أهمية الإستشارة القانونية


إن المهن القانونية ولاسيما المحاماة لا تمارس إلا من خلال مجالين أولهما الدفاع عن الحقوق أو المطالبة بها رغم تشعبها وتعددها، أما المجال الثاني فهو تقديم النصح من خلال المشورة أو الاستشارة أو الرأي في كافة مجالات القانون ، ومن الثابت في الواقع العملي أن الاستشارة القانونية بصفتها عملاً من أعمال مهنة المحاماة لا تأخذ مكانتها المناسبة في ممارسة أعمال المحاماة بخلاف ما هو موجود في الدولة المتقدمة، ولربما يعزى سبب ذلك إلى قلة الوعي القانوني للمتعاملين مع المحامين ناهيك عن أنه في مجتمعاتنا يتم التعامل مع المشكلة بعد حدوثها ولا يتم التفكير في التعامل معها مسبقاً من خلال الوسائل الوقائية لذا يمكن الجزم بأن الاستشارة القانونية لا تحظى بالاهتمام المناسب من جمهور المتعاملين مع المحامين ولا من معظم المحامين أنفسهم، على الرغم من الخطورة التي تنطوي عليها مع أهمية وفاعلية هذا المجال من باب أن الاستشارة القانونية هي وقاية وأن الدعوى هي العلاج ويمكن تعريف الاستشارة القانونية بكونها طلب المشورة والرأي القانوني بخصوص مسالة معينة قد تكون أو لا تكون محل نزاع، حيث يسعى من خلالها طالب الاستشارة إلى معرفة موقف القانون بخصوص الموضوع المطروح، مستعينا بالخبرة القانونية العلمية والتجربة العملية للمستشار القانوني.

غالبا ما يتواصل معنا صاحب العلاقة بعد أن يكون قد قام ببعض الخطوات بدون أن يستشير محامي مختص وعندما نطلع على تفاصيل الحالة نجد أن صاحب العلاقة قد ارتكب الأخطاء التي سببت له الكثير من المشاكل المادية والمعنوية وأحدث أثرا قانونيا على المطالبة بحقوقه أو الدفاع عنها ولو أنه حصل على استشارة قانونية قبل القيام بأي خطوة لوفر على نفسه الكثير من العقبات والوقت والتكاليف المادية.

في هذا الصدد لا بد من أن نوضح الى جمهور قرّاء المدونة أن قيمة الاستشارة القانونية لا تقارن بقيمة الخسارة والتكاليف والمشاكل التي قد تنتج عن التصرف بدون مستشار متخصص أو شركة استشارات قانونية مختصة في ذات المجال.

هنالك عدة أنواع وطرق لتقديم الاستشارة القانونية بشكل عام سوف نذكر منها:

أ- استشارة شفهية: وهي استشارة تقدم شفاهة عن طريق لقاء بين طالب الاستشارة والمستشار القانوني ويتم من خلالها الاطلاع على كافة الأوراق والمستندات المتوفرة لدى طالب الاستشارة وتوجيه أسئلة توضيحية وبحث التفاصيل عن الوقائع حتى تتكون لدى المستشار صورة واضحة ودقيقة يستطيع من خلالها تحديد الحالة من الناحية القانونية وتقديم شرح مفصل بشكل شفهي عن كافة الاحتمالات والحلول الواردة من الناحية القانونية بخصوصها.

ب- استشارة مكتوبة: يقوم طالب الاستشارة بتوجيه سؤاله الى المستشار بشكل دقيق وتقديم معلومات مفصلة ومعطيات صحيحة عن الموضوع مع تقديم نسخة عن كافة الأوراق والمستندات المتوفرة لديه ويجيب على الأسئلة التوضيحية إذا احتاج الأمر وبعد ذلك يقوم المستشار خلال فترة معينة بتقديم استشارة مكتوبة يشمل تحديد المعطيات والإجابة وشرح مفصل للمسألة حسب القانون. تعتبر الاستشارة المكتوبة أفضل من الاستشارة الشفهية حيث يستطيع طالب الاستشارة أن يعود اليها في أي وقت في حال نسي أي نقطة من نقاطها. هذا بالإضافة الى إمكانية تقديمها عن طريق البريد الالكتروني مما يسهل ويوثق التواصل بين طالب الاستشارة والمستشارين بغض النظر عن المسافة بينهما.

