إجراء التسوية الوقائية في نظام الإفلاس السعودي.


- إعداد: رحـاب القمي ، باحثة قانونية 

* حازت المدونة على المركز الثالث ضمن مسابقة أفضل بحث قانوني لعام ٢٠٢١م.

مر نظام الإفلاس في المملكة العربية السعودية بعدة تحولات حيث ولم يكن في بادئ الأمر هنالك نظام مستقل ينظم أحكام وإجراءات الإفلاس، حيث نُظمت أحكام الإفلاس لأول مرة بموجب الأمر الملكي رقم (32) بتاريخ 15/1/1350هـ، الصادر به نظام المحكمة التجارية، حيث تضمنت المواد من (103) - (137) الأحكام الخاصة المتعلقة بالإفلاس.

"مع تطور الحياة الاقتصادية أدرك المنظم السعودي ضرورة وضع قواعد خاصة تنظم أحكام الإفلاس، وتقي التاجر حسن النية من مخاطر الوقوع في غيابات الإفلاس، باعتباره نظام عقابي شديد الوطأة على التجار، فأصدر نظام التسوية الواقية من الإفلاس، بموجب المرسوم الملكي رقم (م/16) بتاريخ 4/9/1416 ، وكانا هاذين النظامين هما المنظمان لأحكام الإفلاس في المملكة العربية السعودية وكان النصيب الأكبر من التطبيق هو نظام المحكمة التجارية" أخيراً ووصولاً إلى آخر مرحلة مر بها هذا النظام.

جاء «نظام الإفلاس» السعودي لسنة (1439هـ / 2016م) لينظم مختلف حالات الإفلاس، ويحدد الأدوات النظامية اللازمة لإعادة هيكلة أعمال المدين، حيث يوفر النظام مجموعة من الوسائل التي تهدف إلى تفادي حالات الإفلاس وتصفية أموال المدين حيث ذكرت المادة الثانية من نظام الإفلاس إلى تنظيم إجراءات الإفلاس وهي :

التسوية الوقائية، إعادة التنظيم المالي، التصفية، التسوية الوقائية لصغار المدينين، إعادة التنظيم المالي لصغار المدينين، التصفية لصغار المدينين، التصفية الإدارية. 

يهدف أحكام هذا النظام إلى حماية الانشطة التجارية ودعم عنصري الائتمان والسرعة باعتبار أنهما من أهم عناصر النشاط التجاري، ويتجلى ذلك في غل يد المدين المفلس عن التصرف في أمواله بعد أن توقف لتعثره عن سداد ما عليه من ديون وصدور حكم قضائي باعتباره مفلساً، والعمل على توزيع الذمة على مجموع دائنيه، ولقد ًخضع الإفلاس لتطورات عدة في النظم والتشريعات التي تناولت أحكامه، فيترتب على الإفلاس آثاراً مختلفة يتعلق بعضها بالمدين. 

يتكون النظام من ثمانية عشر فصلاً، وهي: أحكام عامة، لجنة الإفلاس، إجراء التسوية الوقائية، إجراء إعادة التنظيم المالي، إجراء التصفية، إجراء التسوية الوقائية لصغار المدينين، إجراء إعادة التنظيم المالي لصغار المدينين، إجراء التصفية لصغار المدينين، إجراء التصفية الإدارية، التمويل الجديد، الائتمان التبادلي والمقاصة، أولوية الديون، المخالفات النظامية والعمليات القابلة لإلغاء، سجل الإفلاس، ترتيبات الضمانات المالية وترتيبات المقاصة، حق الاعتراض على القرارات، أحكام خاصة بالمدين المتوفى، أحكام ختامية.

للإحاطة بمفهوم الإفلاس يجب البحث عن معنى الإفلاس في اللغة والفقه والقانون ونتعرف على ذلك تباعاً.الإفلاس لغة: يأتي التعريف اللغوي للإفلاس من الفعل أفلس، إفلاساً أي لم يبق له مال.

وأما مفهوم الإفلاس في الفقه الإسلامي فقد عرف الفقهاء الإفلاس بتعريفات عدة ولكنها متقاربة في معناها ويمكن تعريف الإفلاس بأنه (من عليه ديون ولا مال له يفي بها).ويمكن تعريف الإفلاس على ضوء الفقه الاسلامي بأنه نظام جماعي يهدف إلى تصفية امـوال التاجر المتوقف عن دفع ديونه التجارية المستحقـة الاداء عند اضطراب مركزه المالي وتوزيعها على دائنيه بعد صدور حكم قضائي من المحكمة المختصة بذلك ويكون المحاكم المختصة غالبا المحاكم التجارية وبمبادرة وطلب من الجهة المُفلسة نفسها أو من الدائنين أو من الدولة. 

