مهارات تحصيل الديون


مقدمة

تعتبر مشكلة تحصيل الديون التجارية إحدى العوامل التي تؤدي إلى تعثر التاجر أو المؤسسات التجارية الصغيرة والمتوسطة الحجم، ومما ينتج عنها من أخطار كخطر الإفلاس أو التصفية، ومن العوامل التي تؤدي إلى هذه الأخطار تخلف عملاء التاجر عن الوفاء عند حلول موعد الاستحقاق. بالإضافة إلى حاجة التاجر أو المشاريع الصناعية أو التجارية إلى الاعتمادات المالية الاستمرار مشاريعهم مما يعني انتظار هم في الحصول على حقوقهم إلى حين أجل الاستحقاق، في الوقت الذي يكونون فيه بأمس الحاجة إلى تلك السيولة، مما يؤدي إلى انكماش مشاريعهم التجارية.

وتشكل مشكلة مماطلة المدين في سداد ديون دائنيه هاجساً يؤرق الكثير من الأفراد والشركات والمؤسسات على حد سواء، وعلى الرغم من أن هذه المشكلة ليست ظاهرة إلا أنها تحتاج إلى حلول من قبل متخصصين لتحصيل هذه الديون، خاصة أنها تؤدي إلى ضياع حقوق الدائنين ونهب أموالهم. وسنقسم موضوع بحثنا هذا إلى ثلاث مباحث: الأول وهو تحصيل الديون بالطرق والتسويات الودية والصلح بين الطرفين، والثاني هو التحصيل بالطرق القضائية والقانونية والتحكيم، أما الثالث والأخير فسنكتب فيه عن التنفيذ الجبري للسندات التنفيذية مثل: الأوراق التجارية، الأحكام، محاضر الصلح ونحوه.

المبحث الأول: تحصيل الديون بالطرق والتسويات الودية

تحتاج عملية تحصيل الديون سواء المستحقة أو المتأخرة أو المعدومة إلى دراية ومعرفة كبيرة بإجراءات ومراحل التفاوض وخبرة جيدة في هذا المجال تجعل القائم بأعمال تحصيل الديون كمكاتب المحاماة التي لديها القدرة على دراسة وضع حالة المدين ووضع خطة إجرائية وجدول زمني يتم من خلاله متابعته بشكل يومي حتى يتم تحصيل الديون المتعثرة بأسرع وقت ممكن، حيث تتعاون مكاتب المحاماة من خلال قسم الخدمات القانونية مع قسم القضايا في بادئ الأمر وذلك في المرحلة الأولية للتعامل مع حالات التعثر عن سداد الديون.

ويعد التحصيل بالطرق والتسوية الودية هي المرحلة الرضائية لتحصيل الديون من المدين إذا وضح لنا جلياً بأنه غير قادر على سداد كامل المبالغ المستحقة، فقد يحتاج الأمر إلى تسوية محتملة تفوق مزايا الدفع الفوري (بسعر مخفض). وبالتالي تحتاج إلى مكتب محاماة متخصص من أجل صياغة اتفاق تسوية ودية متبادلة بين الطرفين من أجل ضمان سداد الدين كاملاً أو في شكل أقساط بمدد محددة بين الطرفين ضمن الاتفاق.

تعريف التسوية الودية

عرفت التسوية الودية بأنها: "عقد بين المدين المتوقف عن الدفع وبين دائنيه يتضمن التنازل عن جزء من الديون أو منح آجالاً للمدين للوفاء بها أو الأمرين معاَ". 

فعند شعور المدين -خاصة إذا كان شركة- باختلال أحواله واضطراب شؤونه المالية، والتخوف من عدم وفائه بالديون في مواعيد استحقاقها؛ فقد يسعى إلى إعلام الدائنين بظروف الشركة ومحاولة إقناعهم بمنحه أجلاً جديداً للوفاء بالديون وذلك قبل أن يتم عرض أموره على القضاء الذي يمكن من خلاله اللجوء لتسوية قضائية مع الدائنين بغية الاستمرار في نشاطها وإيقاف المطالبات القضائية بحقها. فقد تلجأ الشركات خاصة المساهمة العامة المتعثرة إلى التسوية الودية من خلال إبرامه عقود مع الدائنين لتتجنب الدخول في نزاعات قضائية واغتنام الوقت اللازم لتسوية أوضاعها المالية وخروجها من حالة التعثر التي تعاني منها. 

