الملكية الفكرية


مقدمة:

لا يعد موضوع الاهتمام بالإنتاج الفكري حديث العهد بل هو قديم قدم الأزل، فالحاجة الى الملكية الفكرية موجودة منذ ان عرفت البشرية الكتابة، وازدادت أهميتها بعد اكتشاف الطباعة، وبرزت مدى الحاجة الدولية إليها بعد الثورة الفرنسية وما صاحبها من ابتكارات واختراعات تكنولوجية الأمر الذي ادى زيادة الاهتمام من جانب الدول بالملكية الفكرية بشقيها الأدبية والفنية والملكية الصناعية الأمر الذي أوجد ضرورة ملحة لتحقيق الحماية اللازمة للملكية الفكرية وإيجاد الآليات الكفيلة بالقيام بهذه المهمة سواء على المستوى الوطني أو الدولي.وتعرف الملكية بمفهومها التقليدي أنها حق عيني يرد على شيء مادي منقولا كان أو عقار، إلا أن التطور الصناعي والتكنولوجي أثر على الموازين الاجتماعية


والمفاهيم العامة، بما فيها المفاهيم القانونية وأصبح بذلك مفهوم الملكية لا يقتصر على كونها حقوق عينية، وهنا ظهر نمط جديد للملكية عرف بالملكية الفكرية وهي حق الشخص في استغلال إنتاجه الفكري[1]، وتكمن أهمية الملكية الفكرية في مجالات الاستثمار المختلفة حيث أن الكثير من هذه الاستثمارات تحتوي شكلا أو أكثر من أشكال حقوق الملكية الفكرية وبالتالي إذا كان نظام الحماية ضعيفا فإن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع احتمالية التقليد والتعدي على حقوق الملكية الفكرية مما يجعل تلك الدول أقل جاذبية للاستثمار في زمن أصبح فيه الاقتصاد مرتبطا بكل مدخلات العولمة كما لا يخفى أن التفاوت بين الدول في امتلاك الحقوق الفكرية قد أدى إلى تقسيم الدول إلى مجموعات في مضمار التقدم والتخلف 


فهناك دول متطورة وأخرى تحت التطور وثالثة متخلفة، بل قد أصبح تحديد قوة الدولة يعتمد على مقدار ما تملكه من الحقوق الفكرية. فالاختلاف في امتلاك هذه الحقوق بين الدول يترتب عليه تفاوت شديد في درجة الإنتاج وجودته ومستوى الدخل القومي وكذلك مستوى معيشة الفرد، فضلا عن أن صوت الدولة في المحافل الدولية يعلو أكثر فأكثر كلما امتلكت قدرا أكبر من هذه الحقوق، ولا يخفى أن الصراع العالمي في أيامنا هذه هو سباق نحو التقدم العلمي ولقد أدى إنتشار العلم والمعرفة والخبرة لدى الإنسان إلى خلق القدرة على الابتكار والإبداع فابتكر الآلات والأجهزة، كما ابتدع روائع الأدب والفن والموسيقى ، الأمر الذي وضع العالم أمام ثورة حقيقية كان نتيجتها أن تملك الإنسان خلال النص الثاني من هذا القرن كما هائلا من العلوم والمعارف، والابتكارات والإبداعات والأفكار والتي تم استغلالها واستثمارها في الإنتاج الصناعي والتجاري والزراعي على حد سواء. مما سبق ندرك عمق الحاجة لتعميق الوعي والإدراك العام لماهية الملكية الفكرية وأساسياتها التي تشكل النظام القانوني الرئيسي الذي يحمي هذا الاقتصاد الجديد وقيمه باعتبارها من أهم المسائل التي رافقت تطور العالم الحديث، ومجاراة تطور الحياة في مختلف نواحيها.

 


مفهوم الملكية الفكرية:

لم يكن تعريف الملكية الفكرية موحدا، فهناك من عرفها بأنها مجموع الحقوق التي ترد على أي إنتاج أو عمل ذهني يقوم به المبدع في مختلف مجالات الإبتكار الفكري التي إعترف لها المشرع بالحماية القانونية وفق شروط محددة. وتعتبر الملكية الفكرية تعبير عام يشمل على الملكية الادبية والفنية والملكية الصناعية وهي مالا يتعلق بتحقيق عمل وانما يتصوره بخلاف مادي. وتعرف أيضا بكل ماله علاقة بإبداعات العقل البشري كالاختراعات والأعمال الأدبية والفنية والشعارات والرموز والرسوم المستخدمة في التجارة، وتصنيف بعض التعريفات کلا من برمجيات الحاسوب والتركيبات الكيميائية الخاصة بعقار (دواء) جدید. وأيضا هي سلطة مباشرة يعطيها القانون لشخص على كافة منتجات عقله وتفكيره وتمكنه من الانتفاع مما ترد عليه هذه الأفكار من مردود مالي لمدة محددة قانونا دون منازعة او اعتراض أحد

