المركزية واللامركزية في الشركات


مقدمة:

إن نجاح الشركات لا بد أن يتضمن عدة جوانب منها اتخاذ القرارات وحسن التنظيم والتوجيه والقيادة الحازمة القادرة على التعامل مع العمال بأسلوب يخلق فيهم روح التجاوب، واحترام الادارة والمسؤولين في الشركة، والشعور بالرضى، والحرص على تحقيق أهداف الشركة، أي القدرة على خلق نوع من العلاقات الإنسانية، يحقق أهداف الشركة بأقصى ما يمكن من وفرة في الوقت والمال، هذا إلى جانب إتباع الخطوات العلمية لعملية الإدارة المتمثلة بالتخطيط والتنظيم والتنسيق والتوجيه والرقابة، على اعتبار أنها من الوظائف التي يتطلبها نجاح أي مشروع وتحقيقه لأهدافه، ولقد كان المعيار السائد في كل الشركات ولا يزال هو أن القيادة بإمكانها محاسبة الأعضاء وإلزامهم بالطاعة المطلقة في السراء والضراء، إلا أن الحاجة إلى محاسبة القادة ظلت أمرا بعيدا عن النقاش والبحث العلمي، وإن تم نظر لمن يناقش أو يحاسب على أنه غير ملم بجميع أعمال الشركة، أو غير مستوعب للحركة وأفكارها، ودائما يتم إرجاع القصور إليه، سواء في أدائه أم تفكيره، ويعتبر موضوع إدارة الشركات بصفة عامة إحدى الموضوعات التي حظيت ولا زالت تحظى بأهمية بالغة في القانون، فالتنظيم الإداري للشركة يعد ضرورة لابد منها في الدولة الحديثة لكي تنهض بوظائفها وتقوم بواجبها بصورة تمكنها من إنجاز أهدافها، ويتحقق ذلك عن طريق تنظيم أجهزة الشركة بشكل يسمح بتعدد أشخاصها الإدارية وبیان تشکیل أو تحديد اختصاص أو كيفية ممارسة هذه الاختصاصات، وتتبع الشركات في ذلك أحد الأسلوبين وقد تمزج بينهما، وهما المركزية واللامركزية.ولقد ظلت مسألة مركزية إدارة الشركة في مقابل لامركزيتها مثار جدل كبير بين الخبراء، المركزية تعني تمرکز السلطة وعملية صنع القرار في أعلى التسلسل الهرمي الإداري، في حين أن اللامركزية تدعو إلى توزيع السلطة بين الأشخاص أو المستويات الإدارية المختلفة في المنشأة، أي تفويض سلطة اتخاذ القرارات إلى المديرين في المستويات الإدارية الأدنى، ولكل من هذين النظامين مزاياه وعيوبه، فالمركزية المطلقة ليست عملية إلا في الشركات الصغيرة، في حين أن اللامركزية المطلقة غير موجودة في الحياة العملية، ومع ذلك فإن نوع الهيكل التنظيمي للمؤسسة أو الشركة يحدد درجة المركزية واللامركزية فيها  حينما تبدأ الشركات في النمو والتوسع من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ، تصبح اللامركزية لازمة وعملية على حد سواء.وعلى ضوء ما سبق تذهب دراستنا للبحث في ماهية المركزية واللامركزية جملة وتفصيلا، وعلى أي أسس تقوم كل من المركزية واللامركزية، وكذلك مزايا وعيوب كل منهما.


مفهوم المركزية واللامركزية:

أولا: مفهوم المركزية: 

لغة: تعني التوحيد والتجميع والتركيز حول نقطة مركزية معينة (المركز) عدم التشتت والتجزئة.

