الإمتياز التجاري في المملكة العربية السعودية


نظرة عامة:

مع تطور الاعمال التجارية حول العالم، أصبح هدف التوسع وإيجاد أسواق جديدة للمنتجات من أولويات المستثمرين والشركات، وقد ساهمت سهولة الاتصال ونقل المعرفة والتطور التشريعي في حفظ الملكية الفكرية في تشجيع الشركات على التمدد خارج مناطقها الجغرافية الاصيلة، حيث بدأت في فتح فروع لها تحت إشرافها المباشر في بعض الأسواق المختارة، وضمت تحت مظلتها عدد من الوكلاء والممثلين لها في تلك الأسواق، ومع التطور السريع في عالم التجارة وطغيان العولمة على أساليب الاعمال والاستهلاك، ظهرت عدد من الأساليب التي تساهم في الدخول إلى أسواق جديدة من خلال العلامات والاسماء التجارية المملوكة لأصحابها في ادنى درجات المخاطر والتكاليف، ومن هذه الأساليب "الإمتياز التجاري"“Franchise”.

مفهوم الإمتياز التجاري

يعرف الإمتياز التجاري بانه قيام شخص يسمى "مانح الإمتياز" “Franchisor” بمنح الحق لشخص آخر يسمى "صاحب الإمتياز" “Franchisee”-وهما شخصان ذو صفة طبيعية أو اعتبارية لممارسة الأعمال محل الإمتياز لحسابه الخاص بموجب اتفاقية تسمى "اتفاقية الإمتياز" Franchise Agreement، ربطاً بالعلامة التجارية أو الاسم التجاري المملوك لمانح الإمتياز أو المرخص له باستخدامه، بما في ذلك تقديم الخبرات التقنية والمعرفة الفنية لصاحب الإمتياز، وتحديد طريقة تشغيله لأعمال الإمتياز، وذلك نظير مقابل مالي أو غير مالي لا يدخل ضمنه المبالغ التي يدفعها صاحب الإمتياز لمانح الإمتياز مقابل السلع أو الخدمات، وتجدر الإشارة إلى أن الاسم التجاري هو الذي يتعامل به مانح الامتياز لتعريف نشاطه التجاري، أما العلامة التجارية فيقصد بها الاسم أو الرمز المميز المستخدم للتفريق بين نشاط تجاري أو منتج أو خدمة عن الأخرى، والذي يمكن استخدامه بموجب إذن أو تصريح من مانح الامتياز فقط.


يعتبر عقد الامتياز التجاري عقد ذو شمولية من حيث احتوائه على ثلاثة أبعاد قانونية يقوم مانح الامتياز بمنحها لصاحب الامتياز كالآتي:

  • الترخيص: حق استخدام حقوق الملكية الفكرية (الاسم التجاري أو علامته التجارية وحقوق الطبع وفي بعض الأحيان براءة الاختراع).
  • الوكالة: حق تداول السلع والمنتجات أو الخدمات تحت العلامة التي يستخدمها مانح الامتياز التجاري.
  • نقل المعرفة الفنية: حق استخدام المعرفة الفنية وأنظمة العمل والتي يعيرها مانح الامتياز التجاري للممنوح في شكل أدلة التشغيل ومن ثم يقدم له التدريب اللازم لضمان إتقانه للعمل ومستويات الجودة.


بالتالي يتلخص الفرق بين عقد الامتياز التجاري وعقد الوكالة في أن الأخير يعتبر عقد توريد يترتب عليه التزامات متبادلة بين المنتج والوكيل، ويلتزم فيه الثاني ببيع البضائع طبقاً لنماذج محددة تحت اسم تجاري موحد أو علامة تجارية مملوكة للمنتج بدون وجود أسلوب موحد لتقديم الخدمات وأنظمة العمل، كما لا يوجد التزام على المنتج بإعطاء المعرفة الفنية التي يملكها إلى الوكيل، وهنا يجب لفت الانتباه لمراعاة وضع الحصول على امتياز تجاري لشركة تبيع منتجاتها في بلد ما يوجد بها وكيل توزيع محلي ودراسة مدى تعارض ذلك مع حقوق ممنوح الامتياز في نطاق منطقته الجغرافية.

