تسجيل العلامة التجارية في السعودية


مقدمة

من المعلوم أن الملكية الفكرية تنقسم إلى ثلاثة تصنيفات: التصنيف الأول الملكية الصناعية وتشمل، براءات الاختراع والنماذج والرسوم الصناعية، والتصنيف الثاني الملكية الأدبية وتشمل حقوق المؤلف والحقوق المجاورة له، والتصنيف الثالث الملكية التجارية التي تشمل الأسماء التجارية والعناوين التجاري والعلامات التجارية، وهذه الأخيرة العلامات التجارية هي محور بحثنا.

تلعب العلامة التجارية دوراً كبيراً وهاماً في المجال التجاري والاقتصادي، فهي وسيلة إعلان الشركات التجارية أو التجار عن المنتجات والخدمات التي يقدمونها عن باقي المنتجات والخدمات المماثلة لها، وازدادت أهمية العلامة التجارية خاصة بانتشار توزيع المنتجات والسلع والخدمات عبر شبكة الانترنت بشكل واسع وبطريقة سهلة وسريعة، الأمر الذي أدى إلى تغيير أنماط التعامل مع المنتجات والخدمات إلى التعامل الالكتروني، بل وتسجيل العلامات التجارية إلكترونياً. 

وتعد العلامة التجارية وسيلة لجذب المستهلك من خلال غرس القناعة لديه بهذا المنتج الذي يحمل العلامة التجارية، فهي من السمات الرئيسية لأي مشروع تجاري أو خدمي. كما أنها تمثل حماية كبيرة لصاحبها من التعدي على منتجه، وبناء على ما سبق سنتطرق لبعض النقاط الهامة في موضوع العلامات التجارية.

أهمية العلامة التجارية 

تخيل أن منتجاتك لا تحمل أي علامة تجارية فإنه على صعيد البيع والشراء فإن العملاء ربما لا يستطيعون التمييز بشراء المنتج الغير مميز بعلامة تجارية مرة أخرى ولزيادة وضوح الجمهور أو خلق وعي مجتمعي للشركة والمنتج ، يقوم العديد من المالكين بتسجيل العلامة التجارية للكيان ومحاولة متابعة مبيعات المنتج أو الخدمة. من خلال امتلاك علامة تجارية ، يمكن لمالك الأعمال الصغيرة أن يتفوق على البلد أو في جميع أنحاء العالم وزيادة الإيرادات بشكل ملحوظ.

بيع المنتج أو الخدمة

أحد الجوانب المهمة لأي عمل تجاري لاكتساب علامة تجارية هو ذلك البيع. تحمل العلامة التجارية على المنتج أو المرتبطة بالخدمة علامة الشركة من خلال العلامة التجارية. أثناء البيع ، يؤدي ذلك أيضًا إلى دفع العلامة التجارية للشركة إلى العميل حتى يتذكرها وينشر الشعار أو الكلمة عبر الكلمة الشفهية. سيحمل المنتج أو الخدمة هذه العلامة ويعبر عن شيء للمجتمع والمستهلكين عبر المنطقة المحلية أو من خلال مدينة أو دولة بأكملها. كلما زاد الاعتراف بالعلامة التجارية ، زاد احتمال استمرار العملاء في شراء المنتج أو الخدمة.

العلامة التجارية في المجتمع

غالبًا ما يكون المستهلك متقلبًا وقد يتغير من شركة إلى أخرى لمنتج أو خدمة مماثلة أو مشابهة. غالبًا ما يكون لقرار العملاء الشراء أساس في الشعار أو العلامة التجارية. الاعتراف والذاكرة تلعب عادة في هذه التفاعلات. عندما يكون لدى الشركة غرض ورسالة للمجتمع ، سيتذكر العملاء والعملاء المحليون ذلك بناءً على كلمة أو شعار العلامة التجارية. كلما زاد انتشار صورة العلامة التجارية أو الصياغة ، زاد احتضان المجتمع للشركة إذا كانت هناك رسالة إيجابية. ثم  زيادة المبيعات عادة.