[2].ویدل مصطلح الملكیة الفكریة على كل ما أنتجه العقل البشري من أفكار، تتم ترجمتها إلى أشیاء ملموسة، فتشمل على كافة الحقوق الناتجة عن النشاط الفكري للإنسان، كما تخول هذه الحقوق لصاحبها سلطة استغلال نتاجه الذهني أو الفكري ونسبته إلیه، والحصول على ثمارته، فتمنحه حق الاستئثار المؤقت، وله حق الوقوف في وجه أي استغلال غیر مشروع لها من قبل الأطارف غیر المرخص لها بذلك. يتضح من التعريفات السابقة وتعاريف أخرى تركيزها على الفكرة المعنوية للملكية الفكرية باعتبار أنها تنصب على أشياء غير مادية وذات حيز غير محسوس وكذلك من أجل تمييزها عن الملكية المادية المعروفة في القانون المدني. ونجد جل التعريفات لم تقم بتعريف الملكية الفكرية وإنما قامت بتعريف الحقوق المندرجة تحت فكرة الملكية الفكرية، كتعریف حق المؤلف، تعریف براءة الإختراع، تعريف الرسوم والنماذج...إلخ.


 

نشأة الملكية الفكرية:

منذ بداية الأزل و منذ ظهور الإنسان، كل ما تعامل به وفكر به واخترعه كان من ملكة عقله بداية بالنقش والرسم على الحجر وصناعة الملابس من جلد الحيوانات تقيه من حر وبرد الجو، واختراعه للسهم والفأس وكذا محاولته للكلام وخلقه اللغات للتحاور، فعلى مر العصور ازدادت متطلباته تناسبا مع فهمه وحاجته فقد عرفت الحضارات القديمة كثيرا من المفاهيم الاساسية المرتبطة بالملكية الفكرية، على الرغم من أن هذا المصطلح لم يكن شائعا في العصور الغابرة إلا أن المبدأ كان قائما اذ كل ما اخترعه الانسان وابتكره يعتبر من ملكة فكره و له الحق في الاستفادة من عائداته المادية وكذا حقه في ان ينسب ما أبدعه لشخصه، ومنه تری كذلك أنه استوجبت هذه الملكية ضرورة أن تسن قوانين لحمايتها كغيرها من الملكيات الاخرى وقد سعت الحضارات القديمة إلى ذلك.

 

عند الصينيين: 

ظهر فن الطباعة لأول مرة في الصين في الفترة ما بين (1048-1401م) ويرجع الكثير من الباحثين الفضل إلى الصينيين في صناعة الورق التي كان لها أثر بالغ في نشر الإنتاج الفكري وحمايته بالقدرة على حفظه وحيازته.

 


عند الاغريق: 

ظاهرة تقسيم العمل كانت هي السائدة في المجتمع اليوناني، وعلى ذلك كان العمل الفكري مقتصرا على النخبة والعمل الجسدي يقوم به العبيد، الذين يعاملون معاملة الآلة أو الثور في الساقية، وبالتالي لا يسمح لهم بممارسة أي نشاط ذهني فأولاد الطبقة العليا (النخبة) فقط هم الذين لهم الحق في مزاولة النشاط الفكري والذهني في المجتمع ، ورغم ذلك إستطاع رجل فقير لا ينتمي إلى الطبقة العليا، والده يعمل في تكسير الأحجار ليوفر لقمة العيش لعدد كبير من الأبناء والبنات أن يمارس عملا فكريا، هذا الرجل هو "سقراط" الذي لم يستطع الإلتحاق بالمدرسة لأنه لا يملك المال لتغطية مصروفات المدرسين والمدرسة التي كانت مرتفعة جدا. والباحث في الحضارة اليونانية القديمة يجد أن الملكية الفكرية كانت تتوفر لها الحماية من خلال نفوذ أصحابها، والمفكر أفلاطون ينتمي إلى الطبقة العليا وهو حفيد المفكر صولون وغيرهم العشرات من النبلاء وكان لوجود سقراط الفقير البائس بينهم فعل الصاعقة، حتى أنهم قد هاجموه في كتاباتهم المسرحية. ولقد كان اليونانيون يودعون نسخا من مصنفاتهم في مقر المكتبة الوظيفة للإطلاع عليها من الناس داخل المكتبة فقط. وهذا هو النظام المعروف بالإيداع القانوني للمصنفات لحمايتها قديما والآن من السرقة والتقليد.