ولتنظيم الامتياز التجاري وإصباغ الصفة القانونية على العقود المبرمة بمسماه، كان لا بد للدول من اصدار تشريعات تحدد مفهومها واركانها وتحفظ حقوق الأطراف فيها، وتضع إطار عاماً يسترشد فيه لتنظيم عقود الإمتياز التجاري، ولذلك فقد أصدرت وزارة التجارة والاستثمار في المملكة العربية السعودية "نظام الإمتياز التجاري" ليطبق اعتباراً من العام 2020، ووضع النظام شروطاً منح الإمتياز، ونظم عملية القيد والافصاح، وبين التزامات أطراف اتفاقية الإمتياز التجاري، واشترط حداً أدنى للبيانات الواجب تضمينها في الاتفاقية، وحالات التنازل عن الاتفاقية للغير، وتجديد الاتفاقية وإنهاؤها أو انقضاؤها، وأخيراً التعويضات، وأهم ما يميز هذا النظام هو توثيق وقيد اتفاقية الإمتياز التجاري ووثيقة الإفصاح لدى وزارة التجارة والاستثمار في المملكة.


قبل الخوض في الإمتياز التجاري في المملكة العربية السعودية لا بد من التطرق إلى عدد من المفاهيم العامة المتعلقة بهذا الموضوع، فبعد تعريف الإمتياز التجاري أعلاه، يمكن ذكر أن مانح الإمتياز هو الشخص الطبيعي او الاعتباري الذي يسمح لأفراد أو شركات أخرى باستخدام اسمه الخاص وعلامته التجارية ومنتجاته وخدماته وأسلوبه التجاري وذلك مقابل رسوم يتم الاتفاق عليها في اتفاقية الإمتياز، أما صاحب الإمتياز فهو الشخص الطبيعي او الاعتباري الذي اشترى الحق في استخدام العلامات التجارية أو الاسم الخاص بالمانح وغيرها من المعارف لتسويق العلامة التجارية نفسها وبيعها كمشغل مستقل، والاتفاقية التي تنظم هذه العلاقة بين الطرفين تسمى اتفاقية الإمتياز التجاري، ويسبق او يتضمن هذه الاتفاقية ما يعرف بوثيقة الإفصاح وهي وثيقة تتضمن الإفصاح عن أبرز الحقوق والواجبات والمخاطر الجوهرية المتعلقة بفرص الإمتياز.


منافع الإمتياز التجاري :

