منازعات العلامات التجارية وآلية حمايتها


مقدمة:

حقوق الملكية الفكرية بشكل عام، ومنها بطبيعة الحال حقوق العلامات التجارية، هي حقوق سلبية بمعنى أنها تقوم على احتكار أصحاب هذه الحقوق لملكية ذلك الحق الفكري المعني ومنع الآخرين من استخدامه أو استعماله من دون إذن صاحب هذا الحق. 

ويقصد بالحصرية الحق باستعمال واستثمار الملكية الفكرية من قبل أصحابها هو ما يشكل الخلفية العامة لمعظم المتصل بحقوق الملكية الفكرية ويبرر كل هذه القوانين الدولية والمحلية والأنظمة والتدابير التي تم التوصل إليها على المستوى الدولي والمحلي فيما يتعلق بحماية هذه الحقوق مثل نظام تسجيلها الدولي أوالمحلي وتحديد الحقوق الأساسية لأصحابها ومنع الغير من استخدامها بدون اذنهم وفرض الجزاءات المدنية والجزائية والادارية على الاخرين الذين يعتدون على حق الحصرية هذا بشكل عام.

لا يخفى الوظيفة والدور الاقتصادي الذي تؤديه العلامات التجارية للمشاريع والشركات والمنتجات والخدمات والتي تستخدمها وتملكها والذي يجعل للعلامات قيمة اقتصادية مضافة للشركات تبرر الجانب القانوني الذي يقوم على حماية هذه القيمة ومنع الغير من الاعتداء عليها. 

والهدف الرئيسي لأي مشروع تجاري، اقتصادي، زراعي أو خدمي، سواء اتخذ شكل مشروع فردي أو شركة، هو الربح عن طريق اكتساب عملاء أكثر في السوق لمنتجاته أو خدماته وبقدر ما يزداد العملاء يزداد نجاحه وربحه. 

وهنا بالضبط يأتي دور العلامة التجارية، حيث أن صاحب المشروع يستخدمها كأداة لتقديم منتجاته أو خدماته للزبائن وللمنافسة بين المنتج أو الخدمة العائدة له ومنتجات وخدمات المشاريع الاخرى التي تقدم نفس المنتجات أو الخدمات. 

وهذا الدور الذي تلعبه العلامة في تمييز منتجات أو خدمات مشروع معين عن تلك العائدة لمشاريع اخرى تنتج نفس نوع هذه الخدمات أو المشاريع أصبح معتبراً كإحدى أكثر وسائل التسويق والمنافسة فعالية في الاقتصاد الحالي الذي يقوم على كثرة الانتاج وتوفير أنواع كثيرة من المنتجات والخدمات في السوق. 

ثبت وجود العلامات التجارية في العالم القديم ومنذ حوالي 3000 عام كان الحرفيون الهنود يحفرون أختامهم على ابتكاراتهم الفنية قبل تصديرها لبلاد فارس وإيران ووجد ما يربو على المئة علامة تم استخدامها في الفخاريات الرومانية القديمة ومن بينها علامة (FORTIS) (فورتيس) التي اشتهرت حتى أصبحت عرضة للتقليد والنسخ ومما زاد استخدام العلامات التجارية ازدهار التجارة في القرون الوسطى. 

وفي معرض دراستنا عن منازعات العلامة التجارية وآليات الحماية القانونية للعلامة التجارية سنتناول أولا لمحة عامة عن الملكية الفكرية ومن ثم ماهية العلامات التجارية وأهمية العلامات التجارية، وتسجيل العلامات التجارية وحماية العلامات التجارية والياتها ومدة حماية العلامات التجارية. 

لمحة عن الملكية الفكرية

لمعرفة لمحة موجزة عن الملكية الفكرية أو للجواب عن سؤال ما هي الملكية الفكرية؟ يجب معرفة إن تاريخ الجنس البشري ما هو إلا تاريخ تطبيق الخيال أو الابتكار والإبداع على قواعد المعرفة الموجودة بغية حل المشكلات.

