كيفية تحصيل الديون المتأخرة


إعداد:

 رفال أحمد  سنوسي ، باحثة قانونية.

رهف محمد  الجفري ، باحثة قانونية.

المقدمة:

أصبحت قضية تحصيل الديون إحدى العقبات التي تؤرق العديد من أفراد المجتمع، خاصة بعد أن لجأ أغلب المدينون إلى اتباع العديد من الحيل والأساليب الملتوية بهدف إنكار هذه الديون، سواء كانت عائدة للجهات الحكومية أو البنوك أو الأفراد أو الشركات، وهو ما أجبر بعض الدائنين على البحث عن حلول تعيد إليهم أموالهم الضائعة، ومن تلك الحلول "محصل الديون". ودعت الحاجة إلى اللجوء إلى شركات ومكاتب تحصيل الديون، رغم أن ذلك أدى إلى مضاعفة العبء على عاتق الدائنين، في ظل مطالبة المحصلين لهم بمبالغ كبيرة مقابل التحصيل، لدرجة أنها تتراوح ما بين ١٠٪ و٦٠٪ من قيمة الديون، مع اشتراط الدفع مقدمًا، مع الأخذ في الاعتبار طول الفترة الزمنية التي يتطلبها تحصيل الديون، إما لبطء تحرك شركات ومكاتب التحصيل، أو بسبب طول إجراءات هذه القضايا في المحاكم. ومن المهم أن يكون محصل الديون ذا دراية تفاوضية وخبرة كافية في مجال التحصيل تمكنه من وضع خطط عمل ووضع جدول زمني دقيق للمتابعة والتنفيذ. بدءً من إخطار المدين مرورًا بالصلح مع لتسديد الديون على أقساط، أو إحالة الموضوع للقضاء. وانتهاءً بالتنفيذ، كما أنه لا بد أن يكون ملمًا بالإجراءات التفاوضية والإجراءات القانونية والشرعية والتنفيذية باستخدام تقنيات الاتصال، بدءً من الإجراءات الأولية لمعرفة عنوان المدين والمدين والاتصال المباشر وإرسال الإنذارات القانونية والزيارات الميدانية، وصولًا للتقاضي عبر المحاكم وتنفيذ قراراتها، ولا مانع من استخدام الطرق الوديّة دون الاضطرار للشروع في الإجراءات القانونية. والمماطلة في سداد الديون شكلت ظاهرة تحتاج إلى حزم في تطبيق النظام، وتعد المماطلة في سداد الديون من القضايا العصرية التي انتشرت أخيرًا، بل وشكلت ظاهرة تحتاج إلى تأصيل شرعي، وكذلك التحذير من خطرها والتأخير في سدادها، لما في ذلك من ضياع حقوق الآخرين، وسلب أموالهم.وقال "د. هشام صالح الزير" -رئيس قسم القبول والتسجيل بجامعة الطائف-: "الدَّين أمره عظيم وخطره جسيم، سهلٌ مَدْخلُه، صعْب مَخْرَجُه، تساهل الناس في التعاطي به، وغفلوا عن عاقبته".

تعريف تحصيل الديون:

التحصيل المالي يعرف بأنه عملية متابعة مدفوعات الديون المستحقة على الأفراد أو الشركات أو البنوك. وتعرف الجهة المختصة في تحصيل الديون باسم محصل الديون أو وكالة التحصيل. 

تعمل معظم وكالات التحصيل كوكلاء للدائنين وتجمع الديون مقابل رسوم أو نسبة مئوية من المبالغ الإجمالية المستحقة.

توجد أسباب عديدة تجعل مهنة تحصيل الديون هي الأسوأ والأكثر قلقًا لدى قطاع الأعمال خاصة لما يترتب عليها من تبعات اقتصادية سلبية واستهلاك للموارد البشرية والإدارية لعمليات تحصيل الديون هي الملاذ الآمن للدائنين، سواء من قطاع الأعمال أو الأفراد الذين يعانون من تبعات ومشاكل في التحصيل تمثل عقبة في سير وتقدم أعمالهم.تحصيل الديون هو إجراء في غاية الأهمية لجميع القطاعات سواء التجارية والتي تحتاج إلى تدفق نقدي مستمر، وذلك من أجل الاستمرار في نجاح العديد من الصناعات.