  • المنافع المالية: يوفر هذا النظام فرصاً استثمارية لكلا الطرفين من خلال تحقيق الأرباح، حيث ان مانح الإمتياز يوفر دخلاً من خلال بيعه للعلامة او الاسم التجاري لصاحب الإمتياز، بالإضافة الى العوائد التي تتحقق له كنسبة سنوية عادة من نتائج الأعمال، وكذلك فإن تشغيل الاسم أو العلامة التجارية من خلال صاحب الإمتياز، يعفي المانح من تحمل تكاليف تأسيس الشركات أو الكيانات خارج منطقته الجغرافية، وما يتبعها من عمليات التعيين للموظفين وتدريبهم ومصاريف التوزيع والاعلان والتسويق، وكذلك فإنه وفقاً لاتفاقية الإمتياز يتوجب على صاحب الإمتياز شراء المواد الأولية والأنظمة ومدخلات الإنتاج من المانح لغايات المحافظة على جودة السلع أو الخدمات المباعة، في حين يحقق صاحب الإمتياز منافع مالية من خلال حصوله على الشهرة، وتوفير تكاليف تطوير المنتجات والدراسات، والتحصل على الدعم الفني والإداري والتسويقي والتدريب المستمر، وقيمة مدخلات الانتاج التي يوفرها له المانح بأسعار تنافسية عادة، يضاف لذلك حصول صاحب الإمتياز على التمويل من المصارف والمقرضين نتيجة الثقة بالعلامة او الاسم التجاري الذي يشغله.
  • المنافع التشغيلية: يوفر نظام الإمتياز هيكل تنظيمي أصغر لكلا الطرفين، فهما قانوناً كيانان مستقلان، ففي حين يركز مانح الإمتياز على الإنتاج وتطوير المنتجات والابتكار ودراسة احتياجات العملاء بشكل كلي، يتولى صاحب الإمتياز عمليات التسويق والتوزيع، ويستخدم بذلك كلا الطرفان أنظمة موحدة للإدارة والتشغيل، وكذلك أنظمة التوريد والتخزين وعرض وبيع المنتجات.
  • المنافع الإدارية: يحصل مانح الإمتياز على منافع في الحد من الإدارة المركزية لتنظيم أعماله، كون الإدارة موزعة بين مركز أعماله وبين أصحاب الإمتياز حول العالم، مما يساهم بشكل كبير في زيادة كفاءة العاملين والحد من مخاطر الاستقالات لديه، فيما يحصل صاحب الإمتياز على مجموعة متكاملة من عناصر الدعم الإداري والتشغيلي من المانح، وإدارة النشاط التجاري الصغير نسبياً بالاعتماد على قوة وخبرة مانح الإمتياز التجاري.
  • المنافع الاستراتيجية: يسهم نظام الإمتياز التجاري في الحد من المخاطر المالية التي يتعرض لها طرفا الاتفاقية نتيجة توزيع المهام وتوزيع المناطق الجغرافية، ويساعد على سرعة الانتشار والتوسع، والتركيز على احتياجات السوق بشكل أفضل، وانخفاض خطر تأثير المنافسين على صاحب الإمتياز كونه يمتلك حصرية العلامة أو الاسم التجاري في المنطقة الجغرافية المحددة في الاتفاقية.
  • المنافع التسويقية: كون عمليات التسويق هي بشكل رئيسي من مهام صاحب الإمتياز، فإن تعلم أحدث التطورات والتغيرات في السوق المحلية والعالمية من مانح الإمتياز التجاري يعتبر من المنافع ذات القيمة العالية لصاحب الإمتياز، بالإضافة الى أن حصوله على دعم المانح يساعد على التركيز بشكل كامل على زيادة الإيرادات من خلال العمل تحت علامة تجارية معروفة والحصول على نتائج تسويقية أفضل، واستخدام هوية مؤسسية وتصاميم موحدة للوحدات مما يعزز قيمة النشاط التجاري.


أنواع الإمتياز التجاري

إن لاتفاقيات الإمتياز التجاري أنواع عديدة، وتختلف هذه الأنواع تبعاً لطريقة التصنيف، حيث يمكن ان تكون وفقاً لـ: طبيعة النشاط التجاري، الظروف الاقتصادية في منطقة الإمتياز المستهدفة، جغرافية منطقة الإمتياز المستهدفة والتوجهات الحكومية لدعم الأعمال الصغيرة والمتوسطة في منطقة الإمتياز المستهدفة، وبشكل عام يمكن تصنيف الإمتياز التجاري للأنواع التالية:

  • إمتياز تنمية المناطق: منح الحقوق الحصرية لإنشاء وتشغيل عدد معين من الوحدات في منطقة معينة.
  • الامتياز التحويلي: عندما يدير صاحب الامتياز نشاطاً تجارياً مماثل لنشاط مانح الامتياز ويرغب في الاستفادة من قدرات مانح الامتياز التشغيلية والتسويقية.
  • إمتياز فردي: عندما يقوم صاحب الامتياز بتشغيل نشاط فردي مستقل كسيارة خدمية لأعمال النظافة والصيانة وتوصيل الطلبات.
  • إمتياز مباشر: منح حقوق مباشرة وتقديم التدريب والدعم المستمر لوحدة واحدة أو أكثر.
  • إمتياز المبيعات والتوزيع: منح حقوق بيع وتوزيع المنتجات أو الخدمات لمندوب مبيعات في منطقة محددة.
  • إمتياز الوحدة الواحدة: منح حقوق غير حصرية لفرد يستثمر رأس مال خاص به ويطبق مهاراته الإدارية في موقع واحد، هو أكثر أشكال الامتياز التجاري انتشاراً وأكثرها بساطة.
  • إمتياز تسليم المفتاح: حيث يقدم مانح الامتياز كل عناصر النشاط التجاري من وحدة التشغيل كاملة والتجهيزات والمعدات والمنتجات لصاحب الامتياز وقت بدء التشغيل.
  • إمتياز أصحاب الياقات البيضاء: عندما يدير صاحب الامتياز أعمال مهنية مكتبية مثل الخدمات المالية والموارد البشرية والاستشارات وإدارة المشروعات.
  • إمتياز وظيفي: عندما يقوم مانح إمتياز دولي بتأسيس شركة فرعية مملوكة بالكامل له في الدولة المضيفة من أجل منح حقوق إمتياز محلية ومباشرة، وتقديم الدعم والتدريب المستمر لصاحب الإمتياز في تلك الدولة.
  • الامتياز الرئيسي: عندما يقوم مانح إمتياز في دولة أجنبية بمنح الحق لشركة أو فرد (صاحب إمتياز رئيسي) في الدولة المضيفة لمنح حقوق إمتياز فرعية لمستثمرين مؤهلين.
  • الامتياز الاستثماري: عندما يكون رأس المال المطلوب لإنشاء النشاط التجاري كبيرا مثل سلاسل الفنادق العالمية، حيث يقوم صاحب الامتياز بتمويل المشروع ويحتفظ بحق الإدارة الاستراتيجية فقط، مع منح حقوق التشغيل والإدارة اليومية للشركة.
  • الامتياز الإداري: عندما يقوم مانح الامتياز التجاري بالإضافة لمنح حقوق الامتياز لصاحب الامتياز بإدارة النشاط بنفسه.
  • إمتياز الاهتمام المستمر: عندما يقوم مانح الامتياز بتأسيس وتشغيل النشاط التجاري بنفسه لمدة كافية لإثبات نجاحه قبل أن يقوم بمنح الإمتياز لآخرين.
  • إمتياز الشراكة: حيث يقوم مانح الامتياز بالدخول في عقد شراكة مع صاحب الامتياز من أجل تطوير النشاط التجاري في منطقة محددة.


تطبيق الإمتياز التجاري في المملكة العربية السعودية

إن أي عقد إمتياز تجاري يتم تنفيذه في المملكة العربية السعودية يخضع لنظام الإمتياز التجاري والصادر عام 2020، وقد استثنى النظام الإمتيازات الممنوحة بموجب مراسيم ملكية، والاتفاقيات والعقود الخاضعة لنظام الوكالات التجارية، والعقود المقتصرة على شراء وبيع السلع او تقديم خدمات تحمل علامة تجارية معينة، إضافة للترتيبات التي يكون صاحب الإمتياز مملوكاً بالكامل لمانح الإمتياز.


الالتزامات في اتفاقيات الإمتياز التجاري في المملكة العربية السعودية

إن العقد هو شريعة المتعاقدين، وهو ما ينطبق على اتفاقية الامتياز التجاري المعقودة وفق التشريعات السارية في المملكة العربية السعودية، وبالتالي فإن المرجع الأول لتنظيم العلاقة بين مانح الامتياز وصاحب الامتياز هي اتفاقية الامتياز، وعليهما الوفاء بالتزاماتهما المنصوص عليها فيها، إلا أن نظام الامتياز التجاري في المملكة حدد التزامات الطرفين -ما لم يتفق كتابة مع الطرف الأخر على غير ذلك-.