حفظ الشعار

العلامات التجارية هي شعار أو كلمة أو عبارة تسجل عبر الجهات الحكومية والمنظمات الدولية. اعتمادًا على حجم نمو الأعمال التجارية ، سيقوم بعض المالكين بتسجيل العلامة التجارية عالميًا في بلدان مختلفة. لا يحتوي الشعار الذي ينشئه المالك على أي حماية قانونية مطبقة إذا لم يقم بتسجيلها من خلال الجهات الرسمية بعد قيام المالك بتسجيل الشعار ، يتم توفير الحماية له التي تضع الرمز أو الكلمات في حالة محمية وكما هي قيد الاستخدام.

العملاء والمبيعات

العلامة التجارية هي شيء سوف يتعرف عليه العملاء ويتذكرونه لفترة طويلة في المستقبل. إذا بدأت الأعمال التجارية الصغيرة في فقدان العملاء بسبب شركة أخرى أو بعض الإخفاق في العمل ، يمكن للعلامة التجارية تنشيط هذه التفاعلات ووضع علامة تجارية على الشعار في ذاكرة المستهلكين. ومع ذلك ، يمكن أن يؤدي تغيير اسم أو رسالة النشاط التجاري إلى فقدان عملاء الشركة بمجرد تسجيل المالك للعلامة التجارية ، من المهم الاحتفاظ بنفس الشعار. تعد المبيعات والاتصال بقاعدة المستهلك جزءًا من ضرورة الحصول على علامة تجارية.

التوسع والملكية

تمنح العلامة التجارية المالك الحق الحصري في استخدام الشعار داخل المنطقة الجغرافية المحددة في تسجيل العلامة التجارية. يمكن أن يوفر هذا أيضًا لمالك الأعمال الصغيرة خيار التوسع من منطقة محلية أو نشاط تجاري خاص بالدولة إلى شركة وطنية. اعتمادًا على تسجيل الكيان ، يمكن للمالك أيضًا توسيع المؤسسة التجارية. يتطلب هذا غالبًا التحقق محليا وعالميا عن الشعار المستخدم بالفعل ، وإذا كان هناك بالفعل شيء فريد لا يشبه العلامة التجارية لمالك آخر. توفر هذه العلامة التجارية أيضًا افتراضًا بالملكية على الشعار الذي يمكن أن يؤدي إلى دعاوى الانتهاك برموز أو كلمات أو عبارات مماثلة.

الحماية مع العلامة التجارية

سيأتي الشعار مع الحماية بناءً على نوع التسجيل. وتشمل هذه التحرر من الانتهاك أو القدرة على مقاضاة شركة أو شخص باستخدام تشابه مماثل في الشعار أو الصياغة. ومع ذلك ، إذا لم يكن للمالك علامة تجارية ، فيمكنه أن يتحمل مسؤولية انتهاك علامة تجارية لمالك آخر عند استخدام شيء مشابه لشركة أخرى. يمكن أن تساعد الحماية الموجودة للعلامات التجارية المالك إن البحث عن تعويضات عن الانتهاك أمر مهم لمنع الآخرين من استخدام العلامة التجارية أو تحقيق ربح على شعار المالك.

في هذه المدونة سوف نتطرق إلى :

-    تعريف العلامات التجارية، وبيان أهميتها، وتمييزها عن المصطلحات المشابهة.

-    شروط العلامة التجارية وفقاً للنظام السعودي.

-    بيان إجراءات تسجيل العلامات التجارية وفقاً للنظام السعودي.

-    الآثار المترتبة على تسجيل العلامات التجارية.


1)    تعريف العلامات التجارية

تعددت التعريفات الفقهية والتشريعية لمفهوم العلامات التجارية، نذكر منها:

1.1.    التعريفات الفقهية

تمحورت هذه التعريفات حول معنى واحد، حيث عرفها البعض بأنها " كل إشارة أو دلالة يضعا التاجر أو الصانع على المنتجات التي يقوم ببيعها أو صنعها لتمييز هذه المنتجات عن غيرها من السلع المماثلة"، وعرفت أيضاً بأنها" الشكل والتكوين الخاص الذي يتخذه وسيلة لتمييز منتجات المشروع وخدماته"، وعرفت كذلك بأنها "كل إشارة توسم بها البضائع والسلع والمنتجات أو تعلم بها تمييزاً لها عما يماثلها من سلع تاجر عن آخر أو منتجات أرباب الصناعات الأخرى".