وما كانت البشرية لتبلغ هذا المستوى من النمو التقني والتقدم لولا الكتابات المبكرة في بلاد ما بين النهرين والمعداد الصيني والإسطرلاب السوري والمراصد الهندية القديمة ومطبعة غوتنبرغ وآلة الاحتراق الداخلي والبنسلين والتداوي بالأعشاب في جنوبي أفريقيا والراديو والنانو تكنولوجيا والأدوية واكتشافات وابتكارات أخرى لا حصر لها. 

فخيـال المبدعين هو الذي أتاح (DNA) المغيرة للحمض النووي للبشرية أن تصل إلى المستوى الحالي من التقدم التكنولوجي وتتم حماية الملكية الفكرية على الصعيدين المحلي والدولي وتـدير المنظمة العالمية للملكية الفكرية أكثر من عشرين اتفاقية تتناول مختلف أوجه الملكية الفكرية.


ماهية العلامات التجارية ومجالاتها: 

عرفت المنظمة العالمية للملكية الفكرية العلامة التجارية بأنها: (إشارة تميز سلع أو خدمات شركة عن سلع أو خدمات سائر الشركات وتُحمى العلامات التجارية بقوانين الملكية الفكرية) ويعرف أيضا بأنها: (أي إشارة أو أي مجموعة من الإشارات تستعمل لتمييز سلع أو خدمات مشروع ما عن غيرها من السلع والخدمات) وعرفت نظام العلامات التجارية في مادتها الأولى العلامات التجارية بأنها : (تعد علامة تجارية في تطبيق أحكام هذا النظام الأسماء المتخذة شكلا مميزا أو الإمضاءات أو الكلمات أو الحروف أو الأرقام أو الرسوم أو الرموز أو الأختام أو النقوش البارزة، أو أي إشارة أخرى أو أي مجموع منها تكون قابلة للإدراك بالنظر وصالحة لتمييز منتجات صناعية أو تجارية أو حرفية أو زراعية أو مشروع استغلال للغابات أو ثروة طبيعية، أو للدلالة على أن الشيء المراد وضع العلامة عليه يعود لمالك العلامة بداعي صنعه أو انتقائه أو اختراعه أو الاتجار به، أو للدلالة على تأدية خدمة من الخدمات

مجالات العلامات التجارية: 

يمكن حصر مجالات العلامات التجارية في ثلاث مجالات هامة على النحو التالي: 

1- تجاري تستخدم العلامات التجارية لحماية السلع والمنتجات المختلفة التي يتم تداولها في الأسواق بهدف البيع والشراء حيث تحفظ العلامات الحقوق لأصحابها.

2- صناعي تستخدم أصحاب المصانع العلامات التجارية لتميز السلع التي يقومون بصناعتها وببيعها وتوزيعها على التجار وذلك بهدف حمايتها من التعرض للغش أو التزييف

3- خدمات لا يقتصر استخدام العلامات على السلع والمنتجات فقط بل يتم استخدامها أيضًا لحماية الخدمات المختلفة التي تقدمها الشركات مثل الأفراد والمؤسسات والشركات مثل شركات الاتصالات. 

وكلمة "علامة" تشمل "العلامات التجارية" وأيضاً "علامات الخدمة" والفرق بين علامة الخدمة والعلامة التجارية هو أن الأولى تشير إلى خدمات وليس إلى أشياء ومن الخصائص التي يجب أن تتوافر في العلامات التجارية الاتي:

١- أن تكون مميزة حتى تكون العلامة التجارية مميزة يجب أن تكون قادرة بطبيعتها على تمييز البضائع والخدمات ولا تعتبر العلامة التجارية مميزة إذا كانت وصفية، أي إذا كانت تصف طبيعة وماهية البضائع والخدمات التي توضع عليها مثل وضع صورة (تفاحة) كعلامة تجارية للتفاح.

٢- ألا تكون خادعة أو مضللة تعتبر العلامة التجارية خادعة إذا كانت تضلل الزبائن بإيحائها أن البضائع موضوع الحماية تتميز بمواصفات نوعية تكون غير موجودة فعليا وخير مثال على ذلك، استعمال عبارة "جلد حقيقي" كعلامة تجارية لبضائع غير مصنوعة من الجلد.