اصطلاحا: هناك تعريفات شائعة تقول بأن المركزية تعني التركيز الجغرافي، أي وجود المنظمة في مكان واحد، وفي تعريف آخر، فتعني أساس درجة تفويض سلطة اتخاذ القرارات على المستويات التنظيمية، حيث تميل الشركة إلى الأخذ بأسلوب المركزية باستبقاء سلطة اتخاذ القرارات في المستوى الأعلى. كما يعرفها (عبد الوهاب) بأنه يقصد بالمركزية تجميع صلاحيات اتخاذ القرارات في إدارة أو شخص واحد أو عدد محدود من المديرين، ويقصد بصلاحيات اتخاذ القرارات ممارسة الوظائف الرئيسية للإدارة من تخطيط وتنظيم وقيادة ورقابة[1]. ويأخذ (فايول) بنفس المعنى عندما يقول إن كل ما يقلل من أهمية المرؤوسين في المنظمة يعد شكلا من أشكال المركزية.  وتعرف المركزية على أنها تجمع السلطة في يد هيئة واحدة بحيث لا يبت في أي شأن من شؤونها دون الرجوع إلى رئاسة المنظمة أو الشركة وموافقتها عليه ولا يشترط في المركزية أن يكون الرئيس الأعلى الذي تتركز في يده السلطة فردا إنما يجوز أن يكون هذا الرئيس هيئة متكونة من عدة أفراد وتأخذ المركزية درجات مختلفة، فتزيد درجة المركزية إذا انحصرت صلاحية التصرف واتخاذ القرارات في يد شخص واحد أو عدد قليل.

 

ثانيا: مفهوم اللامركزية:

 لغة: تعني التفريق والتوزيع أو التشتيت، ونقول شيئ غير مرتكز أي غير متوازن أو متعدد المراكز اصطلاحا: تختلف النظرة إلى مفهوم اللامركزية نظرا لتباين الاستراتيجيات المتبعة من طرف الشركات، إذ تعرف اللامركزية بأنها:" أي فعل تقوم الشركة عبره بنقل السلطة والمسؤولية رسميا إلى فاعلين وأجهزة تابعة للشركة على مستوى أدنى"

[2]، ويعرفها الدكتور أحمد غنيم على أنها " توزيع السلطة بين أفراد الجهاز الإداري ومستوياته في الشركة عن طريق السماح بتفويض هذه السلطة إلى المستويات الإدارية الأدنى منها."

[3] وتهدف اللامركزية الإدارية كأسلوب من أساليب التنظيم الإداري إلى توزيع سلطة اتخاذ القرارات بين عدة أجهزة إدارية إلى جانب السلطة المركزية، وإن هذه الجهات الإدارية المستقلة الأصل لا تتبع السلطة المركزية كسلطة رئاسية لها، إلا أنها تخضع لنوع من الرقابة والإشراف من قبلها، وذلك من خلال ما يعرف بالوصاية الإداري.

[4] ولقد تعددت التعاريف التي تناولت مفهوم اللامركزية، تبعا لوجهة نظر الفقهاء والمفكرين، ولاشك أن اختلاف الجوانب التي يهتمون بها، والأهداف التي يرمون إلى تحقيقها، تدعو إلى التعرف على بعض هذه التعاريف ذات العلاقة بمفهوم نظام اللامركزية في الشركات وكما تعرف بأنها: "أسلوب من أساليب التنظيم الإداري، تقوم على فكرة توزيع الأنشطة والواجبات بين الأجهزة المركزية والأجهزة الفرعية أو ذات المستوى الأدنى في الشركة وذلك بغرض أن تتفرغ الأولى للتخطيط والسعي لتحقيق الأهداف المسطرة للشركة وتحسين أدائها الوظيفي.كذلك اللامركزية تعني التشتيت الجغرافي، بمعنی توزیع فروع الشركة على أماكن متفرقة، ومن ناحية درجة تفويض سلطة اتخاذ القرارات على المستويات التنظيمية، تميل المنظمة إلى الأخذ بأسلوب اللامركزية بزيادة درجة تفويض السلطة. ويعرفها (عبد الوهاب) اللامركزية فهي انتشار صلاحية اتخاذ القرارات في أكثر من جهة أو إدارة أو شخص، وكلما كان هناك تفويض للسلطات للمستويات الإدارية المختلفة، فإن هذا يعني زيادة اللامركزية.

[5]

 

نشأة وتطور المركزية واللامركزية في الشركات:

 