أنواع التحصيل من حيث القطاع أو الكيان التجاري: 

1- تحصيل ديون المصارف

تقوم شركات تحصيل الديون نيابة عن المصارف والبنوك بتحصيل كافة أنواع الديون من مستحقات الأوراق لمالية والأسهم والقروض الممنوحة لقطاع الأعمال أو الأفراد، وتوفر شركات التحصيل أفضل الحلول لتحفيز الجهات أو الأشخاص المتعثرين لسداد مديونيتهم.

2-تحصيل ديون الشركات

 تقوم شركات التحصيل بتوفير الكثير من الجهد والوقت للشركات والمؤسسات في تحصيل الديون المتعثرة أو المستجدة وحتى المعدومة منها بشكل سريع وفعال سواء داخل المملكة أو خارجها.3-     تحصيل ديون الأفراد لا شك أن تحصيل وتابعة الديون الخاصة بالأفراد لدى الغير هو إجراء مزعة للغاية، وشركات التحصيل تتولى أمر تحصيل ديون الدائنين من فئة الأفراد وتعمل على متابعتها ميدانيًا وقضائيًا إذا لزم الأمر، وفي مدة وجيزة.

تقييم المخاطر ووسائل الحد منها.

من المحتمل أن تؤدي إدارة مخاطر الائتمان غير الكافية إلى إفلاس المنشأة مانحة الائتمان، لذلك يجب على كل مانح ائتمان وضع خطة يفنّد فيها تلك المخاطر ليسهل عليه التعامل معها.

أنواع المخاطر: 

تعد المخاطر جزءًا لا يتجزأ من العمل المصرفي، ومع التطور التقني وارتفاع المنافسة زاد من حدة هذه المخاطر، استدعي هذا إلى إدارة فعالة للمخاطر لتحقق سلامة المصارف وتضمن استمراريتها، وللمخاطر أنواع عدة كالمخاطر الائتمانية والمخاطر التشغيلية ومخاطر أسعار المصارف، ومخاطر الخزينة، ومخاطر السيولة وغيرها..

المخاطر الائتمانية: 

تعد عملية منح الائتمان عمليه تسويقية للأموال المتوفرة في المصارف تهدف لتحقيق الربح والأمان تحت ضوابط وقواعد سليمة يضمن بها المصرف عودة هذه الأموال. تعتبر المخاطر الائتمانية هذه من أهم الأسباب التي تؤدي إلى تعثر المصارف، وخطر الائتمان هذا يحدث نتيجة تخلف العملاء عن السداد او عجزهم عنه، وهو ما يمثل المتغيّر الأساسي والمؤثر على صافي الدخل والقيمة السوقية لحقوق الملكية، ويمكن تقييم المخاطر على الشكل الآتي:

أ- مخاطر متعلقة بالعميل: تكون بسبب السمعة الائتمانية للعميل ومدى ملاءته المالية وسبب حاجته للائتمان.

ب- مخاطر متعلقة بالقطاع الذي ينتمي إليه العميل: إذ إن لكل قطاع اقتصادي درجة من المخاطر تختلف باختلاف الظروف التشغيلية والإنتاجية.

ج- مخاطر مرتبطة بالنشاط الذي تم تمويله: تتنوع تبعًا للظروف المحيطة بالائتمان المطلوب والضمانات المقدمة.

د- مخاطر مرتبطة بالظروف العامة: تكون مرتبطة بالأحداث السياسية أوالاقتصادية أوالاجتماعية أو الكوارث أو الظروف الطارئة.