لا بد أن ننوه أيضا إلى أن الاستشارة المكتوبة لها صفة موثقة وفي الكثير من الحالات يتم الاعتماد عليها من قبل الجهات الحكومية والشركات الحكومية لأنها تشمل تحليل قانوني وتستند على نصوص قانونية محددة بالإضافة الى قرارات ومبادئ المحكمة العليا في حالات مشابهة وهي تمثل رأي المستشار القانوني الموثق لـ المسألة أو أحيانا المعضلة القانونية.

وعليه تهدف هذه المدونة إلى التعريف بالاستشارة القانونية وبيان مدى كفاية القوانين الناظمة لعمل المستشار القانوني أثناء تأديته للاستشارة القانونية وتسليط الضوء على المبادئ الأساسية لتقديم الاستشارة القانونية، وذلك لمساعدة كل من يريد إعطاء المشورة القانونية بحسب الأصول العلمية السليمة وزيادة الاحترافية في هذا المجال لما ينطوي عليه من أهمية كبيرة وتكمن مشكلة هذه الدراسة في عدم إعطاء الاستشارة القانونية الاهتمام اللازم لها كأحد أهم المجالات القانونية، التي تشكل أحد مجالات عمل المحامي إن لم تكن أهمها في الوقت الحالي، ولا يوجد هناك اهتمام بهذا المجال من خلال وضع الضوابط التي تبين من لهم الحق في إعطاء الاستشارة القانونية، وما هي ابجديات إعطاء هذه المشورة، ولا يوجد أيضاً تحديد لمسؤولية المستشار القانوني عن نتيجة أعماله، عدا عن قلة الدراسات المتخصصة في هذا المجال لذا ستحاول هذه الدراسة أن تجيب عن عدّة تساؤلات أبرزها يكمن بما يلي:

١- ما مدى كفاية النصوص القانونية في التشريعات المحلية المعالجة لموضوع الاستشارة القانونية؟

٢- ما هيه الاستشارة القانونية ومن هو الشخص المجاز قانوناً لتقديمها؟، 

٣- هل هنالك أبجديات لإعطاء المشورة القانونية؟ 

٤- ما هي المسؤولية القانونية الواقعة على عاتق مقدم المشورة القانونية؟


مفهوم الاستشارة القانونية: 

ولمعرفة مفهوم الاستشارة يجب تعريفها لغة واصطلاحا.

الاستشارة لغة: مأخوذة من فعل شاور، يشاور، مشورة ، ولقد جاء في القرآن الكريم " وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ"  وجاء أيضا " وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ " ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما ندم من استشار وما خاب من استخار" . ومن فعل استشار يستشير، استشارة، فالأحرف "أست" إذا دخلت على الفعل تفيد الطلب، ومنه ففعل استشار معناه الكامل" طلب الرأي" لأن شارة أو مشورة تعني الرأي.

الاستشارة اصطلاحا: الاستشارة طريقة بيداغوجية تستعمل لتدريب الطالب على استعمال فكره ومعارفه استعمالا منطقيا، عمليا وعلميا، سواء أثناء الدراسة أو بعد التخرج من أجل حل المسائل القانونية التي تعرض عليه، والتي تواجه المجتمع يوميا، فهي بالنسبة لطالبها معرفة حكم القانون في مسألة معينة، أما بالنسبة لمن يقوم بها فهي بيان الرأي القانوني في خصوص المسألة المطروحة.

إن الاستشارة القانونية هي استكشاف رأي القانون بشأن مسألة قد تكون محل نزاع أو يحتمل أن تكون كذلك، وتكون هذه الاستشارة بطلب من شخص معين أو جهة حكومية أو غير ذلك من رجال القانون لمعرفة حكم القانون في المسألة المطروحة، وتنحصر مهمة المستشار في بيان الحل الذي يكرسه القانون أيا كان مصدر القاعدة القانونية. 