إن المركزية واللامركزية كفلسفة تنظيمية ليست بالشيء الجديد فهي موجودة منذ القدم ومنذ أن ظهرت المنظمات إلى الوجود قبل آلاف السنين، حيث ترافق ظهورها مع ظهور الحضارة الأولى في العالم المتمثلة بحضارة السومريين الذين عاشوا في العراق قبل 5000 آلاف سنة، وفي مصر لجأ الفراعنة إلى إتباع اللامركزية كوسيلة لإحكام سلطة الدولة على أقاليم الإمبراطورية القديمة، فكان هناك حكام محليون للمقاطعات وحكام محليون للمدن والقرى يديرون شؤون المجتمعات المحلية في إطار السياسة العامة التي يرسمها صاحب السياسة العليا في الدولة الفرعون، اما الحضارة الإغريقية القديمة قد لجأت أيضا إلى إتباع نظام اللامركزية التي كانت تمثل مجتمعا مستقلا يرتبط بالمدينة حيث سادت روح المشاركة في اتخاذ القرارات التي ساعدت على ظهور فكرة مناقشة القضايا واتخاذ القرارات بطريقة حرة وديمقراطية.يرجع ظهور مصطلح المركزية الإدارية إلى عام 1971 م حينما استعمله ساسة ورجال الثورة الفرنسية، وكان الشائع قبل ذلك لفظ تمرکز أو تركز، ويعني تجمع الخدمات والوحدات الإدارية في مركز واحد وعدم توزيعها في مراكز أخرى متفرقة، ولم يدخل اصطلاح "المركزية" في عالم اللغة إلا في سنة 1991 م حينما أشارت إليه بعض القواميس اللغوية، وبعد ذلك بدأ في الانتشار مع كثرة استعماله في المناقشات والخلافات التي ظهرت بين فقهاء الثورة الفرنسية حول الفيدرالية والمركزية وبعد ذلك أصبحت كلمة المركزية تستعمل في الأوساط المختلفة كالشركات والمؤسسات العامة والخاصة للدلالة على تركيز السلطة التي تفرض على الجميع من مقر واحد أو من مركز واحد دون أن يشاركها أي مركز أخر.

 

 أركان المركزية واللامركزية في الشركات: 

أولا: أركان المركزية:

 

إن تدخل الادارة العليا للشركات لتنظيم وتلبية الاحتياجات العامة المتنامية أدى بها إلى تفويض ممثلين عنها في أقسام وأجهزة الشركة أو ما يعرف بالإدارة المتوسطة، للقيام ببعض الأنشطة الإدارية لكن بدون استقلال الإدارة العليا أو الإدارة المركزية، وبناء عليه نستنتج أن المركزية إنما تقوم على ركنين أساسيين هما تركيز الوظيفة الإدارية والخضوع لسلطة الإدارة العليا.

 

1-تركيز الوظيفة الإداري: يقوم النظام المركزي للشركة على حصر النشاط الإداري وجمعه بید شخص معنوي واحد هو الإدارة العليا والتي قد يمثلها مدير عام أو رئيس مجلس الإدارة، بصورة يشرف معها مجلس الإدارة على جميع مظاهر وأوجه النشاط والتي يتولاها أشخاص خاضعين مباشرة للإدارة المركزية للشركة وتابعين لها في إطار سلم إداري متدرج.

 

2-السلطة الرئاسية: تشكل السلطة الرئاسية الركن الأساسي للمركزية الإدارية في الشركة، حيث يقوم النظام المركزي على وجود علاقة قانونية بين الأشخاص العاملين بالإدارة وفق تسلسل معين (السلم الإداري) إذ يتمتع الموظف الأعلى وهو المدير العام للشركو أو رئيس مجلس الإدارة بسلطات معينة تجاه الموظف الأدنى منه (المرؤوس أو العامل) مما يؤدي إلى وضع هذا الأخير في علاقة تبعية للأول، فالسلطة الرئاسية هي إذن عبارة عن العلاقة القانونية القائمة بين الرئيس والمرؤوس أثناء ممارسة النشاط الإداري للشركة.                                                     وللسطلة الرئاسية مظهران أساسيان هما:

 

- بالنسبة لشخص المرؤوس: تخول النصوص للرئيس الإداري أو المدير العام العديد من الصلاحيات والسلطات التي تمس المركز الذاتي والشخصي للمرؤوس بدءا من سلطة التعيين وانتهاء بسلطة العزل أو الفصل مرورا بسلطات الترقية والتأديب كالتنزيل في درجة الوظيفة وغيرها من الإجراءات التي قد يتعرض لها شخص المرؤوس طيلة مساره الوظيفي والمهني في الشركة، وجدير بالملاحظة أن السلطة الرئاسية على الشخص المرؤوس إنما يمارسها المدير العام طبقا لقواعد والإجراءات المحددة لأنها ليست مطلقة كما أنها ليست من قبيل الحقوق، فسلطة التعيين التي يمارسها مثلا تكون وفق الشروط اللازمة للتوظيف التي تحددها الشركة مسبقا، وبإجراء المسابقة إذا كانت النصوص تلتزم ذلك وسلطة التأديب تكون وفق إجراءات محددة.

