أهمية الترجمة القانونية


مقدمة

تعتبر الترجمة جسراً تعبر من خلاله اللغات والثقافات المختلفة والحضارات ووسيلة فعالة تمكن الإنسان من الانفتاح على غيره ومعرفة تقاليده وميوله الثقافي وذوقه الأدبي وتطوره العلمي، كما أن الترجمة نقلت الحضارات من زمن إلى آخر ومن مكان إلى آخر وساهمت في بناء العلاقات بين الشعوب والأمم وتشييد صرح حضاري مشترك بين بني البشر، ولعبت الترجمة دورًا بالغ الأهمية في المحافظة على الثقافات والحضارات العالمية من الزوال سواء كانت منتشرة عبر المعمورة أو منحصرة في منطقة معينة.وقد كان للترجمة العربية دورًا كبيرًا في بناء الحضارة العالمية خصوصًا عندما لجأ الأوروبيون إلى ترجمة الكتب الإغريقية والرومانية في ميادين الطب وعلم الفلك والفلسفة وغيرها من العلوم من اللغة العربية إلى لغاتهم، بسبب فقدان الكتب الإغريقية والرومانية الأصلية. 

أما في عصرنا الحالي، فلا تزال الترجمة تتمتع بمكانة مرموقة في العالم بأسره إلى درجة أنها أصبحت معيارًا أساسيًا يعتد به لمعرفة مدى تطور الدول، فكلما تضاعف عدد الترجمات من وإلى لغة معينة كلما كان ذلك مقياسًا لتفوق الدولة على نظيراتها، بالإضافة إلى انتشار الترجمات الأدبية أو العلمية التي تحظى برواج منقطع النظير بين أوساط القراء، خصوصًا وأننا نعيش في قرية صغيرة تمتاز بالسرعة والتدفق الهائل للمعلومات وبالتالي للغات والإبداعات لذلك يقال كتاب غير مترجم هو كتاب نصف معروف.ومع تنوع فروع الترجمة المختلفة، فلا شك أن الترجمة القانونية وهو موضوعنا لها أهمية بالغة وتأثير ملموس في حياة الأفراد داخل المجتمع فهي تمثل همزة وصل بين القانونيين والمتقاضين من جهة، والفرد والمؤسسات الأجنبية مثل السفارات والشركات الأجنبية من جهة أخرى، لذلك تتسم الترجمة القانونية بطابع اجتماعي وقانوني. 

لا شك أن الترجمة القانونية تتطلب من المترجم أن يكون مترجمًا مؤهلاً لذلك وملمًا بالموضوعات التي تحتويها والتحكم التام في اللغات القانونية، والاستيعاب الدقيق للمفاهيم القانونية، وتتمثل أهمية التطرق إلى موضوع الترجمة القانونية في أنها ترتبط مباشرة بحقوق والتزامات الأفراد، لأن الخطأ في الترجمة قد يؤدي إلى ضياع تلك الحقوق أو إلى عدم تحمل الواجبات أو قد يضر بفهم قاضي الموضوع لمحتوى الوثائق المترجمة.

تعريف الترجمة:

الترجمة في اللغة بمعنى التبيين والتوضيح فيقال ترجم الكلام: أي بينه ووضحه، وهي بمعنى التفسير: أي فسره بلسان آخر، وأيضًا النقل من لغة إلى لغة أخرى والترجمة كما سبق ذكرها مشتقة من ترجم - يترجم - ترجمة - وترجاما ومترجما.

وكلمة الترجمة في اللغة العربية وضعت لتدل على أربع معانٍ وهي:

الأول: تبليغ الكلام لمن لم يبلغه.

الثاني: تفسير الكلام بلغته التي جاء به.

الثالث: تفسير الكلام بلغة غير لغته.

الرابع: نقل الكلام من لغة إلى أخرى. 