أهمية العلامات التجارية

يمكن تلخيص أهمية العلامات التجارية في الآتي:

١- توفر الحماية للمنتج واستئثار الانتفاع بها، واستعمالها على منتجاته للدلالة على أن هذه العلامة تخصه من حيث الإنتاج وبالتالي تكرس مفهوم المنتج وتزيد من قيمته السوقية.

٢- تعزز روح المبادرة في العالم من خلال سعي المنتجين إلى تحسين وتطوير منتوجاتهم لاكتساب ثقة المستهلكين فكلما زادت جودة البضاعة الموضوعة عليها العلامة التجارية زادت شهرة الشركة وزادت مبيعاتها وتزداد قيمة العلامة التجارية.

٣- يسمح نظام العلامات التجارية ومراقبتها للمنتجين بإنتاج سلع وتسويقها في أنسب الظروف.

٤- تسهل على المستهلك عملية التسوق وتساعده على تحديد مصدر المنتج وعدم الخلط بين السلع.

٥- إحباط جهود مزاولي المنافسة الغير مشروعة مثل المقلدين والمزورين الذين يسعون إلى تسويق منتجات رديئة وبالتالي الإساءة إلى سمعة الشركة.

تسجيل العلامات التجارية

قبل معرفة طريقة تسجيل العلامات التجارية لحمايتها يجب التعرف على العلامات التي لا تعد ولا تسجل كعلامة تجارية حيث نصت المادة الثانية من نظام العلامات التجارية على الاتي: (لا تعد ولا تسجل علامة تجارية الإشارات والشعارات والأعلام وغيرها الوارد بيانها أدناه: 

أ - الإشارات الخالية من أية صفة مميزة والتي تعد وصفا لخصائص المنتجات أو الخدمات أو تكون مجرد أسماء عادية يطلقها العرف على المنتجات أو الخدمات.

ب - كل تعبير أو إشارة أو رسم مخل بالدين أو يكون مطابقا أو مماثلا لرمز ذي صبغة دينية.

جـ ـ كل تعبير أو إشارة أو رسم مخالف للنظام العام أو الآداب العامة.

د - الشعارات العامة والأعلام وغيرها من الرموز والأسماء أو التسميات الخاصة بالمملكة أو بإحدى الدول التي تعاملها بالمثل، أو بإحدى الدول الأعضاء في اتفاقية دولية متعددة الأطراف تكون المملكة طرفا فيها، أو بمنظمة دولية أو حكومية، وكذلك أي تقليد لهذه الشعارات أو الأعلام أو الرموز أو الأسماء أو التسميات ما لم يكن مصرحا بذلك من الجهة المالكة لها.

هـ - الشارات والدمغات الرسمية للمملكة وللدول والمنظمات المشار إليها في الفقرة (د) إذا كانت هذه الشارات والدمغات خاصة برقابتها على المنتجات أو الخدمات أو ضمانها ما لم يكن مصرحا بذلك من الجهة المالكة لها.ولا يسري هذا الحظر إلا عندما تكون العلامة معدة للاستعمال على المنتجات نفسها أو الخدمات أو على منتجات أو خدمات مشابهة.

و- الأسماء الجغرافية إذا كان استعمالها من شأنه أن يحدث لبسا فيما يتعلق بمصدر المنتجات أو الخدمات أو أصلها، أو إذا كان من شأنه احتكار بيان للمصدر أو تسمية المنشأ دون وجه حق.

ز - صور الآخرين أو أسماؤهم الشخصية أو التجارية ما لم يوافقوا هم أو ورثتهم على استعمالها.

ح - البيانات الخاصة بدرجات الشرف.ط - البيانات التي من شأنها أن تضلل الجمهور، أو تتضمن بيانات كاذبة عن مصدر المنتجات أو الخدمات أو صفاتها الأخرى، وكذلك العلامات التي تحتوي على بيان اسم تجاري وهمي أو مقلد أو مزور.