 

- بالنسبة لأعمال المرؤوس: لما كان المدير العام للشركة مسؤولا عن تصرفاته ومسؤولا أيضا عن كيفية أداء العاملين للأعمالهم ومهامهم فإن له مجموعة من السلطات تجاه التصرفات والأعمال التي يقوم بها أولئك المرؤوسون من حيث مراقبة تلك الأعمال رقابة سابقة (توجيه) قبل أدائهم لمهامهم ورقابة لاحقة (تعقیب) إذا ما جاءت بعد ذلك.

 

ثانيا: أركان اللامركزية:

 

تعد اللامركزية الإدارية من أساليب الإدارة التي تتبعها الشركات في مباشرة وظائفها الإدارية، تقوم على أساس توزيع الوظيفة الإدارية بين الإدارة المركزية أو العليا وبين الإدارة المتوسطة التي يمثلها مديري الأجهزة والأقسام، والإدارة التنفيذية التي يمثلها المشرفون والمراقبون في الشركة، يقوم النظام اللامركزي في الشركات على ركنين هما:

 

1-وجود هيئات وأجهزة مستقلة: ويقصد بهذا الركن أن هذه الهيئات أو الأجهزة إستقلت عن السلطة المركزية أو الإدارة العليا للشركة، وهذا الإستقلال يخولها حق إتخاذ القرار وتسيير شؤونها بيدها دون تدخل الجهاز المركزي، وهذا الركن يمنح الإدارة المركزية فرصة التفرغ لإدارة الشؤون الداخلية والخارجية للشركة، ويخول الإستقلال الإداري لهذه الهيئات إصدار القرارات الإدارية، والبث النهائي في العديد من المسائل دون الرجوع للسلطات المركزية، كما يشمل هذا الاستقلال المالي، إذ له أهمية كبيرة جدا، فاستقلال الهيئات اللامركزية ماليا يمكنها من تنفيذ مشاريعها وقراراتها التنموية دون حاجة للرجوع الى الإدارة العليا للشركة.

 

2-خضوع الأجهزة المستقلة لوصاية الإدارة العليا للشركة: لعله اتضح لنا مما تقدم ان اللامركزية نظام وسط فلا يترتب عليها الخضوع والتبعية والعلاقة الرئاسية بين الإدارة العيا للشركة والوحدة الادارية المستقلة، لان الإدارة العليا كما راينا تشكل مظهرا من مظاهر النظام المركزي و لا يترتب عليها الاستقلال التام والمطلق عن الأجهزة والهيئات المستقلة في الشركة، لان لا مفر من ربط الجهاز المستقل بالجهاز المركزي و اداة الربط هي نظام الوصاية، إذ أن الاستقلال لا يصل الى حد الإنفصال المطلق والى اعدام كل علاقة بين هذه الأجهزة المستقلة والإدارة العليا للشركة، بل تظل العلاقة قائمة بينهما بموجب نظام يعرف ب (الوصاية الادارية).

 

مزايا وعيوب المركزية واللامركزية في الشركات:

 

أولا: المركزية:

1-مزايا المركزية في الشركات:

  • يحقق النظام المركزي في الشركات العديد من المزايا المهمة على مختلف الأصعدة الإدارية والاقتصادية والاجتماعية ومن بين هذه المزايا ما يلي:
  • سهولة التنسيق وتوحيد السياسات والممارسات بين الإدارات المختلفة.
  • التشغيل الاقتصادي الأمثل للإمكانات المتاحة.
  • تحقق المركزية الإدارية الفاعلية الإدارية والإنتاجية العالية، إذ تمتلك الإدارة المركزية الأجهزة الفنية المتخصصة والقادرة على تنفيذ الأعمال الإدارية الضخمة بكلفة مالية معقولة، فضلا عن احترام انسجامها وتجانسها الأفقي والرأسي.
  • صحة القرارات المتخذة نتيجة استغلال الخدمات الاستشارية المتخصصة.
  • تكوين فريق متعاون من متخذي القرارات على مستوى الإدارة العليا.
  • مركزية القرارات في المستويات الإدارية الأعلى تضمن أخطاء اقل ومخاطر ادنى.
  • تحقق فرصة الاستفادة من خبرات رجال الإدارة العليا.
  • عدم حدوث ازدواجية في القرارات.
  • سهولة الرقابة وإجراءاتها.
  • يؤدي هذا النظام إلى التقليل من الإنفاق العام للشركة وتقليصه، وذلك من خلال الاكتفاء بعدد محدود من الهيئات والموظفين مما يوفر مصاريف وأموال كثيرة، وإذا نظرنا للنظام المركزي من الناحية المالية نراه أفضل الأنظمة في مجال اقتصاد العال لأنه يقلل إلى أبعد الحدود من ظاهرة تبديد النفقات العامة، خاصة وأنه ثبت بالدليل القاطع أن الاستقلال المالي قد ينجم عنه ظاهرة الإفراط أو المبالغة في الصرف مما يؤثر سلبا على القدرات المالية للشركة.