وفقًا لهذه المعاني والإطلاقات اللغوية يقول الزرقاني في مناهل العرفان، وإن هذه المعاني الأربعة فيها بيان جار على سبيل التوسيع إطلاق الترجمة على كل ما فيه بيان مما عدا هذه الأربعة، فقيل ترجم لهذا الباب بكذا أي عنوان له، وترجم لفلان أي بين ّتاريخه أو ترجم حياته أي بينّ ما كان فيها، وترجمة هذا الباب كذا أي بيان المقصود منه.

الترجمة في الاصطلاح: 

تعددت تعريفات الترجمة في الاصطلاح، فهي كيفية التعبير في لغة التخاطب العام بين الشعوب والأمم. فقد عرفها الزرقاني بأنها " نقل الكلام من لغة إلى لغة أخرى"، ومعنى نقل الكلام من لغة أخرى التعبير عن معناه بكلام آخر في لغة أخرى مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده كأنك نقلت الكلام نفسه من لغته الأولى إلى اللغة الثانية.

وعرفت بأنها: "علم يبحث عن نقل لغة إلى لغة أخرى وعادة يكون هذا النقل نقل مفاهيم النصوص المكتوبة أو الخطاب من لغة إلى لغة أخرى، وهذا النوع من الترجمة يتحقق في نقل الكتب أو الرسالة أو العريضة أو الحوار أو المحاضرة من لغة إلى لغة أخرى".

وعرفت أيضًا بأنها: "نقل الأفكار والمفاهيم من لغة إلى لغة أخرى مع مراعاة التسلسل المنطقي، وقواعد اللغة النحوية والصرفية والصوتية والدلالية والبلاغية والمصطلحات والمتقابلات وما إلى ذلك، ومع الحفاظ على روح النص المنقول".

الترجمة القانونية تعد من الفروع المتخصصة الأكثر صعوبة إذا ما قورنت بمجالات أخرى كالترجمة الاقتصادية والأدبية..إلخ وتكمن صعوبتها في كونها عملية نقل نص من نظام قانوني إلى نظام قانوني آخر وإلى كون النص القانوني موجهًا إلى فئتين متباينتين من حيث المستوى : فئة العوام من الناس، وفئة أهل الاختصاص من رجال القانون وقد أدت طبيعة النص القانوني هذه إلى جعل الترجمة القانونية تحتل مرتبة مرموقة على الصعيدين المحلي والدولي: إذ تتمثل في ترجمة كل ما يتسم بالرسمية من وثائق وعقود، أما على الصعيد الدولي فتتمثل في ترجمة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والعقود التجارية.

يرجع ظهور الترجمة القانونية إلى ما قبل الميلاد حيث تمت ترجمة اول نص قانوني كان يتعلق باتفاقية السلام التي أبرمها المصريون والحوثيين سنة 1271 قبل الميلاد لكن النسخة الأصلية لم يتم العثور عليها وإنما وجدت ترجمتان؛ الأولى باللغة الهيروغليفية والثانية باللغة الكنعانية.

تعريف الترجمة القانونية يرى كلود بوكيه (Claude Bocquet) أنه من الخطأ تصور سهولة اقًتراح تعريف للترجمة القانونية، ولهذا نجده يقدم بعض التعريفات العشوائية - على حٌد قوله – التي نذكر منها:     ١- الترجمة القانونية تشمل ترجمة جميع النصوص التي لها علاقة بالقانون، كما أن الترجمة القانونية ترتبط بالترجمة التقنية.

٢- الترجمة القانونية هي قبل كل شيء مسألة اصطلاح، وتتطلب درجة عالية من الدقة التي تؤدي في الغالب إلى عملية التفسير.

وعرفها السباعي بأنها: "العملية التي تشمل نقل النصوص من لغة إلى لغة أخرى، مع التقيد التام بنظام وطبيعة المصطلحات القانونية، وأصل الصياغة السليمة التي تتوافق مع القوانين والتشريعات الوطنية".

ويمكن التعريف الترجمة القانونية بأنها: "ترجمة النصوص المستعملة في القانون والمجالات القانونية، إذ تستعمل الترجمة القانونية كمصطلح عام يشمل كلا من القانون وأنواع التواصل الأخرى في المجال القانوني".