 

عند الرومان: 

في عهد البطالسة نقل بعض الشعراء أبياتا من الشعر من غيرهم من الشعراء أثناء المباراة الأدبية التي أقيمت بمدينة الإسكندرية، فصدر على إثر ذلك أمر إمبراطوري بمعاقبتهم بتهمة السرقة[4]، وكما هو معروف فإنه في عصر الرومان، كانت الكتابة على الورق أو الجلد وكان من يملك الشيء المكتوب على الدعامة ورقا كان أو جلدا كان الصاحب الأصلي للمصنف أو ما يعرف بالمبتكر الأدبي أو الفني فالقانون الروماني لم يفرق بين ملكية الشيء المادي كالورق أو الجلد الذي يكتب عليه المصنف المسروق وبني الحق الأدبي نفسه،[5] أي أنه إذا كتب أحد قصيدة وثبتها على الجلد أو الورق وسرقت منه فإنه ليس له الحق في أن يطالب بحقه في إنشاء ملكيتها الفكرية له فهي تصبح حقا لمن وقعت بيده وفي هذا الأمر خلط واجحاف في حق المبدعين أيامها والفقهاء الرومان يقولون " إن من يكتب مصنفا مسروقا من غيره على الورق أو الجلد يكون له الحقائق الملكية "، وفي هذا الأمر تناقض في الأمر الإمبراطوري السابق ذكره و كذلك إجحاف كبير في حق المؤلف خاصة في شقه المعنوي.

 

عند العرب: 

نلاحظ انهم قديما عرفوا بغزارة في كتاباتهم الادبية خاصة الشعر فعرف يومها الكثير من الشعراء من بينهم أمرؤ القيس المتنبي جرير الفرزدق، غير أنه لم تسن قوانين لحماية الملكية الفكرية لأصحاب هذه الابداعات الأدبية لذلك فإن كبار الشعراء العرب تم اتهامهم بالسرقة والسطو على اشعار غيرهم، و تعتبر السرقة كذلك من انبذ الأمور التي يحتقرها العرب بكل ما جاءت به هذه اللغة من معاني، اذن فالملكية الفكرية ليست بشيء جديد في حياة الانسان و باتا ملازمين له ملازمة العقل، هذا الاخير الذي يعتبر السبب الأساسي وراء ظهور هذه الابداعات التي يعرفها و التي تخول لصاحبها الحق في التصرف في عمله كيف ما شاء.[7]

 

أقسام الملكية الفكرية:

 

الملكية الفكرية الصناعية والتجارية: 

هي أحد الاقسام المهمة في الملكية الفكرية وترد علی علی منقول معنوي او براءة الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية وعلامات المصنع والعلامات التجارية وعلامات الخدمة والاسم التجاري والمحل التجاري وسنأتي على تعريف كل قسم من هذه الأقسام:

 براءات الاختراع: هي أي فكرة إبداعية يتوصل اليها المخترع في أي من المجالات التقنية وتتعلق بمنتج أو بطريقة صنع او بكليهما، تؤدي عمليا إلى حل مشكلة معينة في أي من المجالات. 


النماذج الصناعية: يقصد بها كل شكل او قالب او هیکل يستخدم لصناعة السلع والبضائع بشكل يضفي عليها مظهرا خاصا ما يميزها عن غيرها كما هو الحال في صناعة قوالب الأحذية وهياكل السيارات وزجاجات العطور وما الى ذلك.

الرسوم الصناعية: يقصد بها كل ترتیب وتنسيق للخطوط بطريقة معينة ومبتكرة تكسب السلع والبضائع رونقا جميلا وجذابا يشد انتباه المستهلك، كما الحال في الرسوم الخاصة بالمنسوجات والسجاد والخزفيات وما الى ذلك بصرف النظر عن طريقة وضع هذا الرسوم على السلع او البضائع فكل من النماذج والرسوم الصناعية جزء لا يتجزء من المنتجات والبضائع وبالتالي لا يمكن فصلهما عن بعضهما والهدف منهما هو ترويج المنتجات والبضائع وبالتالي المساعدة في انتشارها وتسويقها.

العلامة التجارية: العلامة التجارية هي أحد اقسام الملكية الصناعية المهمة وتعني كل اشارة مادية مميزة يتخذها الصانع او التاجر او مقدم الخدمة لتمييز صناعته او بضاعته او خدماته عن مثيلاتها[10]، والهدف منها هو ان يبني التاجر لنفسه مكانا لسمعته التجارية بين منافسيه ولجذب أكبر عدد من المستهلكين.