هـ- مخاطر متعلقة بأخطاء المصرف: 

وهي متعلقة بإدارة المصرف وقدرته على متابعة الائتمان الممنوح للعميل، وتكون نتيجة ضعفي في التنظيم الداخلي للمصرف، وقصور أجهزة المتابعة، وعدم توفر الخبرات المتخصصة، وقنوات اتصال جيدة بين الإدارات داخل المصرف و- مخاطر متعلقة بالغير: وهذه المخاطر ترتبص بمدى تأثر كلًا من العميل المقترض والجهة المانحة للائتمان بأي أحداث او أمور خارجة عن ارادتهم.

وسائل الحد من المخاطر في البنوك: 

تتبع البنوك العديد من الوسائل للحد من مخاطر الديون المتعثرة والوقاية منها، ومن أهم الأساليب التي من شأنها معالجة الديون:

1- أسلوب تعويم العميل او النشاط العميل ثم انتشاله ثم انعاشه:

أ- تعويم العميل او النشاط المتعثر:

هذه العملية هي أول واهم مراحل معالجة الديون المتعثرة، بحيث يقوم البنك بمنح فترة سماح للعميل وتأجيل سداد الدين من سنة إلى ثلاث سنوات من أجل تحسين وضعه، وكذلك قد يتم إعادة جدولة الدين او التنازل عن نسبة منه او التنازل عن الفوائد أو جزء منها.يتم اختيار الطريقة المناسبة حسب حالة العميل وظروفه ليتمكن من معاودة نشاطه وسداد هذا الدين.

ب- انتشال العميل:

يقوم البنك في هذه المرحلة بالعديد من الإجراءات والتي من خلالها يتم التدخل سواءً المباشر او غير المباشر في إدارة النشاط الذي يقوم به العميل، حيث يتم الاتفاق على خطة من شأنها ان تحقق التوازن بين التدفقات النقدية الداخلة والخارجة للشركة، مما يحقق زيادة الإيرادات والتكاليف كما يقوم البنك في هذه المرحلة بتقديم الاستشارات الإدارية المناسبة والتي تتناول الجوانب الآتية:

التقليل من تكلفة إنتاج المشروع والتخفيف من نسب التالف والعادم والراكد، والإنتاج المعيب لديه ومن المخزون من السلع التامة الصنع وإلغاء بعض الوحدات الإنتاجية العالية التكلفة.

زيادة الإيرادات غير التقليدية عن طريق التخلص ببيع بعض الأصول التي يمتلكها ولا يحتاج إليها خاصة الوحدات الإنتاجية التي لا تحقق ارباحًا، بل تحقق خسائر واستغلال الطاقات العاطلة بتأجيرها للغير كمساعدات عمل، او كمخازن أو أدوات نقل ومواصلات ... الخ.

رفع كفاءة تحصيل المتأخرات عن العملاء التي منحتهم المنشأة المقترضة ائتمان أو تسهيلات في سداد قيمة البضائع والخدمات التي قدمتها لهم المنشأة.وعليه تحقق هذه المرحلة هدفها بإحداث التوازن بين إيرادات المشروع وبين نفقاته. 

ج- إنعاش العميل ولتحقيق هذه المرحلة يجب توفر عدة شروط ومنها:

مرحلة ركود الدورة الاقتصادية التي كانت سبب في اعسار العميل قد شارفت على الانتهاء إن لم تكن قد انتهت بالفعل، أو ان يكون سبب الاضطراب الذي حدث للعميل فجأة قد تمت معالجته.

أن تكون الظروف المستقبلية والحالية تشير إلى توافر سوق يناسب العميل ويستوعب منتجاته من السلع والخدمات التي يطرحها.

أن يكون العائد او مردود الاستثمار يفوق معدل الفائدة الذي سيطبقه المصرف على التسهيلات الممنوحة للعميل لكي يكون هناك فائض كافي للعميل يكفيه لسداد التزاماته القائمة.