ويمكن طلب الاستشارة القانونية كذلك بشأن: 

معرفة حكم القانون بشأن مسألة موضوع خلاف أو نزاع أو يحتمل أن يثار مستقبلا وما يحتمله ذلك من عرض النزاع على القضاء ومدى تقييم أسانيد الإثبات على الحكم أو القرار في المسائل التي تعرض على جهة قضائية أو جهة تحكيم فالهدف من الاستشارة في هذه الحالة هو معرفة حكم القانون بما يؤدي إليه ذلك من الوقوف على احتمالات الحكم لصالحه من عدمه.

طلب الاستشارة مقصده تفادي الوقوع في الخطأ والمسألة ان وجدت والتثبت أن الخطوات صاحب القرار سليمة من الناحية القانونية عند القيام بتصرف معين لسد الثغرات التي يحتمل أن يستفيد منها الغير في التعاقد.

أطراف الاستشارة القانوني: 

تكون الاستشارة القانونية بين طرفين غالبا:

 المستشير: وهو الذي يطلب حكم القانون بشأن مسألة معينة، وهو شخص غير - مختص في القانون، يمكن أن يكون عبارة عن شخص طبيعي أو معنوي، كما هو الشأن بالنسبة للشركات والجمعيات.

 المستشار: هو الشخص المختص في المسألة القانونية المطروحة، أو الشخص المختص في القانون.

مراحل الاستشارة القانونية: 

يجب أن نشير في البداية إلى أن حل أي استشارة قانونية بشكل علمي ودقيق يستلزم أخذ معطيات صحيحة وكتابة النقاط المهمة للمسألة المطروحة وقراءة التفاصيل ومابين السطور ومعرفة الإحتمالات الواردة والممكنة وذلك حتى يتسنى تشخيص وحصر مسائلها القانونية حصرا شاملا.

ويمكن تقسيم مراحلها إلى مرحلتين أساسيتين: المعطيات والاجابة.

المرحلة الأولى: المعطيات وتشمل الوقائع والاجراءات والمسائل القانونية.

الوقائع: هي مجموعة الأحداث القانونية والمادية التي أدى تتابعها إلى تكوين موضوع النزاع أو عناصر المسألة وترتب حسب تاريخ حدوثها في شكل جمل وبطريقة دقيقة ومجردة من أي حكم مسبق ودون أية إضافة، ويجب انتقاؤها فلا نورد إلا الوقائع القانونية بعيدا عن المشاعر والعواطف التي لا تؤثر في موضوع النزاع.

تتمثل الوقائع في مختلف العناصر المشكلة للنزاع والتي يترتب عليها آثار قانونية تتمثل في الحقوق والالتزامات وقد تتخذ شكلا من أشكال مصادر الإلتزام قد يكون مصدرها العقد أو الإرادة المنفردة أو العمل غير المشروع أو القانون وكما يدخل في مفهوم الوقائع مختلف مراحلها التي تمت أمام الجهة القضائية أو جهة التحكيم سواء وهي في حالة قبل رفع الدعوى أو عند رفعها أو أثناء السير فيها أو قبل قفل باب المرافعة أو عند صدور حكم ابتدائي أو أو من خلال التماس إعادة النظر في الأحكام النهائية وتتمثل الاجراءات مثلا في ذكر المحكمة التي رفع أمامها النزاع وذكر تاريخ الجلسات وأهم الوثائق التي تم تقديمها لناظر الدعوى.

الاجراءات: هي المراحل الإجرائية التي مر بها النزاع وترتب كذلك حسب حدوثها زمنيا وبدقة ولأن الاستشارة عادة ما تطلب بداية أي قبل اللجوء إلى القضاء فإن معطياتها عادة ما تقتصر على الوقائع دون الاجراءات، فإن كانت وجب ذكرها وان لم تكن وجب الاشارة إلى ذلك.