1.2.    التعريفات التشريعية

تطرقت بعض التشريعات إلى تعريف العلامات التجارية نذكر منها على سبيل المثال:

وفقاً للنظام السعودي والقانون المصري عرفت العلامات التجارية بأنها "تعتبر علامات تجارية في أحكام هذا النظام للأسماء المتخذة شكلاً مميزاً، والإمضاءات والكلمات والحروف والأرقام والرسوم والرموز والأختام والنقوش البارزة وأية إشارة أخرى، أو أي مجموعة منها تكون صالحة لتمييز منتجات صناعية أو تجارية أو حرفية أو زراعية، أو مشروع استغلال الغابات أو ثروة طبيعية أو للدلالة على أن الشيء المراد وضع العلامة التجارية عليه يعود لمالك العلامة بداعي صنعه أو انتقائه أو اختراعه أو الاتجار به أو للدلالة على تأدية خدمة من الخدمات".

وقد عرفها المشرع الأردني في المادة الثانية من قانون 34 لسنة 1982 الخاص بالعلامة التجارية بأنها "أي إشارة ظاهرة يستعملها أو يريد استعمالها أي شخص آخر لتمييز بضاعته أو منتجاته أو 2 خدماته عن بضاعة أو منتجات أو خدمات غيره".

ويلاحظ أن التعريف السعودي والمصري للعلامات التجارية أعطى مفهوماً شاملاً للعلامة التجارية، فهو لا يقتصر على العلامة التي تستخدم في تمييز بضائع التاجر فحسب، بل امتد ليشمل جميع العلامات التجارية التي تستخدم في تمييز المنتجات بوجه عام أياً كان مصدر إنتاجها، كذلك لتمييز خدمة من الخدمات التي تقدم من قبل إحدى الشركات أو المؤسسات أو المصانع.

2)    أهمية العلامات التجارية

تحظى العلامات التجارية بأهمية كبيرة لما تؤديه من وظائف تحقق غايات وأهداف صاحبها نذكر منها:

2.1.    أنها أداة لتمييز المنتجات المتعددة، فمن خلالها يستطيع المستهلك تحديد المنتج بكل سهولة والتعرف على ما يريد من المنتجات المتشابهة.

2.2.    أنها رمز لمصدر المنتجات، فهي توضح جهة الانتاج أو المنتِج أو الاثنين معاً أو الجهة التي تقدم الخدمة مما يؤدي لزرع الثقة في نفس المستهلك، كما أنها تحفز التاجر أو الصانع أو مقدم الخدمات إلى الحرص على استمرار جودة منتجاته أو خدماته حتى لا تأثر سمعة علامته التجارية أو يزعزع ثقة المستهلك بها.

2.3.    أنها رمز لنوعية المنتجات، حيث تعبر عن صفات وخصائص المنتجات أو البضائع أو الخدمات عما يتشابه معها، كما أنها تعبر عن درجة الجودة والاتقان للمنتجات والبضائع.

2.4.    أنها وسيلة للإعلان عن المنتجات، فعن طريقها يتمكن مالكها من الاعلام عن منتجه أو بضاعته وتعريف المستهلكين بها مما يحقق له الغاية المنشودة وهي تحقيق أعلى الأرباح.

3)    تمييز العلامة التجارية عن غيرها من المصطلحات المشابهة

تتشابه العلامة التجارية مع غيرها من المصطلحات التجارية الأخرى كالاسم التجاري، والعنوان التجاري، البيان التجاري وسيتم توضيح أوجه الفرق بين كل منهم.