2- أسلوب إعادة جدولة الدين:

فكرة هذا الأسلوب هي ان يقوم البنك بمنح العميل فترة سماح يؤجل خلالها سداد الدين وفوائده ليلتقط أنفاسه، وقد يكوم المصرف بالتفاوض مع الدائنين لتأجيل استحقاق جزء من القروض، ويعد أسلوب إعادة الجدولة من افضل طرق تسوية الديون المتعثرة ولتؤتي هذه المعالجة ثمارها يجب ان تكون الجدولة على أقساط تناسب مقدرة العميل وإمكانياته، ويمكن ان تتم إعادة الجدولة من خلال إعطائه فترة سماح لا يلتزم فيها بسداد الدين او فوائده كما يمكن تحويل القروض قصيرة الأجل الى قروض طويلة الأجل بحيث يتم سدادها على فترات أطول بمبلغ اقل مع مراعاة تقليل الفائدة حيث ان زيادة مدة القرض يترتب عليه زيادة الفائدة.

3- أسلوب دمج المشروع المتعثر في المشروعات الأخرى:

تعد من أهم الطرق للتعامل مع المشروع المتعثر، وتتم عملية الدمج بعدة طرق نذكر منها الآتي:

إغلاق الوحدات الإنتاجية والفروع الغير منتجة.

دمج كيانين بشكل تدريجي.

الدمج الفوري بين كيانين لتشكيل كيان جديد.

4- أسلوب تصفية العميل:

هذا الأسلوب يقتضي اقتناع الطرفين بأن هذا الحل هو الأمثل لعدم التوسع في التسهيلات، وأنه لا تتوفر عناصر النجاح والاستمرار في النشاط، الذي قد يؤدي الى هلاك ما تبقى من مقومات الشركة.

سوء إدارة المنشأة في متابعة الديون قد تكون سبب من أسباب التعثر، فإذا كان لها نظام جيد لمتابعة الديون يمكنها من معرفة تعثر المدين وعدم سير أعماله بشكل جيد يمكّنه من سداد ما عليه من أقساط في ميعادها وكشفها في وقت مبكر، بحيث يكون بإمكانه التعامل مع هذا التعثر بأقل كلفه وضرر ممكن فإذا لم يكتشف هذا التعثر في وقت مبكر قد يسبب ذلك ضرر للمنشأة.

دور إدارة التحصيل والديون المتعثرة في البنوك ما يسمى بإدارة التحصيل والديون ونلخص الغرض منها في الآتي: 

تعتبر إدارة تحصيل الديون هي حائط الصد الأول والمبكر للحفاظ على ربحية البنك حيث تقوم هذه الإدارة بالتواصل مع العميل وإعلامه بأنه تأخر عن سداد القسط وتذكيره بالقيام بالسداد بأسرع فرصة ممكنه، كما تقوم بتحديث بيانات العميل والتأكد من مقدرته على السداد والوفاء بالتزاماته. تستمر محاولة مساعدة العميل بالوفاء بالتزاماته تجاه البنك طوال تلك الفترة حيث تسعى الإدارة إلى المتابعة مع العميل والعمل على فهم موقفه المالي وأسباب عدم السداد. ففي بعض الأحيان قت تكون أسباب عدم سداده خارجة عن إرادته فيتم التعامل مع هذا العميل بطريقة تؤمن للبنك حفظ حقوقه وسداد متأخرات العميل لتجنب المشاكل. كما يمتد دور هذه الإدارة في متابعة العملاء حتى يتم سداد اخر دفعة لتفادي أي خسائر على البنك، وفي حال استمرت حالة التعثر عن فترة السماح فإن البنك يقوم بتصنيف الحساب على أنه حساب متعثر ويتم تكوين مخصص بنسبة 25٪ من إجمالي المديونية القائمة وهذا المخصص يتم تكوينه من أرباح البنك، لذلك فهو يؤثر بصورة مباشرة على ربحية البنك لهذا فإنه يعد مؤشر لحدوث خسائر على البنك، وعلى ذلك يلجأ البنك إلى معالجة هذه الحسابات بعدة طرق، كجدولة الحساب والحصول على ضمانات إضافية أو طلب الحصول على كفيل مقتدر ليضمن البنك حقه ولتفادي الخسائر. كما تكمن أهمية إدارة التحصيل والديون بحكم تخصصهم في الجانب الائتماني في القيام باقتراح سلسلة من الحلول للعميل ومناقشتها معه أو مع ممثله بهدف العمل على مساعدة العميل وإخراجه من المشكلة التي وقع فيها بالإضافة الى المحافظة على أموال البنك، فقد يلجأ بعض البنوك إلى تقليل مبلغ الفائدة حتى يتمكن العميل من إعادة ترتيب أوضاعه والعمل على السداد المنتظم. هناك الكثير من المهام التي تتولاها إدارة التحصيل والديون المتعثرة بجانب الائتمان من حيث التأكد من ملاءمة العميل وقدرته المالية على السداد والتأكد من انه قد تم توجيه القرض للغرض الذي منح من أجله بالإضافة إلى تقييم الضمانات التي منحها العميل للبنك وتثمين قيمتها السوقية العادلة لها ايضًا التأكد من أن القرض الممنوح يمثل نسبة من قيمة الضمانات وليس قيمتها بالكامل. كما أن للإدارة دور في اتخاذ الإجراءات القانونية ومتابعة إجراءات البلاغ ضد العميل المتعثر ومتابعة القضية وإجراءات التنفيذ عليه.