الاسم التجاري والعنوان التجاري: يعرف الاستاذ حسن الفكهاني العنوان التجاري بانه "التسمية التي يطلقها التاجر على متجره لتمييزه عن غيره من المتاجر المماثلة او المشابهة له"[11] اما الاسم التجاري فيخص التاجر في حد نفسه وهو الاسم الذي يتم التعامل به على الوثائق، اذن العلامة التجارية تستخدم لتمييز المنتجات أو البضائع عن غيرها وهي ليست بجزء ترکيبي من المنتج مقارنة بالرسم والنموذج الصناعي بينما الاسم التجاري يستخدم التمييز التاجر عن غيره فهو بعيد عن السلعة في حد نفسها.


الملكية الفكرية الادبية والفنية: تعرف ايضا بحق المؤلف والحقوق المجاورة له.

حقوق المؤلف: يعد حق المؤلف مدلولا قانونيا يصف الحقوق الممنوحة للمبدعين من اجل اعمالهم الادبية والفنية وينقسم هذا الحق إلى نوعين هما الحقوق المعنوية والأخلاقية والحقوق المالية: 

الحقوق المعنوية: ويقصد بها حق المبدع في الاعتراض على اي تصرف يسيء إلى العمل او يسيء سمعة المبدع من تعديل او تشويه او تحريف.

الحقوق المالية: فتتمثل في حق النسخ والاقتباس والترجمة والاذاعة والتلاوة العلنية والاداء والعرض العلني والتوزيع وغيرها. 

الحقوق المجاورة: وتمنح لفناني الأداء ومنتجي التسجيلات الصوتية ومؤسسات الاذاعة والتلفزيون فيما يقدم من برامج على الاثير، وإذا كانت حقوق المؤلف تمنح للمؤلفين، فالحقوق المجاورة تعود إلى فئات أخرى ساهمت في إخراج أعمال المؤلفين إلى الوجود عن طريق التعبير عنها بشتى الوسائل.



يوجد على الصعيد الدولي خمس اتفاقيات في حقل حق المؤلف وثلاث اتفاقيات بخصوص الحقوق المجاورة لحق المؤلف، أما على الصعيد الإقليمي العربي فان هناك الاتفاقية العربية لحقوق المؤلف والمشروع الموحد لقانون حق المؤلف.

حماية الملكية الفكرية: 

أضحى للملكية الفكرية اهمية بالغة في عصر التكنولوجيا والتواصل الحضاري والانساني بين الامم والشعوب ويتنامى هذا الاهتمام يوما بعد يوم رعاية للإبداع والمبدعين وحفاظا على حقوقهم وثمرات انتاجهم الفكري عن طريق حماية هذه الملكية من جميع صور الاعتداء وبما ان من أبرز سمات الانتاج الذهني هي العالمية بمعنى انه لا يقف حبيس لحدود دولة واحدة بل يميل الى الشيوع ونظرا لهذه الأهمية التي تحظى بها الملكية الفكرية كان لها كذلك النصيب من الاهتمام لحمايتها على الصعيدين الدولي والوطني وهذا ما سنتطرق إليه فيما سيأتي.                                                       

 

أ-الحماية الوطنية للملكية الفكرية (المملكة العربية السعودية):

تعد الملكية الفكرية من الموضوعات المهمة على المستوى الوطني في ضوء ما يشهده عصرنا الحديث من ثورة تقنية وظهور أنواع جديدة من الأعمال التي تستخدم فيها الوسائل التكنولوجية كالحواسب وشبكة الانترنت، ولذلك غدت الحاجة إلى إعطاء حماية فعالة للملكية الفكرية والمحافظة عليها من أي إعتداء، وتعتبر المملكة العربية السعودية من الدول التي تعنى بحماية حقوق الملكية الفكرية بشقيها الأدبية والفنية والصناعية والتجارية، وفي اطار ذلك وحدت السعودية جهود الملكية الفكرية في البلاد، وتم انشاء الهيئة السعودية للملكية الفكرية.

الهيئة السعودية للملكية الفكرية: هيئة سعودية لحماية وتنظيم مجالات الملكية الفكرية، مقرها الرئيسي العاصمة الرياض، وهي أحد مبادرات وزارة التجارة والاستثمار ضمن برنامج التحول الوطني 2020. يترأس مجلس إدارة الهيئة السعودية للملكية الفكرية وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي ويضم عضوية ممثلي كل من وزارة التعليم، ووزارة المالية، ووزارة الاقتصاد والتخطيط، ووزارة الخارجية، ووزارة الثقافة والإعلام، ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات (السعودية)، والهيئة العامة للغذاء والدواء، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، والهيئة العامة للجمارك، بالإضافة إلى عضوية ممثلين عن القطاع الخاص.