ونستنتج من هذا التعريف أن الترجمة القانونية تستند على عنصرين أساسيين هما الترجمة والقانون، أو بمعنى آخر الترجمة في مجال القانون.


مميزات الترجمة القانونية تختلف الترجمة القانونية عن بقية الترجمات المتخصصة في نقاط عدة أهمها: 

أ- النظام القانوني للترجمة القانونية قبل كل شيء انتقال بين لغتين تعبران عن نظامين قانونيين مختلفين ولما كان الأمر كذلك؛ وجب على المترجم القانوني عقد مقارنة بينهما حتى تؤدي الترجمة غايتها.

ب- أن لغة الترجمة القانونية لغة أدائيةتنفرد الترجمة القانونية بهذه الخاصية، ونقصد بها أنها ليست وصفية؛ لأن الفعل القانوني قائم على تغيير الواقع، وليس وصفه مثل إرجاع حق المطالب به أو المدعى به.

ج- استراتيجية التكافؤ الوظيفية طرح الترجمة القانونية إشكالية ترجمة المصطلح القانوني؛ وهذا الأمر مرده إلى الترجمة بين ثقافتين قانونيتين مختلفتين، ونقصد باستراتيجية التكافؤ الوظيفي أن يبحث المترجم عن المكافئات الوظيفية للمصطلحات القانونية في النظام القانوني المنقول إليه؛ أي أن يترجم المصطلح القانوني في اللغة (أ) والنظام القانوني(أ)، بما يقابله وظيفيا في اللغة (ب) والنظام القانوني (ب). 

د - لا يجوز للمترجم أن يجتهد عند وجود المكافئ الوظيفي أما في حال غيابه، فإن المترجم يكون قد واجه مشكلة لابد لها من حل يتناسب وهدف الترجمة.

أنواع الترجمة القانونية 

من المتعارف عليه أن القانون يتميز بالتنوع والتشعب، فهو متنوع من جهة لوجود عدة أنواع من القوانين، مثل قانون الأسرة، والقانون التجاري، والقانون الإداري، ومتشعب من جهة أخرى لأنه يرتبط بكافة العلاقات الإنسانية، و يترتب عن هذا الواقع عدد لا يكاد يحصر من الوثائق القانونية كل منها تتعامل مع حالة قانونية معينة في مجال قانوني محدد، ومن المنطقي أن يقود تنوع الوثائق القانونية إلى تنوع الترجمات القانونية. 

وعلى هذا يمكن تصنيف الترجمة القانونية وفقًا للأنماط التالية:  

١- النصوص التي تحتوي على قواعد قانونية؛ مثل القوانين.

٢- النصوص المستعملة لتطبيق القواعد القانونية؛ مثل العقود الإدارية.

٣- كل نص يحدث، أو من الممكن له أن يحدث فعلاً قانونياً، مثل الوصية.

٤- نصوص فقه القانون النصوص المتعلقة بتبسيط المفاهيم القانونية والموجودة عادة في المدونات والدوريات القانونية.

ويلاحظ أن هذا التصنيف يستند بالدرجة الأولى إلى مدى قوة ورود المفاهيم القانونية في النص؛ فضلاً عن طبيعة الفعل القانوني ممكن الحدوث وفق ما يحدده النص، غير أن هناك طرق أخرى للتصنيف ترتكز على معايير في تحديد أنواع الترجمة القانونية.

يمكن تقسيم الترجمة القانونية اعتمادًا على موضوع النصوص في اللغة الأصل إلى أربعة أقسام على النحو التالي:

ترجمة القوانين المحلية والمعاهدات الدولية.

ترجمة الوثائق القانونية الخاصة.

ترجمة المؤلفات بغرض التدريس.

أخيراً ترجمة الحالات القانونية.

ويمكن تقسيم الترجمة القانونية وفقاً لوضع النصوص الأصلية إلى نوعين: 

ترجمة قوانين إلزامية وأخرى غير إلزامية.