مفهوم الإفلاس في القانون عرف الفقهاء القانونيين الإفلاس بتعريفات بعدة تعريفات منها: (توقف التاجر عن دفع ديونه التجارية في مواعيد استحقاقها بغض النظر عما إذا كان المدين موسرا او معسرا كثرت أمواله او قلت).

إجراءات نظام الإفلاس وأهدافه يحتوي نظام الإفلاس على سبعة إجراءات لتنظيم عملية الإفلاس في النظام السعودي، وهي كالآتي:

1-التسوية الوقائية: هو إجراء يهدف إلى تيسير توصل المدين إلى اتفاق مع دائنيه على تسوية لديونه، ويحتفظ المدين فيه بإدارة نشاطه.

2- إعادة التنظيم المالي: هو إجراء يهدف إلى تيسير توصل المدين إلى اتفاق مع دائنيه على إعادة التنظيم المالي لنشاطه تحت إشراف أمين إعادة التنظيم المالي.

3- التصفية: وهو إجراء يهدف إلى حصر مطالبات الدائنين، وجرد وبيع أصول التفليسة وتوزيع حصيلة التصفية على الدائنين بواسطة أمين التصفية.

4- التصفية الإدارية: وهو إجراء يهدف إلى بيع أصول التفليسة التي لا يتوقع أن ينتج عن بيعها حصيلة تكفي للوفاء بمصروفات إجراء التصفية، ويتم هذا الإجراء تحت إدارة لجنة الإفلاس.

ولهذه الإجراءات بمجملها أهداف حددها النظام وهي كالآتي: 

أ- تمكين المدين المفلس أو المتعثر أو الذي يتوقع أن يعاني من اضطراب أوضاعه المالية من الاستفادة من إجراءات الإفلاس، لتنظيم أوضاعه المالية ومعاودة نشاطه والإسهام في دعم الاقتصاد وتنميته.

ب- مراعاة حقوق الدائنين على نحو عادل وضمان المعاملة المعادلة لهم.

ج- تعظيم قيمة أصول التفليسة والبيع المنتظم لها وضمان التوزيع العادل لحصيلته على الدائنين عند التصفية.

د- خفض تكلفة الإجراءات ومددها وزيادة فعاليتها، وبخاصة في إعادة ترتيب أوضاع المدين الصغير أو بيع أصول التفليسة وتوزيعها على الدائنين على نحو عادل خلال مدة معينة.

هـ - التصفية الإدارية للمدين الذي لا يتوقع أن ينتج عن بيع أصوله حصيلة تكفي للوفاء بمصروفات إجراء التصفية أو التصفية لصغار المدينين.

إجراء التسوية الوقائية هو الأول في نظام الإفلاس، من حيث شدتها على المدين، حيث يمر هذا الإجراء بثلاث مراحل لكل مرحلة منها أحكاماً خاصة.

ويمكن تعريف التسوية الوقائية وفقاً للنظام بأنها إجراء يهدف إلى تيسير توصل المدين إلى اتفاق مع دائنيه على تسوية لديونه، ويحتفظ المدين فيه بإدارة نشاطه.

وأما الشروط الواجب توافرها في هذا الإجراء فهي: 

١- استمرارية النشاط

٢- اضطرابات مالية يخشى معها التعثر

٣- أن يكون المدين مفلساً أو متعثراً 

يتميز هذا الإجراء بعدة خصائص تتضح من تعريفها في النظام وتوضيحها في لائحته التنفيذية، منها:

"بأن هذا الإجراء حق طوعي للمدين لأنه هو الذي يتقدم به، وعلى ذلك لا يجوز لأحد الدائنين بأن يطلبه. المدين وفقاً لهذا الإجراء لا تغل يده مطلقاً، حيث له الحق في إدارة أمواله والوفاء بالتزاماته التعاقدية".