3.1.    تمييز العلامة التجارية عن الاسم التجاري

يقصد بالعلامة التجارية كل رمز قابل للتمثيل الخطي يستعمل من أجل تمييز سلعة أو خدمات شخص طبيعي أو معنوي عن سلع وخدمات غيره، أما بالاسم التجاري فيقصد به الاسم الذي يختاره الشخص لتمييز محله التجاري عن غيره من المحلات والذي يتكون من تسمية مبتكرة أو من اسم الشخص أو لقبه أو منهما مع إضافة تتعلق بنوع التجارة أو النشاط الذي يمارسه. بناء على ذلك يتبين لنا وجه الاختلاف بين العلامة التجارية والاسم التجاري في النقاط التالية:

  1. الاسم التجاري أحد عناصر المحل التجاري ويعتبر وجوبياً، وتعود ملكيته إلى أسبقية استعماله، بينما تعود ملكية العلامة التجارية إلى أسبقية تسجيلها.
  2. الاسم التجاري يستطيع صاحبه إجراء توقيع معاملاته الرسمية به متى كان هذا الاسم هو الاسم المدني له. بينما العلامة التجارية لا يستطيع صاحبها (التاجر أو الصانع أو مقدم الخدمة) استخدامها في التوقيع على المعاملات الرسمية.
  3. الاسم التجاري يوضع في واجهة المحل كتابة وبشكل واضح للجمهور، بينما توضع العلامة التجارية على المنتجات والسلع والخدمات سواء كان ذلك باللصق أو الختم أو الطبع أو النقش.
  4. الاسم التجاري تقتصر حمايته على النطاق المكاني للنشاط، بينما العلامة التجارية تتمتع بحماية قانونية مدنية وجزائية على كافة التراب الوطني.

3.2.    تمييز العلامة التجارية عن العنوان التجاري

يعرف العنوان التجاري بأنه تسمية، أو إشارة أو رمز أو عبارة مبتكرة تسمح بتمييز المتجر عن غيره. ويمكن أن يكون العنوان التجاري اسماً أو رمزاً أو رسماً، لذلك تختلف العلامة التجارية عن العنوان التجاري في:

الغرض من العنوان التجاري هو تمييز المحل التجاري عن غيره أمام جمهور العملاء، أما الغرض من العلامة التجارية هو تمييز السلع والخدمات عن مثيلاتها.

 تعود ملكية العنوان التجاري لمن استعمله أولاً، بينما تعود ملكية العلامة التجارية إلى الأسبق في تسجيلها.

3.3.    تمييز العلامة التجارية عن البيان التجاري

البيان التجاري هو الإيضاح الذي يضعه التاجر أو الصانع على منتجاته أو بضائعه لبيانه كماً وكيفاً ونوعاً ومصدراً، ويتشابه البيان التجاري مع العلامة التجارية في أنهما يتمتعان بالحماية القانونية. في حين يختلفا في:

الغرض من العلامة التجارية تمييز بضاعة عن بضاعة مماثلة لها، بينما الغرض من البيان التجاري أوسع وأشمل حيث يمتد ليشمل خصائص البضاعة وعددها وكميتها ووزنها ومواد تركيبها.

تعد العلامة التجارية تعد من قبيل حقوق الملكية الصناعية والتجارية، بينما البيان التجاري لا يعد كذلك، وبالتالي يكون لصاحب العلامة التجارية حق احتكارها واستعمالها، بينما لا يتمتع البيان التجاري بحق احتكار استغلاله.

4)    أشكال العلامات التجارية

تتخذ العلامة التجارية في النظام السعودي تصنيفين هما:

4.1.    العلامة التجارية الجماعية

هي العلامة التي تستخدم لتمييز سلع أو خدمات أو منشآت تعود لأعضاء ينتمون إلى كيان معين يتمتع بشخصية قانونية.

4.2.    العلامة التجارية المؤقتة

هي العلامة تجارية التي تستخدم للمنتجات والخدمات المعروضة في المعارض الوطنية والدولية التي تقام في دولة من دول مجلس التعاون الخليجي، لمدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ افتتاح المعرض.

يكون للتاجر الحرية في اختيار شكل العلامة التجارية التي يراها مناسبة بما يتوافق مع المنتجات أو الخدمات التي يقدمها. إلا أن هذه الحرية ليست مطلقة، ولكن مقيدة بشروط قانونية يجب الالتزام بها عند اختيار العلامة التجارية.