ي - العلامات المطابقة أو المشابهة للعلامات الشائعة الشهرة في المملكة ولو كانت غير مسجلة فيها على سلع أو خدمات مطابقة أو مشابهة والعلامات المطابقة أو المشابهة لتلك الشائعة الشهرة في المملكة والمسجلة فيها على سلع أو خدمات ليست مطابقة أو مشابهة شريطة أن يلحق ذلك الانتفاع الضرر بصاحب العلامة شائعة الشهرة.ك - العلامات المملوكة لأشخاص طبيعيين أو معنويين يحظر التعامل معهم وفقا لقرار صادر من قبل الجهة المختصة.

ل - الإشارات المطابقة أو المشابهة لعلامات تجارية سبق إيداعها أو تسجيلها من قبل الآخرين على منتجات أو خدمات مطابقة أو مشابهة، وكذلك الإشارات التي ينشأ عن تسجيلها بالنسبة لبعض المنتجات أو الخدمات الحط من قيمة منتجات الآخرين أو خدماتهم" إن المادة الثانية من نظام العلامات التجارية السعودي تنص بشكل صريح على عدم قبول تسجيل أية علامة تجارية مطابقة أو مشابهة لعلامة تجارية معروفة دولياً حتى وإن لم تكن مسجلة في المملكة باسم المالك الأصلي. كون استعمال علامة تجارية مشهورة على بضائع مماثلة أو مشابهة قد تخلق حالة من الخلط لدى المستهلك وتؤدي إلى الخداع فيما يتعلق بمصدر البضائع وجودتها. 

ونصت المادة الثالثة من نظام العلامات التجارية على إجراءات تسجيل العلامات التجارية بأنه: (يعد سجل بالإدارة المختصة بوزارة التجارة يسمى (سجل العلامات التجارية) تقيد فيه جميع العلامات التجارية المسجلة وإخطارات التنازل عن ملكيتها أو نقلها أو رهنها أو الحجز عليها أو الترخيص باستعمالها وكذلك تجديدها أو شطبها، وجميع البيانات التي تنص عليها اللائحة التنفيذية".

ونصت المادة الرابعة من نظام العلامات التجارية على الفئات التي تحق لها تسجيل العلامات التجارية بقولها: (للفئات الآتية الحق في تسجيل العلامات التجارية:أ - الأشخاص الطبيعيون أو المعنويون المتمتعون بالجنسية السعودية.ب - الأشخاص المقيمون في المملكة عادة والمصرح لهم بمباشرة عمل من الأعمال التجارية أو الأعمال الحرفية.ج - الأشخاص المنتمون إلى دولة تعامل المملكة بالمثل.د - الأشخاص المنتمون إلى دولة عضو في اتفاقية دولية متعددة الأطراف تكون المملكة طرفا فيها أو يقيمون في تلك الدولة.هـ - المصالح العامة."  

حماية العلامات التجارية والياتها: 

على وجه العموم تكون حماية العلامة التجارية بالتسجيل او الاستخدام وهناك اختلاف في قوانين الدول في حماية العلامة المستخدمة والتي لم تصل الى مرحلة الشهرة وفي الغالب تتم حماية هذا النوع من العلامات تحت أساس المنافسة غير المشروعة تنص المادة الاولى من اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية لسنة 1883م  في فقرتها الثانية من على أنه:(تشمل حماية الملكية الصناعية براءات الاختراع ونماذج المنفعة والرسوم والنماذج الصناعية والعلامات الصناعية أو التجارية وعلامات الخدمة والاسم التجاري وبيانات المصدر أو تسميات المنشأ وكذلك قمع المنافسة غير المشروعة).

ومن أهم البروتوكولات التي تهتم بتسجيل العلامات التجارية بروتوكول إتفاق مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات هو معاهدة دولية تتيح لمواطني الدول الأعضاء اجراءاً يمكنهم من حماية علاماتهم بالنسبة إلى السلع والخدمات في أسواق التصدير. 