فيلتزم مانح الامتياز بتحديد الحقوق الممنوحة لصاحب الامتياز، وتحديد نموذج العمل بشكل تفصيلي بما في ذلك بيان المعايير وإصدار التعليمات التي يتعين على صاحب الامتياز التقيد بها عند ممارسة الأعمال، بما يمكنه من التشغيل وتزويده بالكتيبات لذلك، كما يتعهد مانح الامتياز بتدريب موظفي صاحب الامتياز وتقديم الخبرات التقنية والتسويقية وغيرها والتي تتطلبها طبيعة الامتياز الممنوح، كما يجب تزويد صاحب الامتياز بالسلع أو الخدمات الخاصة بالامتياز وذلك طوال مدةسريان الاتفاقية، ما عدا السلع والخدمات التي يترك لصاحب الامتياز شراؤها من الغير، وكذلك المحافظة على سرية المعلومات والبيانات المحاسبية والمالية المتعلقة بأعمال صاحب الامتياز، والاستجابة لطلب صاحب الامتياز تزويده بتفاصيل المقابل المالي المترتب عليه أو المدفوع منه في شأن ممارسة الأعمال، وأخيراً عدم إقامة أي منشأة تمارس نشاطاً مماثلا لنشاط صاحبالامتياز في المنطقة الجغرافية المحددة في الاتفاقية، أو منح الحق للغير في ذلك، خلال مدة الاتفاقية.

وبالمقابل على صاحب الإمتياز الحصول على موافقة مانح الامتياز عند أي تغيير في السلع أو الخدمات أو طريقة ممارسة الأعمال، وأن يقدم إلى مانح الامتياز البيانات المتعلقة بأعمال الامتياز التي تمكنه من تطوير نموذج العمل، بما فيها البيانات المالية والمحاسبية، وتمكين مانح الامتياز أو ممثليه من تفقد المرافق المستخدمة في ممارسة الأعمال على ألا يترتب على ذلك التعطيل أو إلحاق الضرر، وأخيراً الحصول على موافقة مانح الامتياز عند تغيير مكان ممارسة أعمال الامتياز.

وهنا لا بد من الإشارة إلى ان الالتزامات بين الطرفين تتعلق "بحقوق الملكية الفكرية" Intellectual property rights” أيضأ، وهي حقوق النشر والتأليف وبراءات الاختراع والاكتشافات والأسماء التجارية والعلامات التجارية والخدمية وأسماء مواقع الشبكة والشعارات والتصاميم المعمارية وتصاميم عناصر هوية النشاط التجاري والألوان المعتمدة ومواد العمل والتغليف والأزياء والخبرة التراكمية والمعرفة الفنية بما في ذلك الطرق والتقنيات والإجراءات والوسائل والتطبيقات الخاصة بالإدارة والتشغيل والمعرفة الوظيفية والمنتج والأسرار التجارية وأسرار التركيبات والعناصر المكونة والوصفات القياسية مع مكانة وسمعة النشاط سواء كانت متاحة بصورة مكتوبة أو إلكترونية أو شفهية أو بأي وسيلة أخرى، وبذلك فإن هذه الحقوق ترتبط بالمعلومات السرية التي يقدمها مانح الامتياز إلى صاحب الامتياز بموجب الاتفاقية.

ويقصد بالمعلومات السرية كل المعلومات التي تم الإفصاح عنها لصاحب الامتياز التجاري بواسطة مانحه (سواء كانت تلك المعلومات كتابية أو شفهية أو بصيغة إلكترونية أو بأي وسيلة أخرى وسواء كانت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة)، بما في ذلك أي معلومات تتعلق بمنتجات مانح الامتياز أو عمليات وخطط التشغيل وإجراءات العمل أو معلومات تتعلق بالمعرفة الفنية أو حقوق التصميم أو الأسرار التجارية أو فرص السوق أو شؤون النشاط التجاري.