5)    شروط العلامة التجارية

يشترط في العلامة التجارية لكي تحظى بحماية قانونية وفقاً للنظام السعودي أن تتوافر شروط معينة؛ هي:

5.1.    أن تكون العلامة التجارية علامة مميزة

أي أن العلامة أي كان شكلها أو صورتها يجب أن تتصف بصفات تميزها، فيشترط في العلامة أن تكون لها ذاتيتها الخاصة التي تميزها عن العلامات الأخرى المستخدمة للسلع والخدمات المماثلة وبذلك تكون القاعدة الأساسية لتسجيل العلامة أن تكون ذو صفة فارقة وغير مشابهة لعلامة تجارية أخرى، هذا ما أشارت إليه المادة الأولى من نظام العلامات التجارية السعودي صراحة بقولها "تعد علامة تجارية في تطبيق أحكام هذا النظام الأسماء المتخذة ً شكلاً مميزاً ......... أو أي إشارة أخرى أو أي مجموع منها تكون قابلة للإدراك بالنظر وصالحة لتمييز منتجات صناعية أو تجارية أو حرفية أو زراعية".

كما أن المنظم السعودي في نص المادة (٢/أ) من نظام العلامات التجارية أقر خاصية التميز أثناء تعداد هذه المادة للعلامات التجارية التي لا يجوز تسجيلها وذكرت من بينها "الإشارات الخالية من أية صفة مميزة ....". مما يؤكد هذا على صفة التميز للعلامة التجارية والتي هي الأساس في إعطاءها الشرعية القانونية لتوفير الحماية لها.

5.2.    أن تتصف العلامة التجارية بصفة الجدة

يعني ذلك أن تكون العلامة التجارية جديدة أي لم يسبق استعمالها أو تسجيلها من قبل حتى لا تؤدي إلى التضليل في أذهان الجمهور عند استعماله للمنتج فيختلط عليه الأمر مع علامة أخرى مشابهة، وشرط الجدة الواجب توافره لتسجيل العلامة التجارية ليس مطلقا، بل يكفي أن يكون نسبياً.

5.3.    أن تكون العلامة التجارية مشروعة

يقصد بهذا أن تكون العلامة المراد تسجيلها غير مخالفة لنصوص القانون أو مخالفة للنظام والآداب العامة، وبطبيعة الحال فإن مفهوم الآداب العامة مفهوم مرن حيث من الممكن أن يعطي لمسجل العلامات التجارية الصلاحية الواسعة في الامتناع عن تسجيل أي علامة يرى أنها مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة. ولعل هذا يتبين لنا في المجتمع السعودي الذي يطبق أحكام الشريعة الإسلامية. فليس من المعقول أن يتم الموافقة على تسجيل علامة تجارية فيها إخلال بالحياء العام كالعلامات التجارية الخاصة بصور النساء على بعض المنتجات الخاصة بالسيدات.

وقد عدد نظام العلامات التجارية السعودي في مادته الثانية الحالات التي لا يجوز فيها تسجيل العلامة التجارية نذكر منها:

•    العلامـات الخالية من أية صفة مميزة.

•    العلامات أو الإشارات المخلة بالدين أو المطابقة لرمز ذي صبغة دينية.

•    كل علامة أو تعبير أو إشارة أو رسم تخالف النظام العام أو الآداب العامة

•    الشعارات العامة والأعلام وغيرها من الرموز والأسماء أو التسميات الخاصة بالمملكة.

•    رموز الهلال الأحمر أو الصليب الأحمر وغيرها من الرموز الأخرى المشابهة.

•    صور الآخرين أو أسماؤهم ما لم يوافقوا هم أو ورثتهم على استعمالها.

•    العلامات التيً تشمل ألفاظاً مثل امتياز، مسجل أو حقوق الطبع أو ما شابه ذلك.

•    العلامات المطابقة أو المشابهة للعلامات ذات الشهرة العالمية ولو كانت غير مسجلة بالمملكة. 

•    البيانات الخاصة بدرجات الشرف. 