مراحل التسوية الوقائية: 

المرحلة الأولى: طلب افتتاح إجراء التسوية الوقائية 

تبدأ هذه المرحلة بتقديم طلب التسوية الوقائية إلى المحكمة المختصة وهي المحكمة التجارية مرفقاً به جميع والوثائق والمستندات التي حددها النظام ولائحته التنفيذية، بعدها تحدد المحكمة التجارية جلسة للنظر في الطلب والفصل فيه، سواء بالقبول بافتتاح إجراء طلب التسوية أو بالرفض فقط أو مع افتتاح إجراء آخر مناسب من إجراءات الإفلاس تبعاً للحالة المالية للمدين. 

ولكل مدين ممن ينطبق عليه نظام الإفلاس أن يتقدم إلى المحكمة المختصة بطلب افتتاح التسوية الوقائية في الحالات الآتية: 

إذا كان المدين يخشى أن يعاني من اضطرابات مالية يخشى منها تعثره. 

إذا كان المدين متعثر.

إذا كان المدين مفلساً كما اشترط النظام عدم خضوع المدين لإجراء سابق خلال الاثني عشرة شهراً السابقة لطلب افتتاح الإجراء. 

كما يقيد طلب افتتاح إجراء التسوية الوقائية لدى المحكمة بعد تقديمه مرفقاُ به المستندات الآتية:-   

مقترح التسوية وطلب تعليق المطالبات وفيما يتعلق بتحديد موعد جلسة للنظر في طلب التسوية الوقائية تحدد المحكمة موعداً خلال مدة لا تزيد عن 40 يوماً من تاريخ قيد الطلب، وتبلغ المحكمة المدين بموعد الجلسة خلال 5 أيام من تاريخ قيد الطلب.

صلاحيات المحكمة عند النظر في طلب التسوية

حكم المحكمة في طلب التسوية لا يخرج عن الاحتمالات الآتية: 

يجيز نظام الإفلاس للمحكمة في حالة عدم جاهزية الطلب للفصل فيه أن تقرر تأجيل الجلسة لمدة لا تزيد عن 21 يوماً لاحد الأسباب الآتية     

أن تطلب المحكمة من المدين تقديم أي معلومة او وثيقة إضافية.   

أن تطلب المحكمة من المدين تعديل تصنيف فئات الدائنين الوارد في المقترح بما يضمن عدالة تصنيفهم وفي هذه الحالة يجيز النظام للحكمة من تلقاء نفسها أو بطلب من المدين أو أحد الدائنين استدعاء من لديه معلومات أو وثائق ذات صلة بطلب افتتاح الإجراء لحضور جلسة النظر فيه، وعلى المستدعى تزويد المحكمة بما تطلبه من معلومات أو وثائق.

الحكم بافتتاح إجراء التسوية وتصدر المحكمة حكماً بافتتاح إجراء التسوية في حال توافرت الشروط الآتية:

أن تقتنع المحكمة بإمكانية استمرار نشاط المدين وتسوية مطالبات الدائنين خلال مدة معقولة.

أن يكون المدين مفلساً أو متعثراً أو من المرجح أن يعاني من اضطرابات مالية يخشى معها تعثره.

أن يكون المدين قد قدم المعلومات والوثائق التي حددها النظام كمرفقات لطلب التسوية الوقائية.

أن يكون المدين قد بذل العناية الواجبة في تصنيف الدائنين إلى أكثر من فئة بشكل عادل.وكما ورد في اللائحة التنفيذية، يجب على المدين فور افتتاح أي من إجراءات التسوية الوقائية تضمين أي مستند يصدر باسمه نوع الإجراء المفتتح له، وعلى الأمين في أي من إجراء إعادة التنظيم المالي التحقق من ذلك، والغرض منه إعلان الغير بافتتاح الإجراء.

تحديد جلسة التصويت على التسوية، إذا أصدرت المحكمة حكمها بقبول طلب التسوية وجب عليها أن تحدد في حكمها الصادر بافتتاح إجراء التسوية موعداً لتصويت الدائنين على مقترح التسوية المقدم من المدين ويشترط أن يكون الموعد خلال مدرة لا تزيد عن 40 يوماً من تاريخ افتتاح التسوية، إلا إذا رأت المحكمة في الظروف التي تقدرها تحديد الموعد بعد ذلك بما لا يتجاوز 40 يوم أخرى.

الحكم برفض طلب افتتاح إجراء التسوية الوقائيةللمحكمة أن ترفض طلب التسوية في الحالات الآتية: 

١- إذا كان الطلب غير مستوف للمتطلبات النظامية أو غير مكتمل دون مسوغ مقبول.

