوكالة وأساسيات تصويتهم.

  • كيفية تعاملهم مع تعارض المصالح المادية في ممارساتهم للحقوق الملكية الرئيسية الخاصة باستثماراتهم.

  • ينبغي تسهيل ممارسة كافة المساهمين لحقوق الملكية ، بما في ذلك المستثمرون المؤسسون، أن يتشاوروا مع بعضهم بعضاً فيما يتعلق بالحقوق الأساسية للمساهمين وفقاً للمبادئ مع بعض الاستثناءات لمنع الاستقلال.

  •  يجب السماح للأسواق السيطرة على الشركات بطريقة تتميز بالكفاءة والشفافية.


  • ما التصويت التراكمي ؟ والتصويت من بعد ؟ 

 

التصويت التراكمي: يعرف أســلوب التصويت التراكمي بأنه آلية انتخاب أعضاء مجلس الإدارة من ضمن المساهمين المترشحين، والذي يمنح كل مساهم قدرة تصويتية بعدد الأسهم التــي يملكها ، بحيث يحق له التصويت بها لمرشــح واحد أو تقســيمها بين من يختارهم من المرشحين دون وجود تكرار لهذه الأصوات . وهذا الأسلوب يسمح للمساهمين بتوزيع الأصوات المتاحة لهم بأي طريقة مناسبة بين المرشحين لعضوية محلس الإدارة، ويزيد من فرص حصول مســاهمي الأقلية على تمثيل لهم فــي مجلــس الإدارة عن طريق تركيــز الأصوات التراكمية على مرشح واحد .

 

التصويت من بعد: يعرف أســلوب التصويت من بعد بأنه آلية الهدف منها زيادة حجم وتسهيل مشــاركة المســاهمين في اجتماعات الجمعية العامــة وبالتالي رفع كفاءة وفاعلية تلك الاجتماعات، ويتم تطبيق هذه الآلية لمواكبة التطورات الحديثة وتطبيق أحدث التقنيات التي من شــأنها الحد من العقبــات التي تحول دون مشاركة المســاهمين أو انعقاد الجمعية. كما أن هذه الآلية تتيح للمساهم ممارسة حق التصويت دون حضوره في مقر انعقاد الجمعية ، وتســاعد الشركات على ضمان اكتمال النصاب وانعقاد الجمعيات ، إلى جانب خفض مصروفات الشــركات المدرجــة الناتجة عن عدم انعقاد الجمعيات في الأوقات المناسبة لها .

 

  • الإفصاح والشفافية 


يعتبر مبدأ الإفصاح والشــفافية من أهم مبادئ حوكمة الشــركات حيث يمكن المساهمين من الحصول على كافة المعلومات المطلوبة والمتعلقة بالوضع المالي والأداء والملكية والرقابة والنتائج المالية والتشغيلية وملكية الأسهم في الأوقات المناسبة بكل عدالة وشفافية، وتلتزم الشركات المسجلة في السوق المالية بوضع سياسات وإجراءات الإفصاح وأنظمتها الإشراقية بشكل مكتوب. كما أن هذا المبدأ يكفل إطاراً محدداً لإجراءات حوكمة الشركات يعنى بتحقيق الشفافية والإفصاح الدقيق بأسلوب يتفق مع المعايير المحاسبية والمالية وجودتها، والعمل على تقديم المعلومات في الوقت المناسب وبخاصة المعلومات المتصلة بتأسيس الشركة، وأهدافها، وحقوق المساهمين، وحق الأغلبية من حيث عدد الأسهم، ومكافآت أعضاء مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين في الشركة.