مكونات اتفاقية الامتياز التجاري في المملكة العربية السعودية

تتكون اتفاقية الامتياز من عدد من البنود المتعلقة بجميع جوانب منح الامتياز التجاري، وتعتبر المرجعية الأساسية للطرفين، وقد حدد نظام الامتياز التجاري في المملكة حداً أدنى من البنود، وجاز إضافة أي بنود أخرى عليها، حيث يجب ان تتضمن اتفاقية الإمتياز التجاري (1) أعمال الامتياز ووصفها، ومدة الاتفاقية وطريقة تعديلها ونطاقها الجغرافي، (2) المقابل الذي يتعين على صاحب الامتياز دفعه إلى مانح الامتياز، بما في ذلك المقابل المالي للامتياز نفسه، ولتدريب الموظفين، والدعم الفني، وآلية احتساب أي مبلغ يدفع كمقابل للسلع أو الخدمات المقدمة لصاحب الامتياز من المانح، (3) التزامات الطرفين في شأن تدريب المانح لموظفي صاحب الامتياز، (4) التزام مانح الامتياز بتقديم الخبرات التقنية والتسويقية وغيرها، (5) التزام صاحب الامتياز بالتقيد بالتعليمات وطريقة التسويق والعرض والمحافظة على الهوية، (6) أي التزامات على مانح الامتياز تتعلق بتوريد أية سلع أو خدمات إلى صاحب الامتياز، (7) حقوق صاحب الامتياز في استخدام أي علامة تجارية وأي حقوقملكية فكرية أخرى تتعلق بأعمال الامتياز والتزامات كلا الطرفين في حال الإخلال بحقوق الملكية الفكرية والتعويضات المترتبة على ذلك، (8) آلية تسوية أي نزاع يتعلق باتفاقية الامتياز.

ضماناً لحقوق أطراف اتفاقية الامتياز التجاري، وتوافقها مع الأنظمة المعمول بها في المملكة، فإنه يستلزم القيام بتقيد الاتفاقية وثيقة الإفصاح لدى وزارة التجارة والاستثمار، ووثيقة الإفصاح تحتوي على معلومات مانح الامتياز وتاريخه التشغيلي والقانوني ونشاط عمله وبياناته المالية المحدثة، ومعلومات تتعلق بالأداء المالي السابق أو المتوقع لأعمال الامتياز المملوكة له أو لأي شخص ضمن مجموعته، وتقدم هذه الوثيقة إلى صاحب الامتياز، وعلى مانح الامتياز تزويد صاحب الامتياز بنسخة من وثيقة الإفصاح قبل فترة كافية من إبرام اتفاقية الامتياز أو من تاريخ دفع صاحب الامتياز أي مقابل في شأن الامتياز (أربعة عشر على الأقل يوماً بموجب النظام المعمول به في المملكة).


التنازل، التجديد، الانقضاء وإنهاء اتفاقية الإمتياز التجاري في المملكة العربية السعودية

التنازل: إن ما يميز اتفاقيات الامتياز التجاري هو المرونة في ملكيتها، حيث لا تنص اتفاقية الامتياز في أغلب الأوقات على ما يمنع من تغيير الشخص الذي يسيطر على صاحب الامتياز، أو التنازل عن اتفاقية وأعمال الامتياز للغير، ويعد مانح الامتياز موافقا حكما على ذلك، ولكن لصاحب الامتياز الاعتراض على هذه التغيرات أو أن يسحب موافقته بعد منحها في الحالات الآتية:

١- إذا كان من غير المرجح امتلاك المتنازل له موارد مالية كافية تمكنه من تنفيذ الالتزامات المترتبة على صاحب الامتياز

٢- إذا كان المتنازل له غير قادر على استيفاء متطلبات مانح الامتياز المعقولة في شأن التنازل عن اتفاقية وأعمال الامتياز.

٣- إذا كان المتنازَل له غير مستوفٍ للمعايير المعتمدة من مانح الامتياز لاختيار أصحاب الامتيازات.

٤- إذا لم يوافق المتنازل له -كتابة-على تحمل التزامات صاحب الامتياز بموجب اتفاقية الامتياز من تاريخ التنازل عنها.

٥- إذا لم يسدد صاحب الامتياز أي مقابل مستحق عليه لمانح الامتياز.