كما يمكن تقسيم الترجمة القانونية استناداً على معيار آخر وهو الهدف منها وتقسم الترجمة القانونية وفقاً لهذا المنظور إلى ثلاثة أقسام:

الترجمة القانونية ذات الفعل الإلزامي وتشمل إنتاج ترجمات قانونية أصلية للقوانين المحلية أو الدولية في السلطات القضائية الثنائية اللغة وكذا السلطات القضائية متعددة اللغات على حد سواء.

الترجمة القانونية ذات الغرض التعليمي وتتضمن ترجمة القوانين وقرارات المحاكم مثلاً، وينبغي التنبيه إلى أنه في هذا النوع من الترجمات لغة النص الأصل هي الوحيدة التي تتميز بالفعل الإلزامي بخلاف لغة النص المترجم.

الترجمة القانونية ذات الغرض القانوني او القضائي ومعظمها وصفية وقد تستعمل في إجراءات المحاكم كجزء من الدليل الوثائقي.

أهمية الترجمة القانونية للترجمة القانونية أهمية كبيرة على الصعيدين المحلي والدولي؛ فعلى الصعيد المحلي مثلاً تتمثل في:

ترسيم الحقوق والالتزامات بين الدولة والفرد وبين الأفراد أنفسهم؛ إذ تعدّ الوسيط في حل النزاعات بين الأشخاص وارجاع الحقوق وبيان الإلتزامات.

فالمترجم يقوم بترجمة تلك الوثائق إلى لغة القضاء في ذلك البلد - اللغة العربية هي لغة القضاء في معظم الدول العربية وأي وثيقة محررة بغيرها ترفض شكلاً لا مضموناً وعلى وجه الخصوص في المملكة العربية السعودية -.

يستند القاضي إلى الترجمة المنجزة للنطق بالحكم ولذلك فإن أي خطأ في فهم الوثيقة الأصلية يعود بالضرر على صاحب الوثيقة وبالمسؤولية على المترجم.

أما على المستوى الدولي، فقد زاد الطلب عليها بسبب الاتجاه الدولي السائد حول توحيد القوانين في مختلف أنحاء العالم، بحيث أصبحت كل دولة لا تستطيع سن قوانينها بمعزل عن القوانين الدولية.

والترجمة عمومًا مسؤولية كبيرة، وعبء ثقيل على المترجم، فنجده يعاني أحيانًا بعض الصعوبات في عملية الفهم؛ ثم في عملية الترجمة، ولكن هذه الصعوبات سرعان ما تتلاشى كلما زادت خبرته العملية والتطبيقية في هذا المجال، وينطبق هذا الأمر على جميع التخصصات إذ ينبغي القول أن أعمال الترجمة تعتبر من المهن الإحترافية المتخصصة.

خصائص الترجمة القانونية أهم ما يميز اللغة القانونية من بقية لغات الاختصاص الأخرى هي: 

اتباع اللفظ القانوني المتعارف عليه ونقصد بذلك المحافظة على طريقة تحرير الوثائق القانونية فمن الخطأ أن نعتقد بأن رجل القانون يفكر طويلاً قبل صياغة الوثيقة فأهل القانون يفعلون الشيء نفسه؛ ويتضح ذلك في استعمال الحيثيات في المذكرات والأحكام القضائية، وفي كل هذه الأنواع نشأت صيغة لغوية تؤدي وظائفها بكفاءة تامة ولهذا تعد اللغة القانونية بعيدة كل البعد عن اللغة العفوية التي تتسم بها المحادثة اليومية. 

استعمال المفردات الأصلية التي تستمد لغة القانون مفرداتها من اللاتينية واليونانية، كما تمتاز باحتوائها على كم هائل من المفردات التي اندثرت وحلت محلها ألفاظ أخرى وبقي استعمالها حكرًا على اللغة القانونية.

استعمال الجمل الطويلة يكثر استعمال الجمل الطويلة والمعقدة في الوثائق القانونية، وهو ما يساهم بشكل كبير في حدوث الإطناب الذي يعد من خصائص الوثائق القانونية.