٢- إذا تصرف مقدم الطلب بسوء نية أو ارتكب أياً من الأفعال المجرمة في النظام.كما منح النظام المحكمة إذا قضت برفض الطلب سلطة القضاء بافتتاح إجراء آخر مناسب. 

كما أوجب النظام أيضاً على المدين تبليغ الدائنين المحددين في مقترح التسوية بحكم المحكمة، سواء بقبول الطلب أو رفضه، وفقاً لما تحدده اللائحة وإيداع نسخة من الحكم في سجل الإفلاس.

وإذا أصدرت المحكمة حكمها بقبول طلب التسوية وافتتاح الإجراء أوجب النظام على المدين الإعلان عن افتتاح الإجراء خلال 7 أيام من تاريخ حكم المحكمة بافتتاحه فعلى المدين تبليغ الدائنين خلال 7 أيام من تاريخ صدوره، ودعوتهم للتصويت على المقترح.

وعلى الدائن الغير مدرجة طلباته في المقترح التقدم للمحكمة بطلب إدراجها خلال 14 يوماً من تاريخ إعلان المدين افتتاح الإجراء. 

آثار حكم افتتاح إجراء التسوية الوقائية حكم المحكمة بقبول طلب التسوية وافتتاح الإجراء يرتب عدة آثار التي ترمي إلى استمرار نشاط المدين، وزيادة فرصته في موافقة الدائنين على مقترح التسوية المتقدم بهز وهذه الآثار كالآتي:

تعليق طلبات الدائنين.

أثر افتتاح إجراء التسوية على ديون وعقود المدين، القاعدة العامة هي استمرار تنفيذ العقود السارية.

التصويت على مقترح التسوية الوقائية، يقدم المقترح متضمن المستندات التي اشترطها النظام للتصويت عليه خلال مدة لا تزيد عن 40 يوماً من تاريخ افتتاح الإجراء ولها أن تزيد المدة بما لا يتجاوز 40 يوماً أخرى.

تصديق المحكمة على التسوية الوقائية 

المرحلة الثالثة: إنهاء إجراء التسوية الوقائية 

يلتزم المدين عند اكتمال تنفيذ الخطة بتقديم طلب إلى المحكمة للحكم بإنهاء التسوية الوقائية مرافقاً له المعلومات والوثائق التي تحددها اللائحة، وعليه إبلاغ الدائنين بالطلب قبل تقديمه. ولكل ذي مصلحة حق الاعتراض على هذا الطلب أمام المحكمة خلال (أربعة عشر) يوماً من تقديم المدين للطلب.

بعد التعريف بنظام الإفلاس عموماً وبإجراء التسوية الوقائية خصوصاً ترى الباحثة بأن نظام الإفلاس المشتمل على جميع إجراءاته جاء لمعالجة المشاريع المتعثرة أو التي يخشى تعثرها وكما أن إجراء التسوية الوقائية جاء كبديل لنظام التسوية الواقية من الإفلاس، التي وفي حال تقدم المدين بطلبها فإنه بذلك يسعى للمحافظة على نشاطه وعلى علاقته بالدائنين لأن هذا الإجراء وكما تم إيضاحه فيما سبق لا يتم إلا في حال موافقة دائنيه على فتح الإجراء، والمدين باتخاذه هذا الإجراء لم يصل بعد إلى حالة عجزه عن سداد ديونه وإنما هو اضطراب مالي قادر على معالجته وهذا ما يهدف النظام إلى تحقيقه من خلال هذا الإجراء وهو عدم إخراج المدين من الحياة التجارية وإنها إصلاح وضعه فيها مما يحقق استقرار في الحياة التجارية.

آراء فقهية حول التسوية الوقائية. 

تعرف التسوية الوقائية فقهياً بما أنها طوعية من قبل المدين لدائنيه يطلب موافقتهم عليها ويتم التوصل من خلالها إلى رفع النزاع بالتراضي على أنها بمثابة "صلح"، وقد عرف الفقهاء على مختلف مذاهبهم الفقهية الأربعة الصلح كالآتي:

الحنفية: عقد وضع لرفع المنازعة بالتراضي، 

المالكية: انتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع أو خوف وقوعه، والمقصود (بخوف وقوعه) إشارة إلى جواز الصلح لتوقي منازعة غير قائمة بالفعل، ولكنها محتملة الوقوع. 