وأعتمد بروتوكول مدريد سنة 1989 ثم دخل حيز التنفيذ في الأول من ديسمبر/كانون الأول 1995. وتم تعديل البروتوكول في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2006 م وبشأن المنافسة غير المشروعة تنص المادة (10) من اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية تحت عنوان المنافسة غير المشروعة على انه: 1)تلتزم دول الاتحاد بأن تكفل لرعايا دول الاتحاد الأخرى حماية فعالة ضد المنافسة غير المشروعة. 2)يعتبر من أعمال المنافسة غير المشروعة كل منافسة تتعارض مع العادات الشريفة في الشؤون الصناعية أو التجارية.

3)ويكون محظورا بصفة خاصة ما يلي:أ‌-كافة الأعمال التي من طبيعتها أن توجد بأية وسيلة كانت لبسا مع منشأة أحد المنافسين أو منتجاته أو نشاطه الصناعي أو التجاري.

ب‌-الادعاءات المخالفة للحقيقة في مزاولة التجارة والتي من طبيعتها نزع الثقة عن منشأة أحد المنافسين أو منتجاته أو نشاطه الصناعي أو التجاري.

ج- البيانات أو الادعاءات التي يكون استعمالها في التجارة من شأنه تضليل الجمهور بالنسبة لطبيعة السلع أو طريقة تصنيعها أو خصائصها أو صلاحيتها للاستعمال أو كميتها)ويعد نص المادة (10) من اتفاقية باريس الاساس التشريعي لنظام المنافسة غير المشروعة القانوني  والمصدر للنصوص الوطنية المقررة لدى النظم القانونية التي تضمنت تشريعاتها تنظيما للحماية من المنافسة غير المشروعة.

وسوف نجد أن النظام السعودي قد اعتمد على النص المتقدم اعتمادا كليا ، كما أن المادة (10) من ذات الاتفاقية أوجبت على الدولة العضو في الاتفاقية ان تكفل للدول الاعضاء فيها وسائل الطعن القانونية التي من شانها حمايتهم من المنافسة غير المشروعة ومن الاعمال المحظورة بموجب المواد 9 و10 من الاتفاقية وتنص الفقرة الأولى من المادة (16) من اتفاقية باريس على انه :(يتمتع صاحب العلامة التجارية المسجلة بالحق المطلق في منع جميع الاطراف الثالثة التي لم تحصل على موافقة صاحب العلامة من استخدام العلامة ذاتها او علامة مماثلة في اعمالها التجارية بالنسبة للسلع والخدمات ذاتها او المماثلة لتلك التي سجلت بشأنها العلامة التجارية حين يمكن ان يسفر ذلك الاستخدام عن احتمال حدوث لبس. 

ويفترض احتمال حدوث لبس في حالة استخدام علامة تجارية مطابقة بالنسبة لسلع او خدمات مطابقة، ويحظر أن تضر الحقوق الموصوفة اعلاه بأية حقوق سابقة قائمة حاليا، أو أن تؤثر في امكانية منح البلدان الاعضاء حقوقا في العلامات التجارية على اساس الاستخدام).

وهذه المادة تنظم واحدا من أهم صور وحالات المنافسة غير المشروعة والمتصلة بإساءة استخدام العلامات التجارية، وهي بحق الصورة الاكثر شيوعا في منازعات المنافسة غير المشروعة من ناحية التطبيق العملي. وفي تنظيم اتفاقية تربس لمسائل المنافسة غير المشروعة المرتبطة بالملكية الفكرية اعتمدت بشكل اساسي على ما هو مقرر في المادة (10) من اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية السابق عرضها.