الميل إلى الإسترسال حيث يعدان جزأين لا يتجزأن من لغة القانون، وهما نتاج تقاليد متوازنة في صياغة الوثيقة القانونية، فمن الممكن الاستغناء عن كثير من العبارات التي لا فائدة ترجى منها، لكن بالنسبة إلى رجل القانون فهي تساعده على فهم مضمون الوثيقة.

اللغة المباشرة ويقصد بالمباشرة أنها بعيدة كل البعد عن استعمال المحسنات البديعية التي قد تضعف النص.

مهارة المترجم القانوني يجب أن يتمتع المترجم القانوني بالمهارات اللغوية والخبرات الفنية التي يضمن بها تقديم ترجمة دقيقة ومُحكمة الصياغة للمستندات القانونية باللغتين المصدر والهدف، وفي الغالب يحتاج إلى ختم للتصديق عليها لتقديمها إلى محكمة أو جهة حكومية

إن صفات المترجم القانوني يلزم أن تتوافر صفات في المترجم القانوني لكي يواكب كل جديد ولكن قبل أن نذكرها لابد أن نذكر الصفات العامة للمترجم العام وهي: 

١- أن تكون لديه قاعدة عريضة من مفردات اللغة التي يترجم منها وإليها إلماماً كاملاً بالمصطلحات والتعبيرات التي تتميز بها كل لغة.

٢- أن تكون لديه دراية معمقة بالقواعد والنحو والبلاغة والبيان في اللغتين، بحيث يستطيع فهم ما يهدف إليه الكاتب الذي ينقل عنه، ثم يقوم بصياغة ما يترجمه بصيغة أقرب ما يمكن في المعنى والمضمون لما قصده الكاتب، وهو ما يسمى بالمعادل الموضوعي للنص المترجم.

٣- أن تكون لديه ثقافة شاملة جامعة وذلك أن يأخذ من كل علم وفن مع خلفية علمية واسعة في العلوم التي يقوم بترجمة نصوصها.

٤- أن يكون مؤتمنا في نقل الأفكار الواردة في النص الأصلي وأن ينقلها بلغة واضحة وسلسة ومفهومه إلى اللغة المترجم إليها بدون اختصار أو حذف، وهناك فرق بين الأمانة العلمية في الترجمة وبين الترجمة الحرفية، فالأمانة تتطلب من المترجم أن ينقل النص روحاً وتعبيراً وأن يراعي المعنى الذي يقصده الكاتب وراء كل كلمة أو عبارة فيترجم معناها حتى لو اضطر لتحويل الاسم إلى جملة أو الصفة إلى حال وهكذا.

٥- أن يكون صبوراً لأن الترجمة تحتاج إلى ممارسة وتدريب طويل وبحث في المعاجم والقواميس والمراجع.

٦- عدم الملل في مراجعة النص المترجم ويفضل أن يكون هنالك مراجعا قانونيا أو مدققا إذ أن نظر الصائغ للنص المترجم تختلف عن نظرة المراجع أو المدقق وهذه من أهم الصفات التي تساهم في رفع جودة مخرجات الترجمة.

ولا بد للمترجم القانوني أن يكون متخصصًا في القانون واللغة ومعرفة دقائق معانيها وأن يكون ثريا بالمفردات والمصطلحات ومعرفة النظام القانوني من كل زواياه وأن يتسم بالأمانة العلمية والحفاظ على مقصد الكاتب و كذا تفسيره. إن صفات المترجم القانوني ترتكز عملية تكوين المترجم القانوني الناجح على توافر الصفات بالدقة فلا تحتمل أي خطأ وفهم واستيعاب اللغات المعنية بالترجمة (اللغتان الأصل والهدف)، دون المساس بالمعنى وتجنب الإحالات، الاطلاع على موضوع النص مثل القوانين والتشريعات في اللغتين التي يترجم بينهما وبين البلدين الذين يترجم بينهما ، الدقة في المواعيد الإستلام والتسليم والحرص على تسليم الترجمة في الموعد المتفق عليه، الأمانة في نقل المعاني والأفكار التي ترد في النص الأصلي، امتلاك حصيلة مصطلحات قانونية لكي يستخدمها عند الحاجة، استعمال الوسائل المساعدة على الترجمة مثل معالجة النصوص وبنوك المصطلحات والقواميس وغيرها، التنسيق مع المختصين في المجال الذي تتناوله الترجمة (بين المترجم ورجل القانون).