مهارات تحصيل الديون:

إن تعلم واكتساب مهارات تحصيل الديون وممارستها باستمرار يكسب المحصّل مهارات حقيقية وتمنحه مهنة عمل احترافي مبنية على لغة الأرقام والإنجاز وتصب في ميزانية أرباح المنشأة وهي ليست مجرد وظيفة مرتبطة بدوام كبقية الوظائف. ويكتسب أيضًا المحصل من التحصيل العديد من المهارات الحياتية، منها على سبيل المثال لا الحصر:

1.مهارات الاتصال والتواصل. 

2.مهارات التفاوض والإقناع.

3.فهم النواحي النفسية والسيكولوجية البشرية. 

4.الذكاء العاطفي في التعامل مع الآخرين. 

5.كيفية الحزم والحسم في الأمور. 

6.الموازنة بين المكاسب والمخاطر.

وخاصة أن مهارات تحصيل الديون تعتمد على فعالية وكفاءة المحصل ومرتبطة بأهداف تحصيلية، وليست كغيرها من الوظائف الإدارية الأخرى والتي تعتبر داعمة لأهم إدارتين في المنشأة وهي البيع والتحصيل. وفي حال لم يكن للمحصلين أي مهارات لكيفية التعامل مع المتعثرين تبعًا لظروفهم وشرائحهم لتحصيل الديون فسوف تكون النتيجة هي تحويل جميع تلك الديون إلى الجهات القضائية المختصة مما يجعله حل مكلف ماديًا وزمنيًا ومن ناحية استراتيجية أيضًا. 

لذا يفضل حل تحصيل الديون على التقاضي القانوني، حيث يعتبر الأول وقاية ومعالجة ديون الدائنين لاستعادة حقوقهم المالية بالتي هي أحسن للحفاظ على العلاقة مع المدينين المتعثرين بتثقيفهم ومساعدتهم وإعادة تأهيلهم ائتمانيا وماليًا لسداد ديونهم بما يتناسب مع ظروفهم وقدراتهم المالية مع مراعاة مصلحة الطرفين الدائن والمدين، بينما يعتبر الإجراء القانوني أو التقاضي ضد المدين المتعثر أو المماطل هو آخر مرحلة للعلاج، وهو بمثابة "الكي" لكونها قد تعتبر عملية جراحية قد تكون معقدة أو مستعصية لاسترجاع الحقوق المالية لدى الغير بقوة القانون، وهذا ليس خطأ ولكن من الأفضل أن يكون آخر الحلول.

تحصيل الديون بالتسويات الودية:

تعريف التسوية الودية: هي عقد بين المدين المتوقف عن الدفع وبين دائنيه، يتضمن تنازل عن جزء من الديون أو منح آجالًا للمدين للوفاء بها أو الأمرين معًا. 