•    الشارات والدمغات الرسمية للمملكة.

•    البيانات التي من شأنها أن تضلل الجمهور.

ورغم ورود حالات حظر استعمال العلامات التجارية على سبيل الحصر، إلا أن النص يتسع في الواقع لكافة صور عد المشروعية التي يمكن أن تثيرها العلامة التجارية من الناحية العملية.

5.4.    كتابة العلامة التجارية باللغة العربية

نصت اللائحة التنفيذية لنظام العلامات التجارية السعودي على أنه يجوز طلب ترجمة العلامة التجارية إذا كانت مكتوية بلغة أجنبية غير اللغة العربية. وهذا لا يحول دون استخدام اللغة غير العربية في العلامة التجارية. ويرى البعض حواز كتابة العلامة باللغة العربية إلى جانب كتابتها باللغة الأجنبية، على أن تكون اللغة العربية أكثر وضوحاً.

كما أن اللائحة التنفيذية لنظام العلامات التجارية السعودي نص على جواز تكليف الطالب بتسجيل علامة اشتملت على لفظ أو أكثر مكتوب بلغة أجنبية بتقدم ترجمة باللغة العربية، وبيان كيفية نطقه بالحروف العربية.

وهذا النص يقرر أن الترجمة أمر متروك لتقدير الموظف المختص، وكان الأَولَى أن يكون واجباً لأن اللغة العربية هي لغة المملكة وعنوان رئيس لها، فكان من اللازم أن ينص على استخدامها على وجه الإلزام إظهاراً لمكانتها واعتزازا بها.

6)    إجراءات تسجيل العلامة التجارية

وفقاً للتعديلات الجديدة الصادرة بموجب القرار السامي رقم 61 لعام 1441 هـ وبموافقة مجلس الوزراء، واستناداّ لهذا القرار تم منح الاختصاص بتسجيل العلامة التجارية للهيئة السعودية للملكية الفكرية استكمالاً لمسيرة مكتب التسجيل المختص في وزارة التجارة والاستثمار، وتهدف هذه الهيئة إلى تسجيل كافة حقوق الملكية الفكرية وصيانتها، ورفع مستوى الابتكار في المملكة العربية السعودية، وترسيخ بيئة مشجعة ومحفزة للمبدعين ورواد الأعمال، والارتقاء بالملكية الفكرية وفقاً لأفضل الممارسات العالمية، والوصول إلى مجتمع معرفي منتج للملكية الفكرية، وقد بينت المادة (4) من النظام السعودي للعلامات التجارية الأشخاص المسموح لهم بتسجيل العلامة التجارية وتم حصرهم في الفئات الآتية:

-    ‎الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين المتمتعين بالجنسية السعودية.

-    الأجانب الذين يقيمون في المملكة العربية السعودية عادة ومصرح هم بمباشرة عمل من الأعمال التجارية، أو الأعمال الحرفية.

-    الأجانب الذين ينتمون إلى دولة تعامل المملكة بالمثل.

-    الأشخاص المنتمون إلى دولة عضو في اتفاقية دولية متعددة الأطراف تكون المملكة طرفاً فيها أو يقيمون في تلك الدولة. 

-    المصالح العامة

على من يرغب في تسجيل العلامة التجارية اتباع إجراءات التسجيل التالية:

-    الذهاب إلى موقع الهيئة السعودية للملكية الفكرية www.saip.gov.sa وتسجيل الدخول من خلال اسم المستخدم وكلمة المرور، ثم الضغط على رابط العلامات التجارية من الخدمات.

-    الانتقال إلى بوابة العلامات التجارية ثم تقديم طلب تسجيل وكالة أو صاحب شأن بحسب الحالة، ولإضافة كافة البيانات المطلوبة، ثم الضغط على أيقونة تسجيل علامة تجارية ثم الضغط على ارسال.

-    يتم تقديم دفع الرسوم المقررة للتسجيل عبر نظام سداد 1000 ريال، وبعدها يتم فحص ومتابعة الطلب خلال 7 أيام عمل من التقديم.

-    يتم نشر العلامة التجارية بعد قبول الطلب لمدة ستون يوماً (بعد سداد رسوم النشر 1575 ريال).