الترجمة الفورية هي ترجمة مباشرة يلجأ إليها في اللقاءات والمقابلات والأحداث الهامة والمؤتمرات المحلية أو الدولية، فيكون هناك متحدث أو مجموعة من المتحدثين بلغة تختلف عن لغة الحضور بحيث يبدأ المتحدث في إلقاء رسالته بلغته المصدر ليترجمها المترجم في الوقت نفسه إلى لغة الحضور فالمترجم في هذه الحالة بمثابة وسيط بين المتحدثين جميعاً حيث ينقل المعنى للمجموعة التي لا تتقن لغة المتكلم، فهو لسان اللسان المتحدث في اللغة المترجم إليها ومن صفات المترجم الفوري الآتي: الإلمام بعدد كبير من المفردات المختلفة وأن يكون على درجة عالية من إجادة اللغتين، وأن يتحلى بالثقة بالنفس، وسرعة البديهة وحسن التصرف، وأن يكون لديه الجرأة والشجاعة لمواجهة أي مواقف لغوية تتطلب منه اتخاذ قرار حاسم لمعالجة الموقف، وأن يكون ممارس فعلي لهذا النوع من الترجمة وخبرة عملية تمكنه من النجاح في عمله، كما يجب أن يتمتع المترجم الفوري بهدوء الأعصاب ولا يتأثر بالأجواء المحيطة به التي من شأنها أن تعرقل عمله، كسرعة كلام المتحدث أو عدم وضوح الصوت وغيرها.

ويتضح لنا مما ذكر عن الترجمة الفورية أنها تتشابه مع الترجمة القانونية في أن كلاهما ترجمة تخصصية يتفرد به المترجم، وأن المترجم في كلا النوعين يجب أن يتسم بالأمانة في نقل الرسالة أو النص وأن يكون ممارساً للنوع الذي يتقنه.

أثر الترجمة الحرفية في النصوص القانونية بينا سابقًا الترجمة القانونية أما الترجمة الحرفية فتتمثل في الانتقال من اللغة المصدر إلى اللغة الهدف، والحصول على نص صحيح من الناحية التركيبية الدلالية، وذلك بالتقيد بالعلامات اللسانية فقط، فيكون النص الحاصل مطابقًا للنص الأصلي من ناحية عدد الوحدات والتراكيب النحوية، ولكن قد لا يتحقق هذا دائما، وإن تحقق، فإنه يكون نسبيًا خاصة بين اللغات التي لا تنحدر من الأصل نفسه كاللغة العربية واللغة الإنجليزية، بينما الأمر يختلف عندما تكون اللغات متقاربة من حيث العائلة والثقافة والتراكيب، إذ يتحقق تطابق كبير بينها يصل إلى حد التوازي في البنية اللغوية.

والترجمة الحرفية أو ما يطلق عليها كلمة بكلمة هي الانتقال من اللغة المصدر إلى اللغة الهدف بغية الحصول على نص مكتوب بلغة سليمة دون أن يتحمل المترجم عناء أي شيء سوى التبعية اللغوية.

وبخصوص اللجوء إلى الترجمة الحرفية في ترجمة النص القانوني عمومًا من الضروري الإشارة إلى أنها تؤثر سلبًا على جودة الترجمة ما يؤدي إلى نص غير متكامل المعنى وغير متجانس في لغته، والأمر ذاته بالنسبة إلى الجانب القانوني فإذا كان النص ينتج آثارًا قانونية فترجمته قد تتساوى معه في ذلك مما قد يخل بحقوق أو التزامات الأطراف المتعاقدة.