أما فيما ذهب إليه الفقه الإسلامي في تنظيم التسوية الودية ومد تبني القانون الوضعي لأحكام الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالتسوية الودية، فلابد من بيان صور التشابه والاختلاف بين التسوية الودية في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، حيث يتفق معنى التسوية الودية في القانون الوضعي مع معنى التسوية الودية في الفقه الإسلامي، فمضمون التسوية في القانون التجاري هو أن يقوم الدائن إعانة مدينه ومساعدته للخروج من ضائقته المالية بأن يقوم بتأجيل الدين الذي له على المدين أو الحط منه وذلك بتسوية ودية تعقد فيما بينهما، وهذا هو ذات المعنى في الفقه الإسلامي، فالهبة التي يقوم بها الدائن أن يهب دينه لمدينه كله أو بعضه والإبراء و الحوالة وكذلك الكفالة والمقاصة تعد من  أنواع التسوية التي يقوم بها الدائن مع مدينه. ولكن يبرز الخلاف بين الفقه الإسلامي والقانون التجاري من حيث الشكلية المطلوبة عند إبرام عقد التسوية، حيث أن الفقه الإسلامي لا يشترط في التسوية الودية كما في الهبة بأن يقبل المدين الهبة الصادرة من دائنه، وكذلك الإبراء لا يحتاج لقبول من المدين عند جمهور الفقهاء لأن فيه معنى الإسقاط. أما الفقه التجاري فقد اشترط في التسوية الودية الرضا بين الدائن والمدين أي أن تتم التسوية من خلال تبادل ألفاظ إيجاب وقبول كونها تأخذ شكل العقد.

وبهذا تكون التسوية الودية هي الوسيلة لحصول الدائنين على كافة حقوقهم حتى ولو كلفهم ذلك أن يتنازلوا عن بعضها أو التأخير في قبضها، وبالتالي يكون الدائن الذي أبرم عقد التسوية مع مدينه قد تخلص من الخوض في إجراءات التقاضي ومنها الافلاس التي تستغرق وقتاً وتستهلك من أموال المدين المتبقية فلا يحصل الدائن إلا على نسبة ضئيلة من دينه.

خصائص التسوية الودية

تتميز التسوية الودية بخصائص عديدة وفقاً لما ذهب إليه الفقه التجاري باعتبار ها عقد، ألا وهي:

1.    يكفي وجود الرضا بين المدين والدائنين لانعقادها، ويكون شفاهه أو كتابة، وقد يكون ضمنياً.

2.    أنها تتطلب كافة الأركان التي يجب توافرها في العقود بصفة عامة وهي التر اضي والمحل والسبب والأهلية.

3.    أنها عقد، طرفاه المدين من ناحية والدائنون من ناحية أخر ى، فلابد من موافقة جميع الدائنين عليها، وإن كان يتصور وجود دائن وحيد في حال كان شخص اعتباري، إلا أن هذا التصور نادر الحدوث.

بعد اتباع الطرق الوديَّة وعدم استجابة المدين لها يتم البدء في الإجراءات القانونية، وحينها يتم اللجوء إلى المحكمة المختصة بالتنفيذ إذا كان هناك سند تنفيذي أو مستند عادي يقبل التنفيذ وفق ما ورد بنظام التنفيذ - راجع المادة ٩ من نظام التنفيذ-. وفي حال عدم وجود سند يقبل التنفيذ، يتم اللجوء إلى المحكمة المختصة باستصدار حكم قضائي بمبلغ المديونية، وبالتالي التنفيذ على الحساب البنكي للمدين أو التنفيذ على الأموال التي يملكها سواء منقولة أو غير منقولة.

المبحث الثاني: تحصيل الديون بالطرق والتسوية القضائية

تعتبر التسوية القضائية نظام يهدف إلى حماية المدين حسن النية سيء الحظ من تجنب شهر إفلاسه عن طريق اتفاق يقع تحت إشراف القضاء مع أغلبية الدائنين، وتلتزم فيه الأقلية برأي الأغلبية، بحيث يعتبر الصلح تسوية واقية يتم الوصول إليها لتفادي حكم بشهر الإفلاس، وكل ذلك من أجل إبقاء على المشروع التجاري، فردي أو جماعي. ولدراسة موضوع التسوية القضائية لابد لنا من التطرق إلى ماهيتها من تعريف وخصائص وتمييزها عما يشابهها من مصطلحات ثم التطرق الى الشروط الموضوعية والشكلية له.