-    بعد انتهاء مدة النشر دون أي اعتراض، تصدر فاتورة نهائية برسوم تسجيل نهائي (5000 ريال)، ويتوجب سدادها خلال 30 يوماً من تاريخ إصدار الفاتورة، 

-    بعد سداد الفاتورة النهائية تصدر شهادة تسجيل العلامة التجارية وحمايتها، وتكون الحماية لمدة 10 سنوات، ويمكنك طباعة الشهادة من خلال النظام.

-    يتم تجديد العلامة بعد عشر سنوات، بعد سداد رسوم التجديد.

7)    حقوق مالك العلامة التجارية

يحق لمالك العلامة التجارية التي يطلب تسجيلها الآتي:

-    أن ترد الجهة المختصة على طلبه خلال 90 يوماً من تاريخ تقديمه. 

-    أن يقدم طلب تظلم من القرار الصادر برفض التسجيل أو تعليق التسجيل إلى لجنة التظلمات والاعتراضات خلال 60 يوماً من تاريخ الرفض.

-    أن يقدم اعتراضاً مكتوباً للجهة المختصة على تسجيل علامة تجارية تم نشرها من قبل من أجل تسجيلها.

-    أن يطلب من الجهة المختصة إلغاء تسجيل علامة سبق له استعمالها وسجلت باسمه من قبل، على أن يكون هذا الالغاء خلال خمس سنوات من تاريخ التسجيل.

-    أن يكون له الحق الكامل في الحماية خلال مدة سريان شهادة الحماية.

-    أن يقدم طلباً مكتوباً إلى الجهة المختصة لوقف الافراج الجمركي عن السلع التي يعتقد بأنها تقليداً لسلعة أخرى أو تحمل علامة تجارية مشابهه لعلامته.

-    أن يطالب التعويض من أي شخص ارتكب أحد المخالفات التي تخص علامته التجارية.

-    أن يقدم طلباً بنقل ملكيتها، واشهار ذلك.

-    أن يرخص كتابةً لأي شخص آخر باستعمال العلامة التجارية لبعض السلع والخدمات شرط ألا تزيد عن مدة الحماية المقررة.

8)    التزامات صاحب العلامة التجارية

يلتزم مالك العلامة أو المرخص له باستخدام العلامة لتجنب شطبها في الحالات التالية:

-    إذا لم يستعملها مالكها لمدة خمس سنوات متتالية، إلا إذا قدم عذر مشروع.

-    إذا تم تسجيل العلامة بالمخالفة للنظام العام أو الآداب العامة.

-    إذا تم تسجيل العلامة التجارية بناء على غش أو بيانات كاذبة.

-    إذا لم يتم تجديد تسجيل العلامة التجارية خلال السنة الأخيرة.

-    لا يجوز للمرخص له التنازل عن الترخيص لغيره أو منح تراخيص من الباطن مالم يتفق على غير ذلك.

9)    الآثار المترتبة على تسجيل العلامة التجارية

9.1.    الحق في التعديل والتجديد

يجوز لمالك العلامة بعد تسجيلها أن يتقدم في أي وقت شاء بطلب لإضافة أو تعديل على علامته المسجلة بشرط ألا يمس هذا التعديل ذات العلامة بشكل جوهري، وذلك لأنها قد تشبه علامة أخرى بعد التعديل الذي يجرى عليها، بل يتبع في طلبات التعديل للعلامة المسجلة الشروط والإجراءات الخاصة بطلبات التسجيل الأصلية التي تسبق ذلك.

يكون لصاحب الحق في ملكية العلامة تجديد التسجيل خلال السنة الأخيرة من مدة حمايتها بشرط عدم إضافة أي تغييرات على العلامة أو على قائمة المنتجات أو على الخدمات التي سجلت بشأنها، فإذا تمت الموافقة حصل التجديد دون أي فحص جديد ويعطى طالب التجديد شهادة بذلك تحتوي على وصف العلامة، ورقم التسجيل، واسم المالك، ومحل إقامته؛ ويقوم مالك العلامة بالنشر عن التجديد.