خدمات الترجمة القانونية تحتاج الترجمة القانونية إلى تدريب مستمر، وامتلاك المترجم لمهارات عديدة في هذا المجال، والتي تحتاج إلى القيام بعملية الترجمة لسنوات عديدة حتى يستطيع اكتسابها وتشمل خدمات الترجمة القانونية أنواعًا مختلفة على سبيل المثال لا الحصر: ترجمة العقود والاتفاقيات كعقود البيع والشراء والعقود التجارية وعقود الزواج. إلخ، وترجمة القوانين واللوائح والأنظمة، وكذلك ترجمة العديد من الوثائق القانونية الأخرى كشهادات الميلاد، وقرارات الطلاق، وبراءات الاختراع، والإقرارات والوثائق التي تتعلق بالمحاكمات أو الدعاوى، وتقارير الشرطة وغيرها من الوثائق القانونية ترجمة العقود والاتفاقيات هي وثائق تحدد فيه رضا الطرفين واتفاقهما على أمر معين، ثم تضع التزاماته وحقوقه بالإضافة إلى الأحكام العامة. 

وترجمة العقود أمر حساس لأن أيّ خطأ في الترجمة قد يؤدي إلى كارثة، وهناك بالفعل حادثة وقعت في كندا حول الفاصلة التي تسببت في خسارة أحد الطرفين في عقد ما مليون دولار كندي، وفي بعض الأحيان، لابد من التحرر في الترجمة للحفاظ على الأثر القانوني بل نحتاج كثيرًا إلى التواصل مع العميل لإعلامه بالمشكلات الموجودة في العقد وطرق حلها، خاصة إذا كانت المشكلة تمس أركان العقد الثلاث: التراضي والمحل والسبب أيضاً من أهم العقود التي تترجم العقود التجارية كعقود الوكالات التجارية وعقود التوزيع وعقود الامتياز التجاري وإلى جانب ذلك عقود تأسيس الشركات واتفاقيات الشراكة وغير ذلك من العقود والاتفاقيات المختلفة.

ترجمة القوانين واللوائح التنظيمية يكمن عمل المترجم القانوني الرئيسي في هذه الترجمة إذ يُطلب إليه ترجمة الأحكام القانونية أو القوانين والدساتير وغيرها من الأنظمة والتعليمات واللوائح الصادرة عن الجهات الرسمية، ويتطلب ذلك قدرة فائقة على البحث عن المصادر ومقارنة القوانين السابقة الشبيهة بالقانون الذي يترجمه، ويتطلب أيضًا معرفة واسعة بالقوانين لكي لا ينتج عن الترجمة خطأ في الأثر القانوني. 

وفي هذا النوع من الترجمة القانونية، أصبح المترجمون يعتمدون على البرامج المساعدة للترجمة لتخزين ذاكرة قانونية مشابهة وتسهيل استرجاع الأحكام المترجمة وتوحيد المصطلحات والعبارات الثابتة القانونية، ولهذا السبب نوصي متعلم الترجمة القانونية أن يجمع القوانين المترجمة ويقارنها في دراسة ذاتية لتحقيق الفائدة من خلال تحليل النصوص ومعرفة كيفية ترجمة الأحكام.

ترجمة النماذج تتضمن هذه النماذج الوكالات العامة والخاصة والكفالات وغيرها من الوثائق التي تقدم إلى المحكمة أو للكاتب بالعدل، وبعضها يحتاج إلى تصديق الكاتب بالعدل قبل تصديقها من وزارة الخارجية مثلاً تمهيدًا لاستخدامها خارج البلاد، وكثيراً من الدول العربية تصدر لمن يشاء من مواطنيها نسخًا عن شهادات الولادة والزواج وغيرها باللغتين العربية والإنجليزية، ولعل ذلك مصدر جيد لمن يريد تعلمها.

المراجع والمصادر:

١- محمد عبد العظيم الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، القاهرة ، دار الفكر.

٢- أيمن كمال السباعي، المدخل لصياغة وترجمة العقود، جمعية اللغويين والمترجمين المصريين.

٣- حسيب إلياس حديد، أصول الترجمة، دراسات في فن الترجمة بأنواعها كافة، ط1، بيروت، دار الكتب العلمية، (2013).

٤- محمد يحيى أبو ريشة، الدليل العملي في الترجمة القانونية، الأردن، (2015).