الشافعية: العقد الذي تنقطع به خصومة المتخاصمين. 

الحنابلة: الصلح معاقدة يتوصل بها إلى الإصلاح بين المختلفين. 

وبالنظر في حقيقة إجراء التسوية الوقائية نجد أنها تتضمن عقدا بين الدائن وجماعة الدائنين لرفع نزاع واقع بينهما أو يخشى وقوعه في خصومة مالية بالتراضي، ينتج عنه قطع الخصومة بينهما. 

ويندرج هذا الصلح في نظر الفقهاء تحت نوع الصلح بين المتخاصمين في الأموال، وهو صلح عن إقرار في دين، وهو أحد أنواع الصلح، وهو جائز – في الجملة - باتفاق الفقهاء، وإن كان ثمة اختلاف بينهم في بعض صوره وحالاته. 

تطبيقات قضائية على التسوية الوقائية وكأحد التطبيقات القضائية على التسوية الوقائية سواء بالحكم بقبول افتتاحها  أو رفضه، "حكم المحكمة التجارية في مدينة الدمام، في الدعوى المقامة من شركة (س.ص) عبر محامي المدعية يطلب فيها افتتاح إجراء الإفلاس لموكله، وحصر طلب موكلته في افتتاح إجراء تسوية وقائية وقدم مجموعة من المستندات ضمنت في ملف القضية وعليه رفعت الجلسة للدراسة، وفي جلسة أخرى عقدت بتاريخ 14/3/1441ه حضر مقدم الطلب وافهمته الدائرة بوجود عدة نواقص عليه استكمالها قبل موعد الجلسة القادمة وايداعها لدى الدائرة فاستعد لذلك، وفي جلسة 30/3/1441ه حضر وكيل مقدمة الطلب وكان قد أودع لدى الدائرة مجموعة من المستندات وبدراستها من قبل الدائرة رفعت الجلسة للمداولة إصدار الحكم. حكمت الدائرة برفض افتتاح إجراء التسوية الوقائية لعدم اشتمال المستندات على جميع المعلومات والوثائق المطلوبة المنصوص عليها في لائحة المعلومات والوثائق".

يتضح لنا من حكم الدائرة برفض افتتاح إجراء التسوية الوقائية كما هو مدرج عدم اشتمال المستندات على البيانات المطلوبة في لائحة المعلومات والوثائق وهذا ما يدل على أهمية اكتمال هذه المستندات لافتتاح إجراء التسوية الوقائية. 

حيث نصت الفقرة الثانية من المادة (15) من نظام الإفلاس على أن : ( تحدد المحكمة موعداً للنظر في طلب افتتاح إجراء التسوية الوقائية على أن يكون الموعد خلال 40 يوماً من تاريخ قيد الطلب، وتبلغ مقدم الطلب والمدين بموعد الجلسة خلال 5 أيام من تاريخ قيد الطلب، وتقضي بأي مما يأتي: (أ) افتتاح الإجراء وذلك إذا:- قدم مقدم الطلب المعلومات والوثائق المشار إليها في المادة (14) من النظاموبناءً على الفقرة الثالثة لم يرفق مقدم الطلب جميع المستندات الواردة في لائحة المعلومات والوثائق، وبالتالي اختل أحد شروط افتتاح إجراء التسوية الوقائية وعليه فإن الدائرة حكمت برفض الطلب بناء على عدم استيفاء المستندات للمتطلبات التي اشترطها النظام، وطبعاً هذا لا يعني حرمان مقدم الطلب من التقدم مرة أخرى بطلب افتتاح هذا الإجراء أو أي إجراء آخر من المحكمة.