9.2.    الحق في ملكية العلامة

بعد تسجيل العلامة التجارية وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في النظام السعودي فإنه يعطي مالك العلامة المسجلة حقوقاً تتعلق بالبضائع والمنتجات والخدمات التي سجلت العلامة لتمييزها، فهو يعتبر المالك الوحيد للعلامة المسجلة، وقد نص النظام السعودي للعلامات التجارية على أنه "يعتبر من قام بتسجيل العلامة مالكها دون سواه ولا تجوز المنازعة في ملكية العلامة إذا استعملها من قام بتسجيلها بصفة مستمرة لمدة سنتين على الأقل من تاريخ تسجيلها إلا إذا صدر حكم بخلاف ذلك".

فملكية العلامة التجارية يتأكد بتوافر شرطين أساسيين:

أ‌.    استعمال العلامة استعمالاً مستمراً لمدة سنتين على الأقل من تسجيلها.

ب‌.    عدم رفع دعوى على من قام بتسجيل العلامة بالمنازعة في ملكيتها وصدور حكم بصحتها.

10)    العقوبات التي قررها النظام السعودي على جرائم الاعتداء على العلامات التجارية

-    في حالة ارتكب شخص جريمة التزوير لعلامة تجارية بهدف تضليل الجمهور أو إذا استخدم علامة ليست ملكاً له يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد عن ثلاث سنوات، وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف ريال ولا تزيد عن مليون ريال سعودي.

-    في حالة باع أي شخص سلع تحمل علامة مزورة أو مقلدة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد عن سنة، وغرامة لا تقل عن ألف ريال ولا تزيد عن مائة ألف ريال سعودي.

-    في حالة عودة الشخص إلى ارتكاب المخالفات، تغلظ العقوبة ولا تزيد عن ضعف الحد الأقصى للعقوبة بالإضافة إلى غلق المحل أو المشروع لمدة لا تقل عن خمسة عشر يوماً ولا تزيد عن ستة أشهر.


في الختام تناولنا في هذه المدونة أهم النقاط بالنسبة لموضوع تسجيل العلامات التجارية وفقاً للنظام السعودي، تبين لنا النتائج التالية:

-    أن العلامة التجارية تتمتع بأهمية كبيرة في الميدان التجاري لما تحققه من فوائد لصاحبها (التاجر، مقدم الخدمة) وكذلك المستهلك لكونها أداة تمييز المنتجات ورمز لمصدرها ونوعيتها ووسيلة للإعلان عنها.

-    أن العلامة التجارية يصعب حصرها في أشكال محددة.

-    أن النظام السعودي كفل الحماية القانونية للعلامة التجارية وفقاً لأحكامه.

-    أن النظام السعودي كفل حقوقاً تترتب بناءً على تسجيل العلامة التجارية لصالح مالكها.


المصادر والمراجع

  1. نظام العلامات التجاري السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/5) لسنة 1404هـ.
  2. اللائحة التنفيذية لنظام العلامات التجاري السعودي.
  3. قانون العلامات التجارية المصري لسنة 1939م
  4. مصطفى موسى حسين العطيات، التجارة الالكترونية الدولية وآثارها على استخدامات العلامة التجارية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 2008.
  5. فاتن حسين حوى، المواقع الالكترونية وحقوق الملكية الفكرية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2010.
  6. مختار محمود بربري، قانون المعاملات التجارية، الجزء الأول، الطبعة الأولى، دار النهضة، القاهرة ،2000.
  7. محمد صالح بك، شرح القانون التجاري المصري، الجزء الأول، الطبعة السادسة، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، 3 القاهرة، 1995.
  8. عبد الله حسين الخشروم، الوجيز في حقوق الملكية الصناعية والتجارية، دار وائل للنشر، الطبعة الثانية، الأردن، طبعة 2008.
  9. صلاح زين الدين، الملكية الصناعية والتجارية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، الطبعة الأولى، 2000.
  10. عبد الرحيم ثروت، الملكية التجارية والصناعية في الأنظمة السعودية، الرياض، مطبعة جامعة الملك سعود.