 

2-عيوب المركزية في الشركات:

  • رغم ما يتمتع به النظام المركزي من مزايا سبق ذكرها، إلا أنه يعاب عليه خاصة:
  • إن تطبيق النظام المركزي في الواقع العملي للشركة ينجز عنه حالة من الاختناق في الوسط الإداري بسبب الإجراءات وكثرة الملفات وتركيز السلطة بيد شخص واحد أو مجموعة أشخاص، وفضلا عن ذلك فإن النظام المركزي يخلف حالة من التجاهل التام للحقائق والمعطيات، فمدير الشركة حين يصدر قرار يخص جهازا معينا أو قسما من أقسام الشركة قد لا يكون عالما بكل شؤون هذا القسم المعنية بالقرار.
  • خطورة القرار الفاشل تمتد لتشمل قطاعا كبيرا أو الشركة بأكملها.
  • قد تؤدي المركزية إلى نوع من الإتكالية أو الاعتماد، عند أعضاء المستويات الإدارية الأدنى، فلا يتصرفون في أي موقف انتظار للقرار من الإدارة العليا، الأمر الذي يعطل الابتكار ويضيع الأفكار الجديدة.
  • انخفاض الروح المعنوية للرؤساء على المستويات الإدارية الأدني.
  • إرهاق الإدارة العليا بقضايا ومسائل غير ذات أهمية كان من الأفضل البت فيها على مستوى الأقسام الأدنى للشركة.
  • يساهم في طمس معالم المسؤولية لدى العمال في الشركة وبالتالي يحرم روح المثابرة والابتكار لدى الموظفين لان هذا النظام لا يؤدي إلى تبني نظام الأفضلية من حيث إصدار القرار وتنفيذه.

 

ثانيا: اللامركزية:

1-مزايا اللامركزية في الشركات:

إن اللامركزية الإدارية في الشركات عدة مزايا نذكر منها:


  • تخفيف العبئ عن الادارة المركزية، بنقل وتحويل كثير من المهام الى الهيئات اللامركزية لتتفرغ الأولى للقضايا ذات الأهمية بالنسبة للشركة، أي إعفاء الإدارة العليا للشركة من الضغط الرائد عليها.
  • السرعة والمرونة في البث في الأعمال وحل المشكلات وترك الأخطاء وسهولة عملية الاتصال وفاعليتها حيث يتم الاتصال مباشرة دون تعقيدات.
  • تحسين الوظيفة الإدارية حيث تسير أقسام الشركة من طرف أشخاص لهم مصالح متميزة مباشرة وحقيقية، مما يدفعهم الى زيادة الاهتمام لتلبية الاحتياجات الخاصة بقسمهم في أو الإبداع وتحسين الأداء في التسيير.
  • كما أن توفر المعلومات والمعطيات لدى أقسام الشركة والهيئات اللامركزية بها يجعل القرارات على المستوى المركزي مبنية على معلومات متكاملة صحيحة.
  • تفرغ المديرين للقرارات الهامة، وعدم انشغالهم بالمشكلات الفرعية.
  • اتخاذ قرارات أفضل، لأن متخذ القرار إذا كان يعايش المشكلة فهو أقدر من المدير الذي لا يعرف تفاصيلها.
  • تدريب المديرين والرؤساء على المستويات الأقل.
  • تحقق اللامركزية مبدأ هاما من مبادئ التنظيم وهو توازن جميع أقسام الشركة والمستويات.
  • رفع الروح المعنوية للمديرين والرؤساء في المستويات الإدارية المختلفة نتيجة لشعورهم بالمشاركة الإيجابية.
  • زيادة حماس أعضاء المستويات الإدارية المختلفة ورغبتهم واهتمامهم بحل المشكلات التي تواجههم، وبالتالي ظهور الأفكار الجديدة والحلول المبتكرة.
  • مخاطر القرارات الضعيفة أو الخاطئة موزعة، فهي تؤثر على إدارة واحدة أو قسم واحد بدلا من التأثير على الشركة كلها أو عدد كبير من الإدارات.[7]