وباستقراء نصوص اتفاقية تربس يظهر ان النصوص المنظمة للمنافسة غير المشروعة تتمثل في نص الفقرة الثانية من المادة الاولى من اتفاقية تربس على أنه ( في هذه الاتفاقية يشير اصطلاح الملكية الفكرية الى جميع فئات الملكية الفكرية المنصوص عليها في الاقسام 1-7 من الجزء الثاني)  وبالرجوع الى الاقسام المذكورة أن العلامات التجارية (القسم 2) وجرى في هذه الاقسام الاحالة للمادة (10) المنظمة لأحكام المنافسة غير المشروعة في اتفاقية باريس.وتنص المادة (40) من اتفاقية تربس تحت عنوان (الرقابة على الممارسات غير التنافسية في التراخيص التعاقدية) على أنه: (1) توافق البلدان الاعضاء على انه قد يكون لبعض ممارسات او شروط منح التراخيص للغير فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية المقيدة للمنافسة آثار سلبية على التجارة، وقد تعرقل نقل التكنولوجيا ونشرها. (2) لا يمنع اي من احكام هذا الاتفاق البلدان الاعضاء من ان تحدد في تشريعاتها ممارسات او شروط الترخيص للغير التي يمكن ان تشكل في حالات معينة اساءة لاستخدام حقوق الملكية الفكرية او التي لها أثر سلبي على المنافسة في السوق ذات الصلة. 

وحسبما تنص عليه الأحكام الواردة اعلاه، يجوز لاي من البلدان الاعضاء اتخاذ تدابير ملائمة تتسق مع الاحكام الاخرى المنصوص عليها في هذا الاتفاق لمنع هذه الممارسات او مراقبتها، ويجوز ان تشمل هذه التدابير مثلا منع اشتراط عودة الحق في براءات اختراع ناجمة عن التراخيص الى المرخص وليس المرخص له، ومنع الطعن في قانونية الترخيص او منع اشتراط الترخيص القسري بمجموعة من الحقوق بدلا من حق واحد، في إطار القوانين واللوائح التنظيمية المتصلة بذلك في اي من الدول الاعضاء.) وهذه المادة تنظم موضوع الشروط العقدية التنافسية في اتفاقيات التراخيص ونقل التكنولوجيا، وألزمت المادة (6) من اتفاقية باريس كل من دول الاتحاد بحماية العلامات المشهورة حتى ولو لم تكن مسجلة وبالتالي فإن التسجيل ليس شرطا لحماية العلامة المشهورة، 

وتكون أسبقية التسجيل اما بتاريخ إيداع طلب التسجيل أو بالاستناد الى تاريخ إيداع سابق في احدى دول اتحاد باريس في خلال الستة أشهر السابقة كما نصت على ذلك المادة الرابعة من اتفاقية باريس، ويجدر الإشارة إن قوانين العلامات التجارية في كل من المملكة العربية السعودية والبحرين، ومصر، الكويت تتطلب تسجيل العلامات التجارية كشرط أساسي لمنحها الحماية. 

أن الشهرة التي تتمتع بها العلامة التجارية لا تمنحها حق الحماية ان لم تكن مسجلة في هذه الدول وان أية علامة تجارية غير مسجلة تجعلها عرضة للتبني من قبل أي كان وبهذا قد تصبح أية علامة تجارية مشهورة عالمياً ملكاً لشخص أو شركة محلية في حال تسجيلها واستعمالها لعدد من السنوات، في بعض الحالات قد يمنع مكتب العلامات التجارية تسجيل علامة تجارية معروفة من قبل طرف ثالث لنفس أو لبضائع مشابهة لتلك المغطاة بالعلامة التجارية المعروفة، حيث إن المادة (10) من نظام العلامات التجارية السعودي تنص بشكل صريح على عدم قبول تسجيل أية علامة تجارية مطابقة أو مشابهة لعلامة تجارية معروفة دولياً حتى وإن لم تكن مسجلة في المملكة باسم المالك الأصلي كون استعمال علامة تجارية مشهورة على بضائع مماثلة أو مشابهة قد تخلق حالة من الخلط لدى المستهلك وتؤدي إلى الخداع فيما يتعلق بمصدر البضائع وجودتها. 

وبالتالي فإن تبني العلامات التجارية بصورة غير شرعية غير مقبول في الدول المذكورة. مدة حماية العلامات التجارية: تختلف المدة الأولية لحماية العلامة التجارية من بلد إلى آخر.