تعريف التسوية القضائية

عرف بعض الفقهاء التسوية القضائية على أنها إجراء يطبق على المدين الذي هو في حالة توقف عن الدفع سواء كان تاجراً أو شخصاً معنوياً خاضعاً لأحكام القانون، وذلك قصد تسديد ديونه، كما عرفت بأنها اجراء يتخذ لصالح التاجر حسن النية، على ألا يكون قد ارتكب خطأ جسيما وبالتالي يحتفظ هذا المدين بإدارة أمواله بمساعدة وكلاء التفليسة للحصول على صلح بينه وبين دائنيه ويعطى على إثره تأجيلاً في الدفع عند موافقة دائنيه، كما يمكن أن يكون الصلح بالتنازل عن موجودات المفلس.

خصائص التسوية القضائية

تتميز التسوية القضائية بمجموعة من الخصائص هي:

1.    التسوية القضائية نظام واقي من الإفلاس.

2.    التسوية القضائية التي تتميز بالصفة القضائية.

3.    التسوية القضائية نظام جماعي.

4.    التسوية القضائية نظام قضائي يطبق على التاجر حسن النية.

الطبيعة القانونية للتسوية القضائية:

تعددت آراء الفقهاء في تحديد الطبيعة القانونية للتسوية القضائية فمنهم من يراها التزاماً قانونياً يسري على الدائنين، وهناك من اعتبرها حكم قضائي، ومنهم من يرى بأنها عقد.

1.    التسوية القضائية عبارة عن التزام قانوني.

يرى جانب من الفقه أن الطبيعة القانونية للتسوية القضائية هي التزام قانوني نظراً أن القوة الملزمة للصلح ناشئة عن التزام قانوني يجسد اجتماع إرادة أغلبية الدائنين وإرادة المدين، إضافة إلى تصديق المحكمة عليه فترتب القوة الملزمة باجتماع هذه العناصر الثلاثة.

ولكن عيب على هذا الرأي بأنه قد ترفض المحكمة التصديق على الصلح رغم موافقة الأغلبية ومن جهة أخرى فإنه لم يتبين لنا الجهة المختصة بتطبيق هذا الالتزام القانوني.

2.    التسوية القضائية عبارة عن حكم قضائي

اعتبر جانب من الفقه أن التسوية القضائية هي حكم قضائي إذ يستمد هويته الإلزامية من حكم المحكمة بالتصديق عليه، كما أنه يفرض على الدائنين المعارضين أو الغائبين كما يفرض على الدائنين الموافقين عليه.

ويعيب هذا الرأي أنه لا يمكن للمحكمة أن تصادق على حكم يرفضه جماعة الدائنين أو أن تعدل من الشروط سواء بالزيادة أو بالنقصان أو التغيير من الشروط عند التصديق على الصلح والمحكمة عند تدخلها ما هو إلا تحقق من أن الصلح قد استوفى جميع شروطه واحترامه للنصوص القانونية شكلاً ومضموناً وسلامة المصلحة العامة بالإضافة إلى أنه يؤخذ على هذا الرأي أيضا أنه لم يراعي أن الصلح مبني على اتفاق بين المفلس والدائنين، يجوز إلغاؤه لعدم تنفيذ شروط. وعليه إذا اعتبر ذو طابع 4 قضائي لما كان بالإمكان إلغاؤه.

3.    التسوية القضائية عبارة عن عقد

يرى جانب من الفقه أن الصلح عقد يبرم بين المفلس وجماعة الدائنين المتمتعة بالشخصية المعنوية ويقترن بتصديق المحكمة لحماية الدائنين المعارضين أو الغائبين. بالتالي يعتبر الصلح مرتكزا في تكوينه على عنصرين، إحداهما عقدي يقوم على الاتفاق بين المفلس وجماعة الدائنين بأغلبيتها، والآخر قضائي يقوم في تصديق المحكمة على هذا العقد.

شروط التسوية القضائية

يشترط في التسوية القضائية شروطاً موضوعية وأخرى شكلية وسنستعرض سريعاً لهذه الشروط.