 

إن الإفصاح والشفافية من مبادئ منظمة التعاون الاقتصادية والتنمية التي قدمت في عام 2004 م، وهي تتضمن مجموعة من المعلومات الآتية التي يجب الإفصاح عنها:


الإفصاح يجب أن يشمل المعلومات المالية والإدارية التالية :

  • النتائج المالية ونتائج عمليات الشركة .
  • أهداف الشركة .
  • حصة الأغلبية في الأسهم وحقوق التصويت .
  • سياسة مكافأة أعضاء مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين، والإفصاح عن مؤهلاتهم وخبراتهم، وطريقة اختيارهم .
  • عمليات أصحاب المصالح في الشركة .
  • المخاطر المتوقعة في عمل الشركة .
  • سياسة تطبيق حوكمة الشركات .
  • الإفصاح عن المعلومات المحاسبية عالية الجودة ، والمعلومات غير المالية .
  •  التأكد من صحة معلومات القوائم المالية بواسطة مراجع خارجي مستقل .
  • قابلية مساءلة ومحاسبة المراجعين المستقلين بواسطة المساهمين، وقيامهم بعملهم في الشركة حسب أصول المهنة .
  • توفير قنوات توصيل المعلومات حسب الوقت لكافة المستخدمين بصورة عادلة .
  • تكوين إطار الحوكمة بمنهج فعال يتناول ويشجع على تقديم المشورة عن طريق المحللين والسماسرة ووكالات التقييم والتصنيف حتى تساعد المستثمرين .

 

وبصفة عامة يجب الأخذ بعين الاعتبار الإرشادات التالية عند تطبيق مبدأ الإفصاح والشفافية وهي :

  • أن يشتمل الإفصاح على المعلومات الجوهرية والهامة .
  • أن يتم الإفصاح عن المعلومات وفقاً لمعايير محاسبية عالية الجودة .
  • أن يتم إعداد ومراجعة البيانات وتدقيق القوائم المالية سنوياً من قبل مدقق خارجي ذو كفاءة والإفصاح عنها إلى مجلس الإدارة والمساهمين بأسلوب يتفق مع معايير الجودة المحاسبية والمالية، لأن القوائم المالية والبيانات تمثل بعدالة المركز المالي، وأداء الشركة بالنسبة لجميع النواحي المادية .
  •  يجب أن يكون المدقق الخارجي مسئولاً من قبل المساهمين والمسئولين بالشركة .
  •  يجب تقديم المعلومات ذات الصلة والعلاقة لمستخدميها، بشكل متساوي وفي الوقت المناسب .



  • مجلس الإدارة: 

يعد مجلس الإدارة أكثر آليات حوكمة الشركات أهمية، لأنه يمثل قمة إطار حوكمة الشركات. فهو يمثل جـميع المسـاهمين، وعليه بـذل واجبي العناية والولاء في إدارة الشركـة وكـل ما مـن شأنه صـون مصالحها وتنميتها وتعظيم قيمتها.

ويتمحور العمل الأساسي لمجلس الإدارة حول حماية وضمان حقوق وأموال المساهمين مع الأخذ في الاعتبار أيضاً حماية حقوق أصحاب المصالح الأخرى.  ويجب أن تكون مسئوليات مجلس الإدارة واضحة حتى يتمكن من متابعة ومراقبة أداء الشركة ، ويكون محاسباً من قبل الجمعية العمومية للمساهمين .


ومجلس الإدارة الفعال هو ذلك المجلس الذي يضم عدداً من الأعضاء المستقلين أو غير التنفيذيين في عضويته، ويؤدي ذلك إلى كفاءة عمل مجلس الإدارة ليساعد المساهمين في حماية حقوقهم وتحقيق الشركة أهدافها وزيادة أرباحها بصورة جيدة. وعلى مجلس الإدارة العمل على تحديد هيكل مجلس الإدارة ومهامه الأساسية ودوره الإشرافي على الإدارة التنفيذية وحماية حقوق المساهمين وأصحاب المصالح والمعاملة المتساوية بين المساهمين والتأكد من تطبيق القوانين والقواعد. ويعد مجلس الإدارة الجيد من أهم مميزات شركات المساهمة العامة؛ التي تعمل في الاقتصاديات المتقدمة، فهو الذي يعمل بآليات تساعده على م ا رقبة أداء الإدارة التنفيذية، وهو المسئول عن وضع استراتيجية الشركة، والحصول على المعلومات بوضوح وشفافية والتأكد من صحتها من خلال الرقابة الداخلية والخارجية حتى يحمي حقوق المساهمين من الانهيارات وتعارض المصالح.