التجديد: 

تتجدد اتفاقية الامتياز في حال رغبة صاحب الامتياز بذلك وما لم تنص اتفاقية الامتياز خلاف ذلك، ولإنفاذ الامر عليه، توجيه إشعار مكتوب بذلك إلى مانح الامتياز خلال مدة لا تقل عن (مائة وثمانين) يوما قبل تاريخ انتهاء الاتفاقية، وتجدد الاتفاقية أو تمدد لمدة مماثلة لمدتها المتفق عليها وبشروط مماثلة؛ إلا في الحالات الآتية:

١- اتفاق مانح الامتياز وصاحب الامتياز على شروط جديدة.

٢- عدم دفع صاحب الامتياز المقابل المستحق بموجب اتفاقية الامتياز.

٣- موافقة مانح الامتياز لصاحب الامتياز على التنازل عن اتفاقية الامتياز وأعمال الامتياز قبل انتهاء اتفاقية الامتياز لشخص مستوفٍ للمعايير المعتمدة لمنح الامتياز

٤- إذا لم يعد مانح الامتياز راغبا في ممارسة أعمال الامتياز أو في منح امتياز في شأنها في المملكة.

٥- عدم إبرام صاحب الامتياز اتفاق التجديد أو التمديد وفقاً للمتطلبات المعقولة لمانح الامتياز قبل (ستين) يوما على الأقل من انتهاء مدة اتفاقية الامتياز.


الانقضاء:

تنقضي اتفاقية الامتياز لصاحب الامتياز ذو الشخصية الطبيعية بافتتاح أي من إجراءات التصفية له بموجب نظام الإفلاس أو بوفاته أو بفقده الأهلية أو بنشوء مانع صحي يحول دون قدرته على ممارسة أعمال الامتياز، ويجوز أن تتضمن الاتفاقية حكما يقضي بانتقالها في هذه الحالات الى واحد -أو أكثر-من ورثة صاحب الامتياز أو إلى شخص آخر، أما إذا كان صاحب الامتياز شخصا ذا صفة اعتبارية، فتنقضي اتفاقية الامتياز بصدور قرار تصفيته اختياريا أو بافتتاح أي من إجراءات التصفية له بموجب نظام الإفلاس أو بانقضائه، ولا يرتب تحوله أو اندماجه في شخص ذي صفة اعتبارية آخر انقضاء الاتفاقية.

الإنهاء: 

- من طرف مانح الامتياز: (1) إذا أخل صاحب الامتياز بالتزاماته الجوهرية المقررة بموجب اتفاقية الامتياز، ولم يعالج الإخلال خلال مدة محددة من تاريخ توجيه مانح الامتياز إشعاراً مكتوبا له بذلك لا تزيد على (أربعة عشر يوماً في النظام المعمول به بالمملكة) ، (2) إذا تمت تصفية صاحب الامتياز أو حله، أو تنازل عن أعمال الامتياز أو المنفعة منها لدائنيه، أو تصرف في الأصول المتعلقة بأعمال الامتياز للغير، (3) إذا ترك صاحب الامتياز أو توقف طوعا عن ممارسة أعمال الامتياز لمدة محددة (تزيد على تسعين يوما متتالية في النظام المعمول به في المملكة)، (4) إذا تكرر عدم التزام صاحب الامتياز بأحكام اتفاقية الامتياز أو أي اتفاقية أخرى مبرمة مع مانح الامتياز أو شخص ضمن مجموعته في شأن الامتياز على الرغم من قيام مانح الامتياز بإخطاره كتابة بأداء التزاماته، (5) إذا كان في ممارسة صاحب الامتياز لأعمال الامتياز خطر على الصحة والسلامة العامة، (6) إذا فقد صاحب الامتياز أي من التراخيص اللازمة لممارسة أعماله، (7) إذا ارتكب صاحب الامتياز مخالفات جوهرية لأي من أحكام الأنظمة المعمول بها تؤثر سلبا في سمعة أعمال الامتياز. (8) إذا ارتكب صاحب الامتياز فعلا من أفعال الغش التجاري عند ممارسته أعمال الامتياز، (9) إذا تعدى صاحب الامتياز على حقوق الملكية الفكرية لمانح الامتياز خلال سريان اتفاقية الامتياز.