1.    الشروط الموضوعية للتسوية القضائية

أ‌.صفة التاجر: لكي تنعقد التسوية القضائية لابد أن يكون المدين تاجرا، فالتسوية القضائية نظام يطبق أصلا على التجار، أفراد أو شركات غير أنه يمكن أن يطبق على غير التجار فيطبق على الشخص المعنوي الخاضع للقانون الخاص. وفي هذا الصدد نميز بين الشخص الطبيعي والمعنوي.

ب‌.حسن نية التاجر وسوء حظه: قد يتوقف التاجر عن دفع ديونه التجارية نتيجة اضطراب اعماله التجارية لأسباب خارجة عن إرادته، فيصبح مهددا بالإفلاس وما يترتب عليه من نتائج تناله في ماله وفي شخصه لذا مهد له المشرع الطريق لتفادي اشهار افلاسه والاستمرار في تجارته عن طرق صلح الواقي من الافلاس، متى كان حسن النية لايزال يتمتع بثقة الأوساط التجارية، لأن الصلح الواقي ميزة ينبغي ألا تمنع إلا للتاجر الصادق الأمين.

ج. التوقف عن الدفع: حيث يلعب دوراً هاماً في إجراءات التسوية القضائية، لهذا فالتوقف عن الدفع يقوم على شرطين هما: الشرط الأول يتعلق بحالة الشخص، أما الشرط الثاني يتعلق بالوضعية المالية للشركة.

2.الشروط الشكلية لتسوية القضائية.

وهي الإجراءات التي تتبع عند طلب الصلح الواقي من الإفلاس، وهذه الإجراءات تتم تحت اشراف السلطة القضائية، وتتم هذه الإجراءات على مرحلتين، تبدأ الأولى بتقديم طلب التسوية القضائية وتنتهي بصدور الأمر بافتتاح الإجراءات، وتبدأ الثانية من صدور هذا الأمر وتنتهي بتصديق المحكمة على الصلح. وقد راعى المشرع في هذه الإجراءات السرعة والتبسيط والاقتصاد في النفقات مع توفير الضمانات اللازمة لحماية حقوق الدائنين والمدين معاً.

المبحث الثالث: التنفيذ الجبري للسندات التنفيذية:

الأصل أن المدين يلتزم بتنفيذ التزامه عند حلول أجله وبمحض إرادته دون أن يتحرك عنصر المسؤولية في الإلزام فينقضي الالتزام بالوفاء بعنصر المديونية، أما إذا حل أجل التزام وأمتنع المدين عن الوفاء به، قام الدائن بتحريك عنصر المسؤولية وهي الدعوى القضائية، فتنشأ عندئذ الخصومة القضائية والتي تنتهي بصدور الحكم النهائي. وللتنفيذ الجبري أركان لابد من توافرها وإلا كان معدوماً تتمثل في أشخاص التنفيذ، ومحل التنفيذ وسند التنفيذ بالإضافة إلى إجراءات يجب القيام بها للتنفيذ تعرف بمقدمات التنفيذ. فأما أشخاص التنفيذ فيقصد بهم سلطة التنفيذ وطالب التنفيذ والمنفذ ضده بالإضافة إلى الغير الذي توجه إليه إجراءات التنفيذ. أما محل التنفيذ فيقصد به كل ما يرد عليه التنفيذ ويشترط أن يكون محل التنفيذ مالا مملوكا للمدين ومما يجوز الحجز عليه.

يعد السند التنفيذي -وهو موضوعنا-السبب المنشأ للحق في التنفيذ أيا كان نوعه سواء أكان تنفيذاً بالحجز أو كان تنفيذاً مباشراً فلا يجوز أن يباشر إجراءات التنفيذ الجبري إلا الدائن الذي يوجد بيده سند تنفيذي وحتى يستقر هذا التنفيذ يجب أن يبقى السند قائماً، أما إذا ما ألغي السند التنفيذي فهذا يعني أن التنفيذ الذي قام به الدائن قد زال سببه وأصبح من الواجب إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التنفيذ.

تعريف السند التنفيذي

عرف السند التنفيذي بأنه كل وثيقة مكتوبة تشتمل على حق ثابت على شخص بإقراره أو حكم قضائي عليه وما جرى مجراه. 