تهدف الهيئة إلى تنظيم مجالات الملكية الفكرية في المملكة، ودعمها، وتنميتها، ورعايتها، وحمايتها، وانفاذها، والارتقاء بها وفق أفضل الممارسات العالمية، ولها في سبيل تحقيق أهدافها المهمات والاختصاصات الآتية: 


    • إعداد الإستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، ومتابعة تنفيذها، بعد اعتمادها، ووضع خطط عمل وبرامج زمنية لها بالتنسيق والتعاون مع الجهات ذات العلاقة.
  •  
    • اقتراح الأنظمة واللوائح المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية.
  •  
    • تسجيل حقوق الملكية الفكرية، ومنحها وثائق الحماية وإنفاذها.
  •  
    • توفير المعلومات المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية، وإتاحتها للجمهور.
  •  
    • التوعية بأهمية الملكية الفكرية، وحماية حقوقها.
  •  
    • تمثيل المملكة في المنظمات الدولية والإقليمية، ذات العلاقة بحقوق الملكية الفكرية، والدفاع عن مصالحها.
  •  
    • إبداء الرأي في شأن الاتفاقيات الدولية، المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية.
  •  
    • متابعة تنفيذ الالتزامات المترتبة على انضمام المملكة إلى الاتفاقيات الدولية، المتعلقة بالملكية الفكرية.
  •  
    • تعزيز الاستفادة من الملكية الفكرية، لبناء اقتصاد متقدم قائم على المعرفة.
  •  
    • إنشاء قواعد للمعلومات في مجال عمل الهيئة، وتبادل المعلومات مع الجهات المحلية، والإقليمية، والعالمية.
  •  
  • الترخيص للأنشطة ذات العلاقة في مجال عمل الهيئة.


قامت الهيئة السعودية للملكية الفكرية بتحديد مدة الحماية لبراءات الاختراع في المملكة بـ20 سنة، مشيرة إلى أنها تبدأ من تاريخ إيداع طلب براءة الاختراع، فيما العلامات التجارية تبدأ حمايتها من 10 سنوات من تاريخ التسجيل قابلة للتمديد، وبينت الهيئة عبر موقعها الرسمي، أن مدة الحماية للمؤلف تكون دائمة مع حياته وتستمر 50 سنة بعد وفاته، أما شهادة النموذج الصناعي، وشهادة التصميمات التخطيطية للدارات المتكاملة، فتبدأ الحماية لها من تاريخ إيداع الطلب ولمدة 10 سنوات، مشيرة إلى أن حماية الأصناف النباتية تستمر 20 سنة تبدأ من تاريخ إيداع الطلب للبراءة النباتية، أما بالنسبة للأشجار والكروم فمدة حمايتها 25 سنة. 

 

وأقرت السعودية خلال السنوات الماضية عدداً من قوانين الملكية الفكرية، مثل «نظام العلامات التجارية» الصادر بمرسوم ملكي في العام 2016، و«نظام براءات الاختراع والتصميمات التخطيطية للدارات المتكاملة والأصناف النباتية والنماذج الصناعية» الصادر في 2004، و«نظام حماية حقوق المؤلف» الصادر في 2003، و«نظام الأسماء التجارية» الصادر في 1999واعتمدت المملكة قوانين متعلقة في الملكية الفكرية، منها «نظام التحكيم» الصادر في العام 2012، و«نظام عقوبات نشر الوثائق والمعلومات السرية وإفشائها» الصادر في 2011، و«نظام مكافحة الغش التجاري» الصادر في 2008، و«نظام ديوان المظالم» الصادر في 2007، و«نظام مكافحة جرائم المعلوماتية» الصادر في 2007، و«نظام حماية التعاملات الإلكترونية» الصادر في 2007، وغيرها من القوانين المعنية.ووقعت المملكة على عدد من المعاهدات الدولية الخاصة في الملكية الفكرية، أورد موقع منظمة «ويبو» 36 منها، ومنها ما يتعلق في الملكية الفكرية، مثل «معاهدة قانون البراءات» في العام 2013، و«معاهدة التعاون في شأن البراءات» 2013، و«اتفاق باريس لحماية الملكية الصناعية» 2004، و«اتفاق برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية» 2004، و«اتفاق إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية» 1982.