 

  • مسؤوليات مجلس الإدارة

تتمحور الوظيفة الرئيسية لمجلس الإدارة في الآتي :

 تحديد هيكل مجلس الإدارة ومهامه الأساسية والإشراف على الإدارة التنفيذية وحماية حقوق المساهمين وأصحاب المصالح والمعاملة المتساوية بين المساهمين والتأكد من تطبيق القوانين والقواعد.


  • وضع خطط الأعمال والسياســات والموازنات السنوية وخطط النشاط والأهداف الرئيسة للشركة، والأنظمة والضوابط الرقابية والإشراف عليها ، ومتابعة التنفيذ وأداء الشركة. 

  • تحقيق مصالح الشركة والمساهمين وأن تضمن دقة وصحة المعلومات.

  •  تقليل التكاليف الناشئة عن الفصل بين الملكية وسلطة اتخاذ القرار، كما أن مجلس الإدارة  تتم مساءلته من قبل الشركة والمساهمين.
  •  اختيار وتعيين المسؤولين التنفيذيين الرئيسيين وتقدير ومراجعة مستويات مرتباتهم والمزايا الممنوحة لهم ولأعضاء مجلس الإدارة وضمان الطابع الرسمي والشفافية لعملية ترشيح أعضاء مجلس الإدارة ومتابعتهم وإحلالهم ومتابعة خطط التناوب  الوظيفي.
  •  متابعة وإدارة صور تعارض المصالح المختلفة بالنسبة لمجلس الإدارة والإدارة التنفيذية والمساهمين ، ومن بين تلك الصور إساءة استخدام أصول الشركة وإجراء تعاملات لأطراف ذوي علاقة.
  •  تعيين عدد كاف من الأعضاء غير التنفيذيين الذين يتصفون بالقدرة على التقويم المستقل للأعمال حينما تكون هناك احتمالات   لتعارض المصالح.
  •  ضمان سلامة التقارير المحاسبية والمالية للشركة.
  •  تقليل تعارض المصالح بين إدارة الشركة والمساهمين ، والاستعانة بالمراجع الخارجي ، ومتابعة المخاطر ، والرقابة المالية.
  •  الإشراف على عمليات الإفصاح وإرســاء قنوات اتصــال فعالة تتيح للمســاهمين للاطلاع بصفة دورية على مختلف أنشطة  الشركة وأي تطورات جوهرية.


  • مهام رئيس مجلس الإدارة

وتتمثل مهام رئيس مجلس الإدارة في الآتي:


  • توفير بيئة عمل جيدة لأعضاء مجلس الإدارة وتنظيم أعمالهم.
  • تنظيم الاجتماعات تحديد جداولها وزمنها،  وإعداد جدول الأعمال ويرأس الاجتماع.
  • المشاركة في عملية التوظيف مع العضو المنتدب.
  • مراجعة عملية القرارات المتخذة وتوفير المعلومات حسب جدول الاجتماعات.
  •  إعداد المعلومات المطلوبة في الاجتماعات.
  • تكوين اللجان وتحديد رؤسائها ، وتنسيق عمل اللجان وعمل المديرين التنفيذيين.
  • التنسيق مع المساهمين من خلال استلام مقترحاتهم، ودعوتهم إلى الجمعية العمومية وانتخاب أعضاء مجلس الإدارة.
  • رئاسة الجمعية العمومية للمساهمين.
  • تقديم تقرير سنوي في الجمعية العمومية عن أعمال وأنشطة مجلس الإدارة.


  • تصنيف أعضاء مجلس الإدارة 


يتألف مجلس الإدارة من مجموعة الأعضاء لكل منهم مهام ومسئوليات مختلفة، ويمكن تقسيم أعضاء مجلس الإدارة إلى أعضاء تنفيذيين، وأعضاء غير تنفيذيين وأعضاء مستقلين، وفقاً لما يلي:


  • العضو التنفيذي:

هو عضو يكون موظفاً في الشركة ولديه منصب تنفيذي (العضو المنتدب، ومديري القطاعات مثل " المدير المالي ، ومدير التسويق ، ومدير المبيعات وغيرهم").  ويعتبر وجوده هام جداً داخل مجلس الإدارة حيث يقوم بمتابعة الأعمال اليومية للشركة ، وتزويد مجلس الإدارة بالمعلومات التي تساعد مجلس الإدارة على متابعة أعمال الشركة ، ومعرفة المشاكل والمخاطر التي تواجه الشركة.