وعرف أيضاً بأنه السند الذي بمقتضاه يجوز التنفيذ، والذي لا يشترط أن يكون حكماً أو قراراً صادراً من المحكمة أو اللجنة القضائية المختصة وإنما قد يكون صلحاً صادقته المحكمة أو قرار تحكيم أو عقداً موثقاً وفقاً لنظام التوثيق، أو ورقة تجارية، أو محرراً عادياً تمت مصادقة المنفذ ضده عليه جزئياً أو كلياً.

كما عرف بأنه: ورقة أو محرر مكتوب تتضمن بيانات معينة حددها النظام وشكل خاص رسمه القانون أيضاً ويحمل توقيعات وأختام معينة وعليه صيغة التنفيذ وجوده جوهري ولازم لإمكانية الشروع في التنفيذ الجبري كما أن وجوده يعكس وجود الحق الموضوعي ويؤكده من حيث مقداره وتحققه وخلوه من النزاع مما يعدم سلطة أي الشخص في تقدير مضمون هذا السند مرة أخرى.

الشروط العامة للسند التنفيذي

حدد نظام التنفيذ شروطا عامة يجب أن تتحقق في السند ليصبح اعتباره سندا تنفيذيا قابلا للتنفيذ؛ وهي:

1.    ألا يخالف السند التنفيذي أحكام الشريعة الإسلامية أو النظام العام للدولة.

2.    أن يكون السند التنفيذي لحق محدد المقدار.

3.    أن يكون الحق الذي تضمنه السند التنفيذي حال الأداء.

4.    أن يكون الحق ثابتاً ومستقراً.

5.    أن يكون السند التنفيذي غير قابل للطعن والاعتراض بالطرق العادية.

6.    أن يكون السند التنفيذي متضمناً إلزاماً بحق أو التزاماً بحق.

7.    أن يكون صدور السند التنفيذي بعد سريان نظام التنفيذ.


أنواع السندات التنفيذية

1.    الأحكام والقرارات والأوامر الصادرة من المحاكم.

يقصد بالحكم: هو كل حكم صادر عن جهة قضائية في دعوى رفعت إليها طبقاً لقواعد أصول المحاكمات؛ فهو يتميز بوصفين: الأول‏ كونه صادراً عن سلطة قضائية مكونة وفقاً لأحكام النظام، والثاني كونه صادراً في منازعة واقعة بين خصوم وطبقاً للقواعد المقررة للفصل فيها. أما القرار القضائي: فهو الإجراء الصادر من محكمة الاستئناف المختصة أو المحكمة العليا حيال رأيها في الأحكام الصادرة من القضاء الابتدائي. والأمر القضائي: هو ما يصدره القاضي من أوامر بناء على طلب الخصم دون سماع أقوال الخصم الآخر ودون تكليفه بالحضور.

يشترط في هذه الأحكام والقرارات والأوامر أن تكون هذه مكتسبة للقطعية، ومذيلة بالصيغة التنفيذية من مصدرها. إلا إذا كانت مشمولة بالنفاذ المعجل.

2.    أحكام المحكمين المذيلة بالصيغة التنفيذية وفقاً لنظام التحكيم

نصت المادة 52 من نظام التحكيم على أن "حكم المحكمين إذا صدر وفقاً لأحكام نظام التحكيم حاز حجية الأمر المقضي به وأصبح واجب النفاذ".

والتحكيم يتشابه مع القضاء في أن كل منهما يفصل في المنازعات إلا أن التحكيم يختلف عن القضاء في الآتي:

  1. المحكم يقتصر اختصاصه في نظر الدعوى المحكم فيها فقط وليس له النظر في غيرها إلا بتحكيم جديد؛ لأن ولايته تنتهي بالحكم في القضية المحكم فيها، بينما القاضي له النظر في كل ما يدخل في اختصاصه من غير استئناف.
  2. حكم المحكم لا يتعدى أطراف التحكيم ولو ثبت ببينة لديه؛ بخلاف القاضي فله أن يدخل كل من له شأن في القضية وله أن يحكم له أو عليه.
  3. لا يصح حكم المحكم على ولي صغير ومجنون ونحوهما بما فيه ضرر عليهم؛ بخلاف القاضي فله الحكم عليهم.
  4. لا يتقيد المحكم بالاختصاص المكاني، بينما القاضي يتقيد بحدود الولاية المكانية.
  5. حجية حكم التحكيم نسبية في مواجهة الأطراف فقط، أما الأحكام القضائية فلها حجية مطلقة في مواجهة الكافة وواجبة التنفيذ لمجرد صدورها وانقضاء مواعيد الطعن فيها، بينما حكم التحكيم يتطلب عند تنفيذه أمراً من القاضي بالتنفيذ.