فبالنسبة للدول الأطراف في منظمة التجارة العالمية، يجب ألا تقل مدة الحماية الأولية عن 7 سنوات، على النحو المنصوص عليه في اتفاق تريبس وفقا للمادة (18) وفي العديد من البلدان، تكون مدة تسجيل العلامات التجارية وكل تجديد للتسجيل عشر سنوات. ويمكن تجديد تسجيل العلامة التجارية إلى أجل غير مسمى. 

حيث نصت قانون (نظام) العلامات التجارية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لسنة 1435 هـ في المادة العشرون منه على مدة حماية العلامة التجارية بأنه: (1- مدة الحماية المترتبة على تسجيل العلامة عشرة سنوات، ولصاحب الحق إذا رغب في استمرار الحماية لمدد مماثلة، أن يقدم طلبًا بالتجديد خلال السنة الأخيرة، بالشروط المنصوص عليها في هذا القانون (النظام) ولائحته التنفيذية.2 - لمالك العلامة التجارية الحق في تجديد تسجيل العلامة المسجلة خلال الستة الأشهر التالية لانتهاء التسجيل.3 - إذا انقضت الستة الأشهر التالية لتاريخ انتهاء مدة التسجيل دون أن يقدم صاحب العلامة طلب التجديد قامت الجهة المختصة بشطب العلامة من السجل.4 - يتم التجديد دون أي فحص جديد ويعلن عنه بوسيلة النشر التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون (النظام) ودون الاعتداد بأي اعتراض من الغير) الخاتمة: العلامة التجارية أو علامة الخدمة هي بالدرجة الأولى وسيلة لتسويق منتجات وخدمات الشركة في السوق ولمنافسة المنتجات والخدمات المماثلة استخدام هذه الوسيلة بنجاح من شأنه أن يؤدي لنجاح الشركة نفسها ولأن تصبح العلامة نفسها مال ذو قيمة مالية كبيرة. 

المشاريع والشركات في المملكة العربية السعودية والدول العربية ودول العالم النامي، معنية بأن تركز أكثر على استخدام العلامات التجارية في إيصال منتجاتها وخدماتها للسوق المحلي والاقليمي والدولي والعامل الأساسي لنجاح أي علامة تجارية هو تقديم منتج أو خدمة جديدة يحتاجها المستهلك والمحافظة على جودة هذا المنتج، ويجب حماية تلك العلامة والحفاظ عليها من التعدي بتسجيلها محليا ودوليا.

من التوصيات التي توصلنا إليها من خلال بحثنا الاتي: 

١- يجب المبادرة بالقيام بتسجيل العلامة التجارية المعروفة في البلدان ذات العلاقة بأسرع وقت ممكن ولا تضيع الوقت حتى يساء استعمال العلامة 

٢- احصل على تسجيل في أكبر عدد من الفئات بحيث تغطي المنتجات الحالية والمستقبلية.

٣- لا تعتمد كلياً على سمعة علامتك التجارية المعروفة لوحدها، فإن رسوم تسجيل العلامة التجارية تعتبر ضئيلة مقارنة مع التكاليف والمصاريف للاعتراض أو لإلغاء تسجيل علامة معتدية في البلدان ذات العلاقة وخاصة في المملكة العربية السعودية.

٤- يجب الانتباه إلى الأسواق لتحديد المقلدين بواسطة أطراف مستقلة بحيث يكون لديك القدرة على حماية مصالحكم بشكل غير محدد بالوكيل المحلي أو الموزع بغض النظر عن مدى الاعتماد عليه.

قائمة المراجع:

١- نظام العلامات التجارية السعودي لسنة 1423 هـ.

٢- قانون (نظام) العلامات التجارية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لسنة 1435 هـ

٣- اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية لسنة 1883م.

٤- اتفاقية الجوانب المتعلقة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (التربس).

٥- موقع المنظمة العالمية للملكية الفكرية على كورس (DL101) المقدم من أكاديمية الويبو - الوحدة الرابعة الخاصة بالعلامات التجارية.