 

  • العضو غير التنفيذي: 

هو عضو غير موظف في الشركة ولا يتقاضى مرتباً شهرياً من الشركة ، ولا يكون متفرغاً بصورة كاملة لإدارة أعمال الشركة ولا يشارك في الأعمال اليومية لها. ويمكن أن يكون عضواً مستقلاً أو غير مستقل.

 

  • العضو المستقل:


هو عضو يتمتع بالاستقلالية التامة في مركزه وقراراته عن إدارة الشركة ، لم يكن قد توظف من قبل بالشركة ، وليس له علاقة أسرية أو اقتصادية بأعضاء المجلس وليس عضواً في شركة فرعية تتبع إلى الشركة الأم .

 

وتوجد بعض المتطلبات التي يجب توافرها في العضو المستقل وهي : 

  •  أن لا تربطه علاقة أو صلة قرابة بأعضاء مجلس الإدارة في الشركة ، أو أي شركة تابعة لمن له صلة قرابة حتى وإن كانت من الدرجة الثالثة.
  • ألا تربطه صلة قرابة بالمدقق الخارجي، أو أحد أقاربه، أو أي من كبار التنفيذيين في الشركة أو أي شركة تابعة.
  • ألا يكون موظفاً في المصرف أو في أي شركة تابعة له في خلال الثلاث سنوات السابقة وعدم تقاضي مرتب ثابت من المصرف، ما عدا ما يستحقه مقابل اجتماعات مجلس الإدارة.
  • ألا يكون شريك أو مساهم رئيسي في شركة يتعامل معها المصرف.
  • ألا يتم انتخابه لأكثر من دورتين.

 

يلاحظ من خلال التعريفات السابقة لأنواع الأعضاء، أن التنوع في أعضاء مجلس الإدارة من تنفيذيين وغير تنفيذيين ومستقلين يساعد على ضمان جودة وقوة شخصية مجلس الإدارة، ويساهم بصورة فاعلة في حماية حقوق المساهمين، وتحقيق أهداف الشركة من خلال الرقابة الفعالة، وتحقيق التوازن بين أعضائه بأنواعهم المختلفة. كما أن مجلس الإدارة هو المسؤول الأساسي عن متابعة أداء الشركة، وعن وضع استراتيجية وأهداف الشركة ، وتحديد سياسات وإجراءات العمل، ومتابعة مدى الالتزام بتطبيق هذه الإجراءات من قبل إدارة الشركة.

 

  •  لجان مجلس الإدارة : 

توجد مجموعة لجان متخصصة منبثقة من مجلس الإدارة ،تضم في عضويتها الأعضاء المستقلين والتنفيذيين حسب تخصصاتهم ومها راتهم ومؤهلاتهم و خبراتهم، مما يسهم بشكل فعال في عمل اللجنة، ويجب أن لا يقل عــدد أعضاء اللجان عن ثلاثة ولا يزيد على خمسة. ويقوم مجلس الإدارة بتشكيلها من أجل إحكام الرقابة بشكل عام على أداء الشركة وإدارتها كما يضع المجلس مهام كل لجنة ومدة عملها وصلاحياتها ومسئولياتها المخولة لها، كما يقوم بمتابعة أعمال هذه اللجان بشكل منتظم للتحقق من قيامها وممارستها لأعمالها بشكل جيد. وتسهم هذه اللجان بشكل فعال في إدارة الشركة خاصة اذا كانت الشركة كبيرة الحجم الأمر الذي يساعد مجلس الإدارة على كسب الوقت في إنجاز المهام.