المسائل القانونية: وهي أهم خطوة من خطوات المرحلة الأولى المعطيات تستخرج عن عناصر الاستشارة (الوقائع، الاجراءات، طلبات ودفوع الخصوم)، ويتم استنباط المشكلة القانونية عن طريق إعادة صياغة سؤال المستشير بصبغة قانونية وهذا عن طريق تكييف الوقائع التي يشملها تساؤل المستشير تكييفا قانونيا وذلك بهدف تحديد أهم النصوص القانونية التي تعالج هذه المسألة، فإذا كانت الاستشارة تتعلق بنزاع يحتمل عرضه على القضاء أو التحكيم يكون السؤال المطروح هو مدى نصيب القضية من الكسب والخسارة وبالتالي الاحتمالات التي قد ينتهي إليها النزاع  أمام القضاء أما إذا كانت الاستشارة مطلوبة خارج أي نزاع  قضائي فيتوجب تحديد الأوضاع القانونية التي يرغب طالب الاستشارة الوقوف عليها ويمكن التعرف عليها من خلال ما يتنازع حوله الخصوم، ويجب حصرها كاملة والإلمام بها حيث تقدم في شكل تساؤلات مثال: ما هي طبيعة النزاع؟ ما هو القانون الواجب التطبيق؟ وماهي المحكمة المختصة نوعيا ومكانيا؟ ومامدى تقادم هذه الدعوى من ناحية نشوء الحق؟

المرحلة الثانية: الاجابة وتقديم الحلول القانونية إن الاجابة على المسائل القانونية تعالج بواسطة فقرات حيث تخصص لكل مسألة قانونية فقرة خاصة بها وبوقائعها وسؤالها القانوني وحلها القانوني وجوابها الفرعي بهذا الترتيب.

الاجابة على المسألة القانونية الأولى المتعلقة بـ:

أ-  الوقائع الخاصة بهذه المسألة: ذكر الوقائع الخاصة بالمسألة القانونية فقط مع مراعاة ترتيبها المنطقي والزمني.

ب- السؤال القانوني هو قراءة وتجسيد لما جاء في المسألة القانونية قد يكون واحدا وقد تكون هناك أسئلة قانونية فرعية بحسب متطلبات كل مسألة ونشير هنا إلى أنه في مجال تنازع القوانين فيما عدا السؤال القانوني الخاص بالمسالة القانونية المتعلقة بتحديد طبيعة النزاع والتي تعتبر أولى المسائل القانونية يتفرع السؤال القانوني إلى سؤالين قانونيين فرعيين لكل منهما حل قانوني واجابة فرعية بحيث يخصص السؤال القانوني الأول لتكييف موضوع النزاع والسؤال القانوني الثاني للقانون الواجب التطبيق والمحاكم المختصة.

ج- الحل القانوني: هو ذكر النص القانوني المعتمد عليه للإجابة على السؤال القانوني أي السند النظامي فإن لم يوجد نص قانوني ينظم المسألة استعان الطالب بالاجتهادات القضائية والا فبآراء الفقهاء.

د- الاجابة الفرعية: تكون الاجابة اعتمادا على الحل القانوني الذي سبق تحديده بشكل مختصر ودقيق دون لف ودوران. وتتطلب الإشكالية المطروحة دراسة تحليلية معمقة وهذا لإظهار مختلف الحلول التشريعية والفقهية والحلول التي توصل إليها الاجتهاد القضائي بشأن الموضوع محل الاستشارة، ويتم ذلك عن طريق وضع خطة ملائمة تجمع كل العناصر السابقة الذكر، ويجب احترام أصول المنهجية في هذا الصدد، سواء من حيث الشكل أو الموضوع.

أهمية الاستشارة القانونية (للحكومات- للشركات والمؤسسات – للأفراد): 

ولطالما وصف هذا القرن بعصر السرعة والتجارة العالمية الحرة التي تزول أمامها كافة المعوقات سواء كانت جمركية أم غيرها، كما أن لتزاحم الأفكار والثقافات ومحاولة اجتياحها عقلية الافراد في كل بقعة من العالم، ما يجعل التغير المتسارع هو السمة البارزة في هذا القرن ما يجعل لزاماً على المحامين أول المستجيبين لهذا التغيير ومن المؤكد لدى المطلعين على أعمال المحاماة وأعمال المحامين في أوروبا وكذلك في أميركا على دراية بحجم الطلب على الاستشارات القانونية ومدى التقدم الذي وصلت إليه حيث أصبحت معظم شركات المحاماة المعروفة والمرموقة على مستوى العالم هي التي تتخذ من الاستشارات القانونية نشاطاً رئيساً لها بل في بعضها يكون هو النشاط الوحيد لها ولا شك بأن هذا القرن في مجال مهنة المحاماة هو للاستشارات القانونية وليس للمنازعات القضائية، وإن كان هنالك العديد من العوامل التي تعزز هذا الرأي منها أن حياتنا اليوم تغزوها السرعة في الإيقاع التي لا تقبل بطء إجراءات التقاضي سواء أكان القضاء عاماً (قضاء الدولة) أو خاصاً (قضاء التحكيم)، كما أن فرض حسن النية في التعاملات والعلاقات بين أطراف العلاقة القانونية سواء كانوا أشخاص طبيعيين ام معنويين لم يعد موجوداً لذا تكمن أهمية هذه الدراسة بوصفها تتناول موضوعاً على درجة كبيرة من الأهمية، سواء للمحامين أو للمتعاملين معهم، بما أن السرعة هي السمة الطاغية على التعاملات في عصرنا الحاضر ما يجعل اللجوء إلى القضاء آخر خيار يمكن اللجوء إليه وذلك بسبب بطء إجراءات المحاكم والوقت الذي تستغرقه لحل النزاعات ومن هنا تبرز أهمية الاستشارات القانونية لتجنب الدخول في المنازعات أمام المحاكم بالقدر الممكن. 