 

ب-الحماية الدولية للملكية الفكرية:

الإتفاقيات الدولية في الملكية الفكرية: نظرا للأهمية المتزايدة للملكية الفكرية، فإن مسألة تنظيم أحكامها وحمايتها، لم تبق حكرا على التشريعات الوطنية، لأن حماية الحقوق الفكرية وفقا لهذه الأخيرة يقتصر أثرها على إقليم الدولة، تبعا لمبدأ إقليمية القوانين من جهة، ولمبدأ سيادة الدول من جهة أخرى، لذا فقد أبرمت عدة إتفاقيات دولية تنظم الملكية الفكرية على المستوى الدولي، وذلك في مجال الملكية الصناعية والتجارية وفي مجال الملكية الأدبية والفنية.

 الإتفاقيات الدولية في مجال الملكية الصناعية والتجارية:

 نظمت الاتفاقيات الدولية المبرمة في هذا المجال، القواعد المتعلقة بالملكية الصناعية والتجارية، من خلال وضعها مجموعة من المبادئ والقواعد الكفيلة بضمان هذه الحماية.

 -إتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية والتجارية: تعتبر إتفاقية باريس الدولية الركيزة الأساسية لحماية الملكية الفكرية بصفة عامة، والملكية الصناعية بصفة خاصة. فقد وضعت هذه الاتفاقية الأسس القانونية لتوحيد المعاملة بين رعايا الدول المختلفة في شأن التعامل مع حقوق الملكية الفكرية، حيث يعتبر مؤتمر باريس الذي إنعقد عام 1878 الفرصة الأولى التي تناولت فيها الدول حقوق الملكية الصناعية ومن بينها العلامة التجارية بالحث وضرورة حماية هذه الحقوق. وفي سنة 1880 عقد مؤتمر باريس الذي اعتبره البعض المرحلة الأولى من مرحلتي تبني معاهدة باريس كان الهدف منه وضع مبادئ عامة لحماية الملكية الصناعية في إقليم كل دولة وخارجه مع إحترام القوانين الداخلية إلى سنة 1883 أين عقد مؤتمر باريس والذي اعتبر المرحلة النهائية في انعقاد معاهدة باريس لحماية الملكية الصناعية، والتي دخلت حيز التنفيذ بتاريخ 1883/ 07 / 07، وبذلك ترتب على إتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية قيام نظام دولي لحماية العلامات التجارية، حيث يسري على كل الإتحاد، والذي يجب أن لا تتعارض قوانينها مع هذا النظام ومنه العلامة التجارية إلى جانب الحماية الوطنية المقررة لها بحماية دولية.

-الحماية وفقا لإتفاق مدريد الدولي لتسجيل العلامات التجارية لعام 1891م: هي إتفاقية أبرمت لتسيير التسجيل الدولي للعلامات التجارية، ويحق لأي دولة عضو في الإتحاد الدولي لحماية حقوق الملكية الصناعية، المشاركة في عضوية إتفاق مدريد الذي أقر نظاما عاما للإيداع الدولي للعلامات التجارية، ويحق بموجبه لأي شخص تابع لإحدى الدول المتعاقدة أو المقيم فيها أوله عمل بها أن يضمن حماية علامته التجارية المسجلة في بلده الأصلي في جميع هذه الدول.

-الحماية طبقا لبروتوكول اتفاقية مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات التجارية لعام 1989م:

يعد هذا البروتوكول مكملا لإتفاقية مدريد في شأن التسجيل الدولي للعلامات، وقد تم إعتماده بهدف حل الصعوبات التي واجهت عملية التسجيل الدولي للعلامات حسب إتفاق مدريد والتي خلصت في الآتي:

• صعوبة توفير الحماية خارج نطاق الدول الأعضاء في إتفاقية مدريد.

• ضرورة تسجيل العلامة في دولة الأصل كشرط مسبق لتقديم طلب التسجيل الدولي وبالتالي يفقد صاحب العلامة الأولوية لطول الفترة المطلوبة لعملية التسجيل الوطني، ويتضح من عيوب عملية التسجيل وفق إتفاقية مدريد، وجاء البروتوكول حتى يعالج طول الإجراءات والعنت الذي يواجه به مالك العلامة في الدول التي يرغب في حماية العلامة دوليا لديها.

-إتفاق التصنيف الدولي لبراءات الإختراع عام 1971:

تم التوقيع عليها تحت رعاية المنظمة العالمية للملكية الفكرية بالاشتراك مع المجلس الأوروبي عام 1971، ودخلت حيز التنفيذ عام 1975، وقد أقرها المؤتمر الدبلوماسي للدول الأعضاء في إتفاقية باريس عام 1971 وتخول هذه المعاهدة الدول المنظمة إليها إمكانية الإشتراك في الأعمال الجارية بتحسين التصنيف الدولي البراءات الإختراع، أما إلتزاماتها فيتلخص أهمها في وجوب تطبيق التصنيف أي بيان رموز التصنيف الملائمة على كل وثيقة من وثائق براءة الإختراع.