- من طرف صاحب الامتياز: في حال وقوع إخلال جوهري من مانح الامتياز بالتزامات الإفصاح أو القيد المحددة في النظام واللائحة، وقبل انقضاء سنة من تاريخ علمه بالإخلال أو قبل انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ وقوع الإخلال، أيهما أسبق، وذلك بإشعار مكتوب إلى مانح الامتياز، ودون تعويض مانح الامتياز عن ذلك.


التعويض والتسوية في حال الاخلال باتفاقية الإمتياز التجاري في المملكة العربية السعودية

من المحتمل إخلال أحد طرفي اتفاقية الامتياز التجاري ببنود الاتفاقية أو إيقاع ضرر على الطرف الآخر في حال عدم تجديدها لأسباب تعسفية، لذلك فقد حدد النظام في المملكة حالات للتعويض على المتضرر، وهي:

١- إذا أخل مانح الامتياز بشكل جوهري بالتزاماته المتعلقة بالإفصاح أو القيد، فلصاحب الامتياز المطالبة بالتعويض عن أي ضرر يلحق به دون إنهاء اتفاقية الامتياز.

٢- إذا أنهى مانح الامتياز الاتفاقية لسبب غير مشروع، أو إذا لم يرغب مانح الامتياز في تجديد اتفاقية الامتياز أو تمديدها لأي سبب غير مبرر، فيلتزم مانح الامتياز -سواء بنفسه أو عبر أي شخص ضمن مجموعته- بإعادة شراء الأصول المادية المستخدمة حصرا في أعمال الامتياز التي قام صاحب الامتياز بشرائها منه أو من غيره بناء على توجيهاته، بثمن لا يقل عن الثمن الذي دفعه صاحب الامتياز مخصوما منه مقدار استهلاك، وتعويض صاحب الامتياز عن أي خسارة تكبدها لتأسيس أعمال الامتياز.

٣- إذا أنهى صاحب الامتياز اتفاقية الامتياز لسبب غير مشروع، فلمانح الامتياز المطالبة بتعويض عن أي ضرر لحقه بسبب ذلك.

كما أن النظام قد أجاز الاتفاق على تسوية المنازعات التي تنشأ عن اتفاقية الامتياز أو تطبيق النظام بوسائل التحكيم والوساطة والتوفيق، وذلك قبل الوصول الى القضاء.


المراجع: 

١- قانون الإمتياز التجاري - المملكة العربية السعودية.

٢- قانون الإمتياز التجاري - الإمارات العربية المتحدة.

٣- الدليل الإرشادي للإمتياز التجاري في المملكة العربية السعودية.

٤- إرشادات الدعم الإداري والفني للإمتياز التجاري.

٥- منشآت - المملكة العربية السعودية.

٦- عقود الفرنشايز دراسة مقارنة للدكتور وليد علي ماهر.

٧- تخطيط المشروعات نظام التأجير التمويلي وBOT والفرنشايز لمؤلفه عبد المطلب عبد الحميد.

٨- دليل عملي في الفرنشايز (حق الامتياز التجاري) لمؤلفه فرونوكا بيلون.

٩- عقد الفرنشايز التجاري في ضوء تشريعات المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية - دراسة مقارنة للمؤلف ياسر سيد الحديدي.

١٠- التحكيم في عقود الفرنشايز للدكتور خالد ابراهيم السيد.

١١- الفرنشايز "دراسة في القانون المقارن" للدكتور نعيم مغبغب.

١٢- عقد حق الامتياز التجاري للمؤلف بوحالة الطيب. 

١٣- عقد الامتياز التجاري للدكتور/ محمد محسن النجار. 

١٤- عقد الامتياز التجاري FRANCHISCE وأحكامها في الفقه الاسلامي للدكتور حسام الدين فرج محمد.

١٥- عقد الامتياز التجاري دراسة فقهية تطبيقية مقارنة للمستشار. صالح بن عبد الكريم بن ابراهيم السعوي.

١٦- المحل في عقد الامتياز التجاري للدكتور. أحمد أنور محمد.