يمكن دراسة أهمية الاستشارة القانونية في ثلاث مسائل وهي أهمية الاستشارة للحكومات والهيئات وأهميتها للشركات والمؤسسات وأهميتها للأفراد: 

أولا/ أهمية الاستشارة القانونية للحكومات والهيئات:

 الحكومات والهيئات تمارس أنشطة من شأنها التطرق للمسائل القانونية ويعتبر المستشار القانوني للجهة الحكومية هو صمام الأمان القانوني الأول لها من تقديم الرأي القانوني وتمثيل الجهة الحكومية في المحاكم وبالأخص المحاكم الإدارية والتوصية بمراجعة القوانين وتقديم النصح بشأن المسائل القانونية وتقديم المساعدة القانونية للمواطنين والسعي للتعبير عن قيم العدالة والحق والشرعية وصيانة حقوق الإنسان وحماية الحقوق العامة والخاصة وهنا يجب التفريق بين الرأي القانوني و الفتوى حيث عرف المعجم القانوني" الرأي القانوني بأنه : مستند مكتوب من قبل المحامي يبين حكم القانون في وقائع في حدثت في الماضي أو في الحاضر، أما النصح القانوني: يصدر من محامي استشاري في شكل موجه لموكله في وقائع مستقبلية، والفتوى: يقصد بها الرأي القانوني المسبب الذي يصدره المستشار القانوني يبين فيه حكم القانون في أي مسألة أو نزاع يعرض عليه في نطاق اختصاصاته وتكون أي من الجهة الحكومية طرفاً فيه.

ثانيا/ أهمية الاستشارة القانونية للشركات والمؤسسات التجارية: 

الكيانات القانونية المتمثلة في الشركات سواء الشركات المساهمة العامة أو الخاصة أو المؤسسات المتمثلة في أسماء الأعمال والشراكات لا تستطيع الاستغناء عن الإدارة القانونية وتعيين مستشارين قانونيين لمتابعة إجراءات تسجيلها وايداعات القرارات و التغييرات التي تتم لدي وزارة التجارة ودراسة العقود وإعداد مذكرات التفاهم وتمثيل الكيان القانوني في المحاكم والجهات الحكومية وغيرها من الأعمال القانونية الأخرى وتعتبر الإدارة القانونية هي صمام الأمان القانوني للكيان مؤسسة كانت أم شركة حتى لا تتعرض للخسائر المادية و المعنوية تكون أحد أسبابها ثغرة قانونية، ووجود الإدارة القانونية في الشركات والمؤسسات و الهيئات مهمة وضرورية في كل الشركات و الكيانات مهما بلغ حجم نشاطها ويمكن هنا ايراد بعض مهام المستشار القانوني للكيانات القانونية و الشركات وذلك على سبيل المثال لا الحصر:

1- الرد على كافة استفسارات والاستشارات القانونية البداة من المدير العام ورؤساء الأقسام ومدراء الإدارات التي تنشأ عن بعض الملابسات أثناء مباشرة العمل بالشركة والخاصة بتفسير أو تطبيق القانون أو القرارات، وذلك لتتوافق اعمال الإدارة مع اللوائح والقوانين المنظمة لعملها.