تعد التسوية الودية من أفضل الطرق لتسوية النزاعات بشكل عام، حيث إنها تحافظ على العلاقة الودية بين الأطراف وتحمي المصالح المشتركة بينهم، كما أنها تختصر الوقت على الأطراف وتخفف العبء على المحاكم كثرة القضايا التي لا تحتاج إلى تسوية قضائية. 

إن عملية تحصيل الديون سواء المستحقة أو المتعثرة أو المعدومة تحتاج إلى دراية ومعرفة كاملة بمراحل وإجراءات التفاوض، وخبرة جيدة في هذا المجال لتجعل المحصل كمكاتب المحاماة أو شركات التحصيل التي لديها القدرة على دراسة وضع حالة المدين ووضع خطة إجرائية وجدول زمني يتم من خلاله متابعته بشكل مستمر حتى يتم تحصيل الديون المتعثرة بأسرع وقت ممكن، بحيث تتعاون مع قسم القضايا من خلال الخدمات القانونية في بداية التحصيل، وذلك في المرحلة الأولى للتعامل مع حالات التعثر عن سداد الديون. 

تعد التسوية والطرق الودية هي المرحلة الرضائية للتحصيل من المدين إذا وضح صراحة أنه غير قادر على سداد كامل المبلغ المستحق، فقد يحتاج التحصيل إلى تسوية محتملة تفوق مزايا الدفع الفوري بسعر مخفض. وبالتالي تحتاج إلى جهات تحصيل متخصصة من أجل صياغة اتفاقيات التسوية الودية المتبادلة بين الطرفين من أجل ضمان سداد الدين كاملًا أو بشكل مقسط بمدد محددة بين الطرفين ضمن الاتفاق. وبذلك تكون التسوية الودية هي وسيلة لحصول الدائنين على كافة حقوقهم، حتى لو كلفهم ذلك التأخير في قبضها أو أن يتنازلوا عن بعضها. وبالتالي يكون الدائن الذي أبرم عقد التسوية مع المدين قد تخلص من الخوض في إجراءات التقاضي ومنها الإفلاس الذي يستغرق وقتًا وجهدًا ويستهلك أموال المدين المتبقية فلا يحصل الدائن إلا على نسبة ضئيلة من دينه.

تحصيل الديون بالتسوية القضائية: 

تعريف التسوية القضائية: هي إجراءات تهدف إلى وضع نهاية للنزاع الحاصل بين الأطراف وحله بحكم قضائي. 

يعد القضاء من اهم مرافق الدولة التي تسعى لحل النزاعات التي تحصل بين الأشخاص سواء كان فرد او شخص اعتباري، ويقوم القضاء بدوره على أكمل وجه وفق قواعد العدالة والإنصاف. فعند تعذر الحصول على حل وسط يناسب الطرفين يلجأ للتسوية القضائية ويكون الحكم الصادر من المحكمة ملزم للطرفين ولازم التنفيذ.

ضوابط تحصيل الديون بالطرق القضائية للعملاء الأفراد: 

على الدائن بذل العناية اللازمة للتواصل مع المدين قبل التقدم للجهة القضائية عبر وسائل الاتصال الموثقة وتنحصر في الآتي: (البريد الإلكتروني – البريد المسجل – العنوان الوطني – الرسائل النصية – الاتصال الهاتفي)، كما انه يجب ان تتضمن الرسالة المرسلة المعلومات التالية: (اسم جهة التمويل والإدارة المعنية بتحصيل المتعثرات – رقم التواصل مع الإدارة المعنية و/أو الطرف الثالث – أوقات عمل الإدارة المعنية و/أو الطرف الثالث – اسم الموظف، جهة التمويل و/أو الطرف الثالث ما إذا كان الاتصال هاتفي) قبل البدء بسرد الإجراءات يجب التنويه عن الآتي: يحظر على البنوك والمصارف القيام باستقطاع المبالغ من حساب العميل أو استقطاع أكثر من قسط شهري واحد لكل تمويل عند إيداع الراتب دون وجود حكم قضائي أو موافقة مسبقة من العميل او في حال لم ينص العقد على ذلك، كما لا يجوز الحجز على حسابات العميل وأرصدته ولو بشكل مؤقت وعدم تمكينه من الاستفادة منها أو حجز مستحقات نهاية الخدمة للعملاء المواطنين دون وجود حكم قضائي، ويحظر عليهم استقطاع القسط الشعري في تاريخ يسبق تاريخ الاستحقاق المتفق عليه او حجز قيمة القسط قبل تاريخ الاستحقاق.