وأيضاً تطبيق قضائي آخر على طلب افتتاح التسوية الوقائية وهو "حكم المحكمة التجارية في مدينة الدمام في الدعوى المقامة من (ش.م.ص،ق) حيث تقدم وكيل مقدم الطلب بصحيفة دعوى يطلب فيها افتتاح إجراء التسوية الوقائية لموكله، وذلك لحفظ حقوقه وحقوق دائنيه، حيث تعثرت جميع الشركات التابعة له، وعليه عقدت الدائرة لنظر الدعوى عدة جلسات، وفي إحدى الجلسات أصدرت الدائرة بافتتاح إجراء التسوية الوقائية لمقدم الطلب، وتحديد موعداً للتصويت على المقترح، وحضر محامي مقدم الطلب، كما حضر وكلاء الدائنين ... وقد درست الدائرة نتيجة التصويت على المقترح والتي قدمت من قبل الحاضر قبل موعد الجلسة، وطلب التصديق على المقترح، حيث أشارت النتيجة إلى أن المدين قسم الدائنين إلى فئتين، بحيث كانت الفئة الأولى تضم كلاً من البنك س وتمثل نسبة دينه (33.97%) من مجموع دين الفئة، وشركة (ب) وتمثل نسبة دينها (28.02%) من مجموع دين الفئة، وبنك (أ) وتمثل نسبة دينه (38.01%) من مجموع دين الفئة، وكانت الفئة الثانية تضم كلاً من (ش،ص) وتبلغ نسبة دينه (93.60%) من مجموع دين الفئة، وشركة (ز) وتبلغ نسبة دينها (6.40%) من مجموع دين الفئة، كما أشارت نتيجة التصويت إلى قبول بنك (س) وشركة (ز) بنتيجة المقترح، فيما صوت البنك (أ) برفض المقترح المقدم من مقدم الطلب، كما أشار إلى موافقة الفئة الثانية موافقة كاملة على التصويت بالقبول على المقترح، ولصلاحية الدعوى للفصل فيها، رفعت الجلسة للمداولة وأصدرت الدائرة هذا الحكم وقد حكمت الدائرة بإنهاء إجراء التسوية الوقائية لعدم تحقق النصاب المطلوب في التصويت على المقترح من الدائنين، لذلك فإن الدائرة تنتهي إلى إنهاء إجراء التسوية الوقائية للمدين.

يتضح لنا من حكم الدائرة بإنهاء الإجراء سببه هو عدم اكتمال النصاب المطلوب لافتتاح إجراء التسوية الوقائية، وبما أن الدائن البنك (أ) أفاد بعد قبوله بالمقترح المقدم من قبل المدين، وبناءً على ما نصت عليه المادة (31) من نظام الإفلاس في الفقرة الثانية من أنه: " يكون المقترح مقبولاً إذا صوتت بالموافقة عليه كل فئة من فئات الدائنين، وتعد الفئة موافقة إذا صوت بالموافقة على المقترح دائنون تمثل مطالباتهم ثلثي قيمة ديون المصوتين في الفئة ذاتها". 

وبما أن مطالبة الدائن البنك (أ) في أكثر من ثلث قيمة ديون المصوتين بالفئة الأولى، وهو ما يساوي نسبة (33.97%) من مجموع دين الفئة، مما يترتب على ذلك عدم كون الفئة الأولى موافقة على المقترح، وذلك لعدم تحقق النصاب المطلوب نظاماً لقبول المقترح والتصديق عليه، وبناءً على ما نصت عليه المادة (39) من ذات النظام على أن: " تقضي المحكمة بإنهاء إجراء التسوية الوقائية في أي من الحالات الآتية: ب- إذا لم يتحقق النصاب المطلوب في تصويت الملاك أو الدائنين على المقترح". وتم حكم الدائرة بناءً على الفقرة (ب) من المادة (39) من النظام.

ختاما يمكن القول بأن الباحثة توصلت إلى النتائج الآتية:

أ- أن التسوية الوقائية تهدف في المقام الأول على استمرار نشاط المدين في الحياة التجارية

ب- أن التسوية الوقائية تحقق العادلة لدائني المدين المفلس أو المتعثر أو الذي يخشى تعثره- أن التسوية الوقائية جاءت بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية القائمة على الأنظمة التجارية المعمول بها في المملكة العربية السعودية.

قائمة المصادر والمراجع:

١- التكييف الفقهي (لإجراءات مشروع نظام الإفلاس الجديد)، د. عبدالمجيد المنصور، كلية الملك فهد الأمنية، الرياض، 1438هـ.

٢-  د. محمد رفعت الصباحي، القانون التجاري، 2009م.

٣- د.فرنان وسمير بالي، أبحاث في الإفلاس، ط1، منشورات الحلبي، لبنان، 2006م.

٤- عبدالرحمن السيد قرمان، الأوراق التجارية وإجراءات الإفلاس، الرياض، 2020م.

٥- مدونة الأحكام القضائية https://www.moj.gov.sa.

٦- نظام الإفلاس ولائحته التنفيذية، موقع لجنة الإفلاس https://bankruptcy.gov.sa.