 

  • مزايا إنشاء لجان مجلس الإدارة


تكتسب لجان مجلس الإدارة مزايا من عملها داخل مجلس الإدارة، وهي كما يلي:  

  • أنها لا تحل محل مجلس الإدارة.
  • أنها تقوم بمساعدة مجلس الإدارة في أداء عمله.
  • أنها تقوم بإعداد التقارير الخاصة بعملها ورفعها إلى مجلس الإدارة.
  • أنها تساعد على زيادة ثقة المساهمين.
  • اختصاصات لجان مجلس الإدارة 

 

لكل لجنة اختصاصات مختلفة عن الأخرى حسب طبيعة عمل اللجنة والهدف الرئيسي من تكوينها ، وهي كما يلي :

  •  لجنة المراجعة  :وهي لجنة تتشكل من عدد من الأعضاء لا يقل عن ثلاثة ولا يزيد عن خمسة بواسطة الجمعية العادية العامة من المساهمين أو من غيرهم على أن تضم عضواً مستقلاً وألا يكون من بينها أحد الأعضاء التنفيذيين ، وأن يكون من بينهم عضو مختص بالشئون المحاسبية والمالية، وهي من اللجان الدائمة في مجلس الإدارة، ولها علاقة مع اللجان الأخرى ، والغرض الأساسي من هذه اللجنة هو مساعدة مجلس الإدارة في الجوانب المالية ومراقبة الأداء المالي للشركة

 وذلك على النحو التالي :

  • التأكد من مدى موثوقية القوائم المالية والإفصاح.
  • التأكد من فعالية نظم الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر.
  • الالتزام بنظم العمل والمتطلبات القانونية.
  • التأكد من الالتزام بمواعيد تقديم القوائم المالية.
  • منع تضارب المصالح داخل مجلس الإدارة.
  • الإشراف الفعال على التقارير المالية.
  • كما أنها تقوم بمراجعة أنظمة المحاسبة في الشركة، وإعداد التقارير المالية، والعمل مع المراجعين الخارجيين والداخليين، والتأكد من أن قيام المراجع بعمله يتم بصورة صحيحة.


  •  لجنة المكافآت : 
    وهي لجنة تتشكل من عدد من الأعضاء بقرار من مجلس إدارة الشركة على أن يكون من بينهم عضو مستقل على الأقل وألا يكون من بينها الأعضاء التنفيذيين، وتختص لجنة المكافآت بما يلي:
  • مساعدة مجلس الإدارة في تحديد الأجور والحوافز وإعداد سياســة واضحة لمكافــآت أعضاء مجلس الإدارة واللجــان المنبثقــة عن المجلــس والإدارة التنفيذيــة، ورفعها إلى مجلــس الإدارة للنظر فيها تمهيداً لاعتمادها من الجمعية العامة، على أن يراعى في تلك السياســة اتبــاع معايير ترتبــط بالأداء، والإفصاح عنها، والتحقق من تنفيذها.
  • توضيح العلاقة بين المكافآت الممنوحة وسياسة المكافآت المعمول بهــا، وبيان أي انحراف جوهري عن هذه السياسة.
  • المراجعة المنتظمة لسياسة المكافآت، وتقييم مدى فعاليتها في تحقيق الأهداف.
  • التوصية لمجلــس الإدارة بمكافآت أعضاء مجلس الإدارة واللجــان المنبثقة عنه وكبــار التنفيذيين بالشركة وفقا للسياسة المعتمدة.


  • لجنة الترشيحات : وهي لجنة تتشكل من عدد من الأعضاء بقرار من مجلس إدارة الشركة على أن يكون من بينهم عضو مستقل على الأقل وهي تقوم بالحكم والإشراف على ترشيح واختيار الأعضاء الجدد لعضوية مجلس الإدارة.
  • ومن أهم مهام هذه اللجنة : تقييم الأعضاء الجدد والموافقة على مواصفاتهم ومؤهلاتهم وخبراتهم التي تساعدهم على العمل في مجلس إدارة الشركة، ومراجعة هيكل مجلــس الإدارة والإدارة التنفيذية وتقديم التوصيات في شــأن التغييــرات التي يمكن إجراؤها والتحقق بشــكل ســنوي من استقلال الأعضاء المستقلين، وعدم وجود أي تعارض مصالح إذا كان العضو يشغل عضوية مجلس إدارة شركة أخرى، وضــع وصــف وظيفــي للأعضاء التنفيذيين والأعضاء غيــر التنفيذيين والأعضاء المســتقلين وكبار التنفيذيين، وضع الإجراءات الخاصة في حال شــغور مركز أحد أعضاء مجلس الإدارة أو كبار التنفيذيين .