3.    محاضر الصلح التي تصدرها الجهات المخولة بذلك أو التي تصادق عليها المحاكم

‏الصلح هو: إنهاء الخصومة بتراضي المتنازعين؛ وقيل هو: معاقدة على ما ينهي الخلاف بين الطرفين. ‏ وهو وسيلة لتسوية المنازعات بين الأفراد والجماعات، وبمقتضاه يحسمون خلاف عن طريق نزول كل منهم عن بعض أو كل ما يتمسك به قبل الآخر.

‏والجهات المخولة بالصلح هي المرخص لها من وزارة العدل بذلك؛ فإذا لم تصادق المحكمة المختصة على محاضر الصلح: أو كانت صادرة من جهة غير مخولة فتعامل كالورقة العادية وتأخذ حكمها.

فالصلح والتحكيم كلاهما يقصد به حسم الخصومة دون استصدار حكم قضائي؛ كما يتفق الصلح من حيث النطاق مع التحكيم حيث أنهما يقتصران على المنازعات التي يكون موضوعها حقوق مالية لا تعلق بالنظام العام؛ فالقاعدة أنه لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح.

ويختلف الصلح عن التحكيم في الاتي:

أ- يختلف الصلح عن التحكيم في كون الصلح يعد نظاماً اتفاقياً باتاً، أما التحكيم فهو رضائي فقط في أساسه؛ أي من حيث حرية اللجوء إليه؛ أو عدم اللجوء إليه.

ب- الذي يبت في النزاع التحكيمي هم المحكمون؛ أما في الصلح فهم أطراف الخصومة أنفسهم.

ج- الصلح غير قابل للتنفيذ في ذاته مالم يتم في صورة عقد رسمي أو أمام المحكمة؛ بينما التحكيم يصدر باتباع القواعد العامة وبعد الحصول على الأمر بتنفيذه. 

د- الصلح يتم بين أطراف الخصومة أنفسهم وكل طرف يقف عند حقه أو بالتنازل عن جزء منه؛ وبهذا يكون قرار الصلح معلوما قبل تمامه؛ بينما في التحكيم يقوم المحكم بدور القاضي، ولا يمكن للخصوم معرفة محتوى الحكم قبل أن ينطق به المحكم.

هـ- الصلح ينتهي به النزاع، بخلاف التحكيم فهو خطوة إلى إنهاء النزاع.

4. الأوراق التجارية 

الأوراق التجارية هي صكوك ثابتة تمثل حقاً نقدياً وتكون قابلة للتداول بطريق التظهير وتكون مستحقة الدفع بمجرد الاطلاع عليها أو بعد أجل حدد. وهي ثلاثة أنواع: الشيك؛ والكمبيالة؛ والسند لأمر. 

الفرق بينها‏ أن الكمبيالة والشيك فيها ثلاثة أطراف: مستفيد (دائن) وساحب (مدين) ومسحوب عليه (الوكيل في التسليم)؛ أما السند لأمر فليس فيه سوى طرفين دائن ومدين. كما أن الكمبيالة والسند لأمر تتضمنان ديناً مؤجلاً بخلاف الشيك فهو حال.

‏ويشترط لتكون الورقة التجارية سنداً تنفيذياً توافر الشروط النظامية التي وردت بالمواد: (1-2) (87-88): (91-92)، من نظام الأوراق التجارية‏ وإلا اعتبرت ورقة عادية كالمحررات العادية.

والورقة التجارية تعتبر سنداً تنفيذياً بذاتها يجوز تنفيذها ضد الساحب، لكن في حال ‏معارضته للحق الذي تضمنته لأي سبب من الأسباب كمعارضته على استحقاق المستفيد من قيمة الورقة التجارية فعليه أن يتقدم بدعوى موضوعية لدى المحكمة المختصة – كالمحكمة العامة إذا كانت المعارضة بسبب عدم استحقاق المستفيد قيمة العقار الذي حررت الورقة التجارية ثمنا له -على أن ذلك لا يعتبر موجباً لوقف التنفيذ، بل يستمر قاضي التنفيذ بإجراءات التنفيذ ما لم يرد من المحكمة المختصة بنظر النزاع قرار بالتوقف.