2-إعداد عقود العمل الخاصة بالموظفين والعاملين بالشركة وتنظيم الالتزامات المتبادلة الناتجة عن هذه العقود بين الشركة وموظفيها.

3- وضع لائحة الجزاءات الداخلية لانتظام العمل داخل الشركة.

4- إبداء الرأي في عمل بوالص التأمين وذلك لتأمين الشركة من جميع المخاطر المحتملة التي قد تتعرض لها الشركة.

5- إعداد كافة العقود والاتفاقيات بين الشركة وجميع الجهات التي تتعامل معها وعلى سبيل المثال عقود الاستثمار للمنشآت بالشركة من محلات وخلافه وكذا التعاقدات مع كافة الشركات الحكومية والخاصة للتأكد من صحتها وسلامتها من الناحية القانونية والأثر القانوني الذي يعود على الشركة من أي التزام تقوم به تجاه الآخرين.

ثالثا/ أهمية الاستشارة القانونية للأفراد: 

أصبح في وقتنا الحاضر مهنة المستشار القانوني من أهم المهن التي نحتاج إليها في جميع مجالات الحياة وأنشطتها المختلفة، نظراً لوجود بعض الاتجاهات والطرق التي لا يمكن السير أو الخُطى فيها بدون الاستعانة بمستشار قانوني نظراً للضرر المحدق الذي يلحق بالشخص الطبيعي نتيجة عدم الاستعانة بالمستشار واتخاذ قرارات مصيرية دون الاستعانة بمتخصص و لا غنى عن الحصول على استشارة مستشار قانوني مختص سواء عند القيام بأي عملية تجارية أو الدخول في نزاعات كبيرة ومعقدة، فمهنة المستشار القانوني لا غنى عنها في جميع المجالات ولا يمكن لأي شخص يمتلك مشروعاً إلا ويكون بحاجة لمستشار قانوني ولذلك فإن مهمة المستشار القانوني توفر عليك الوقوع في الكثير من المخالفات القانونية.

- التوصيات: بعد دراسة موضوع الاستشارة القانونية بقليل من التفصيل توصلنا الى التوصيات التالية: 

1- يجب عليك كمستشار قانوني اختيار فرع قانوني لتتخصص فيه والذي يساعدك بشكل كبير في مدى دقة استشارتك القانونية فضلاً عن وجوب وضع الخطة العملية المستقبلية التي تسير عليها والتي تنمي من خبرتك العملية تخصصك وتساعدك على مواكبة تطور القوانين.

2- رفع الوعي القانوني وخاصة بأهمية الاستشارة القانونية المسبقة قبل الدخول في إشكالات قانونية يجب أن يكون من أهم أولويات القانونيين ممن يعملون في الحقل القانوني تجنيب الافراد والكيانات القانونية من التعرض للخسائر المادية والمعنوية.

3- يجب على الكيانات القانونية توظيف مستشارين قانونيين لممارسة الاعمال القانونية وابداء النصح والمشورة القانونية قبل الدخول في أي التزامات تعاقدية.

4- يلزم من الافراد الاستعانة بمستشار قانوني في تصريف أعمالهم القانونية خصوصا تلك الوقائع التي تتكرر لمرة واحدة فقد مرت على المستشار القانوني العشرات بل والمئات من الوقائع المماثلة ولاسيما تخصيص محامي ومستشار خاص بالعائلة ليكون أكثر معرفة بالشؤون القانونية الخاصة بالعائلة ومتابعة أعمالهم القانونية بدقة.

ختاما تطرقنا في هذه التدوينة عن أهمية الاستشارة القانونية بعد تعريفنا الاستشارة القانونية وأطراف الاستشارة ومراحلها وأهمية الاستشارة القانونية للأفراد والكيانات القانونية وبينا مدى أهميتها حيث لا غنى عن خدمات المستشار القانوني في جميع الأنشطة التجارية والأعمال.


قائمة المراجع:

١-  منهجية إعداد بحث علمي - آيت منصور كمال، طاهير رابح، دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع، عين مليلة، 2013م.

٢- منهجية الأعمال الموجهة في القانون المدني، غناي زاكية، الطبعة الثانية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2005م.

٣- المنهجية في القانون، حلمي محمد الحجار، الطبعة الثانية، دون دار ومكان النشر، 2003 م.