الإتفاقیات الدولیة في مجال الملكیة الأدبیة والفنیة:

-إتفاقية بيرن لحقوق المؤلف:


سبق هذه الإتفاقية عدة لقاءات ومؤتمرات كان أهمها مؤتمر بروکسل سنة 1858 الذي وضع مبدأ هاما وهو: الاعتراف العالمي بملكية الإنتاج الأدبي والفني، ثم جاءت إتفاقية بيرن لعام 1882 والتي تهدف إلى توحيد مسألة تنازع القوانين بين العديد من الدول، وعلى أساس حماية الملكية الأدبية والفكرية بين الدول بعضها بعض، تقدمت اللجنة الفرنسية بوثيقة كانت فكريا ترتكز على أن جميع مؤلفي المصنفات المنشورة المعروضة في دول متعاقدة ولأي جنسية ينتمي هؤلاء المؤلفين يعاملون في الدول الأخرى كالمؤلفين الوطنيين دون الخضوع لأي إجراءات.

 

-الاتفاقية العالمية لحقوق المؤلف:

منظمة اليونسكو، هي إحدى المنظمات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، والتي رأت العمل على تنظيم الحقوق دوليا فأصدرت هذه الإتفاقية عام 1952، وقد نصت هذه الإتفاقية في بدايتها على أنها لا تمس إتفاقية بيرن، والهدف من هذه الإتفاقية:

  • تسهيل إنتشار نتاج العقل البشري.
  •  تعزيز التفاهم الدولي.

 

-إتفاقية روما:

 أبرمت هذه الإتفاقية سنة 1961، بروما وتعتبر بمثابة الإتفاقية الدولية لحماية الحقوق المجاورة التي تشمل الفنان المؤدي ومنتجو الفونوغرام، وهيئات البث الإذاعي، دخلت الإتفاقية حيز التنفيذ سنة 1964، وتطرح الإتفاقية مبدأ عاما يتمثل في أن الحقوق المجاورة المعترف بها لا تمس بالحماية المقررة للمؤلف الأصلية.

-إتفاقية جنيف: 

تم توقيع إتفاقية جنيف في 29 أكتوبر 1971 لحماية منتجي التسجيلات الصوتية ضد أعمال النسخ دون ترخیص 50 من أصحاب الحقوق وهي نفسها ما يعرف بإتفاقية الفونوغرام تهدف هذه الإتفاقية إلى حماية منتجي الفوتوغرام ضد الإنتاجات غير المرخصة لمصنفاتهم " النسخ غير المشروع" ، ولقد تم توقيعها سنة 1971 بجنيف ، كما سبق ذكره وتعرف أيضا بإتفاقية الفونوغرامات، ولا تهتم هذه الإتفاقية بميدان الإبتكار سواء بإذاعة هذه الأعمال عن طريق الأسطوانات أو البث الإذاعي وذلك باستغلال الأقمار الإصطناعية وهذه الإتفاقية لا تحمي الأشخاص ولا المصنفات بل تحمي منتجي الفوتوغرام ومؤسسات البث الإذاعي، من بعض العمليات غير المشروعة التي عبر عنها من خلال الإجتماعات بالقرصنة والنهب والسلب.

-معاهدة المنظمة العالمية للملكية الفكرية 1996: 

تم إبرام هذه المعاهدة في إطار المنظمة العالمية للملكية الفكرية في 20 ديسمبر من سنة 1996، ضمن مؤتمر ديبلوماسي عقد بمدينة "جنيف" دخلت المعاهدة حيز التطبيق في 20 ماي سنة 2002.

منظمات حمایة الملكیة الفكریة:

المنظمة العالمیة للملكیة الفكریة WIPOأنشأت المنظمة العالمیة للملكیة الفكریة بموجب الاتفاقیة المنعقدة في ستوكهولم في 14 یولیو عام 1967م، حیث ذهبت الأطراف المتعاقدة في هذه الاتفاقیة إلى أنهم رغبة منهم في الإسهام في تعاون وتفاهم أفضل بین الدول لمنفعتها المشتركة على أساس احترام سیادتها والمساواة بینها، ورغبة منهم في الإسهام في تطویر ورفع كفاءة إدارة الاتحادات المنشأة في مجالات حمایة الملكیة الصناعیة وحمایة المصنفات الأدبیة والفنیة، معالاحترام الكامل لاستقلال كل منها، اتفقت على إبرام هذه الاتفاقیة، وأقرت هذه الاتفاقیة إنشاء المنظمة.