2-عيوب اللامركزية في الشركات:

 أما عن عيوب نظام اللامركزية فلا تنشأ في الحقيقة إلا نتيجة لسوء تطبيقه، ففي حالة ضعف أو انعدام رقابة السلطة المركزية يخشى أن تسيء الهيئات اللامركزية استخدام سلطاتها، أو تفضيل المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، و قد يؤدي ضعف الإمكانيات الفنية أو المالية للأقسام اللامركزية إلى فشل هذه السلطات ورداءة أعمالها

[8]، ويمكن إجمال بعض العيوب لأسلوب اللامركزية الإدارية في الشركات تتمثل في:


  • تناقض أو عدم اتساق القرارات المتخذة.
  • ازدواج الخدمات التي تستلزمها الإدارات المختلفة وزيادة التكاليف.
  • قد يحس المديرون بعدم أهمية الاستشارات التي يقدمها المتخصصون، أو عدم الحاجة إليها.
  • صعوبة الرقابة، وضعف الروابط مع الإدارة العليا.
  • أن نظام اللامركزي يؤدي إلى تشديد في المال العام وذلك من خلال الزيادة في النفقات العمومية، حيث أن الاعتراف لأقسام وهيئات الشركة على اختلاف أنواعها بالاستقلال المالي يؤدي بالضرورة إلى زيادة في النفقات ومنه الزيادة في صرف خزينة الشركة لأموال ضخمة
  • يؤدي تطبيق اللامركزية إلى نشوب التنافر والمنازعات وقد يترتب على نظام اللامركزية، العمل على خلق التنابذ والتنافر بين الهيئات اللامركزية والسلطات المركزية في الشركة أو بين الهيئات اللامركزية ذاتها.
  • عوامل اتخاذ المركزية أو اللامركزية في الشركات: 
    أولا: عوامل اتخاذ المركزية في الشركات:
     من الأسباب التقليدية لإتباع أسلوب المركزية رغبة الرئيس الإداري أو المدير العام للشركة في مباشرة السلطة الإدارية بنفسه نظرا لحبه لها واستئثاره بها وعدم ثقته في مساعديه أو مديري الوحدات الإدارية الأدنى أيا كانت أسباب عدم الثقة الرغبة في توحيد أساليب وأنماط النشاط والعمل الإداري في مختلف أقسام الشركة وأجهزتها، وهذه الرغبة تتحقق من جراء الاعتماد على مصدر مركزي واحد في إصدار القرارات التي تكون ملزمة لجميع أجزاء الجهاز الإداري. يتم اللجوء إلى الأسلوب المركزي نتيجة لاعتباره الوسيلة الأمثل لتنفيذ خطط التنمية الشاملة، ذلك أن التغيرات الاقتصادية التي تمر بها الشركة واقتصاد الدولة في مسيرة نموها وتطورها، تستوجب توفر رؤية مستقبلية شاملة، وتتطلب نوعا من التوجيه والسيطرة والرقابة المركزية على مختلف أجهزة وأقسام الشركة، وهذا طبعا لا يمكن توفيره إلا من خلال إتباع درجة عالية من المركزية.
     ثانيا: عوامل اتخاذ اللامركزية في الشركات:
    إن اتساع حجم التنظيمات الإدارية يستدعي الأخذ بأسلوب اللامركزية، فعندما تتنوع مهام الشركة وتتعدد أهدافها ووظائفها، ويتسع نطاق الدور الذي تقوم به، ويتضخم نتيجة لذلك جهازها الإداري، ويتعقد بناؤه، فإن اللامركزية تفرض نفسها في كثير من الأحيان كأسلوب الإدارة وتسيير الأجهزة والأقسام الضخمة في الشركة التي يقع عليها أداء هذه المهام، والقيام بهذا الدور، فكلما توسع الجهاز الإداري وتشعب وتعقد، يصبح من الصعب تسييره بأسلوب المركزية، وتصبح اللامركزية أحد عوامل رفع كفاءة هذا الجهاز وفعاليته من خلال تفويض المستويات الأدنى فيه لبعض السلطات والصلاحيات في اتخاذ القرار المناسب تؤدي اللامركزية إلى مواجهة مشاكل إدارة التنظيم بسرعة، والتصدي لحسمىالأمور باتخاذ القرار الملائم لمواجهة المواقف المختلفة تؤدي اللامركزية إلى تدعيم التعاون بين الأقسام المختلفة في التنظيم الإداري للشركة فيما يتعلق بأداء وظائفها وتحقيق أهدافها، كما تعمل على رفع الروح المعنوية، وخلق روح المبادرة، والقضاء على الروتين ومقاومات تنفيذ البرامج.
     ختاما لقد استقطب مفهومي المركزية  واللامركزية الإدارية المعاصرين اهتمامات الباحثين، نظرا لما تتمتع به هذين  الظاهرتين من مكانة علمية في الفكر القانوني والإداري والسياسي، بالنظر إلى كون هذين المفهومين عبارة عن إطار فكري له قدرة تحليلية وبنية منهجية تساعد على تفكيك هذا الموضوع الى بحث مدروس عديد الجوانب، والوقوف على مواطن الضعف والقوة فيهما، ولهذا أصبح مفهوم المركزية واللامركزية المعاصر من أهم المفاهيم التي ظهرت في الواقع الإداري، وسارعت الشركات والمؤسسات والمنظمات الدولية والحكومات إلى الاهتمام به، باعتباره أساس إصلاح الأنظمة الإدارية فيها، وفي الأخير نصل إلى القول أن التنظيم الاداري فعلا يعد من الأجهزة الفعالة في أي منظمة أو شركة عامة أو خاصة، نظرا لارتباطه بالأسلوب الذي تتخذه في كيفية تنظيم هيئاتها الإدارية، من أجل التسيير الحسن للهيئات الإدارية والأقسام المختلفة، أما بالنسبة للمركزية الإدارية كنظام إداري في الشركات، جسدت فعلا تجميع النشاط الإداري وحصره في يد سلطة إدارية واحدة وهي المدير العام للشركة أو رئيس مجلسها الإداري، بواسطة موظفين يمثلونها ويعملون لحسابها و يخضعون لسلطتها الرئاسية، أما عن اللامركزية الإدارية فقد أصبحت اليوم أساسا متينا تقوم عليه الشركات الحديثة ونظاما إداريا لتسيير شؤونها.
     