إجراءات تحصيل الديون: 

يحق لجهة التمويل البدء في اتخاذ الإجراءات النظامية مع الجهات القضائية على العميل المتعثر مع ضرورة إخطار العميل بذلك عند تخلفه عن سداد الأقساط التي على عاتقه مدة ثلاثة أشهر متتالية أو خمسة أشهر متفرقة خلال فترة التمويل. وتكون اخر محاولة مع العميل خلال العنوان الوطني. عند صدور حكم قضائي ضد العميل المتعثر يجب على جهة التمويل الالتزام بالقرار الصادر مالم يتف الأطراف على خلاف ذلك كإعادة جدولة المديونية. يجب على جهة التمويل عند تنفيذ القرار الصادر مراعاة ظروف العميل المتعثر عند تقديمها الضمانات اللازمة، فتلتزم بإتاحة خيار إعادة جدولة المديونية مع إمكانية تغيير الأجل ودون رسوم إضافية.

تحصيل الديون بالنيابة عن الغير: 

تقوم جهات تحصيل الديون مقام الدائن وتتبع كافة الإجراءات اللازمة القانونية بغرض تحصيل مبلغ الدين سواء كان دينًا مدنيًا أو تجاريًا باسم الدائن ولحسابه، مقابل أتعاب او نسبه من مبلغ المطالبة حسب اتفاق الطرفين والعقد المبرم بينهم، حيث تقوم هذه الجهة بإبرام عقد تحصيل ديون مع الدائن تلتزم بمقتضاه بمطالبة المدين بسداد الدين، حيث تقدم سندات الدين إلى المدين من أجل الوفاء في ميعاد الاستحقاق وإذا تخلف عن ذلك فإنها تقوم باتخاذ الإجراءات النظامية تجاهها.

ختاما نكون قد وصلنا إلى أخر نقاط البحث الذي تحدث عن تحصيل الديون حيث عرفنا تحصيل الديون وذكرنا انواعه وأردنا تسليط الضوء على ما قد ينتج عنه من مخاطر وكيفية إدارتها، وصولًا إلى الوسائل في حل المنازعات الناشئة عنها سواء بالطرق القضائية او حتى الودية، كما تطرقنا إلي موضوع تحصيل الديون بالنيابة عن الغير والذي في مفهومة أن لا يؤرق الدائن نفسه ولا يشغلها عن ممارسة تجارته بمطالبة المدينين بما له في ذمتهم من ديون بل يلجأ إلى المنشآت المخصصة بذلك و توكيلهم بتحصيل هذا الدين. 

قائمة المراجع:

١- الزهراني، أحمد.(٢٠١٣).معاناة تحصيل الديون.[مقالة].صحيفة الرياض.

٢- منشور سابق، مكتب محمد بن عفيف/الرئيسية/ المدونة/ مهارات تحصيل الديون.

٣ - زاهر عبدالرحيم عبدالقادر، دور إدارة التحصيل والديون المتعثرة في تحجيم مخاطر الائتمان في البنوك، جامعة الجزيرة، دولة قطر (2016م).

٤ - ضوابط وإجراءات تحصيل الديون للعملاء الأفراد – البنك المركزي السعودي – ابريل 20187.    

٥-  د. مراد محمود المواجدة، أستاذ القانون المشارك، أكاديمية شرطة دبي.

٦- د.غازي عايد الغثيان، أستاذ القانون المدني المساعد جامعة أبو ظبي – النظام القانوني لوكالات تحصيل الديون نيابة عن الغير، مجلة الحقوق، العدد الأول، مجلد (16) - الإمارات.