  • دمج لجنتي المكافآت والترشيحات  

يجوز دمج لجنتي المكافآت والترشيحات في لجنة واحدة باسم لجنة المكافآت والترشيحات  بشرط استيفاء كل لجنة المتطلبات الخاصة بها، وأن تجتمع كل ستة أشهر على الأقل بشكل منتظم .

 

ختاما: يتضح لنا من خلال هذا الموضوع مدى أهمية قواعد الحوكمة ومسؤوليات مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية ، حيث تهدف الحوكمة إلى تحقيق الاستثمار الأمثل والأرشد لقدرات الشركات ومواردها عبر تهيئة بيئة عمل تتسم بالمسؤولية والالتزام والرقابة ومراعاة مبادئ العدالة والشفافية في تحديد أهداف الشركة وخططها التجارية الاستراتيجية ، وبيان حقوق كل كيان من كياناتها والتزاماته، إضافة إلى إدارة علاقتها بالموردين والممولين والمستهلكين وجهات الرقابة والأنشطة التي تزاولها .



المصادر والمراجع:  

١- محمد طارق يوسف، حوكمة الشركات، الإفصاح والشفافية كأحد مبادي حوكمة الشركات ومدي ارتباطها بالمعايير المحاسبية المؤتمر العربي الأول (شرم الشيخ 6 مايو 2007 م(، ص4

[2] www.decd.0.3/daf/corporate/principees , the Organization for Economic Co-Operation and Development (OECD) , Principles of Corporate Governance ,2004.


[3]  محمد مصطفي سليمان، حوكمة الشركات ومعالجة الفساد المالي والإداري، مرجع سابق، ص 47 . 

 

4- http://www.ehpw.com/info7890437sharegolder-rights-corporateGovernance.html

[5] عبيد سعد المطيري ، مستقبل مهنة المحاسبة والمراجعة تحديات وقضايا معاصرة ، ( دار المريخ ، الرياض ، 2004 م ) ، ص 122 .  

[6] محمد آدم أبكر محمد، إطار علمي مقترح لاستخدام المعلومات المحاسبية في تحقيق الشفافية و حوكمة الشركات ، رسالة  دكتوراه في المحاسبة ، جامعة النيلين ،  )الخرطوم ، 2008 م )، ص  135

[7] محمد مصطفى سليمان ، حوكمة الشركات ودور أعضاء مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين ، الدار الجامعية، الإسكندرية 2008 م ، ص 35 .   

[8] Kevin – Ke, Steve. Thord Mike. W, Corporate Governance, John Wiley & Sons, Ltd. (England, 2005), P 97.

[9] ممدوح أبو السعود ، دور المراجعة الداخلية في حوكمة الشركات، المؤتمر العربي الأول حول التدقيق الداخلي في إطار حوكمة الشركات ، القاهرة، 24- 26 سبتمبر 2005 م ، ص 10 .   

[10] أشرف حنا مخائيل ، أهمية دور المراجعة الداخلية وأطرافها لضمان فعالية حوكمة الشركات ، المؤتمر الخامس ،حوكمة الشركات والمحاسبية والإدارية والاقتصادية، الإسكندرية ، 8 – 10 فبراير ، ص 187

[11] محمد مصطفى سليمان ، حوكمة الشركات ودور أعضاء مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين ، مرجع سابق ، ص 35   

[12] أحمد منير نجار، حوكمة مؤسسات الأعمال كأحد متطلبات عولمة النشاط الاقتصادي ، المؤتمر الدولي، عولمة الإدارة في عصر المعرفة ، جامعة الجنان، (لبنان ، طرابلس ، 17  - 15 ديسمبر 2012 - ) ص 6

[13] محمد مصطفى سليمان ، حوكمة الشركات ودور أعضاء مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين ، مرجع سابق، ص 85