  • المــــراجع
  •  [1]  عبد الوهاب، على محمد، (۱۹۸۲م): مقدمة في الإدارة، معهد الإدارة العامة، الرياض.

[2] سلمان ولد حمدون، اللامركزية الإدارية ومساهمتها في التنمية المحلية، دراسة نشرت بتاريخ 2007/ 8 /6 على الموقع: www.edarb.com

[3] د. أحمد محمد غنيم، الإدارة العامة، كلية التجارة، جامعة المنصورة، الطبعة الأولى 2002، ص162.  

[4] محمد سليم العروي، نظرات حول الديمقراطية، ط1 (عمان: دار وائل للنشر والتوزيع، 2000)، ص. 77  

[5] عبد الوهاب علي محمد، مقدمة في الإدارة، مرجع سابق.

[6] الدكتور: خالد خليل الظاهر، (القانون الإداري)، الكتاب الأول، الطبعة الأولى، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان- الأردن، 1771 ، ص 101 و 102.

[7] عبد الوهاب، علي محمد (1980)، الفعالية الإدارية، ندوة المدير، معهد الإدارة العامة، الرياض، ص91.

[8] ماجد راغب الحلو، القانون الإداري، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية-مصر، 1996، ص 101.

[9] أحمد محيو، محاضرات في المؤسسات الإدارية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2006، ص 113.

[10] حسين فريجه، شرح القانون الإداري، دراسة مقارنة، الطبعة الثانية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، .2010، ص 143 و144.

[11] العكيلي، عبد الأمير عبد العظيم، (۱۹۹۲م): مباديء الإدارة العامة، مدخل بيئي وسياسي. الجامعة المفتوحة، ليبيا، ص164.