5.العقود والمحررات الموثقة

‏هي العقود التي يبرمها المتعاقدين والتي يتم توثيقها وفقاً لنظام التوثيق، ويشترط لاكتساب العقد الموثق صفة السند التنفيذي أن يكون موثقاً الجهات المعتمدة للتوثيق في وزارة العدل وفقاً لنظام التوثيق وأن يكون في حدود اختصاص الموثق. ‎

6. الأوراق العادية التي يقر باستحقاق محتواها كلياً أو جزئياً

الورقة العادية هي التي يتم تذيلها بتوقيع وإمضاء أو بصمة صاحب الشأن بصفته العادية. وهي تشمل كل ما يقر به المدين من حقوق عليه تجاه دائنه، وهي تختلف عن الورقة الرسمية التي تصدر من صاحب الشأن بصفته الوظيفية في حدود اختصاصه الوظيفي. ويعتبر المحرر العادي سند تنفيذي إذا صادق أصحاب الالتزام على ما ورد فيه من التزامات سواء كانت هذه المصادقة على جزء أو جميع ما ورد فيها.

يشترط لاعتبار الورقة العادية سنداً تنفيذياً الشروط التالية:

أ- أن تكون مكتوبة فإذا كان الإقرار غير مكتوب كان الاختصاص في إثبات هذا الحق لدى قاضي الموضوع.

ب- أن يتم توقيعها أو ختمها أو بصمتها ممن صدرت منه أو عليها.

ج- أن يكون المراد التنفيذ عليه الملتزم بمقتضى الورقة العادية.

د- أن يقر من نسبت إليه بمحتواها كلياً أو جزئياً ولا يدفع بالإبراء أو التأجيل.

7.    العقود والأوراق الأخرى التي لها قوة السند التنفيذي بموجب نظام

هذا عموم بعد خصوص. فكل عقد أو ورقة لم تكن ضمن السندات التنفيذية الواردة في هذه المادة: لكن الأنظمة السعودية أعطتها قوة السند التنفيذ سنداً تنفيذياً. مثال القرار برسو المزاد، فنظام التنفيذ اعتبره سنداً تنفيذياً، وأيضاً محضر توزيع حصيلة التنفيذ الرضائي وكذلك عقود الإيجار الموثقة التي تقع على العقارات السكنية والإيجارية.

في نهاية موضوعنا نوضح لك بعض النقاط الهامة لإسناد عملية تحصيل الديون لمكتب محاماة متميز كمكتب محمد بن عفيف والذي يتميز بما يلي:

١- تحقيق التدفقات النقدية بأعلى جودة وأقل تكلفة.

٢- التركيز على أداء المهام وفق إجراءات محددة لكل عملية تحصيل.

٣- نقل أعباء ومسؤوليات تحصيل الديون إلى فريق عمل مختص.

٤-المعرفة والخبرة بالقواعد والإجراءات التي تساهم في سرعة التحصيل.

٥-التمثيل القانوني نيابة عن العميل التي تسهل وتختصر الوقت والجهد.

٦- التعامل المهني والإحترافي الذي يساهم في استمرارية العلاقات التجارية.

٧- اختيار الإجراء القانوني الأمثل لحالة كل عميل والمواءمة بين العلاقة التجارية ورصيد المديونية.


المراجع

١- نظام التنفيذ ولائحته التنفيذية.

٢- نظام الأوراق التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/37 في 11/10/1383ه‏.

٣- عبد العزيز الشبرمي، شرح نظام التنفيذ، (2014).

٤- خالد عبد العظيم أبو غابة، التحكيم وأثره في فض المنازعات، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، (2011).

٥- عبد العزيز محمد بن زيد، التحكيم في العقود الإدارية، رسالة ماجستير غير منشورة، عمان: الجامعة الأردنية، (2006).

٦- حسين محمد بيومي علي الشيخ: طرق حماية المدين في الفقه الإسلامي والقانون التجاري الوضعي، دراسة مقارنة، (2000)، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية.

٧- علي البارودي: القانون التجاري، ط2، منشأة المعارف، الإسكندرية، (1975).

٨- محسن شفيق: الوسيط في القانون التجاري، الجزء 3، ط3، (1957) مكتبة النهضة المصرية.