 


تعمل المنظمة على تحقیق عدة أغراض وهي: 

دعم حمایة الملكیة الفكریة في جمیع أنحاء العالم عن طریق التعاون بین الدول وبالتعاون مع أي منظمة دولیة أخرى حیثما كان ذلك ملائما. -ضمان التعاون الإداري بین الاتحادات.


المنظمة العالمیة للتجارة WTOمنظمة التجارة العالمية منظمة دولية تعنى بتنظيم التجارة بين الدول الأعضاء، وتشكل منتدى للمفاوضات متعددة الأطراف، وقد أنيط بها بشكل أساسي مهمة تطبيق اتفاقية أورغواي، ومن أهم مجالسها الرئيسية مجلس حقوق الملكية الفكرية، ويهتم ببحث القضايا المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية ذات العلاقة بالتجارة.

  

ختاما : نستخلص من خلال ما سبق دراسته إلى أن الملكية الفكرية تلعب دورا مهما وجوهريا في تنمية الاقتصاد والدفع بعجلة التقدم والتطور لأي بلد يولي الاهتمام بها، ولا يمكننا المفاضلة بين أهمية أي من أقسامها سواء كانت الأدبية والفنية أو الصناعية والتجارية، فكل منها قائم على عنصر الابتكار والإبداع الذي يعلو بالفكر الإنساني، وبالتالي فالحماية إلا لمن هو جدير بها، وقد بينا في هذا الموضوع على مدى الحرص وطنيا ودوليا على توفير الحماية المتكاملة لحقوق الملكية الفكرية، في ظل عالم اليوم يدعوا إلى توحيد هذه الحماية عالميا، وتعتبر حمایةحقوق الملكیة الفكریة من أدوات التنمیة الفعالة وهي تمنح حوافز مادیة ملموسة لخلق المعرفة ووسائل فعالة لتطبیقها ونشرها، كما تعتبر الملكیة الفكریة في الوقت ذاته مؤسسة معقدة ذات أبعاد قانونیة وتقنیة وإقتصادیة وإجتماعیة وثقافیة، لذلك فإن الجهود الرامیة لإزالة الغموض عنها ستجعل هذا النظام متاحا، وسعينا مما سبق اتاحة فهم أعمق للمبادئ الأساسیة للملكیة الفكریة وإدراك ماهيتها، ونشأتها، وأهمیة حمایتها.

 

المصادر والمراجع:

  • خ. شويرب، الملكية الفكرية في ظل منظمة التجارة العالمية، مذكرة لنيل شهادة الماجستير، كلية الحقوق، بن عكنون الجزائر السنة الجامعية، 2002-2003، ص 01.
  • محمد محمود الكمالي، الية حماية حقوق الملكية الفكرية مؤتمر الجوانب القانونية والاقتصادية لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية ص 227.
  • عبد الجليل فضيل البرعصي، "نشأة حقوق الملكية الفكرية وتطورها"، ليبيا: مجلس الثقافة العام للنشر، 2006، ص 17.
  • علي ابو اليزيد، الحقوق على المصنفات الادبية والفنية والعلمية، دارالمعارف: الاسكندرية، 1967، ص13.
  • صونیة حقاص، " حمایة الملكیة الفكریة الأدبیة والفنیة في البیئة الرقمیة في ظل التشریع الجزائري"، مذكرة مقدمة لنیل شهادة الماجستیر، قسم علم المكتبات، الجزائر: كلیة العلوم الإنسانیة والإجتماعیة، جامعة قسنطینة 2011-2012 ص 12.
  • زین الدین صلاح، المدخل الى الملكية الفكرية، نشأتها ومفهومها ونطاقها وأهميتها وتكييفها وتنظيمها وحمايتها، دار الثقافة الاردن، 2004، ص34.
  • حسن الفكهاني، الوسيط في القانون المدني، الدار العربية للموسوعات، القاهرة، 1987، الجزء 1، ص227.
  • الموقع الالكتروني للهيئة السعودية للملكية الفكرية 2019، www.saip.gov.sa.
  • إبراهیم الوالي محمود، "حقوق الملكیة الفكریة في التشریع الجزائري"، الجزائر: دیوان المطبوعات الجامعیة، 1983، ص85.
  • المادة 3 من اتفاقیة إنشاء المنظمة العالمیة للملكیة الفكریة الموقعة في ستوكهولم في 14 یولیو/تموز 1967م، والمعدلة في 28 سبتمبر/ أیلول 1979م.